جوزى سابنى انا وبناتى

لمحة نيوز

على الاسم، رن جرس الباب.
فتحنا بحذر.
لقيت شابًا في أواخر الثلاثينات، واقف وهو ماسك ملفًا طبيًا.
أول ما شاف المحامي، قال
وصلت متأخر؟
المحامي رد
للأسف... لكن لحقناها قبل الكارثة.
الشاب بصلي وقال
أنا الدكتور اللي أشرف على تحليل ال من 15 سنة... وجيت أشهد بالحقيقة.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
التحليل وقتها أثبت إن والد سلمى الحقيقي... ما زال على قيد الحياة، وهو شخص قريب جدًا منكم... ولو عرفتم اسمه، هتفهموا ليه جوزك حاول بكل الطرق يخفي الحقيقة.
وساد الصمت في البيت، بينما كانت الورقة الأخيرة ما زالت بين أصابعي، والاسم لم أقرأه بعد...بعد سنة...
كانت سلمى واقفة على منصة المدرسة، بتستلم شهادة التفوق وسط تصفيق المدرسين والطلبة.
بصتلي من بعيد وابتسمت.
حسيت إن كل دمعة نزلت مني في السنين اللي فاتت ربنا عوضني بيها في اللحظة دي.
وأنا خارجة من المدرسة، لقيت عربية سوداء واقفة.
نزل منها راجل كبير في السن، شكله مهيب، وماسك عصاية.
قرب مني وقال
حضرتك والدة سلمى؟
قلبي اتقبض.
قلت
أيوه... حضرتك مين؟
ناولني كارت.
كان مكتوب عليه
رئيس مجلس إدارة شركة الهاشمي للاستثمارات.
قال
محتاج أكلمك عشر دقايق بس.
قعدنا في كافيه قريب.
طلع من شنطته ملف قديم.
وقال
الملف ده كان عند شريك جوزك... وبعد القبض عليه وصل لينا.
فتحته.
لقيت صورًا قديمة جدًا... من يوم فرحي.
وفجأة لقيت صورة لجوزي وهو واقف مع راجل غريب، وبيسلمه ظرفًا مليان فلوس... قبل كتب الكتاب بيوم واحد.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني جوازك ماكانش صدفة.
اتجمدت.
كمل كلامه
جوزك اتجوزك بتكليف... وكان مطلوب منه يقرب من عيلتك عشان يوصل لحاجة معينة.
قلت وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع
إيه هي؟
طلع ورقة مطوية بعناية.
فتحها قدامي.
كانت خريطة قديمة، ومعاها عقد ملكية لأرض كبيرة.
وقال
الأرض دي باسم جدك... وفيها ثروة كبيرة، وكل اللي حصل من أول
جوازك كان سببه الورث ده.
قبل ما أستوعب، رن هاتف الرجل.
رد، واتغير لون وشه.
بصلي بسرعة وقال
لازم نمشي حالًا... لأن في حد عرف إن الملف رجع لصاحبه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت انفجار قوي في موقف السيارات، وبدأ الناس تصرخ وتجري في كل اتجاه...يتبع بعد أسبوع من انتهاء القضية، كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت.
لكن في صباح هادئ، وصلني اتصال من المحامي.
صوته كان متوتر.
قال
متفتحيش لأي حد النهارده... أنا جاي حالًا.
قلبي رجع يدق بسرعة.
أول ما وصل، كان معاه صندوق خشب صغير.
قال
ده كان في خزنة جوزك... والنيابة سمحت بتسليمه ليكي.
فتحنا الصندوق.
كان فيه فلاشة، ومجموعة صور، ومفكرة جلد قديمة.
شغلنا الفلاشة.
ظهر فيديو لجوزي وهو بيتكلم مع واحد تاني.
وقال فيه
لو الخطة الأولى فشلت، ننقل كل حاجة باسم البنت الصغيرة... الأم هتكون مشغولة في قضية سلمى ومش هتاخد بالها.
شهقت، وبصيت على بنتي الصغيرة اللي كانت بتلعب في الصالة.
المحامي قفل الفيديو فورًا وقال
الحمد لله إننا وصلنا للفلاشة قبل ما ينفذ المرحلة التانية.
فتحت المفكرة.
كان فيها كشف بأسماء أطفال كتير.
جنب كل اسم مبلغ مالي.
سألت
دول مين؟
قال
أطفال استغل أسماءهم في شركات وهمية... وسلمى كانت واحدة منهم.
في اللحظة دي، حسيت إن ربنا أنقذ بنتي في آخر لحظة.
بعد شهور، صدر الحكم النهائي.
اتحكم على جوزي وشركائه بالسجن، وأُلزم بدفع كل حقوق بناته المتأخرة.
أما أنا، فافتتحت مشغل خياطة صغير كنت بحلم بيه من سنين.
وسلمى، بعد كل اللي مرت بيه، قررت تذاكر بجد، وقالت لي يوم النتيجة
يا ماما... أنا عايزة أبقى محامية، عشان محدش يقدر يظلم طفل زي ما كان هيحصل معايا.
حضنتها وأنا بعيط من الفرحة.
وقتها عرفت إن أصعب الأيام ممكن تكون بداية لأجمل حياة.
تمت القصة. ضغط الرجل على البنزين، والعربية بدأت تبتعد بسرعة عن الطريق الرئيسي.
كنت حاضنة سلمى،
وهي تبصلي بخوف وتقول
ماما... إحنا هنهرب من مين؟
حاولت أبتسم رغم رعشة صوتي
مفيش حاجة هتحصل يا حبيبتي... أنا معاكي.
