رميت دبلت جوزى على الترابيزه

لمحة نيوز

الدبلة اللي كانت قدامه في ظرف صغير.
قال
خديها.
ابتسمت ابتسامة هادئة، وزقيت الظرف ناحيته.
وقلت
احتفظ بيها... لأنها بقت مجرد دايرة معدن، لكن الجواز الحقيقي انتهى من اللحظة اللي اخترت فيها العنف بدل الاحترام.
خرجت من المكتب، وسيبته قاعد لوحده.
ولأول مرة...
أنا اللي كنت بمشي من غير ما ألف ورايا.
أما هو...
فكان عارف إن كل خطوة ببعدها عنه، كانت بتقربه من خسارة كل حاجة بناها بالكذب والسيطرة عدّى شهر.
وفي صباح هادي، كنت قاعدة في شقتي الجديدة بشرب قهوتي، لما المحامي اتصل بيا.
رديت، فقال بابتسامة واضحة في صوته
عندي خبر هيفرحك.
قلبي دق بسرعة.
القاضي وافق على أمر الحماية، وكمان جمّد أي محاولة من دانيال إنه يقرب من حساباتك أو يستخدم اسمك في أي معاملات مالية.
قفلت المكالمة وأنا لأول مرة أحس إني اتنفست براحتي.
لكن في الناحية التانية...
كان دانيال بيعيش أسوأ أيام عمره.
التحقيق كشف إنه كان بيستخدم دخلي في طلبات قروض من غير علمي، وإن جزء من الفلوس كان بيتحول لحساب أخته ميجان.
البنك فتح تحقيق.
والشركة أنهت عقده رسمي.
أما ميجان، فاستدعيت للتحقيق هي كمان بعد ما ظهرت التحويلات اللي كانت بتوصلها.
الناس اللي كانوا دايمًا بيصدقوا روايتهم... بدأوا يعرفوا الحقيقة.
وفي يوم جلسة الطلاق...
دخل دانيال المحكمة وهو مكسور.
بصلي وقال
إيما... لو رجع بيا الزمن، عمري ما كنت عملت اللي عملته.

