الخادمة

لمحة نيوز

بإحكام...
وكأنه تعمد ألا يتركها تسقط.
فتحها عمر بحذر.
كانت تحتوي على جملة واحدة فقط
اسأل ندى... هي تعرف ليه بدأت الحرب.
ساد الصمت...
واتجهت كل العيون نحو ندى.
أما هي...
فشعرت لأول مرة أن الماضي الذي هربت منه...
لم يعد يطاردها فقط.
بل أصبح يطارد كل من حولها.
يتبع...الجزء السادس
تجمدت ندى في مكانها.
خمسة عشر زوجًا من العيون كانت تنظر إليها...
حتى آدم لم يتكلم.
كان ينتظر.
قال عمر ببرود وهو يرفع الورقة أمامها
عايزة تقولي إن دي صدفة؟
هزت ندى رأسها بسرعة.
والله معرفش الراجل ده.
رد عمر بعصبية
بس هو كان يعرفك.
وقبل أن يكمل...
رفع آدم يده.
فسكت الجميع.
اقترب من ندى حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة.
وقال بهدوء
بصيلي.
رفعت عينيها بصعوبة.
لو كنتِ مخبية حاجة... دلوقتي هو الوقت الوحيد اللي ينفع تقوليها.
ارتجفت شفايفها...
لكنها لم تنطق.
وفجأة...
رن جرس الباب الرئيسي للقصر.
نظر الجميع لبعضهم.
الساعة كانت تقترب من الرابعة فجرًا...
ولا أحد يجرؤ يزور آدم المنصوري في ذلك الوقت.
فتح أحد الحراس شاشة البوابة.
فظهر رجل عجوز...
يرتدي جلبابًا بسيطًا، ويحمل حقيبة جلد قديمة.
قال بهدوء
أنا جاي لندى فؤاد.
شهق عمر.
عرف اسمها!
نظر آدم إلى ندى.
كانت قد فقدت لونها تمامًا.
همس
تعرفيه؟
أغلقت عينيها للحظة...
ثم قالت
كنت فاكرة إنه مات.
فتح آدم البوابة...
لكن بحذر شديد.
دخل الرجل بخطوات بطيئة.
لم ينظر إلى أحد.
كان ينظر إلى ندى فقط.
ولما وقف أمامها...
قال بصوت مكسور
هربتي كتير يا بنتي.
نزلت دمعة من عين ندى لأول مرة.
حضرتك... إزاي؟
مد الرجل يده داخل الحقيبة.
وفي اللحظة نفسها...
صوب خمسة عشر حارسًا أسلحتهم نحوه.
لكن العجوز أخرج...
ملفًا قديمًا فقط.
ووضعه على الطاولة.
كان مكتوبًا عليه بخط أحمر
مشروع العنقاء سري للغاية.
ما إن وقع نظر ندى على الملف...
حتى تراجعت خطوة للخلف.
همست
لا... مستحيل يكون لسه موجود.
التقط آدم الملف.
وقبل أن يفتحه...
صرخ العجوز بأعلى صوته
إوعى تفتحه هنا!
سكت الجميع.
أكمل الرجل وهو يلهث
اللي بيدور عليكم... زرع عيون جوه القصر.
نظر عمر
حوله بعصبية.
إنت بتقول إيه؟
رد العجوز
من أول الليلة... كل كلمة بتتقولوها بتوصلهم.
ساد صمت ثقيل.
ثم...
انطفأت جميع شاشات المراقبة في القصر مرة واحدة.
وظهر على الشاشة الرئيسية سطر واحد باللون الأحمر
تأخرتم... والمرحلة الثانية بدأت.
وفي اللحظة نفسها...
دوّى انفجار ضخم من ناحية الجناح الشرقي...
لكن هذه المرة...
لم يكن الهدف آدم.
بل المكان الوحيد الذي كانت ندى تخفي فيه شيئًا منذ أن دخلت هذا القصر قبل عامين...
يتبع...الجزء السابع
اهتز القصر كله مع دوي الانفجار.
تساقط الزجاج من النوافذ، وانطفأت بعض الأضواء، وامتلأ الممر بالدخان.
صرخ عمر
الجناح الشرقي!
اندفع رجال الأمن في كل اتجاه، بينما أمسك آدم بذراع ندى مرة أخرى.
لكنها أفلتت يدها منه وهي تصرخ لأول مرة
لا... لازم أوصل هناك!
