الخادمة
المحتويات
عينيها.
الخوف اللي كان أكبر بكتير من خوفها من المافيا.
اقترب منها.
وقال بصوت واطي
بصيلي.
رفعت عينيها بالعافية.
همس
إنتِ شوفتي البطاقة دي قبل كده.
سكتت.
ثانية...
اتنين...
ثم خرجت منها جملة بالكاد اتسمعت
كنت فاكرة إنهم كلهم ماتوا...
اتجمد عمر.
مين هما؟
لكن قبل ما ترد...
انطفأت أنوار القصر بالكامل.
غرقت الممرات في ظلام دامس.
وفي نفس اللحظة...
اشتغل مولد الكهرباء الاحتياطي...
ثم انفجر بصوت هائل من ناحية الجراج.
اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
وتطاير زجاج القصر.
صرخ أحد الحراس من جهاز الاتصال
هجوم!
وفي أقل من عشر ثوانٍ...
بدأ الرصاص ينهمر على بوابة القصر من الخارج...
وكأن جيشًا كاملًا قرر اقتحامه.
أما آدم...
فأمسك بذراع ندى بسرعة، وسحبها خلف أحد الأعمدة الرخامية.
وقبل أن يقول أي كلمة...
سمعوا صوتًا غريبًا قادمًا من داخل القصر نفسه...
وليس من الخارج.
صوت خطوات بطيئة...
كأن أحدًا كان موجودًا بينهم منذ البداية.
يتبع...الجزء الثالث
توقفت الطلقات لثوانٍ...
لكن صوت الخطوات داخل القصر كان يقترب أكثر.
أشار آدم بيده.
فانتشر الحراس في الممرات، وكل واحد منهم ثبت سلاحه في اتجاه مختلف.
همس عمر
مستحيل... كل اللي جوه اتفتشوا.
رد آدم بهدوء
واضح إن حد ما خرجش أصلًا.
حبست ندى أنفاسها.
كانت تسمع الخطوات بوضوح.
خطوة...
ثم ثانية...
ثم سكون.
وفجأة...
خرج رجل من آخر الممر وهو رافع إيديه.
كان واحدًا من عمال الصيانة.
وشه مليان تراب، وهدومه ممزقة.
صرخ وهو بيرتعش
ما تضربوش... بالله عليكم.
اقترب منه عمر بحذر.
إنت كنت فين؟
قال وهو يلهث
في غرفة المولد... حد حبسني من ساعتين.
مين؟
بلع ريقه.
مشوفتش وشه... كان لابس هدوم الحراسة.
في اللحظة دي...
لف عمر بسرعة ناحية رجاله.
عدّهم بعينه.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
أربعة...
خمسة عشر.
كلهم موجودين.
لكن...
ندى كانت بتبص في اتجاه مختلف.
بصت ناحية صورة كاميرات المراقبة اللي كانت شغالة على الشاشة الاحتياطية في غرفة الأمن.
عينها وسعت فجأة.
وقالت بصوت منخفض
استنى...
اقترب آدم.
في إيه؟
أشارت للشاشة.
الحارس اللي واقف عند البوابة الشرقية...
رد عمر بسرعة
ماله؟
قالت
مش بيتحرك.
نظروا جميعًا
الحارس واقف من خمس دقائق بنفس الوقفة.
بنفس ميل الرأس.
حتى إيده اللي ماسكة السلاح...
ما اتحركتش مليمتر واحد.
ضغط عمر على جهاز الاتصال.
حسن... رد.
لا إجابة.
كرر النداء.
ولا صوت.
أشار آدم لاثنين من رجاله.
هاتوه.
ركض الرجلان نحو البوابة.
كانت الكاميرا تنقل كل شيء مباشرة.
اقتربا من الحارس...
ولما لمس أحدهما كتفه...
سقط الجسم كله على الأرض.
كان ميتًا.
والزي العسكري اللي لابسه...
اتلبس فوق هدومه بعد موته.
وفي نفس اللحظة...
ظهر شخص آخر في الكاميرا.
كان واقفًا خلف الشجرة الكبيرة خارج السور.
وجهه مغطى بالكامل.
رفع حاجة صغيرة ناحية الكاميرا...
وضغط زرًا.
انطفأت الشاشة.
ثم دوّى انفجار جديد...
لكن المرة دي...
من داخل مخزن الأسلحة نفسه.
اهتز القصر بالكامل.
وانطلقت صفارات الإنذار.
صرخ أحد الحراس
المخزن اتحرق!
أسرع الجميع ناحية الفناء.
