طردها جوزها من البيت
طردها جوزها من القصر وهي حامل، وخطف منها ابنها الوحيد وسابها تواجه الدنيا لوحدها. هربت للقاهرة وبدأت حياتها من الصفر، ووسط الوجع خلفت بنت وربّتها على الأمل. وبعد 20 سنة رجع الماضي يطالب بحقه...
_ أنتِ ملكيش قعاد اهنيه امشي من بيتي....
_ أنت بتقول ايه يا جلال عايز ترمي مرتك في نصاص اليالي برة والأسواء مع ولدك الصغير.
مليش صالح عاد و ولدي هيفضل وياي مش هيروح مع حرمة زيك أمشي من اهنيه ومعتش توريني وشك طول مانا عايش.
ورماها قدام القصر وهي كانت بتصرخ وتقول
والدي أنا قلبي مش عيتحمل فراق والدي يا جلال ابوس يدك متاخدهوش مني سيبهولي وأنا بوعدك معتشوفش وشي واصل.
أمشي وألا ورب المعبود مهيحصل خير واصل وأنتِ عارفة معنى كلامي ده زين يا زينب.
قامت بوجع والدنيا كانت بتلف بيها من الي بيحصل والي هيحصل حتط ايديها على بطنها ودموعها نازلة وبتقول
كيف هعيش معاكي لوحدي يا ضنايا هو مهيعرفش بوجودك معايا وإلا كان حبسني لم جيتي وخدك قوة مني أنا لازم أمشي من أهنيه لمكان معيعرفيش فيه حد واصل حتى أهلي لو عرفوا مكاني معيسيبونيش واصل.
مشت زينب اتجاه المحطة وحجزة تذكرة للقطر علشان تروح القاهرة، رغم انها متعرفش حد بس قررت تبعد عن الكل علشان محدش رحمها
عند جلال كان قاعد على الكرسي بكل جبروت وتكبر وأبنه كان واقف قدامه بيعيط بحسرة غضب جلال وهو بيقوله
جرى أيه عاد عم تبكي كيف الحريم أنت راجل يا يونس والرجالة معتبكيش كيف الولاية.
يونس
كان خايف وكان عاوز يروح مع أمه بس جبروت أبوه مخلهوش يعرف يتكلم
بس عايز أمي هعيش كيف من غيرها.
جلال بغضب
من أهنيه
يونس خاف من كلام أبوه وسابه وجرى وجلال كمل قعدته ولا كأنه رمى مراته في نصاص اليالي لكلاب السكك تنهش فيها وكأن قلبه بقى حجر ساعتها..
وصلت زينب القاهرة، وكانت الدنيا حواليها غريبة والتعب بدأ يظهر عليها، لكنها كانت بتتمسك بأمل تعيش حياة كريمة هي والي في بطنها، بعد تعب من المشي وقفت قدام بيت قديم وباين وشافت ست كبيرة قاعدة على العتبة راحت تسألها
السلام عليكم.
حست الست باستغراب وهي بترد السلام
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته اتفضلي. قالت بقلق واضح
تعرفي حد ممكن يأجرلي أوضة صغيرة؟
الست بصت لها وقالت
أنتِ منين يا بنتي؟ شكلك غريبة عن المنطقة.
زينب بحزن
أنا من الصعيد، مليش حد هنه واصل..
ووقفت شوية قبل ما تكمل وقالت بحزن وهي حاطه ايديها على بطنها
وانا حامل في ابني او بنتي التانية..
الست باستغراب
امال ابنك فين يابنتي الأول شيفاكي لوحدك.
ابوه خده يا حجه ورماني برات البيت لوحدي في نصاص اليالي.
الست حست بوجع على زينب وقالت
تعالي يا بنتي اقعدي معايا هنا لحد ما تلاقي مكان الدنيا ما بترحمش، بس القلوب الطيبة لسه موجودة.
زينب شكرتها ودخلت الأوضة البسيطة اللي كانت مليانة تراب، قعدت على الأرض واديها على بطنها ودموعها نازلة وهي بتقول
هبدأ من الصفر ومش هسيب حد فيكم يكسرني واصل وبنتي هعلمها وكبرها احسن علام.
عند جلال الوقت عدى والأيام لكن هو منسيش زينب كل ما يشوف يونس، يفتكر صوتها وهي بتبكي وتترجاه تسيب لها ابنها رغم جبروته، كان فيه نقطة ضعف جواه بتقول له
يونس كان كل يوم ينام وهو بيبكي في سرّه في يوم، قعد مع جدته وقال لها
ليه بابا بيكره أمي هي عملت ليه ايه؟
الجد تنهدت وقالت له
أبوك عنده كبرياء ملوش حدود لكن هو مش فاهم إنه بيضيعكم كلكم.