نظر إليها آدم بدهشة.
ليه؟
لم تجبه...
وركضت بأقصى سرعة نحو الجناح الشرقي.
لحق بها آدم وعمر وعدد من الحراس.
كان الدخان يغطي المكان كله، ورائحة الحريق تملأ الممر.
وصلت ندى إلى غرفة صغيرة في نهاية الرواق...
غرفة تخزين قديمة لم يكن أحد يهتم بها.
دفعت الباب بقوة.
كان نصفه محترقًا.
دخلت وسط الدخان، واتجهت مباشرة إلى خزانة خشبية متهالكة.
أزاحت رفًا مليئًا بعبوات المنظفات...
ثم مدت يدها داخل فتحة ضيقة في الحائط.
لكنها توقفت فجأة.
الفتحة...
كانت فارغة.
اتسعت عيناها.
همست
أخدوه...
وقف آدم خلفها.
إيه اللي أخدوه؟
استدارت ببطء، والدموع تلمع في عينيها.
كان فيه ظرف.
ظرف فيه إيه؟
أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت
كل اللي يثبت إني مش ندى فؤاد.
ساد صمت ثقيل.
حتى عمر لم ينطق.
قال آدم بهدوء
يعني اسمك الحقيقي إيه؟
أغلقت عينيها.
أنا... مش هقدر أقول دلوقتي.
وقبل أن يضغط عليها أكثر...
دخل أحد الحراس وهو يلهث.
باشا... لازم تشوف ده.
أخرج جهازًا لوحيًا.
كانت عليه صورة التقطتها إحدى الكاميرات الخارجية قبل دقائق من الانفجار.
ظهر فيها شخص يرتدي ملابس عامل نظافة...
يدفع عربة قمامة خارج البوابة الخلفية.
قال عمر
إيه الجديد؟
كبّر الحارس الصورة.
تجمدت الوجوه.
لأن الشخص...
لم يكن يحمل أكياس قمامة.

كان يحمل نفس الظرف البني الذي كانت ندى تخفيه.
والأغرب...
أن بطاقة التعريف المعلقة في رقبته كانت باسم أحد عمال القصر الذين كانوا مجتمعين داخل القاعة المؤمنة طوال الوقت.
يعني...
كان هناك شخص ينتحل هويته.
وقبل أن يستوعبوا ما حدث...
رن هاتف آدم مرة أخرى.
هذه المرة...
أرسل المتصل رسالة مصورة فقط.
فتحها عمر.
فظهر رجل ملثم يجلس في غرفة مظلمة.
أمام الكاميرا مباشرة...
كان الظرف البني على الطاولة.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال
كنت فاكر إننا بندور عليك يا آدم؟
ثم وضع يده فوق الظرف.
وأكمل
الحقيقة... إحنا جينا علشانها هي.
وأشار بإصبعه مباشرة نحو الكاميرا...
وكأنه ينظر إلى ندى.
ثم قال
استعدي يا دكتورة... لأن اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وانقطع الفيديو فجأة...
أما ندى، فظلت تحدق في الشاشة، وقد أدركت أن السر الذي دفنته منذ سنوات...
خرج أخيرًا إلى النور.
يتبع...الجزء الثامن
لم تنطق ندى بكلمة.
كانت تحدق في الشاشة كأنها رأت شبحًا عاد من الماضي.
لاحظ آدم ارتعاش يديها.
فأغلق الهاتف ببطء وقال
كل الناس تطلع بره.
نظر إليه عمر باستغراب.
بس...
قاطعه آدم
قولت بره.
خلال أقل من دقيقة...
لم يبقَ في الغرفة سوى ثلاثة أشخاص.
آدم...
عمر...
وندى.
اقترب آدم ووضع الظرف الفارغ أمامها.
ثم قال بهدوء
مش هسألك مين إنتِ.
سكت لحظة.
هسألك سؤال واحد بس... لو جاوبتي عليه هعرف أكمل منين.
رفعت رأسها بصعوبة.
إيه هو؟
نظر في عينيها مباشرة.
الناس دي... جاية تقتلك، ولا جاية تاخدك؟
أغمضت ندى عينيها.
ولأول مرة منذ دخلت القصر قبل عامين...
انهارت.
جلست على الأرض وهي تبكي بصمت.