بصيتله بهدوء وقلت
الندم بييجي بعد ما الإنسان يخسر كل حاجة... مش قبلها.
القاضي أصدر حكم الطلاق.
وأثبت حقي في التعويض عن الأذى اللي تعرضتله.
خرجت من المحكمة، والشمس كانت مشرقة بشكل غريب.
وقفت على السلم، أخدت نفس عميق، وحسيت إن الحمل اللي كان على قلبي بقاله سنين اختفى.
بعد ست شهور...
كنت نقلت لشقة أحسن، ورجعت أمارس حياتي من جديد.
وفي يوم، وأنا ماشية في الحديقة، لمحت عربية قديمة واقفة.
كان دانيال قاعد جواها.
بصلي من بعيد.
لكن المرة دي...
لا نزل من العربية.
ولا ناداني.
ولا حتى حاول يقرب.
لأنه أخيرًا فهم إن في لحظة واحدة، لما اختار يرمي مج القهوة بدل ما يحترم مراته...
خسرها للأبد.
النهاية بعد ثلاث سنين...
كنت واقفة على منصة مؤتمر بيتكلم عن دعم الستات اللي اتعرضوا للعنف الأسري.
لما خلصت كلمتي، الناس وقفت تسقف.
وأنا بنزل من على المسرح، جت بنت صغيرة مع مامتها.
البنت قالتلي بابتسامة
ماما بتقول إن حضرتك السبب إنها بقت قوية.
بصيت للأم... وعرفتها.
كانت ست قابلتها في المستشفى يوم الحادثة، يوم ما كنت قاعدة بعيط وأنا مستنية الدكتور.
حضنتني وقالت
لما سمعت قصتك، أخدت قرار أسيب جوزي اللي كان بيعذبني.
دموعي نزلت من الفرحة.
وقتها حسيت إن وجعي مكانش راح هدر.
وفي نفس الأسبوع، وصلني ظرف من غير اسم.
فتحته.
كان فيه الدبلة.
نفس دبلة جوازي.
ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها
أنا خسرت
كل حاجة... وأنتِ كسبتي حياتك. سامحيني لو تقدري.
عرفت من خط الإيد إنها من دانيال.
ابتسمت بهدوء.
قفلت الظرف.
وحطيت الدبلة في علبة صغيرة.
مش عشان أفتكره...
لكن عشان أفضل فاكرة إن الإنسان لازم يسيب أول إهانة، قبل ما تتحول الإهانة لعمر كامل.
بعدها بشهور، افتتحت مركز مجاني لمساعدة السيدات اللي بيتعرضوا للعنف، وقدمت فيه استشارات قانونية ونفسية لكل واحدة محتاجة تبدأ من جديد.
وعلى باب المركز، علقت لوحة صغيرة مكتوب عليها
الاحترام مش هدية... ده حق. وأول خطوة للنجاة هي إنك تصدقي إنك تستحقي حياة أفضل.
وكل ما كنت أشوف ست داخلة وهي مكسورة، وأشوفها بعد شهور خارجة وهي رافعة راسها...
كنت أعرف إن القرار الأصعب اللي أخدته في حياتي...
كان كمان أفضل قرار.
تمت بعد خمس سنين...
في صباح هادئ، كنت قاعدة في مكتبي في المركز، براجع ملفات السيدات اللي بنساعدهم.
السكرتيرة خبطت على الباب وقالت
في راجل بره، بيقول إنه لازم يشوفك.
استغربت.
مين؟
قالت
اسمه دانيال.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قلت
خليه يدخل.
دخل ببطء.
ملامحه اتغيرت تمامًا. شعره شاب، ووشه باين عليه التعب.
وقف قدامي وقال
مش جاي أطلب منك ترجعي... ولا جاي أبرر اللي عملته.
سكت شوية، وبعدين كمل
أنا جاي أقولك إنك كنتِ على حق.
بصيتله من غير ما أتكلم.
طلع من جيبه إيصال تحويل بنكي.
وقال
دي كل الفلوس اللي أخدتها منك على مدار السنين... مع
الفوايد. المحاسب حسبها كلها.
حط الظرف على المكتب.
وقال
أنا عارف إن الفلوس مش هتمحي اللي حصل... لكن دي أقل حاجة أقدر أعملها.
دفعت الظرف ناحيته وقلت بهدوء
حولهم للمركز.
استغرب.
قلت
ساعد بيهم الستات اللي لسه بيحاربوا عشان ينجوا... يمكن ساعتها يبقى ليهم معنى.
دموعه نزلت لأول مرة.
هز راسه وقال
هعمل كده.
قام ومشي.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
أنا كل يوم بندم... لكن الندم عمره ما بيرجع اللي ضاع.
رديت بابتسامة هادئة
وده الدرس اللي لازم كل إنسان يتعلمه قبل ما يؤذي غيره.
خرج من المكتب للمرة الأخيرة.
ومرجعش تاني.
بعد كام شهر، المركز أعلن عن أكبر برنامج لمساعدة ضحايا العنف الأسري، وكان التمويل الأساسي ليه من تبرع مجهول.
أنا كنت عارفة مين المتبرع...
لكن عمري ما أعلنت اسمه.
لأن البطولة مش إنه ندم بعد ما خسر كل حاجة...
البطولة الحقيقية كانت لكل واحدة قررت تقوم من وجعها وتبدأ حياة جديدة.
وأنا...
كنت واحدة منهم.
النهاية الحقيقية بعد عشر سنين...
المركز اللي بدأ بأوضة صغيرة بقى مؤسسة معروفة على مستوى الولاية، وساعد آلاف الستات إنهم يبدأوا حياتهم من جديد.
وفي يوم، كنت بحضر افتتاح فرع جديد.
بعد ما خلصت قص الشريط، جت صحفية وسألتني
لو الزمن رجع بيكي لليوم اللي دانيال رمى فيه القهوة... كنتِ هتغيري أي قرار؟
ابتسمت وقلت
أيوه... كنت همشي من أول إهانة، ومكنتش هستنى سنين.
الكلام
اتنشر في الجرائد، وبقى جملة ناس كتير بترددها.
وفي نفس الأسبوع، جالي اتصال من محامي دانيال.
استغربت.
رديت.
قال
الأستاذ دانيال توفي من
تم نسخ الرابط