عيطت

لمحة نيوز

جيتي... أنا ماليش غيرك.
ابتسمت له ابتسامة هادية وقالت
طبعًا... هفضل جنبك.
لكن جواها كانت بتردد
لحد ما أعرف كل الحقيقة.
وأثناء ما كانت خارجة من الأوضة...
سمعت ممرضة بتقول لواحدة ست وصلت حالًا
حضرتك زوجة الأستاذ حسام؟
ردت الست من غير تردد
أيوه... أنا مراته.
نادية وقفت مكانها.
رفعت رأسها ببطء...
ولما بصت في وش الست...
شهقت.
كانت سلوى...
لكن أصغر بعشرين سنة، ولسه في عز شبابها.
وسلوى أول ما شافت نادية...
اتجمدت ملامحها، وقالت بصوت منخفض
إنتِ... إزاي عرفتي توصلي هنا؟!نادية خدت نفسًا عميقًا، وكتمت الصدمة اللي جواها.
هي الوحيدة اللي عارفة اللي هيحصل بعد سنين...
أما سلوى، فكانت فاكرة إن كل حاجة لسه تحت سيطرتها.
ابتسمت نادية بهدوء وقالت
أنا... مرات حسام.
سلوى ضحكت بسخرية.
مرات حسام؟! واضح إنه كدب عليكي زي ما بيكدب على الكل.
قبل ما نادية ترد، خرج الدكتور من أوضة العناية.
بص لسلوى وقال
حضرتك الزوجة؟ لازم تمضي على الموافقة الخاصة بالعلاج.
طلعت سلوى البطاقة وعقد الجواز الرسمي.
وقفت نادية تتفرج من بعيد...
لكن المرة دي ما انهارتش.
لأنها كانت عرفت الحقيقة قبل كده.
ولأول مرة، بقت تعرف منين تبدأ.
رجعت البيت، وقعدت طول الليل تفتكر كل تفصيلة من الأربعين سنة اللي عاشتها.
افتكرت إن حسام كان كل شهر يختفي يومين بحجة سفر الشغل.
افتكرت إنه كان بيمنعها تشوف أي أوراق تخص
البيت.
وافتكرت إن كل الأملاك كانت باسمه وحده.
وفجأة...
ضربت كف على كف.
الخزنة!
في حياتها الأولى، عمرها ما اهتمت بالخزنة الحديد اللي في المكتب، لأن حسام كان دايمًا يقول إنها فاضية.
لكن هي عارفة دلوقتي إنه كذاب.
مع أول ضوء صباح، استغلت وجوده في المستشفى.
فتحت المكتب.
حركت اللوحة المعلقة على الحائط...
فظهر مفتاح صغير ملزوق بشريط لاصق.
بالظبط...
في نفس المكان اللي افتكرته من حياتها الأولى.
فتحت الخزنة.
كان جواها ملفات، ودفاتر شيكات، وعقود.
لكن وسط كل ده...
كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط حسام
لا يُفتح إلا إذا ماتت نادية.
اتسعت عيناها.
إزاي كتب الظرف ده وهو لسه عايش؟
وبإيدين مرتعشتين...
فتحت الظرف.
وأول سطر قرأته خلاها تشعر إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي... كان مجرد بداية أول سطر كان مكتوب بخط حسام الواضح
إذا وصلتي للجواب ده يا نادية... يبقى كل حاجة اتكشفت.
شهقت وهي تكمل القراءة.
أنا ظلمتك... لكن الحقيقة أكبر بكتير من اللي إنتِ متخيلاه.
قلبها بدأ يدق بعنف.
كملت بسرعة.
أنا ما اخترتكيش عشان أحبك بس... اخترتك لأن حياتك كانت هتنقذ ابني.
وقفت فجأة.
ابني؟
هو يقصد كريم؟
لكن كريم كان المفروض ابنها!
فتحت الصفحة اللي بعدها.
كان فيها تقرير طبي قديم، تاريخه قبل ولادة كريم بسنة.
العنوان كان
تقرير عقم دائم للسيدة سلوى الشرقاوي.
إيد نادية ارتعشت.
يعني...
سلوى ما كانتش
بتقدر تخلف.
يبقى كريم جه منين؟
وفي آخر التقرير كانت فيه ورقة تانية.
