حماتي كانت تاخد
المحتويات
صغيرة.
وحطتها قدام الضابط.
وقالت
على الفلاشة دي تسجيلات لكل اجتماع، وكل اتفاق، وكل مرة كانوا بيقولوا فيها سيبوا كل حاجة باسم مرات أخويا... ولو حصل أي مشكلة هي اللي هتلبسها.
في اللحظة دي... القضية اتقلبت بالكامل، وبقت الفلاشة هي الدليل اللي أنقذني، وحوّل الاتهام منّي إلى كل من شارك في تلفيق القضية الضابط شغّل الفلاشة.
أول تسجيل كان صوت حماتي وهي بتقول
خلوها تمضي على أي ورقة من غير ما تقراها... دي بتثق فينا.
وبعدين صوت جوزي
ولو عرفت؟
ردت حماتي بضحكة
هنقولها دي إجراءات تأمين أو ورق خاص بالبيت.
الغرفة كلها سكتت.
لكن التسجيل الأخير كان أغرب من كل اللي قبله.
صوت راجل مجهول بيقول
لازم تخلصوا نقل الملكية قبل آخر الشهر... لأن لجنة الضرائب هتراجع كل المحلات.
الضابط وقف التسجيل وسأل
مين الراجل ده؟
ولا واحد منهم رد.
بدأوا يفرغوا محتويات موبايل جوزي.
وبين الرسائل لقوا محادثة مع الرقم المجهول.
كان متسجل باسم الحاج.
وفي المحادثة رسالة مكتوب فيها
أهم حاجة الست متعرفش إن في محل تاني ومخزن تاني باسمها.
أنا شهقت.
قلت محل تاني؟
الضابط بصلي وقال
واضح إن اسمك مستخدم في أكتر من نشاط.
في اليوم التالي خرجت حملة مع الشرطة.
راحوا العنوان الموجود في الرسائل.
كان مخزن قديم على أطراف المدينة.
لما فتحوه... لقوا ثلاجات كبيرة، وملفات، وأختام، وعقود بأسماء ناس كتير.
ومن بينهم ملف كامل باسمي.
فتح الضابط الملف.
ولقى عقود، وإيصالات، وصور بطاقتي، وحتى توقيعات مزورة.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة.
كانت وصية مكتوبة بخط يد حماتي، بتقول
لو حصل أي حاجة، كل المسؤولية تقع على مرات ابني، لأنها صاحبة الورق.
الضابط قفل الملف وقال
دلوقتي بقى عندنا دليل واضح على محاولة تلفيق التهمة.
وفي اللحظة دي، دخل عسكري يجري وهو بيقول
يا فندم... لقينا الحاج.
الضابط سأله بسرعة
فين؟
رد العسكري
سلّم نفسه... وقال إنه مستعد يعترف بكل حاجة، بس بشرط واحد...
إنه يتكلم قدام مرات ابن الست سعاد لوحدها، لأنه عنده سر لو اتقال هيغيّر حياتها كلها دخل الحاج غرفة التحقيق، وكان راجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شافني قال للضابط
لو سمحت... خمس دقايق بس قدامها، وكل حاجة هتتفهم.
الضابط وافق، لكن فضّل واقف يراقب.
بصلي الراجل وقال
أنا مش جاي أدافع عن نفسي... أنا جاي أقولك الحقيقة اللي مخبوها عنك من أول يوم اتجوزتي فيه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال
حماتك عمرها ما كانت عايزة فلوس اللحمة... كانت عايزة توقيعك.
سألته ليه؟
فتح شنطة صغيرة كانت معاه، وطلع ملف قديم.
جواه عقد بيع قطعة أرض.
قال الأرض دي كانت باسم جد جوزك، وكان من حق ابنك يرث فيها بعد وفاة جده. لكن لو فضلت كل أملاك العيلة باسم مرات الابن، هيبقى صعب عليهم يبيعوا من غير موافقتها.
قلت باستغراب إيه علاقة ده بالمحل؟
قال كانوا بيستخدموا اسمك في أي ورقة يحتاجوا يمضوها. مرة محل، مرة حساب، ومرة توكيل... لحد ما لو حصلت مشكلة قانونية، كل التهم تقع عليكي.
في اللحظة دي دخل الضابط وقال
الكلام ده لازم يثبت بالمستندات.
الحاج مدّله الملف.
وفيه صور من التوكيلات، وأرقام القضايا، وإيصالات التحويل.
لكن قبل ما الضابط يقلب آخر ورقة...
باب القسم اتفتح بعنف.
ودخلت أخت جوزي وهي بتجري.
صرخت
متصدقوش الحاج!
الضابط قال ليه؟
قالت وهي بتعيط
لأنه بيقول نص الحقيقة بس.
كلنا بصينالها.
قالت
أمي وجوز أخويا غلطوا... بس في شخص هو اللي خطط لكل حاجة من البداية، وإحنا كنا بننفذ أوامره.
الضابط سألها مين؟
لفّت ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة دخل راجل أنيق ببدلة سوداء، ومعاه محامي.
أول ما شفته... افتكرت إنه نفس الشخص اللي كان حاضر كتب كتابي وساعتها قال إنه صديق العيلة.
ابتسم بهدوء وقال
أنا حضرت بنفسي... لأن واضح
الضابط سأله
حضرتك مين؟
طلع بطاقته على المكتب وقال
أنا شريك والد جوزها السابق في كل المشاريع اللي كانت باسمها... واللي هيتقال بعد كده هيكشف إن القصة كلها بدأت قبل الجوازة نفسها بسنة.
