حرارة بنتى وصلت ل 104

لمحة نيوز

المؤسسة بثلاث سنوات...
في صباح هادئ، دخلت ممرضة إلى مكتب فيفي وهي تبدو متوترة.
قالت أستاذة فيفي... في حالة طارئة وصلت دلوقتي، والطفل محتاج عملية عاجلة، لكن أهله مش معاهم أي فلوس.
وقفت فيفي فورًا وقالت جهزوا كل حاجة... المؤسسة هتتكفل بكل المصاريف.
وأثناء مراجعة الأوراق، وقعت عيناها على اسم الأب.
كريم عزت.
تجمدت في مكانها.
خرجت مسرعة إلى غرفة الطوارئ، فوجدت كريم جالسًا على الأرض، يحتضن طفلًا صغيرًا لا يتجاوز الثالثة من عمره، ووجهه شاحب من الخوف.
رفع رأسه، وما إن رآها حتى انكسرت نظراته.
قال بصوت مرتجف ابني... محتاج العملية حالًا... وأنا خسرت كل فلوسي، ومش قادر أوفر تكلفتها.
نظرت إلى الطفل، ثم قالت للطبيب دون تردد ادخلوا العمليات فورًا... المؤسسة هتتحمل كل التكاليف.
نظر إليها كريم بدهشة وقال بعد كل اللي عملته فيكي... هتساعديني؟
أجابته بهدوء أنا مش بساعدك... أنا بساعد طفل مالوش ذنب في أخطاء الكبار.
انطلقت العملية، وبعد ساعات خرج الجراح مبتسمًا.
قال الحمد لله... العملية نجحت.
انهار كريم من البكاء، وقال النهارده فهمت معنى الرحمة الحقيقي.
ابتسمت فيفي، ثم أمسكت بيد سارة، التي كانت تقف بجوارها، وقالت يا سارة... افتكري دايمًا، الإنسان القوي هو اللي يقدر يمنع الألم عن غيره، حتى لو هو نفسه اتألم قبل كده.
هزت سارة رأسها،
وابتسمت.
وفي تلك اللحظة، شعرت فيفي أن دائرة الألم قد أُغلقت أخيرًا، وأن الخير الذي زرعته عاد إليها سلامًا وطمأنينة. تمت مرّت عشر سنوات...
كبرت سارة، وبقت في كلية الطب، وكان حلمها من وهي صغيرة إنها تبقى دكتورة أطفال.
وفي يوم التخرج، وقفت على المسرح تستلم شهادة الامتياز، ثم طلبت الكلمة.
قالت وهي بتبص ناحية أمها في الصف الأول
وأنا عندي أربع سنين، كنت بين الحياة والموت. يمكن أنا مش فاكرة كل اللي حصل، لكن عمري ما نسيت أمي وهي شايلاني وجارية بيا علشان تنقذني.
سكتت لحظة، ومسحت دموعها.
النهارده، لو بقيت دكتورة، فالفضل بعد ربنا يرجع لأمي... لأنها علمتني إن حياة الإنسان أهم من أي مصلحة، وأهم من أي خوف.
وقف الحضور كله يصفق.
أما فيفي، فلم تستطع تمنع دموعها.
وبعد الحفل، خرجت الأم وابنتها يتمشوا في حديقة الجامعة.
قالت سارة وهي تضحك فاكرة يا ماما المؤسسة اللي فتحناها؟
ابتسمت فيفي أنساها إزاي؟
قالت سارة بحماس أنا قررت أول مرتب آخده هيكون تبرع للمؤسسة... علشان طفل تاني يلاقي حد ينقذه، زي ما إنتِ أنقذتيني.
، وقالت النهارده بس حسيت إن رسالتي في الدنيا اكتملت.
وفي نفس اللحظة، مرّت سيارة إسعاف بصوتها المعتاد.
نظرت لها سارة وقالت زمان كنت بخاف من صوتها... دلوقتي بقيت مستنية اليوم اللي أركبها وأنا رايحة أنقذ حد.
ابتسمت فيفي وهي تنظر
إلى السماء، وهمست
الحمد لله... الألم اللي عشنا فيه بقى سبب في حياة ناس كتير.
