عيطت

لمحة نيوز

عيطت لحد ما أغمى عليها في جناازة جوزها... لكن الوصية كشفت إنها طول ٤٠ سنة كانت الزوجة التانية من غير ما تعرف!
الجزء الأول
نادية عبد الحميد أُغمي عليها ٣ مرات وهي في جنازة جوزها حسام الشرقاوي، الراجل اللي عاشت معاه ٤٠ سنة في بيتهم.
خلفت منه ولد، وخدمت حماتها وحماها لحد آخر يوم في عمرهم، ولما حسام جاله جلطة خلته قعيد لمدة ١٠ سنين، سابت شغلها عشان تأكله بإيديها، وتحمّيه، وتغيرله، وترعاه بكل حب.
كل الناس كانوا بيقولوا عليها دي أرملة وفية.. ست بميت راجل.
لكن بعد الدفنة بيومين، المحامي أشرف فوزي فتح الوصية قدام العيلة، وقال جملة قلبت حياة نادية رأسًا على عقب
الشقة، والعمارة الصغيرة، وكل حسابات البنك تؤول بالكامل للسيدة سلوى الشرقاوي.
نادية افتكرت إنها سمعت غلط.
قالت وهي بتترعش مين سلوى دي؟! أنا مراته!
في اللحظة دي، قامت ست شيك لابسة أسود من آخر الأوضة.
نادية عرفتها... كانت بتشوفها كل فترة، حسام كان بيقول إنها شريكة شغل، كانت تيجي المناسبات وتمشي بدري.
سلوى حطت ورقة قدام المحامي وقالت بهدوء
أنا السيدة حسام الشرقاوي... أما إنتِ، فما اتجوزتيهوش قانوني أصلًا.
نادية ضحكت ضحكة مكسورة من هول الصدمة.
جريت على البيت، طلعت قسيمة الجواز اللي كانت محتفظة بيها بقالها عشرات السنين، وراحت السجل المدني.
لكن الرد كان أقسى من أي كابوس.
قسيمة الجواز مزورة.
حسام كان متجوز سلوى رسمي

قبل ما يعرف نادية بسنين.
يعني نادية، قدام القانون، لا أرملة... ولا زوجة... وملهاش حق تلقائي في أي حاجة.
بعد أسبوع، سلوى وصلت البيت ومعاها صنايعي أقفال.
قالتلها ببرود
قدامك ساعة واحدة تلمي حاجتك وتمشي.
نادية صرخت
البيت ده أنا اللي دفعت تمنه! بعت أرض ورثتها عن أبويا عشان نشتريه!
سلوى ابتسمت باستهزاء وقالت
كان المفروض تقري العقود قبل ما تدفعي يا مدام.
في أقل من ساعة، نادية لقت نفسها قاعدة في أوضة إيجار بسيطة، ومعاها شنطتين وكرتونة مليانة صور عمرها كله.
استعانت بمحامية، وأقسمت إنها هترجع حقها مهما حصل.
لكن الضربة الأقسى جتلها من الشخص الوحيد اللي كانت فاكرة إنه سندها...
ابنها كريم.
في ليلة، دخل عليها وهو شايل حلة شوربة.
قال بابتسامة
يا أمي... كفاية مشاكل. كلي شوية، شكلك تعبانة.
دموع نادية نزلت.
افتكرت إنها اشتغلت ليل ونهار عشان تعلمه، وضحت بعمرها كله عشانه، وكانت بتحميه حتى من قسوة أبوه.
أول ما كلت كام معلقة...
حست نفسها مش قادرة تتنفس.
وقعت على الأرض وهي بتترعش.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح...
ودخلت سلوى... ووراها كريم.
نادية بصتلهم وقالت بصوت متقطع
ليه...؟
سلوى قربت منها وهمست
لأن وجودك بقى عبء... وقبل ما تموتي لازم تعرفي الحقيقة.
كريم مش ابنك.
نادية بصت لكريم بصدمة.
قولها إنها كدابة...
كريم وطّى راسه وقال
أمي الحقيقية... هي سلوى.
قلب نادية اتكسر... قبل ما يقف.