لكن ندى لم تتحرك.
كانت واقفة مكانها...
تنظر إلى الأرض.
شيء صغير لفت انتباهها.
انحنت ببطء...
ورفعت قطعة معدنية سوداء وسط الزجاج المكسور.
قلبتها بين أصابعها.
ثم شحب وجهها.
لاحظ آدم ذلك.
إيه اللي في إيدك؟
ناولته القطعة.
نظر إليها للحظات.
كانت مجرد شريحة إلكترونية محترقة.
لكن ندى همست بصوت مرتجف
دي مش من القنبلة...
نظر إليها باستغراب.
فأكملت
دي من جهاز تتبع.
ساد الصمت.
قال عمر
جهاز تتبع لمين؟
رفعت ندى عينيها ببطء...
وقالت الجملة التي جعلت ملامح آدم تتغير لأول مرة منذ بداية الليلة
للشخص اللي زرع القنبلة... حد كان بيتابعه... وحد تاني سبقه وقتله.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
فتح الخط...
ولم يتكلم.
جاءه صوت رجل هادئ جدًا
المرة دي نجوت... لكن الحرب لسه ما بدأتش.
ثم أُغلق الخط.
أما آدم...
فظل ينظر إلى الهاتف بصمت.
بينما كانت ندى تشعر أن كل ما حاولت الهروب منه طوال السنتين الماضيتين...
قد وصل أخيرًا إلى باب القصر.
يتبع...الجزء الرابع
ظل آدم ممسكًا بالهاتف عدة ثوانٍ...
ثم أعطاه لعمر.
هاتلي التسجيل.
وصل عمر الهاتف بجهاز صغير، لكن بعد لحظات رفع رأسه وقال
المكالمة اتعملت من خط مشفر... واتقفل نهائي.
لم يبدُ على آدم أي انفعال.
لكن ندى لاحظت شيئًا لم يلاحظه
يده اليمنى...
كانت تقبض على حافة الطاولة بقوة.
قال بهدوء
اقفلوا القاهرة.
نظر إليه عمر.
تقصد؟
كل مخارج المدينة اللي إحنا مسيطرين عليها... مفيش عربية تعدي من غير تفتيش.
خرجت الأوامر خلال دقائق.
أما ندى...
فكانت لا تزال تنظر إلى الشريحة الإلكترونية.
قالت فجأة
هو مش عايز يقتلك.
استدار الجميع إليها.
قال عمر باستهزاء
يعني القنبلة كانت للزينة؟
هزت رأسها.
لو كان هدفه يقتله... كان فجرها وهو واقف جنب العربية من غير ما يستنى يدور الموتور.
ساد الصمت.
اقترب آدم منها.
كملي.
قالت وهي تشير إلى العبوة التي وضعها خبير المفرقعات داخل صندوق الأمان
دي معمولة بطريقة تخلي الانفجار يبدأ بعد تشغيل العربية بثانيتين أو تلاتة.
وإيه الفرق؟
قالت
الفرق إنه كان عايز العربية تتحرك.
تبادل الجميع النظرات.
ثم فهم عمر.
يعني...
قالت
الانفجار كان هيحصل بره القصر.
رفع آدم حاجبه.
ليه؟
أجابت بصوت خافت
عشان يبان إن حد اغتالك في الطريق... مش من جوه بيتك.
وقبل أن يرد أحد...
دخل أحد الحراس وهو يجري.
باشا!
إيه؟
لقينا حاجة تحت العربية.
نظر إليه آدم.
إحنا فككنا القنبلة.
هز الحارس رأسه.
دي مش القنبلة.
خرج الجميع إلى الجراج.
كانت السيارة مرفوعة على منصة الفحص.
أشار الحارس إلى مكان قريب من الإطار الخلفي.
كان هناك ظرف بلاستيكي صغير...
ملتصق بمغناطيس قوي.
ارتدى عمر قفازًا، ونزعه بحذر.
فتح الظرف.
خرجت منه صورة واحدة.
نظر إليها...
ثم تجمد.
سحب آدم الصورة من يده.
واختفت ملامحه للحظة.
اقتربت ندى دون أن تشعر.
ورأت الصورة.
كانت صورة قديمة...
يظهر فيها آدم وهو يقف بجوار أربعة رجال.
ثلاثة منهم وُضعت علامة حمراء على وجوههم.
أما الرابع...
فكان وجهه ممزقًا بسكين.
لكن المفاجأة...
أن العلامة الأخيرة لم تكن على آدم.