وهكذا انتهت الحكاية، لكن أثرها فضل مستمر في كل طفل اتعالج، وكل أم اتطمنت، وكل إنسان عرف إن الرحمة أقوى من القسوة. بعد خمسة عشر عامًا...
كانت مؤسسة سارة قد أصبحت من أكبر المؤسسات الخيرية لعلاج الأطفال في مصر، واستقبلت آلاف الحالات مجانًا.
وفي صباح أحد الأيام، دخلت سيدة مسنة إلى الاستقبال، تمسك بيد حفيدتها الصغيرة.
كانت تبدو مرهقة وخائفة.
استقبلتها الدكتورة سارة بنفسها، وابتسمت لها قائلة
متقلقيش... بنتك هتاخد أفضل رعاية.
بمجرد أن سمعت السيدة صوتها، رفعت رأسها واتسعت عيناها.
قالت وهي ترتجف إنتِ... سارة؟
ابتسمت سارة أيوه... حضرتك تعرفيني؟
بدأت السيدة تبكي.
زمان... كنت واحدة من الضيوف اللي كانوا في بيت جدتك يوم مرضك.
سكتت لحظة ثم أكملت
أنا سمعت خناقة أمك مع والدك، وكنت عايزة أتكلم... لكن خوفت. ومن يومها وأنا ندمانة إني سكت.
نظرت إليها سارة بهدوء، ثم قالت
المهم إنك جيتي النهارده علشان تنقذي حفيدتك... وده كفاية.
أجريت الطفلة الفحوصات، وبدأ علاجها على نفقة المؤسسة.
وقبل أن تغادر، أخرجت السيدة ظرفًا قديمًا من حقيبتها.
قالت ده كان معايا من سنين... تسجيل بالصوت للي حصل يومها. احتفظت بيه لأني كنت فاكرة إني ممكن أحتاج أشهد بالحقيقة.
فتحت سارة الظرف،
ونظرت إليه طويلًا، ثم ابتسمت وأعادته إليها.
وقالت
الحقيقة أثبتها الزمن... وإحنا مش محتاجين نرجع للماضي علشان نعيش المستقبل.
خرجت السيدة وهي تدعو لها.
أما سارة، فوقفت أمام صورة كبيرة تجمعها بوالدتها عند مدخل المؤسسة، وهمست
لو ماما خافت يومها... كان زماني مجرد صورة على الحيطة.
وفي تلك اللحظة، دخل طفل صغير يضحك، يجري في الممر بعد أن تعافى.
ابتسمت سارة، وقالت لنفسها
علشان الضحكة دي... كان يستحق كل شيء. بعد عشرين سنة...
كان الاحتفال بمرور عشرين عامًا على تأسيس مؤسسة سارة حدثًا كبيرًا، حضره أطباء ومتطوعون وأسر آلاف الأطفال الذين تعالجوا فيها.
وقفت الدكتورة سارة على المسرح، وبجوارها والدتها فيفي، التي غزا الشيب شعرها، لكن ملامح القوة ما زالت كما هي.
قالت سارة
المؤسسة دي بدأت بسبب يوم واحد... يوم أمي رفضت تختار بين إرضاء الناس وإنقاذ بنتها.
ساد الصمت في القاعة.
ثم أضافت
كل طفل خرج من هنا سليم هو دليل إن قرارها كان صح.
تعالت التصفيقات.
وبعد انتهاء الحفل، اقترب رجل مسن يتحرك بصعوبة مستندًا إلى عصاه.
كان كريم.
تغيرت ملامحه تمامًا، ولم يبق من غروره شيء.
وقف أمام فيفي وقال بصوت مبحوح
أنا عارف إن الاعتذار متأخر... لكن قبل ما أموت، كنت عايز أقولك إنك كنتِ على حق... وأنا كنت السبب في ضياع أسرتي.
نظرت إليه فيفي بهدوء، ثم قالت
أنا
سامحتك من زمان... علشان أعيش مرتاحة. لكن اللي حصل كان لازم يفضل درس
تم نسخ الرابط