لقيت ان حبيبى

لمحة نيوز

لقيت إن حبيبي اللي كنت فاكراه شغال دليفري طلع وريث واحدة من أغنى عائلات مصر.
أول ما وصلت الفيلا في التجمع الخامس وأنا شايلة ٣٠٠ حباية شوكولاتة هاند ميد، وشفته واقف وسط رجال الأعمال والإعلام، لابس بدلة شيك، والكل بيناديه
الأستاذ حمزة القاضي.
وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة... ده عمر؟ الشاب اللي كان كل يوم ييجي قدام محل الحلويات الصغير بتاعي في شبرا بالموتوسيكل القديم، ويقولي إنه مجرد عامل دليفري؟
عيني قابلت عينه... أول ما شافني، ابتسامته اختفت، وساب كل اللي حواليه وجري ناحيتي.
قال بصوت كله ارتباك ريتان... اسمعيني قبل ما تمشي.
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي هسمع إيه؟ إن اسمك مش عمر؟ ولا إن حياتك كلها كانت كذبة؟
رد بسرعة ولا حاجة من دي كانت علشان أضحك عليكي... كنت بدور على حد يحبني من غير فلوسي، من غير اسم عيلتي. أول مرة حسيت إني إنسان طبيعي كانت معاكي.
قبل ما أرد، ظهرت والدته، سيدة الأعمال إلهام القاضي، وقالت بهدوء أنا اللي طلبت منه يخبي هويته. لأن كل بنت كانت بتقرب منه كانت بتقرب من ثروته... إلا إنتِ.
استغربت وقلت ولو ده اختبار... فهو كان قاسي.
ابتسمت وقالت عشان كده طلبت أوردر الشوكولاتة منك. كنت عايزة أشوف بنفسي البنت اللي خلت ابني يتغير.
حمزة بصلي وقال أنا كنت ناوي أقولك الحقيقة النهارده... وأول ما الحفل يخلص، أجيلك مع أمي رسمي.
لكن قبل ما أكمل كلامي... باب الفيلا اتفتح، ودخل رجل مسن، والكل وقف احترامًا ليه، وقال بصوت قوي
واضح إن في حقائق لسه محدش عرفها... والوقت جه إنها تتقال.
يتبع...ابتسم الرجل المسن وهو يبص لريتان، وقال
إنتِ صاحبة محل الحلويات؟
هزت راسها في هدوء.
قال يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها... مش نصها.
حمزة نزل عينه للأرض، وقال أنا كنت هقولها بنفسي