وساد صمت في الغرفة... لأن الجميع أدرك أن ما كان يبدو خلافًا عائليًا قد يكون جزءًا من مخطط أكبر بكثير ابتسم الراجل وهو حاطط بطاقته على المكتب.
الضابط مسك البطاقة، وبصله وقال
يعني حضرتك بتقول إن كل اللي حصل كان بتخطيط من قبل الجواز؟
هز راسه وقال
أيوه... لكن مش عشان اللحمة، ولا عشان المحل.
وسحب من شنطته ظرف أصفر قديم.
فتحه قدامنا.
طلع منه صورة.
كانت صورة ليا وأنا في كتب الكتاب.
لكن اللي شد انتباه الضابط إن اللي واقف ورا المأذون، وبيسلم جوزي ظرفًا أبيض، كان نفس الراجل.
قال الظرف ده كان فيه إيه؟
رد عقد اتفاق.
شهقت.
اتفاق على إيه؟
بصلي وقال
إن أي مشروع هيتفتح بعد الجواز يتسجل باسمك... لأن وقتها كان على جوزك قضايا وديون، وماكانش ينفع يفتح أي نشاط باسمه.
جوزي واطي راسه.
الضابط بصله الكلام ده صحيح؟
قال بصوت مكسور أيوه... لكن الاتفاق كان على مشروع واحد، مش على كل اللي عملوه بعد كده.
لف ناحية أمه وقال بغضب لأول مرة
إنتِ اللي استغليتي الموضوع... وكل شوية تفتحي حاجة جديدة باسمها من غير ما أعرف.
حماتي صرخت
اسكت! لو كنت سمعت كلامي من الأول، مكانّاش وصلنا لكده.
في اللحظة دي، دخل موظف من الشهر العقاري ومعاه ملف جديد.
قال
يا فندم، أثناء مراجعة الأوراق لقينا توكيل عام رسمي باسم الزوجة.
أنا اتصدمت.
قلت أنا عمري ما عملت توكيل.
فتح الموظف التوكيل.
وبدأ يقرا البيانات.
وفجأة وقف.
قال باستغراب
غريبة...
الضابط سأله في إيه؟
رد
التوكيل صحيح ومختوم... لكن الصورة اللي عليه مش صورة المدام.
كلنا بصينا على الورقة.
كانت صورة ست تانية... شبهّي
الضابط وقف من مكانه وقال
يبقى في واحدة انتحلت شخصيتها وقدرت تعمل توكيل رسمي باسمها.
وهنا بدأت القضية تاخد اتجاه أخطر، لأن الأمر لم يعد مجرد استغلال توقيع، بل شبهة تزوير وانتحال شخصية باستخدام مستندات رسمية الضابط طلب فورًا استدعاء الموظف اللي حرر التوكيل.
بعد ساعة، الموظف دخل وهو متوتر.
بمجرد ما شاف الصورة قال
دي مش الست اللي قدامي دلوقتي.
الضابط سأله يعني اللي حضرتك شوفتها كانت واحدة تانية؟
قال أيوه... وكانت لابسة نقاب، وكشفت وشها ثواني للتأكد من الهوية، وكان معاها راجل قال إنه جوزها.
بصيت ناحية جوزي.
قال بسرعة والله ما كنت أنا.
الضابط رد الكاميرات هتقول.
طلبوا تسجيلات الشهر العقاري.
وبعد يومين وصلت.
اتشغل الفيديو.
الكل كان مركز في الشاشة.
الست فعلًا كانت شبهي بشكل كبير.
لكن لما رفعت النقاب، اتضح إنها مش أنا.
أما الراجل اللي كان واقف جنبها...
فكان مفاجأة للجميع.
أخو جوزي.
اللي كانوا بيقولوا إنه مسافر الخليج من سنين.
الضابط قال واضح إنه رجع من غير ما حد يعرف.
لكن المفاجأة الأكبر إن مراجعة بيانات السفر أثبتت إن أخو جوزي ما سافرش أصلًا.
كان مستخبي في شقة باسم شخص تاني، وبيظهر وقت ما يحتاج يوقع أو يخلص ورق.
في نفس اليوم خرجت قوة أمنية للشقة.
ولما دخلوا...
لقوا أجهزة كمبيوتر، وأختام، وطابعة بطاقات، وعشرات الملفات بأسماء ناس مختلفين.
ما كانش أنا الضحية الوحيدة.
كان فيه ملفات لعشرات السيدات، وكل واحدة فيهم متسجل باسمها نشاط أو شركة أو حسابات مصرفية من غير علمها.
الضابط بصلي وقال
إنتِ أنقذتي قضية كبيرة... لأن اكتشاف ملفك كشف شبكة كاملة.
وأثناء جرد المضبوطات، لقى أحد الضباط خزنة حديد.
لما فتحوها...
لقوا ظرف مكتوب عليه بخط حماتي
لا يُفتح إلا لو اتقبض علينا.
فتح الضابط الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر فيها، فاتغير
قلت بخوف في إيه؟
بصلي وقال
الورقة دي فيها اسم الشخص اللي كان بيمول الشبكة كلها... والاسم ده محدش فينا كان يتوقعه.
وساد صمت ثقيل في المكان، قبل أن يبدأ
متابعة القراءة