بل كانت دائرة حمراء مرسومة حول شخص يقف في الخلفية...
شخص لم يكن أحد منتبهًا لوجوده أصلًا.
خادمة تحمل صينية قهوة.
ندى.
سقطت الصورة من يدها.
همست
مستحيل...
نظر إليها آدم ببطء.
إنتِ كنتِ هنا قبل سنتين؟
هزت رأسها وهي ترتجف.
لأ...
رفع الصورة مرة أخرى.
الصورة دي متصورة من أربع سنين.
اتسعت عيناها.
أنا... أنا عمري ما شفتها.
ثم قلب آدم
كان مكتوبًا على ظهرها بخط أسود
لقيناها أخيرًا.
وفي اللحظة نفسها...
سمعوا صوت طلقة واحدة.
استدار الجميع بسرعة.
ليسقط أحد رجال الحراسة أرضًا...
برصاصة جاءت من مكان مجهول.
وبدأت الفوضى من جديد...
يتبع...الجزء الخامس
في اللحظة التي سقط فيها الحارس...
دوّى صوت الرصاصة بين جدران القصر، ثم عاد الصمت.
صرخ عمر
قنّاص!
في أقل من ثانية...
اندفع الجميع إلى أماكن الاحتماء.
أمسك آدم بذراع ندى وسحبها خلف السيارة المصفحة.
قال بغضب
انزلي!
انحنت وهي تحاول التقاط أنفاسها.
أما عمر...
فكان يصرخ في جهاز الاتصال
حددوا مصدر الطلقة! اقفلوا كل الأسطح!
بعد دقائق من البحث...
جاء الرد الذي لم يتوقعه أحد.
يا فندم... مفيش قناص.
قطب عمر حاجبيه.
إزاي يعني؟
الطلقة خرجت من جوه القصر... مش من بره.
ساد صمت ثقيل.
نظر آدم إلى رجاله واحدًا واحدًا.
كان المعنى واضحًا...
الخائن ما زال بينهم.
وفي تلك اللحظة...
تقدمت ندى ببطء نحو الحارس المصاب.
ركعت بجواره.
وضعت أصابعها على عنقه.
ثم فتحت سترته لتفحص الجرح.
وفجأة...
قالت بصوت منخفض
استنوا...
اقترب آدم.
في إيه؟
أشارت إلى مكان الإصابة.
دي مش رصاصة قنص.
نظر عمر باستغراب.
أمال إيه؟
قالت
دي طلقة من مسدس بكاتم صوت... واتضربت من مسافة قريبة جدًا.
نظر الجميع حولهم.
يعني...
القاتل كان واقفًا بينهم قبل ثوانٍ.
ارتسم الغضب على وجه آدم.
قال بصوت بارد
اقفلوا كل الأبواب.
خلال أقل من دقيقة...
تحول القصر إلى سجن مغلق.
لا أحد يدخل...
ولا أحد يخرج.
بدأ رجال الأمن تفتيش الجميع.
حارسًا حارسًا.
وعاملًا عاملًا.
لكن...
لم يجدوا أي سلاح ناقص.
ولا أي شخص تبدو عليه علامات الارتباك.
وبينما كان عمر يراجع أسماء الموجودين...
قال أحد الحراس
في مشكلة.
رفع عمر رأسه.
إيه؟
عددنا ناقص واحد.
مين؟
فتح الحارس الجهاز اللوحي الذي يحمل بيانات العاملين.
ثم قال
في فرد أمن اسمه كريم... كان المفروض يكون في البرج الغربي.
فين هو؟
محدش شافه من ساعة الانفجار.
تبادل آدم وعمر النظرات.
ثم انطلق رجال الأمن نحو البرج الغربي.
أما ندى...
فشعرت بانقباض شديد في صدرها.
لأن اسم كريم أيقظ عندها ذكرى قديمة...
ذكرى حاولت دفنها منذ
لكنها لم تقل شيئًا.
وبعد دقائق...
وصل صوت عمر من جهاز الاتصال.
كان مختلفًا هذه المرة.
هادئًا...
بشكل مخيف.
آدم...
لقيته؟
أيوه.
عايش؟
طال الصمت.
ثم قال عمر
تعالى بنفسك.
تحرك آدم بسرعة، وتبعته ندى رغم اعتراض الحراس.
وعندما وصلوا إلى البرج...
وجدوا كريم جالسًا على الأرض...
ميتًا.
لكن موته لم يكن أغرب ما في المشهد.
كان ممسكًا بيده ورقة مطوية
متابعة القراءة