بعد ثلاثة أيام فقط من فرحنا

لمحة نيوز

بعد ثلاثة أيام فقط من فرحنا، صحيت قبل الفجر في الشقة اللي اشتريتها قبل جوازي بست سنين. كانت في عمارة هادئة على كورنيش النيل في القاهرة، وكل ركن فيها كنت دافعة تمنه من شغلي وتعبي.
اسمي ندى، مهندسة مدنية، واشتريت الشقة قبل ما أعرف جوزي أحمد بسنين. بابا ساعدني في مقدمها، لكن كل قسط وكل فاتورة وكل تشطيب كان من مرتبي.
لما اتجوزنا، أحمد كان دايمًا يقول دي بداية حياتنا الجديدة.
لكن الحقيقة إن اسمه ما كانش موجود في أي ورقة من أوراق الشقة.
اتفقنا نأجل شهر العسل بحجة إن شغله محتاجه، وما اعترضتش.
حكايات_شروق_خالد
قبل الفرح بيوم، حماتي سامية بعتتلي رسالة طويلة قالت فيها إن كل ست تدخل عيلتهم لازم تثبت احترامها من أول أسبوع، وإن الزوجة الصالحة تصحى قبل جوزها وتحضرله الفطار كل يوم.
استغربت الكلام، لكن قلت أعديها علشان المشاكل تخلص.
في اليوم التالت بعد الجواز، صحيت من خمسة الصبح، حضرت فطار كامل، وكنت لسه بحط الأطباق على السفرة، لما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
اتلفت مصدومة.
حماتي دخلت بكل هدوء، كأنها داخلة بيتها.
بصيت لها وقلت باستغراب حضرتك دخلتي إزاي؟
ردت بمنتهى البرود أحمد إداني الباسورد.
اتجمدت مكاني.
قلت دي شقتي... وكان المفروض حد يستأذن قبل ما يدخل.
ولا كأنها سمعتني.
دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، وبدأت تحرك الأطباق وتعلق على كل حاجة.
وبعدين طلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامي.
قالت دي القواعد اللي أي زوجة في عيلتنا بتمشي عليها.
فتحت الورقة.
كان فيها تعليمات غريبة.
أصحى قبل أحمد كل يوم.
أعمله كل وجباته.
أغسل هدومه بإيدي.
أزور حماتي كل جمعة.
وأحول أربعين في المية من مرتبي لحساب هي وأحمد مسؤولين عنه.
رفعت عيني وقلت بهدوء
يعني حضرتك طالبة مني أحول مرتبي لحساب تحت إدارتكم؟
ابتسمت وقالت
بقيتي