إقرار بخط يد حسام.
لو حصل لي أي مكروه، اعترف إن نادية هي اللي حملت وربت كريم، وهي الوحيدة اللي تستحق تكون أمه.
الدموع نزلت من عينيها.
يعني في حياتها الأولى...
لما سلوى قالت كريم ابني.
كانت الحقيقة أعقد من كده.
لكن قبل ما تستوعب كل اللي قرأته...
سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
قفلت الظرف بسرعة.
ودسته تحت هدومها.
ثواني...
ودخل شخص ما كانش المفروض يدخل.
كان كريم...
لكن مش الطفل اللي عنده خمس سنين.
كان كريم الشاب... بنفس السن اللي خانها فيه في حياتها الأولى.
وقف يبصلها بذهول، وقال بصوت مرتعش
مستحيل...
إنتِ كمان رجعتي بالزمن؟!نادية حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
بصّت له وهي مش قادرة تنطق.
مستحيل...
ده كريم بنفس ملامحه، ونفس الندبة الصغيرة اللي في جبينه، لكن عمره حوالي خمسة وعشرين سنة.
قالت بصوت متقطع
إنت... إزاي؟
بلع ريقه وقال
ما عنديش وقت أشرح. لو فضلنا واقفين كده، كل حاجة هتتكرر.
نادية رجعت خطوتين لورا وهي ضامة الظرف لصدرها.
آخر مرة... إنت سيبتني أموت.
نزل كريم عينيه للأرض.
عارف... وده الذنب اللي رجعني.
اتسعت عيناها.
يعني إنت فاكر كل اللي حصل؟
هز رأسه.
من أول يوم قابلتك فيه... لحد آخر نفس خدتيه.
سكت لحظة، ثم قال
بس فيه حاجة ما عرفتيهاش قبل ما تموتي.
نادية قبضت على إيديها.
قول.
تنهد كريم
وقال
سلوى ما حطتش السم في الشوربة.
شهقت نادية.
إيه؟
اللي حطه... كان أبويا.
سقطت الورقة من يدها.
مستحيل...
هو اللي خطط لكل حاجة. وأنا لما دخلت مع سلوى الأوضة، كنت فاكر إنك نمتي بسبب الدوا. ما عرفتش إنه سم إلا بعد ما فات الأوان.
دموعه نزلت لأول مرة.
ولما واجهته بعدها، اعترفلي بكل حاجة... وقال إنه عمل كده عشان يضمن إن محدش ينازع سلوى في الورث.
نادية كانت بتحاول تستوعب.
لكن فجأة...
رن هاتف البيت.
كريم اتجمد.
وقال بسرعة
أوعي تردي!
لكن الرنة استمرت.
نادية بصّت للشاشة.
الرقم ما كانش مسجل.
ورغم تحذير كريم، مدّت إيدها وردّت.
جالها صوت رجل هادئ قال
مدام نادية... معايا الرائد محمود من مباحث الأموال العامة.
وصلتنا معلومة إن الأستاذ حسام الشرقاوي بيستخدم أوراق مزورة وبيخفي ممتلكات بأسماء أشخاص تانيين.
إحنا محتاجين نقابلك... لأن حياتك في خطر.
في اللحظة دي...
خطف كريم السماعة من إيدها، واتغير لون وشه.
همس وهو بيقفل الخط
لا...
إحنا اتأخرنا.
لأن في حياتي الأولى...
الرائد محمود مات في حادث بعد المكالمة دي بساعتين... قبل ما يقدر يقول الحقيقة كاملة كريم جرى ناحية الشباك وبص في الشارع.
كان وشه شاحب.
قال بصوت واطي
العربية السودة... وصلت بدري.
نادية قربت من الشباك بحذر.
فعلاً، عربية سودة واقفة قدام البيت، وجواها راجلين بيلبسوا بدلات.
في حياتها الأولى، ما كانتش تعرف إن
العربية دي كانت موجودة.
لكن دلوقتي...
كل تفصيلة بقت مخيفة.
قالت
لازم نروح للرائد محمود حالًا.
هز كريم رأسه بعنف.
لو رحنا بنفس الطريق، هنكرر اللي حصل. لازم
تم نسخ الرابط