الملياردير كان بيمثل انه مش قادر يمشى

لمحة نيوز

خطوة يمشيها تكون لنفسه... مش عشان عناوين الجرائد.
بدأ كل ليلة يتمرن في الجناح الخلفي بعيد عن عيون الناس.
خطوة...
وبعدين اتنين...
وبعدين عشرة.
وكان كل مرة يقع، لي لي تصقف له وهي تضحك.
برافو يا عمو الكرسي!
فيضحك ويقول
واضح إني لازم أغير اللقب ده.
قالت بسرعة
يبقى عمو مروان.
ابتسم لأول مرة وهو سامع اسمه من طفلة.
بعد شهر، الدكتور اللي كان بيتابعه وقف مذهول.
أنا كنت عارف إنك تقدر تمشي... لكن اللي رجعك مش العلاج.
رد مروان وهو يبص من الشباك ناحية الجنينة، حيث كانت لي لي بتجري
اللي رجعني... سبب أعيش عشانه.
وفي مساء هادئ، كانت إلهام بتجهز تمشي بعد انتهاء شغلها.
لقيت ظرف أبيض على الترابيزة.
فتحته.
كان فيه عقد ملكية شقة صغيرة باسمها.
ومعاه خطاب بخط مروان
مش صدقة...
دي بداية جديدة تستحقيها.
وشكرًا... لأنك دخلتي بيت النجوم، وجبتي معاكي النور.
وقفت إلهام تبكي، بينما لي لي جريت ناحية مروان وهي بتقول
هو إحنا بقينا أصحاب؟
ابتسم وهو شالها بين إيديه وقال
لأ...
إحنا بقينا عيلة.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من سنين، اتفتحت ستاير القصر كلها، ودخلت أشعة الشمس كل الأوض، واختفى إحساس الحزن اللي عاش فيه مروان سنوات طويلة... لكن كانت لسه فيه مفاجأة أكبر، هتغير حياة الجميع للأبد بعد أيام قليلة، كان مروان بيقلب في ملفات قديمة خاصة بالحادثة لأول مرة من ثلاث سنين.
كان فاكر إنه بيدور على أي حاجة تساعده يقفل الصفحة.
لكن اللي لفت نظره كان تقرير صغير ناقص من الملف.
اتصل بالمحامي فورًا.
فين باقي التحقيق؟
المحامي اتردد، وبعدها قال
كنت مستني اليوم اللي تبقى مستعد تعرف الحقيقة.
سلمه نسخة كاملة من القضية.
وأول ما مروان قراها، وشه اتغير.
العربية اللي خبطتهم... ماكانتش حادثة عادية.
السواق اعترف قبل ما يموت إنه كان بيتعقب مروان بأوامر من شخص مجهول، لكن القضية اتقفلت لأن
اللي وراه اختفى.
مروان حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
يعني دينا وجنة... ما ماتوش بسبب غلطة منه.
كانوا ضحية جريمة.
...
في نفس الليلة، سمع صوت لي لي بتناديه من الجنينة.
عمو مروان... تعالى بسرعة!
خرج يجري من غير كرسي، ولما وصل، لقاها واقفة تحت شجرة كبيرة.
قالت وهي بتشاور على عش عصافير
بص... البيبي طار لأول مرة.
ابتسم وهو بيتفرج على الفرخ الصغير وهو بيفرد جناحاته.
وقتها فهم رسالة ربنا.
اللي بيقع... ممكن يقوم.
واللي بيتكسر... ممكن يعيش من جديد.
بص للي لي وقال
إنتِ جيتي القصر عشان تنقذي راجل كان مستسلم.
ضحكت وقالت ببراءة
أنا جيت ألعب بس.
ضحك من قلبه لأول مرة، والضحكة دي سمعتها كل أركان بيت النجوم.
ومن يومها، رجع مروان يدير شركاته بنفسه، وفتح مؤسسة خيرية باسم جنة لرعاية الأطفال الأيتام وأبناء الأمهات المكافحات، وكانت إلهام أول مديرة للمؤسسة.
أما لي لي، فكانت كل ما حد يسألها
مين مروان؟
تبتسم وتقول
ده مش الملياردير... ده عمو اللي رجع يمشي لما عرف يضحك.
النهاية بعد افتتاح مؤسسة جنة بشهور، بدأت حياة مروان ترجع لطبيعتها، لكن المرة دي كانت مختلفة.
بقى يروح الشغل الصبح، ويرجع بدري عشان يلحق يلعب مع لي لي في الجنينة.
وفي يوم، وهو راجع، سمعها بتنادي عليه من بعيد
بابا مروان!
القصر كله سكت.
إلهام احمر وشها بسرعة وقالت
آسفة... هي لخبطت.
لكن مروان نزل على ركبته قدام لي لي وسألها بابتسامة
إنتِ قولتي إيه؟
قالت ببراءة
هو أنا ينفع يبقى عندي بابا؟
سكت مروان ثواني، وحس إن قلبه بيدق بعنف.
مد إيده وربت على شعرها وقال
لو إنتِ موافقة... يبقى يشرفني.
جريت لي لي وهي بتضحك، بينما إلهام كانت واقفة تبكي من شدة التأثر.
مرت سنة كاملة.
القصر بقى مليان حياة.
أوضة جنة ما بقتش مقفولة، لكنها اتحولت لمكتبة صغيرة للأطفال، وعلى بابها لوحة جديدة مكتوب عليها
غرفة جنة..
. مفتوحة لكل طفل محتاج يبتسم.
وفي عيد ميلاد لي لي الرابع، جمع مروان كل العاملين وقال
النهارده عندي إعلان.