بس أنا مش هسيب امي تبعد عني هكبر وادور عليها وارجعها عندي هنيه..
في القاهرة زينب كانت بتحاول تبدأ شغل في محل خياطة صغير والست الطيبة اللي ساعدتها قالت لها.
أنتِ شاطرة وربنا هيكرمك وهتقدري تعيشي.
لكن زينب كانت كل ليلة تحط إيدها على بطنها وتفكر في ابنها اللي اتحرمت منه وقالت
يونس أنا مش قادرة أنسى صوتك وانت بتبكي يا ترى عامل إيه دلوقتي؟
في يوم وهي ماشية في السوق، حست بتعب شديد وبدأت تحس إن الولادة قربت والست الطيبة خدت زينب بسرعة للمستشفى، وبعد ساعات من التعب زينب ولدت بنت جميلة حضنتها وهي تبكي وقالت
سميتك سلمى واسمك يعني الأمان وهتكوني أماني من الدنيا الظالمة دي.
بعد مرور عشرين سنة..!!!!!
القصة كاملة اول التعليق بعد مرور عشرين سنة...
كبرت سلمى وبقت من أوائل دفعتها في كلية الحقوق، وكانت بتحلم تدافع عن كل مظلوم، لأنها اتربت على إيد أم عرفت معنى الظلم أكتر من أي حد.
أما زينب، فبقت صاحبة أكبر مشغل خياطة في المنطقة، وكل الناس كانت بتحترمها، لكن جواها جرح عمره ما خف... جرح ابنها يونس.
وفي الصعيد...
كان يونس بقى شابًا محترمًا، بيدير أملاك أبوه، لكن عمره ما قدر يحب جلال ولا ينسى أمه. وفي يوم وهو بيرتب أوراق قديمة في مكتب جده، وقع ظرف أصفر عليه اسم أمه.
فتح الظرف، ولقى
يا يونس... لو كبرت في يوم وقريت الجواب ده، اعرف إني ما سبتكش بإرادتي، أبوك خدك مني غصب، وفضلت كل يوم أدعي ربنا يجمعني بيك.
الجواب وقع من إيده، والدموع نزلت من عينيه لأول مرة من سنين.
دخل على جدته وهو بيصرخ
مين خبّى عني الجواب ده؟
بصت له بحزن وقالت
أبوك... هو اللي منع أي حاجة توصلك من أمك. كان خايف تعرف الحقيقة وتسيبه.
خرج يونس من القصر وهو لأول مرة يعصي أوامر جلال، وقال بصوت كله حسم
والله لأدور على أمي في آخر الدنيا... ولو كانت عايشة هرجعها مرفوعة الرأس.
وفي نفس الوقت...
كانت سلمى راجعة من شغلها، ولقت أمها قاعدة قدام البيت ماسكة صورة قديمة ليونس وبتبكي.
حضنتها وقالت
لسه بتفكري فيه يا أمي؟
ابتسمت زينب وسط دموعها وقالت
الأم عمرها ما بتنسى ضناها... حتى لو غاب عنها عمر كامل.
وفي اللحظة دي...
وقف قدام البيت شاب نزل من عربية سوداء، وبص للصورة اللي في إيد زينب... ثم بص لملامحها، واتجمد مكانه وهو يهمس
أ... أمي؟!اتجمدت زينب وهي رافعة عينيها ناحية الشاب.
فضلت تبصله ثواني طويلة، كأن الزمن رجع بيها عشرين سنة.
بصت في عينيه، ولمحت نفس النظرة اللي كانت في عيون طفلها الصغير.
قامت من مكانها وهي بتترعش، وقالت بصوت مخنوق
يونس...؟
الشاب جريت دموعه قبل كلامه، وقرب منها بخطوات بطيئة.
أيوه... أنا يونس يا أمي.
صرخت زينب صرخة هزت المكان، وجريت عليه حضنته بكل قوتها، وهي بتبكي
الحمد لله... الحمد لله يا رب... رجعتلي ضنايا.
يونس كان بيبكي هو كمان.
سامحيني... كنت فاكر إنك سبتيني بإرادتك.
زينب مسكت وشه بين إيديها وقالت
والله
وقفت سلمى