بعد ثلاثة أيام فقط من فرحنا

لمحة نيوز

لكن الرسائل الجميلة تبقى دائمًا. بعد مليون عام...
لم تعد الأرض كما كانت، ولم يبقَ من المدن القديمة سوى آثار بعيدة، لكن في متحف للحضارات البشرية، كانت هناك كبسولة زمنية محفوظة منذ القرن الحادي والعشرين.
فتحها العلماء، فوجدوا داخلها مفتاحًا قديمًا، وصورة لشقة تطل على النيل، ورسالة قصيرة بخط اليد.
قرأها أحدهم بصوت مرتفع
قد تتغير البيوت، وتتبدل المدن، لكن سيظل الإنسان يحتاج إلى الاحترام أكثر من أي شيء آخر.
نظر العلماء إلى بعضهم، وقال أحدهم مبتسمًا
الغريب
أن البشر، مهما تقدموا، ما زالوا يتعلمون الدرس نفسه.
ثم أُعيدت الرسالة إلى مكانها، وأُغلقت الكبسولة من جديد، لتبقى شاهدًا على أن القيم الصادقة لا يحدها زمن.
وهنا ضحك الراوي وقال
لو فضلنا نكمل، هنوصل لبداية الكون ونرجع نحكي القصة من أولها! 
المرة دي بجد... انتهت الحكاية. النهاية
وقفت ندى في شرفة شقتها المطلة على النيل مع غروب الشمس، وهي تتأمل المكان الذي بدأ منه كل شيء.
تذكرت صباح اليوم الثالث من زواجها، عندما دخلت حماتها البيت دون استئذان، وتذكرت
كيف كانت لحظة واحدة كفيلة بأن تغيّر حياتها كلها.
أخرجت من درج صغير تلك الورقة القديمة التي كانت حماتها قد كتبت فيها قواعد العائلة.
ابتسمت، ومزقتها إلى قطع صغيرة، ثم ألقتها في سلة المهملات.
دخل كريم الغرفة وهو يحمل كوبين من القهوة، وقال مبتسمًا سرحانة في إيه؟
قالت في نعمة إن الإنسان يسمع صوت عقله قبل ما يضيع عمره.
ابتسم، وأخذ يدها، وفي الغرفة المجاورة كانت ليان تذاكر الهندسة، استعدادًا لأول امتحان في الجامعة.
نظرت ندى إلى ابنتها وقالت أهم حاجة هعلمهالك
في الحياة... إن الاحترام ما يتطلبش، يتبادل. والحق ما يتوهبش، يتصان.
في الجهة الأخرى، كان أحمد قد بدأ حياة جديدة، وتعلّم من أخطائه، وأصبح ينصح كل شاب مقبل على الزواج
لو دخلت الجواز طامع في مال أو ملك، هتخسر الإنسان قبل أي حاجة.
أما سامية، فقضت ما تبقى من عمرها تراجع نفسها، بعدما أدركت أن التدخل والسيطرة دمّرا حياة ابنها أكثر مما حماه.
وفي مساء هادئ، أغلقت ندى باب شقتها، وابتسمت وهي تنظر إلى المفتاح في يدها.
لم يكن مفتاح بيت فقط...
كان مفتاح حياة اختارت
أن تعيشها بكرامة.

تم نسخ الرابط