ثم قالت بصوت مبحوح
لو كانوا عايزين يقتلوني... كانوا عملوها من زمان.
تبادل آدم وعمر النظرات.
قال عمر
يبقى عايزينها حية.
هزت ندى رأسها.
لأن عندي حاجة هما مش لاقيينها.
قطب آدم حاجبيه.
إيه هي؟
قبل أن تجيب...
صدر صوت إنذار حاد من غرفة المراقبة.
دخل أحد الحراس مسرعًا.
باشا... في موكب داخل من الطريق الصحراوي.
كام عربية؟
في الأول حسبناهم ستة...
بلع ريقه.
بس الطائرات المسيرة عدّتهم تاني.
نظر آدم إليه.
كام؟
أربعة
وعشرين عربية دفع رباعي.
ساد الصمت.
وأضاف الحارس
وكلهم داخلين على القصر.
اقترب عمر من الشاشة.
ظهرت السيارات السوداء تتحرك في تشكيل منظم...
لا سرعة زائدة...
ولا إطلاق نار.
وكأنهم متأكدون أن لا أحد سيمنعهم.
لكن أكثر ما لفت انتباه ندى...
لم يكن عدد السيارات.
بل الشعار المرسوم على باب كل واحدة منها.
دائرة سوداء...
يتوسطها طائر ذهبي ناشر جناحيه.
شهقت دون إرادة.
وتراجعت خطوة.
لاحظ آدم ذلك.
إنتِ تعرفي الشعار ده؟
همست وهي تكاد لا تُسمع
افتكرت... افتكرت كل حاجة.
نظر إليها آدم بتركيز.
لكنها لم تشرح.
كانت عيناها معلقتين بالشاشة.
ثم قالت الجملة التي جعلت عمر يشد سلاحه فورًا
لو العربيات دي وصلت البوابة...
ابتلعت ريقها.
...مش هيكون هدفهم يقتحموا القصر.
أمال؟
نظرت إلى آدم مباشرة...
وقالت
هييجوا يطلبوك... تسلمني بإيدك.
وفي اللحظة نفسها...
توقفت السيارات الأربع والعشرون أمام البوابة الخارجية.
ونزل منها رجل واحد فقط...
يحمل حقيبة سوداء صغيرة...
وسار وحده نحو البوابة...
دون أي خوف.
يتبع...الجزء التاسع
وقف الرجل أمام البوابة الحديدية الضخمة...
ولم يطلب الدخول.
ولم يهدد أحد.
اكتفى بوضع الحقيبة السوداء على الأرض...
ثم ابتعد عشر خطوات إلى الخلف، ورفع يديه ليؤكد أنه غير مسلح.
راقب عمر المشهد من شاشة المراقبة وقال
دي حركة غريبة...
رد آدم بهدوء
مش جاي يحارب.
ثم أمر أحد الحراس
هاتوا الحقيبة... بس روبوت المفرقعات الأول.
تحرك الروبوت ببطء حتى وصل إلى الحقيبة.
فحصها بالكامل.
لا متفجرات...
لا أسلاك...
لا أجهزة تتبع.
فتحها بحذر.
كان بداخلها صندوق خشبي صغير فقط.
نُقل الصندوق إلى غرفة محصنة، واجتمع الجميع حوله.
فتح آدم الغطاء ببطء...
فتجمد في مكانه.
لم يكن داخل الصندوق سلاح...
ولا أموال...
ولا تهديد.
كان هناك مفتاح نحاسي قديم...
ومعه ورقة مطوية.
فتح آدم الورقة.
قرأ السطر الأول...
فتغيرت ملامحه لأول مرة منذ بدأت تلك الليلة.
مد الورقة إلى ندى دون أن يتكلم.
أخذتها بيد مرتعشة.
كان مكتوبًا فيها
أمامك ساعة واحدة فقط... أحضري المفتاح الآخر، وإلا سيبدأ العدّ.

أسفل الجملة...
كانت هناك صورة قديمة بالأبيض والأسود.
طفلة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات...
تقف بجوار رجل يرتدي بالطو أبيض.
حدقت ندى في الصورة...
ثم سقطت منها الورقة.
همست وهي ترتجف
دي... دي أنا.
نظر إليها آدم بسرعة.
يبقى كانوا بيراقبوكي من قبل ما تدخلي القصر.
لكن ندى لم تكن تسمعه.
كانت تنظر إلى المفتاح
تم نسخ الرابط