من العيلة... وفلوسك بقت فلوس بيتك.
قلت
مرتبي بيدفع قسط الشقة، وفواتيرها، وكل مصاريف البيت.
في اللحظة دي خرج أحمد من أوضتنا، أول ما شاف أمه ابتسم وباس إيدها.
بصيت له وسألته
إنت فعلاً إدتها باسورد الشقة من غير ما تقولي؟
رد ببساطة
دي أمي... مش محتاجة تستأذن.
في اللحظة دي فهمت إن الزيارة دي ما كانتش صدفة... وإن كل اللي بيحصل كان متفق عليه من قبل الجواز.
قفلت الورقة، وحطيتها قدام حماتي، وقلت بثبات
لا هيبقى فيه حساب مشترك، ولا حد هيدخل الشقة دي من غير إذني.
بصت لي حماتي بابتسامة باردة، وبادلت أحمد نظرة سريعة، وكأنهم كانوا مستنيين الرد ده من البداية.
وساعتها قالت وهي بتضحك
واضح إنك لسه فاكرة إن الشقة دي هتفضل باسمك لوحدك...
باقي الرواية كاملة هنا علي الصغحه
عشاق الروايات الكاملهابتسمت حماتي بسخرية وقالت
فاكرة إن تغيير الباسورد هيحل المشكلة؟
رديت بهدوء لا... لكنه أول خطوة.
أحمد قرب مني وقال بنبرة حاول يخليها هادية
يا ندى، إنتِ مكبرة الموضوع. إحنا أسرة واحدة.
قلت له الأسرة الواحدة مبتدخلش بيت حد من غير إذنه، ولا تخطط تاخد حقه من وراه.
سكت، لكنه ما أنكرش.
حماتي قامت من مكانها وقالت يبقى اسمعيها مني... يا تضيفي اسم أحمد على الشقة، يا حياتك معاه هتبقى مستحيلة.
بصيت لها بثبات وقلت لو استمرار الجواز شرطه إني أتنازل عن حقي، يبقى الجواز نفسه محتاج يتراجع.
اتغيرت ملامح أحمد لأول مرة، وقال بعصبية إنتِ بتهددي؟
قلت أنا بحط حدود.
في اللحظة دي، حماتي شدت ابنها من إيده وقالت يلا بينا... خليها تفكر كويس.
قبل ما يخرجوا، أحمد لف وبصلي وقال لما تهدي، كلميني.
أول ما الباب اتقفل، قعدت على الكنبة وأنا بحاول أستوعب اللي حصل.
طلعت موبايلي، وراجعت كل الرسائل اللي كانت حماتي باعتاها قبل الجواز، وكل المحادثات
اللي كان أحمد فيها بيتكلم عن المشاركة بطريقة مبهمة.
بدأت أحس إن في حاجات كتير كانت قدامي، لكني ما انتبهتش لها.
وفي مساء اليوم نفسه، رن جرس الباب.
بصيت في العين السحرية، فاتصدمت...
كان واقف برا شخص ماسك ملف كبير، وقال أول ما فتحت الباب
حضرتك الأستاذة ندى؟ أنا محامي... وجاي أوصلك إنذار رسمي باسم زوجك فتحت الظرف بهدوء، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
بصيت في الورق، واستغربت.
الإنذار ما كانش دعوى، ولا طلب نقل ملكية.
كان دعوة للتفاوض على إضافة اسم أحمد في الشقة باعتبارها مسكن الزوجية.
رفعت عيني للمحامي وقلت هو بعتك بعد ساعات بس من اللي حصل؟
هز رأسه وقال أنا مجرد بنفذ شغلي، لكن أنصح حضرتك تقرئي الورق كويس قبل أي توقيع.
شكرته وقفلت الباب.
بعد أقل من خمس دقائق، رن تليفوني.
كان أحمد.
رديت.
قال بنبرة هادئة الموضوع بسيط يا ندى... امضي الورق ونبدأ حياتنا من غير مشاكل.
قلت إنت متأكد إنك اتجوزتني عشاني... ولا عشان الشقة؟
سكت ثواني.
وبعدين قال ماما شايفة إن ده ضمان لمستقبلنا.
رديت مستقبلنا بيتبني بالثقة، مش بنقل الملكية.
وقفلت المكالمة.
في اليوم التالي، أخدت كل أوراق الشقة والإيصالات، وروحت لمحامٍ معروف رشحه لي والدي قبل وفاته.
قعد يراجع المستندات واحدة واحدة، وبعدين رفع رأسه وقال
اطمني... الشقة ملكك بالكامل، ومفيش حد يقدر يجبرك تضيفي اسم أي شخص عليها.
تنفست الصعداء.
لكن المحامي كمل كلامه وقال
بس في حاجة لازم تعرفيها... لو الضغوط دي استمرت، احتفظي بكل رسالة، وكل تسجيل قانوني، وكل دليل. لأن اللي بيحصل مش خلاف عائلي عادي.
خرجت من مكتبه وأنا لأول مرة أحس إني مش لوحدي.
وفي نفس الليلة، وصلتني رسالة من رقم غريب
لو عايزة تعرفي أحمد كان بيقول إيه عن شقتك قبل الجواز... اقابليني بكرة الساعة ٦.
وقريت
الرسالة أكتر من مرة...
لأن اللي بعتها كتب في آخرها
أنا كنت حاضر كل الاتفاق في اليوم التالي، فضلت طول النهار محتارة.
أروح... ولا أتجاهل الرسالة؟
في النهاية، كلمت المحامي، وحكيت له كل حاجة.
قال لي ما تروحيش لوحدك، وخلي المقابلة في مكان عام.
وافقت.
الساعة ستة بالظبط، كنت قاعدة في كافيه هادئ.
بعد دقائق، دخل شاب في أواخر الثلاثينات، قرب من الترابيزة وقال
حضرتك ندى؟ أنا اسمي كريم... وكنت شريك أحمد في الشركة.
قعد قدامي، وطلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال أنا كنت ساكت، لكن ضميري وجعني.
سألته فيها إيه؟
رد تسجيل لاجتماع حصل قبل فرحكم بأسبوع.
رجعت البيت وشغلت التسجيل.
في البداية كان صوت أحمد واضح وهو بيقول
أول ما تضيف اسمي على الشقة، هنقدر نبيعها ونشتري حاجة أكبر.
لكن بعد ثوانٍ، جاء صوت حماته وهي تقول
ولو رفضت... هنضغط عليها لحد ما توافق. هي بتحبك، ومش هتخرب الجوازة بعد كام يوم.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
ماكانش سوء تفاهم...
كان فيه خطة من البداية.
تاني يوم، بعت لأحمد رسالة قصيرة
أنا عرفت الحقيقة كلها. ومن فضلك ما تحاولش تدخل الشقة تاني.
بعد دقائق، رد
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
لكن بعد أقل من ساعة، فوجئت بجرس الباب.
فتحت بحذر.
كان أحمد... واقف لوحده، ووشه باين عليه التوتر.
وقال بهدوء
محتاج أقولك حاجة... لو سمعتيها، يمكن تعرفي إن في حد أكبر مني كان بيدير كل اللي حصل فتحت الباب من غير ما أخليه يدخل.
قلت ببرود اتفضل اتكلم من هنا.
نزل أحمد رأسه وقال
أنا غلطت... بس فيه حاجات ما تعرفيهاش.
قلت زي إيه؟
تنهد وقال
قبل سنتين خسرت مبلغ كبير في مشروع، واستلفت فلوس. أمي هي اللي سددت الديون، ومن وقتها وهي بتتحكم في كل قرار باخده.
سألته وده يبرر إنك تتجوزني عشان شقتي؟
سرح بعينيه في الأرض وقال بصوت منخفض
في
الأول... أيوه. أمي كانت شايفة إن الشقة هتحل كل مشاكلنا. لكن بعد الجواز... أنا حبيتك بجد.
ابتسمت بحزن.
الحب اللي يبدأ بالكذب عمره
تم نسخ الرابط