يا جدي.
رد الجد لو كنت هتقولها، ماكنتش استنيت كل الوقت ده.
سكتت القاعة كلها.
الجد كمل من ست شهور، حصلت محاولة للاستيلاء على جزء من شركات العيلة. وكان لازم حمزة يختفي فترة، ويعيش حياة عادية بعيد عن أي حد يعرفه، عشان نعرف مين اللي بيسرب أخبارنا، ومين اللي بيدور على الوريث.
بصيت لحمزة باستغراب.
قال اشتغلت فعلًا دليفري... مش تمثيل. كنت عايز أعيش بعيد عن الحراسة والقصور، وأثبت لنفسي إني أقدر أعتمد على نفسي.
ابتسم الجد وقال لكنه رجع إنسان مختلف... أول مرة أشوفه يضحك من قلبه، وأول مرة يرفض فلوس العيلة ويقعد يساعد حد من غير مقابل.
إلهام قربت مني وقالت يمكن غلطنا لما خبينا الحقيقة... لكن عمرنا ما كنا بنسخر منك أو نقلل منك.
بصيت لها وسألت ليه ما قلتوش الحقيقة من البداية؟
ردت لأننا كنا خايفين... لو عرفتي الحقيقة بدري، عمرك ما كنتي هتعرفي إذا كنتي بتحبي حمزة... ولا اسمه.
حمزة طلع من جيبه الدبلة الفضية البسيطة اللي كان اشتراها بنفسه، وقال
الدبلة دي اشتريتها وأنا شغال دليفري بمرتب إيدي... وكنت مستني اليوم اللي أطلبك فيه رسمي قدام الدنيا كلها... من غير كدب.
سكتت لحظة، وبعدين قلت
الثقة لما بتتكسر... بتحتاج وقت عشان ترجع.
هز رأسه وقال وأنا مستعد أفضل أصلح غلطتي مهما أخدت من وقت.
ابتسم الجد وقال للحضور الحفل النهارده مش حفل إعلان شراكة ولا صفقة... النهارده هنتبرع بكل الحلويات اللي عملتها الآنسة ريتان لدور الأيتام، باسم مشروعها، ومن غير ما حد ينسب الفضل لنفسه.
دوى التصفيق في القاعة.
أما ريتان، فبصت لحمزة وقالت بهدوء
لو لسه في فرصة... هتبدأ بالصدق. ومن النهارده، مفيش أسرار بينا تاني.
ابتسم حمزة لأول مرة من قلبه، ومد إيده لها... فمدت إيدها هي كمان، وبدأت بينهما صفحة جديدة،
أساسها الحقيقة والاحترام، بعد ما انتهت كل الأكاذيب بعد شهرين...
محل ريتان الصغير في شبرا بقى زحمة أكتر من أي وقت فات.
مش عشان اسم عائلة القاضي، لكن لأن الناس داقت الشوكولاتة، وعرفت إنها معمولة بإيد بتحب شغلها.
حمزة كان كل يوم ييجي الصبح، يلبس الأبورن، ويقف جنبها يرص الطلبات.
العمال كانوا يضحكوا ويقولوا معقول وريث مليارات بيلف علب شوكولاتة؟
فيضحك ويرد دي أول شغلانة خلتني أحس بقيمة كل جنيه.
ريتان كانت لسه حذرة.
سامحته... لكن الثقة كانت بترجع خطوة خطوة.
وفي يوم، وهي بتحاسب آخر زبون، دخل رجل أنيق ومعاه ملف.
قال الآنسة ريتان؟
أيوه.
ناولها الملف وقال في مستثمر عرض يشتري اسم المحل مقابل خمسين مليون جنيه.
ريتان ابتسمت وقالت أشوف العقد.
فتحت الملف... وفي آخر صفحة لقت توقيع حمزة.
قلبها انقبض.
بصتله، وقالت رجعنا للأسرار تاني؟
حمزة هز رأسه بسرعة.
لا... اقري آخر صفحة.
قرأت المكتوب
تم رفض العرض نهائيًا بناءً على طلب الأستاذ حمزة القاضي، لأن اسم المحل ونجاحه ملك لصاحبته وحدها، ولا يجوز بيعه أو استغلاله.
وفي آخر الورقة بخط إيده
وعدتك إن مفيش حد هيقرر عنك تاني... حتى أنا.
رفعت عينيها، ولأول مرة من يوم الحقيقة، ابتسمت له بنفس الابتسامة اللي حبها من أول لقاء.
قالت أهو كده... بدأت أصدق إن عمر لسه موجود جوا حمزة.
ابتسم وقال عمر عمره ما اختفى... كان بس مستخبي ورا الاسم.
وبدأت حياتهما من جديد، لا على أساس المال أو الشهرة، بل على الصدق، والاحترام، والعمل الذي جمعهما منذ البداية بعد ستة شهور...
كان يوم افتتاح الفرع الجديد لمحل ريتان شوكولاتيه.
الفرع كان أكبر من الأول، لكن ريتان أصرت يفضل فيه نفس الركن الصغير اللي بدأت منه، ونفس ماكينة الشوكولاتة القديمة.
قبل قص الشريط، وقفت
قدام الميكروفون وقالت
النجاح الحقيقي مش إن حد غني يساعدك... النجاح إن حد يصدق فيك، وإنت تفضل تصدّق في نفسك.
الناس صفقت بحرارة.
حمزة كان واقف في آخر الصفوف، بعيد عن الكاميرات، مبتسم وهو شايفها بتحقق حلمها بنفسها.
بعد انتهاء الافتتاح، نزل على ركبة واحدة قدام الكل.
طلع نفس الدبلة الفضية البسيطة، وقال
المرة الأولى قدمتهالك وأنا كنت مخبي حقيقتي... النهارده معنديش أي سر. تتجوزيني يا ريتان؟
ابتسمت والدموع في عينيها، وقالت
المرة دي... بقول أيوه وأنا عارفة أنت مين.
تعالت الزغاريد والتصفيق، ولبست الدبلة بنفسها.
بعد سنة...
ما كانوش عايشين في قصر ولا في فيلا ضخمة.
اختاروا بيتًا هادئًا قريبًا من المحل، لأن ريتان قالت
المكان اللي بدأنا منه، هو اللي هيخلينا فاكرين إحنا مين.
وحمزة وافق من غير تردد.
كبر مشروع الشوكولاتة، وبقى عندهم مصنع صغير يشغّل عشرات الشباب والبنات، وخصصوا جزءًا من الأرباح لتعليم أبناء الأسر البسيطة وتدريبهم على صناعة الحلويات مجانًا.
وفي كل سنة، في نفس اليوم اللي اتقابلوا فيه لأول مرة، كان حمزة يروح بنفس الموتوسيكل الأحمر القديم، يقف قدام المحل، ويقول مبتسمًا
فيه أوردر باسم الآنسة ريتان.
فتضحك وترد
اتفضل يا أستاذ عمر... الطلب جاهز من زمان.
ويفضلوا يضحكوا، لأن الكذبة انتهت... لكن الذكرى الجميلة لأول لقاء، فضلت بداية أحلى قصة في حياتهم بعد ثلاث سنوات...
كان اسم ريتان شوكولاتيه بقى من أشهر أسماء الشوكولاتة الهاند ميد في مصر، والطلبات بتيجي من محافظات مختلفة.
وفي صباح هادئ، كانت ريتان بتراجع طلبات العيد، لما السكرتيرة دخلت بسرعة وقالت
يا مدام ريتان... في ست كبيرة برة، رافضة تقول اسمها، وبتقول إنها لازم تقابلك.
خرجت ريتان بنفسها.
لقيت سيدة بسيطة، في
أوائل الستينات، لابسة جلابية نظيفة لكن قديمة، وماسكة كيس قماش صغير.
أول ما شافت حمزة،
تم نسخ الرابط