انا اتجوزت رجل مطلق بقلم اماني سيد
المحتويات
كانت عايزة ترجعله... هي كانت عايزة ترجع البيت والعز اللي سابته بإيديها. ولما عرفت إنه اتجوزك، بدأت تخطط مع أمه.
اتجمدت مكاني.
كملت الست
أنا سمعتهم الأسبوع اللي فات وهما بيتكلموا. حماته قالت لها بالحرف خليه يحتار قدامها، لو اختارك هتكسريه قدام الكل وتفضحيه، ولو اختاركِ إنتِ هتبقى خلصتي عليه وجوازته هتبوظ.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني...
كل العزومة دي كانت كمين.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني أكتر من أي حاجة...
إذا كان ده كله تمثيلية مدبرة...
إيه معنى الرسائل اللي شفتها بعيني؟
وإزاي كان بيرد عليها ويقول
أيام متتعوضش...؟
قبل ما أسأل الست، قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
في حاجة لازم تشوفيها بنفسك... معايا تسجيل صوتي كامل للمكالمة اللي دارت بينهم قبل العزومة بيوم.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
وسألتها
تسجيل... بين مين ومين؟
ردت بهدوء
بين جوزك... وطليقته.
وتابعت بصوت منخفض
بس اللي هتسمعيه... هيغير كل اللي إنتِ فاكراه، ويمكن يخليكي تندمي على قرار خدتيه بسرعة.
يتبع...فضلت باصة للموبايل في إيدي كأني خايفة ألمسه.
لو التسجيل أكد إنه بيحبها... يبقى كل حاجة انتهت.
ولو أثبت العكس... يبقى أنا ظلمته.
قابلت الست تاني يوم في كافيه صغير بعيد عن أي حد يعرفنا.
كانت معاها فلاشة صغيرة.
قالت وهي بتحطها قدامي
اسمعي للآخر... ومتوقفيش التسجيل من أول دقيقة.
وصلتها باللاب توب اللي في الكافيه، وضغطت تشغيل.
أول صوت ظهر كان صوت طليقته.
قالت
أنا عرفت إنك مبسوط معاها... بس فاكر إنك وعدتني زمان إنك عمرك ما هتحب واحدة غيري.
سكت ثواني.
وبعدين جه صوته.
قلبي وقع.
قال
في حاجات عمرها ما بتتنسي...
دموعي نزلت.
لكن التسجيل مكملش هنا.
كمل وقال
...بس النسيان غير الرجوع. اللي بينا انتهى يوم ما إنتِ اخترتي الطلاق. وأنا دلوقتي متجوز، وليا زوجة لازم أحافظ عليها.
سكتت طليقته لحظة.
ثم قالت بعصبية
يعني بتحبها؟
رد بهدوء
دي مراتي... واحترامي ليها أهم من أي ذكريات.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
يبقى الرسائل اللي شفتها؟
ليه كان بيرد عليها بأيام متتعوضش؟
كمل في التسجيل وكأنه بيرد على سؤالي
أيوه... أيام متتعوضش لأنها علمتني أختار صح بعد كده، وعلمتني إن اللي يفرط مرة ممكن يفرط ألف مرة.
ساد صمت طويل.
وفجأة صرخت طليقته
يبقى هخليك تخسرها!
رد عليها ببرود
اعملي اللي تعمليه.
وقبل ما المكالمة تقفل، سمعتها بتقول
خلاص... سيبها عليا وعلى أمك.
قفلت التسجيل وأنا مصدومة.
بصيت للست وقلت
إزاي أمه؟
تنهدت وقالت
لأن أمه من يوم ما اتجوزك وهي مش راضية عن الجوازة. كانت نفسها يرجع لطليقته عشان حفيدها يعيش مع أبوه وأمه، فاتفقت معاها يعملوا المسرحية دي.
افتكرت سكوته يوم العزومة.
افتكرت إنه فعلًا ما قالش إنه هيرجع لها...
لكنه برضه ما دافعش عني.
وده كان كسرني.
وأنا لسه بفكر...
رن موبايلي.
كان هو.
رديت بعد تردد.
أول ما سمع صوتي قال
أنا عرفت إنك سمعتي التسجيل... بس فيه
قلت ببرود
إيه تاني؟
قال بصوت مرتبك
أنا سيبت بيت أمي... لكن قبل ما أمشي اكتشفت ورقة كانت مستخبية في أوضتي القديمة.
