جوزى بيتعاطى ممنوعات
المحتويات
شيلاني. جريت على الباب وأنا بلبس طرحتي بأيد بترتعش. فتحت الباب.. وفجاه لقيت نفسي قدام ظابط بوليس معاه عساكر، وفي إيد واحد من العساكر.. الماكينة بتاعتي!
أيوة، هي.. بعلامتها المميزة االي في الجنب، وبالخيط الأحمر اللي كان لسه ملضوم فيها الرعب شل حركتي لما شفت وش الظابط الصارم وعيونه اللي بتطق شرار.
بصلي وبص لورقة في إيده وسألني بصوت جهوري جمد الدم في عروقي
أنتِ سهام عبد الرحمن؟
بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي طلع مخنوق من الخوف
أيوة.. أيوة أنا سهام يا باشا.. فيه إيه؟
بص للماكينة اللي مع العسكري ورجع بصلي بغضب أعمى وقال
الماكينة دي بتاعتك؟
هزيت راسي بسرعة وقلق
كانت بتاعتي وجوزي باعها امبارح.. هو فيه إيه يا باشا؟ الماكينة مالها؟
هنا الظابط قرب مني خطوة، وبص في عيني مباشرة، واللي قاله كان مصيبة مكنتش على البال ولا الخاطر. الكلام طلع من بقه زي الخنجر اللي اتغرس في صدري. وكنت هطب من طولي من الصدمه والذهول !!!!!!!
زهرة_الربيع
القصة كاملة اول التعليق الضابط قرب منها خطوة، وبص في عينيها وقال بصوت هادي لكنه حازم
الكلام اللي هقوله صعب... الراجل اللي اشترى الماكينة من جوزك اتقبض عليه امبارح ضمن تشكيل عصابي بيسرق بيوت الناس.
شهقت سهام وهي حاطة إيديها على قلبها وأنا مالي يا باشا؟
قال الضابط لما سألناه جابنا لحد هنا،
ردت بسرعة وهي بتعيط دي بتاعتي... اشتريتها من تمن خاتمي الدهب، والحي كله يشهد إني بشتغل عليها من سنين.
في اللحظة دي خرجت الجارة أم حسن وقالت أيوه يا باشا، والله الست دي شقيانة عليها من يوم ما جابتها، وكل هدوم العيال في المنطقة اتخيطت عليها.
واتجمع كذا واحد من الجيران، وكلهم أكدوا نفس الكلام.
هز الضابط راسه وقال إحنا كنا محتاجين نتأكد بس.
لكن قبل ما يمشي، خرج محمود من الأوضة وهو مرتبك.
أول ما شاف الماكينة والعساكر، حاول يقفل الباب ويرجع يجري.
العساكر مسكوه فورًا.
الضابط طلع ورقة من الملف وقال محمود عبدالسلام... عليك أمر ضبط وإحضار في قضية نصب. أخدت فلوس من أكتر من شخص بحجة إنك هتجيب لهم أدوات كهربائية بسعر الجملة، واختفيت.
بصت سهام له وهي مصدومة.
قالت يعني حتى الفلوس اللي كنت بتجيبها... كانت حرام؟
وطّى محمود راسه ومردش.
اتقبض عليه واتاخد وسط ذهول أهل المنطقة.
وقفت سهام في الباب، حضنت عيالها، وهي حاسة إن أصعب مرحلة في حياتها انتهت، مهما كان اللي جاي صعب.
بعد شهور، اشتغلت من جديد لما أهل الخير ساعدوها تجيب ماكينة خياطة تانية.
اشتغلت ليل ونهار، وكبرت سمعتها، وبعد سنوات فتحت مشغل صغير، وعلمت بناتها وسيدات كتير الخياطة عشان يقدروا يصرفوا
وكانت كل ما تبص للماكينة الجديدة تقول
الرزق الحلال ممكن يتعطل... لكنه عمره ما بيضيع، وربنا بيعوض الصابرين في الوقت اللي هو شايفه مناسب بعد افتتاح المشغل، بدأت سهام تحس لأول مرة إن تعب السنين مراحش هدر.
بقى عندها زباين من كل المناطق المجاورة، وكل واحدة كانت تخرج من عندها تقول إيد الست دي فيها بركة.
أما عيالها، فكانوا أكبر سند ليها.
ابنها الكبير كان يخلص دراسته ويرجع يقعد يحاسب الزباين، والابن اللي بعده بقى يوصل الطلبات، والبنت كانت بتتعلم الخياطة جنب أمها.
وفي يوم، دخل عليها راجل كبير في السن، وقال حضرتك سهام؟
قالت باستغراب أيوة.
ابتسم وقال أنا صاحب محل الأدوات اللي كنتِ بتشتري منه الخيوط زمان. فاكر يوم جيتي تبكي لأن جوزك باع الماكينة؟
هزت رأسها والذكريات رجعت قدامها.
قال أنا كنت متابع أخبارك، وعارف قد إيه تعبتي. وعندي عرض ليكي.
استغربت عرض إيه؟
قال نفسي يبقى عندنا قسم تفصيل حريمي في المصنع بتاعي، ومفيش حد أثق فيه غيرك. هتديري القسم كله، وهجيبلك أحدث الماكينات.
دموعها نزلت من الفرحة.
قالت أنا؟
رد مبتسمًا أيوه... لأن النجاح مش للناس اللي حياتها كانت سهلة، النجاح للي وقع وقام.
وافقت سهام، وخلال سنة واحدة بقى تحت إدارتها فريق كامل من السيدات، أغلبهم أرامل ومطلقات وستات كانوا محتاجين
وكان أول مرتب كبير قبضته، اشترت بيه شقة متواضعة باسمها هي وعيالها، وقالت وهي بتسلم المفاتيح لابنها الكبير
من النهارده محدش هيقدر يهددنا بلقمة عيشنا ولا ببيتنا.
ابتسم ابنها وقال
إحنا اتعلمنا منك إن الكرامة أغلى من أي حاجة، وإن التعب بالحلال عمره ما يضيع.
واكتشفت سهام بعد رحلة طويلة من الألم أن أصعب الأيام، أحيانًا، بتكون بداية أجمل حياة بعد انتقالهم للشقة الجديدة، لأول مرة نامت سهام وهي مطمنة إن عيالها عندهم سقف يحميهم.
لكن بعد أسبوع، وهي قاعدة في المشغل، دخل شاب شيك في أواخر العشرينات، ماسك شنطة فيها فستان زفاف.
قال باحترام حضرتك مدام سهام؟
ابتسمت وقالت أيوه، اتفضل.
قال أختي فرحها بعد شهر، وكل الناس قالولي محدش هيطلع الفستان أحسن منك.
أخذت الفستان، وبمجرد ما فتحته، عرفت إنه محتاج شغل كتير.
قالت هيخلص في ميعاده بإذن الله.
وبالفعل، اشتغلت عليه أيام وليالي، ولما العروسة لبسته، انبهرت هي وأهلها.
بعد الفرح، انتشر اسم سهام بشكل كبير، وبقى ييجي لها شغل من مناطق بعيدة.
ومع زيادة الشغل، اشترت ماكينة تانية... ثم تالتة... ثم خامسة.
وبقت تشغل بنات صغيرات تعلمهم المهنة مجانًا.
كانت دايمًا تقول لهم
المهنة عمرها ما بتخون صاحبها، والرزق الحلال حتى لو اتأخر... أكيد هييجي.
وفي يوم،
وقف قدام المشغل،
متابعة القراءة