مسك إيد إلهام قدام الجميع وقال
الست دي دخلت بيتي وهي بتدور على شغل... لكنها رجعتلي حياتي.
وبعدين بص للي لي.
والبنت الصغيرة دي رجعتني أمشي، ورجعتني أؤمن إن ربنا لسه كاتبلي أيام حلوة.
طلع خاتم من جيبه، وبص لإلهام وقال
تقبلي تكملي عمرك معايا؟
إلهام كانت دموعها نازلة، وهزت رأسها بالموافقة.
أما لي لي، فقفزت وهي بتسقف وتقول
يعني بجد هبقى عندي بابا؟
ضحك مروان وشالها بين إيديه وقال
أيوه يا قلب بابا... ومن النهارده، بيت النجوم بقى بيتنا كلنا.
وسط تصفيق العاملين، رفع مروان عينه للسماء وهمس
يا دينا... شكراً على كل الذكريات الجميلة، ووعد مني إن أفضل أعيش حياة تليق بالنعمة اللي ربنا رجعها لقلبي.
وشعر لأول مرة أن الحزن لا يختفي، لكنه يمكن أن يفسح مكانًا للأمل... وأن بيت النجوم لم يعد بيتًا للحزن، بل بيتًا للعائلة، والرحمة، والحب.
تمت بحمد الله بعد خمس سنوات...
وقف مروان في شرفة القصر، وهو شايف لي لي، اللي بقت عندها تمان سنين، بتجري في الجنينة مع أطفال مؤسسة جنة.
ضحكتها كانت لسه زي ما هي...
نفس الضحكة اللي غيرت حياته.
جريت عليه وهي شايلة كراسة رسم.
بابا... بص.
فتح الكراسة.
كان فيها رسمة كبيرة لبيت، وحواليه نجوم كتير.
وفي النص أربع أشخاص ماسكين إيد بعض.
كتب تحتها بخط طفولي
عيلتي.
رفع مروان عينه، وكانت دموعه بتلمع.
قال فين جنة في الرسمة؟
ابتسمت لي لي، وأشارت بإصبعها للسماء.
هناك... هي النجمة الكبيرة اللي بتنور بيتنا.
سكت مروان، وبص لفوق.
ولأول مرة، ما حسش بالوجع.
حس بالسلام.
في اللحظة دي، قربت إلهام منه وقالت
الناس مستنياك تحت.
ابتسم ونزل.
كان افتتاح أكبر دار لرعاية الأطفال الأيتام في المحافظة، وكل الأرباح السنوية من شركات الهلالي بقت
بتروح لدعمها.
وأمام الحضور، طلب مروان من لي لي تطلع تقص الشريط بدلًا منه.
استغرب الجميع.
لكنها وقفت بثقة وقالت في الميكروفون
زمان كنت فاكرة إن ده بيت النجوم... دلوقتي عرفت إن النجوم مش في السقف.
سكتت لحظة، وبعدين بصت لمروان.
النجوم هي الناس اللي بتنور حياة غيرها.
انفجر المكان بالتصفيق.
أما مروان، فلم يتمالك نفسه، واحتضن ابنته أمام الجميع.
وفي آخر اليوم، رجعوا القصر.
وقفوا كلهم في الجنينة، وبصوا للسماء.
كانت النجوم مالية الليل.
ابتسم مروان وقال بهدوء
أحيانًا... ربنا بياخد مننا حلم، لكنه بيدينا رسالة أكبر. ولو فضلنا متمسكين بالأمل، هنلاقي النور حتى بعد أطول ليل.
ابتسمت لي لي، ومسكت إيده وإيد أمها.
ودخلوا بيت النجوم...
البيت الذي بدأ بالحزن...
وانتهى بالحب.
النهاية السعيدة. بعد عشرين سنة...
كان قصر الهلالي مزدحمًا بالناس، لكن المرة دي ماكانش بسبب اجتماع رجال أعمال ولا مؤتمر صحفي.
كان بسبب حفل تخرج لي لي من كلية الطب.
دخلت وهي لابسة روب التخرج، وأول واحد جريت عليه كان مروان.
وقالت وهي تضحك
فاكر لما كنت بتناديني بنت النجوم؟
ابتسم وقال
وأنتِ بقيتي النجمة اللي بتنور حياة الناس.
ردت وهي تمسح دموعها
لولاك... ما كنتش وصلت.
هز رأسه وقال
بل لولا حضنك الأول... ما كنتش أنا اللي وصلت.
بعد الحفل، طلبت لي لي من مروان يطلع معاها لأوضة جنة.
الأوضة كانت لسه موجودة، لكن بقت مليانة صور الأطفال اللي المؤسسة ساعدتهم.
وقفت قدام أول صورة علقتها هناك...
صورة ليها وهي عندها ثلاث سنين، وهو بيبكي.
قالت بابتسامة
الصورة دي غيرت حياتين... مش حياة واحدة.
أخرجت من شنطتها إطارًا جديدًا.
كان فيه شهادة التخرج.
علقتها جنب صورة جنة.
وقالت بهدوء
أنا ما شوفتهاش... لكنها كانت سبب إننا نبقى عيلة.
دموع مروان نزلت وهو يقرأ العبارة المكتوبة تحت الصورتين
بعض الأرواح لا
تعيش معنا... لكنها تعيش فينا.
في المساء، جلس مروان في نفس المكان الذي كان يجلس فيه وحيدًا قبل عشرين سنة.
لكن هذه المرة، كان البيت مليئًا بالأحفاد الصغار وهم يركضون
تم نسخ الرابط