سألته
ورقة إيه؟
قال
ورقة تثبت إن طلاقي من فوزية... ماكانش بسبب اللي هي حكتهولك.
سكت لحظة...
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
هي عمرها ما طلبت الطلاق... اللي رفع قضية الطلاق كان أمي... باستخدام توكيل كانت واخداه مني من سنين.
تجمدت في مكاني.
لأن لو كلامه صحيح...
فمعنى كده إن في سر أكبر، وإن حماته كانت بتحرك الجميع منذ البداية... ولم يكن أحد يعرف السبب الحقيقي بعد اتسعت عيني من الصدمة.
قلت بعصبية
إنت بتقول إيه؟! إزاي أمك ترفع قضية طلاق بدل منك؟
قال بسرعة
مش قضية طلاق مباشرة... كانت معايا توكيل عام وقت ما كنت شغال بره مصر، واستغلته في إجراءات قانونية وترتيبات خلت المحامي يخلص كل حاجة وأنا بعيد. وقتها كنت فاكر إن فوزية هي اللي مصممة تنفصل، وهي كانت فاكرة إني أنا اللي رميت الجوازة. كل واحد فينا كان شايف التاني خاين.
حسيت إن الأرض بقت بتلف بيا.
يعني سنين كاملة من الكراهية... مبنية على كدبة؟
قلتله
وليه تعمل كده؟
سكت شوية.
وبعدين قال
عشان الفلوس.
...
بعد يومين، وافقت أقابله في مكان عام.
كان شكله مرهق، دقنه طالعة، وعينيه مليانة سهر.
طلع ملف قديم من شنطة جلد، وقال
افتحيه.
فتحت الملف.
كان فيه صور لعقود بيع، وتحويلات بنكية، وصورة من وصية جده.
قرأت أول سطر... واتجمدت.
لا يجوز بيع بيت العائلة إلا بموافقة جميع الورثة، وفي حالة زواج حفيدي من زوجته الأولى واستمرار الزواج عشر سنوات متصلة، تنتقل إليه ملكية المنزل بالكامل.
رفعت عيني أبصله.
قال
إحنا اتطلقنا قبل ما العشر سنين تكمل بست شهور.
ابتديت أفهم.
لو اتطلق...
البيت هيرجع يتقسم على كل الورثة.
ولو رجعوا لبعض...
ممكن يحاولوا يلاقوا مخرج قانوني أو يضغطوا على باقي الورثة.
قال وهو بيكمل
أمي كانت عايزة البيت يتباع ويتقسم، لأن عليها ديون كبيرة وأنا مكنتش أعرف.
افتكرت فجأة حاجة غريبة.
يوم العزومة...
حماته قالت
القديم ملوش بديل.
وقتها افتكرتها تقصد فوزية.
لكن دلوقتي...
يمكن كانت تقصد البيت.
كل اللي حصل...
الرسائل...
العزومة...
الإحراج قدام الناس...
كان هدفه الوحيد يخليني أسيبه بإرادتي، من غير ما هو يتحمل مسؤولية الطلاق.
لكن قبل ما أتكلم...
رن موبايله.
بص للشاشة... واتغير لون وشه.
كان رقم المستشفى.
رد بسرعة.
وبعد ثواني سمعته يقول
إيه؟! إزاي؟!
قفل المكالمة وهو مرعوب.
قلت
في إيه؟
بصلي وقال
أمي عملت حادث... وهي دلوقتي في العمليات.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحها...
واتجمد مكانه.
ناولني الموبايل من غير كلمة.
كانت الرسالة مكتوب فيها
لو أمك فتحت بقها وقالت الحقيقة... مش هتخرج من المستشفى عايشة.
تحت الرسالة...
كان فيه صورة لشخص واقف قدام باب غرفة العناية المركزة...
ويراقبها انقبض قلبي.
بصيت للصورة مرة واتنين.
الرجل اللي واقف قدام أوضة العناية كان لابس كاب وجاكيت أسود، ووشه مستخبي، لكن اللي لفت نظري حاجة غريبة...
كان في إيده خاتم فضة كبير عليه حرف س.
جوزي
متابعة القراءة