حرارة بنتى وصلت ل 104
لكل واحد يفتكر إن الكرامة أو حياة طفل ممكن تتأجل.
اغرورقت عينا كريم بالدموع.
اقتربت منه سارة، وربتت على كتفه وقالت
ادعيلنا بس نكمل الخير.
ابتسم كريم لأول مرة منذ سنوات، وقال
ربنا يبارك فيكم... أنتم حولتم أكبر غلطة في حياتي إلى خير للناس.
غادر في هدوء.
وقفت فيفي تنظر إليه حتى اختفى، ثم أمسكت يد ابنتها.
قالت سارة
ماما... لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
ابتسمت فيفي وهي تنظر إلى الأطفال يلعبون في حديقة المؤسسة، وقالت
ألف مرة... لأن مفيش حاجة في الدنيا أغلى من حياة طفل.
انتهت
تحولت مؤسسة سارة إلى مدينة طبية متكاملة، تحمل اسم مدينة سارة الطبية للأطفال، وصارت تستقبل المرضى من مختلف المحافظات.
كانت فيفي قد تجاوزت السبعين من عمرها، وأصبحت تتحرك ببطء، لكن ابتسامتها لم تتغير.
وفي صباح هادئ، طلبت أن تجلس وحدها في الحديقة التي زرعت فيها أول شجرة يوم افتتاح المؤسسة.
جلست على المقعد الخشبي، تتأمل الأطفال وهم يركضون ويضحكون.
اقتربت
قالت فيفي وهي تبتسم
فاكرة اليوم اللي كنت شايلاكي فيه وإنتِ حرارتك كانت 104؟
ضحكت سارة وقالت
كل البلد بقت عارفة الحكاية يا ماما.
قالت فيفي
يومها كنت فاكرة إن حياتي انتهت... وماكنتش أعرف إن ده هيكون أول يوم في حياتي الحقيقية.
أمسكت سارة يد أمها وقبلتها.
وفي تلك اللحظة، بدأ الأطفال الذين تعالجوا في المؤسسة على مدار السنين يدخلون الحديقة واحدًا تلو الآخر.
شاب أصبح مهندسًا...
وفتاة أصبحت معلمة...
وطبيب كان يومًا طفلًا مريضًا.
كل واحد منهم يحمل وردة.
تجمعوا حول فيفي، وقالوا بصوت واحد
شكرًا... لأنك يومًا ما أنقذتِ طفلة، فأنقذتِ بعدها آلاف الأطفال.
لم تستطع فيفي أن تمنع دموعها.
نظرت إلى السماء وهمست
الحمد لله... كان القرار صعب، لكنه كان يستحق.
ثم أغلقت عينيها للحظة، وعلى وجهها ابتسامة هادئة، بينما كانت ضحكات الأطفال تملأ المكان.
رفعت سارة رأسها إلى السماء وقالت
متقلقيش يا ماما... الرسالة هتفضل مكملة.
وانتهت الحكاية، لكن بقي أثرها في كل طفل عاد إلى بيته سليمًا، وفي كل أم تعلمت أن حياة ابنها أو ابنتها لا يجوز