لكن جوايا كنت حاسة إن في حاجة كبيرة لسه مستخبية.
الرجل الكبير كان اسمه الحاج فؤاد، وبعد دقائق دخل شارع جانبي قديم، ووقف قدام بيت مهجور.
قال
ده المكان الوحيد اللي مش هيخطر على بالهم.
نزلنا ودخلنا البيت.
كان مليان تراب، لكن واضح إن حد كان بيحافظ عليه.
طلع المفتاح الصغير من إيدي، ومشى ناحية حائط قديم في آخر الغرفة.
ضغط على جزء مخفي...
وفجأة اتفتح باب صغير في الحائط.
ورا الباب كانت خزنة حديدية قديمة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال الحاج فؤاد
الخزنة دي ما اتفتحتش من 16 سنة.
حطيت المفتاح.
لفيته.
وفتحنا الباب.
جواها كان فيه
دفتر حسابات قديم.
صور.
تسجيل صوتي.
وعلبة صغيرة باسم سلمى.
فتحت العلبة.
كان فيها إسورة ذهبية صغيرة، محفور عليها اسمها وتاريخ ميلادها.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي تحتها.
ورقة مكتوب فيها
سلمى... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أمك نجحت تحميكي.
بدأت أقرأ بصوت مرتعش
يا سلمى... أنا أمك، ولو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى فيه ناس حاولت يستخدموا اسمك عشان مصالحهم. عايزاكي تعرفي إنك أغلى حاجة في حياتي، وإن أبوكي الحقيقي كان شخصًا شريفًا حاول يحميكي، لكنه اختفى بسبب مؤامرة.
رفعت رأسي بسرعة.
أبوها الحقيقي اختفى؟
الحاج فؤاد هز رأسه بحزن.
أيوه... وفيه حاجة لازم تعرفيها.
فتح التسجيل الصوتي.
طلع صوت رجل.
صوت قديم لكنه واضح
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت أحمي بنتي... لكن أوصيكم متقولوش لسلمى الحقيقة إلا لما تكون مستعدة.
توقفت أنفاسي.
سألت
مين صاحب الصوت؟
الحاج فؤاد نظر لي وقال
ده... أبو سلمى الحقيقي.
وفجأة، سمعنا صوت حركة خارج البيت.
حد كان بيفتح الباب الخارجي...
الحاج فؤاد طفى النور وهمس
جُم...
وضمّيت سلمى ليا وأنا لأول مرة أحس إن
السر اللي دفناه سنين...
هو اللي رجع يدور علينا اندفع الناس ناحية باب الكافيه، وصوت الزجاج المتكسر ملأ المكان.
الرجل الكبير مسك الملف بسرعة وقال
لازم نخرج من هنا... واضح إن حد مش عايز الحقيقة تظهر.
خرجنا من الباب الخلفي، وأنا ماسكة إيد سلمى بقوة.
كنت حاسة إن كل ما أفتكر إن الكابوس خلص، يطلع سر جديد.
ركبنا العربية، وسألته وأنا بحاول أهدّي نفسي
مين اللي ورا كل ده؟ جوزي اتحبس... مين لسه بيطاردنا؟
سكت لحظات، ثم قال
في حد أكبر منه.
بصيتله.
أكبر منه إزاي؟
فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة عليها توقيع قديم.
قال
جوزك كان مجرد أداة. الشخص اللي حركه من البداية هو شريكه القديم... والد الرجل اللي كان بيدير كل الشركات الوهمية.
اتذكرت الكلام اللي سمعته في الفيديو.
قلت
يعني لسه فيه ناس برة؟
هز رأسه
أيوه... وهدفهم دلوقتي مش الفلوس بس.
سألته
أمال إيه؟
بص لسلمى من المرآة وقال
عايزين يوصلوا لحاجة موجودة عندها.
اتخضيت.
عند سلمى؟ إيه اللي عند بنتي؟
أخرج ظرفًا صغيرًا كان مخبأ داخل الملف.
وقال
أمك كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي... عشان كده سابت لسلمى أمانة من يوم ولادتها.
فتحت الظرف بحذر.
كان بداخله مفتاح صغير، ومعه رسالة قصيرة بخط أمي
يا بنتي... لو المفتاح ده وصل لسلمى، يبقى السر اللي خبيته سنين لازم يظهر. المكان ده فيه الحقيقة كلها.
قلبت المفتاح بين إيدي.
سألت الرجل
يفتح إيه؟
نظر لي وقال
يفتح خزنة قديمة... في بيت جدك.
في نفس اللحظة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
لقد وجدونا.
وقبل ما أسأله مين، ظهرت سيارة سوداء خلفنا، وبدأت تقترب بسرعة...
ولأول مرة فهمت إن الحكاية ما كانتش عن جوزي فقط...
كانت عن سر عيلة كامل، وسر لازم يظهر قبل ما يضيع للأبد سكتنا كلنا.
حتى أنفاسنا كنا بنحاول نخفيها.
صوت خطوات تقيلة كانت بتقرب من باب الغرفة.
سلمى مسكت
إيدي وهمست
ماما... أنا خايفة.
حضنتها وقلت
طول ما أنا معاكي محدش هيقدر يأذيكي.
الحاج فؤاد أشار لنا ناحية باب صغير في آخر الحائط.
قال بصوت منخفض
ده مخرج سري... جدك كان عامله زمان.
دخلنا بسرعة،
تم نسخ الرابط