لكن...
بدل ما تموت...
فتحت عينيها قدام مراية.
وشها كان أصغر بعشرين سنة.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت كريم، وهو لسه طفل، بيجري في الطرقة ويصرخ
يا ماما... إلحقي! بابا وقع على الأرض وجاله جلطة!
نادية بصت لإيديها...
افتكرت السم...
واستوعبت إنها رجعت بالزمن لليوم اللي بدأت فيه معاناتها.
المرة دي...
وهي شايفة حسام بيصارع الموت على الأرض، وكل الناس مستنية منها تجري تنقذه...
ابتسمت ابتسمت...
ولأول مرة من أربعين سنة... ما جريتوش تنقذه.
فضلت واقفة تبصله وهو واقع على الأرض، بيتنفس بالعافية، وإيده بتخبط في الأرض كأنه بيستنجد بيها.
بعد ثواني، دخل كريم الصغير وهو بيعيط.
ماما... إلحقّي بابا! هيموت!
نادية نزلت على ركبها قدامه، لكن المرة دي ما كانتش بتبكي.
كانت بتفتكر.
كل ليلة سهرتها جنبه.
كل مرة كان بيكدب عليها ويقول إن سلوى شريكة شغل.
كل جنيه حطته في البيت وهو بيسجله باسم غيرها.
وآخر لحظة... لما ابنها اللي ربتّه بإيديها وقف يتفرج عليها وهي بتموت.
غمضت عينيها ثانية... وبعدين طلعت موبايلها.
اتصلت بالإسعاف بهدوء.
فيه حالة جلطة... العنوان...
قفلت المكالمة، لكنها ما لمستوش.
ولما الجيران خبطوا على الباب، فتحت لهم وقالت
الإسعاف جاية... ادخلوا ساعدوه.
الجيران جروا عليه، بينما هي وقفت بعيد.
بعد دقائق، وصل المسعفون وأخدوا حسام للمستشفى.
وقبل ما عربية الإسعاف تتحرك، لمحها من الشباك.
بصلها
باستغراب...
لأنه لأول مرة، شاف في عينيها برود عمره ما شافه قبل كده.
بعد ساعات، الدكتور خرج وقال
الحمد لله... لحقناه في آخر لحظة، لكن هيحتاج رعاية كاملة لفترة طويلة.
ابتسمت نادية ابتسامة خفيفة.
هي عارفة كويس معنى الجملة دي...
لأنها عاشتها عشر سنين.
لكن المرة دي...
مش هي اللي هتضحي بعمرها.
رجعت البيت، وفتحت درج المكتب اللي عمرها ما فكرت تفتحه.
كانت فاكرة إنه مليان فواتير قديمة.
لكن وهي بتقلب، لقت ملف بني عليه اسم واحد فقط...
سلوى.
فتحت الملف...
وأول ورقة خلت الدم يتجمد في عروقها.
كانت شهادة ميلاد كريم...
وفي خانة اسم الأم...
مكتوب اسم لم تتوقعه أبدًا نادية شهقت وهي بتقرب الورقة من عينيها.
الاسم كان واضح...
سلوى عبدالسلام الشرقاوي.
رجعت تبص للورقة مرة واتنين.
لا...
أكيد في حاجة غلط.
كريم لسه طفل نايم في أوضته، وهي اللي ولدته وربّته بإيديها.
إزاي تبقى شهادة الميلاد دي موجودة؟
قلبت باقي الملف بسرعة.
لقيت صور لسلوى واقفة جنب حسام قدام المأذون.
وعقد جواز رسمي بتاريخ أقدم من تاريخ معرفتها بحسام بخمس سنين.
ولقت إيصالات تحويلات بمبالغ كبيرة باسم سلوى، وخطابات مكتوب فيها
زوجتي العزيزة... سامحيني على بعدي. كله عشان الخطة تنجح.
إيد نادية بدأت ترتعش.
لكنها افتكرت...
دي فرصة تانية.
لو اتصرفت بعصبية، هتكرر نفس الغلط.
قفلت الملف، وصورّت كل ورقة بالموبايل، ورجعته مكانه كأن
حد ما لمسوش.
وفي اليوم التاني، راحت المستشفى تزور حسام.
أول ما شافها، مسك إيدها وقال بصوت ضعيف
الحمد لله إنك
تم نسخ الرابط