طلعه من بطنى يابابا

لمحة نيوز

الجميع.
لكن أحد الحراس شغّل شاشة الأخبار.
ظهر خبر عاجل
القبض على هشام السيوفي أثناء محاولته الهرب خارج البلاد.
مصطفى ابتسم لأول مرة.
لكن سليم ضحك بصوت أعلى.
فاكر إن هشام هو كل اللعبة؟
في اللحظة نفسها، دخل اللواء حسام ومعاه قوة كبيرة.
وقال
انتهى كل شيء يا سليم.
رد سليم بثبات
بالعكس... أنا جيت أسلم نفسي.
الجميع اتصدم.
مد إيده للحارس، وسلمه مسدسه من غير مقاومة.
وقبل ما يركب عربية الشرطة، بص ناحية آدم.
وقال
أنا ربيتك سنين... لكن عمري ما علمتك تبقى مجرم.
آدم سكت، والدموع نزلت من عينه.
كان لأول مرة يعرف إن الراجل اللي رباه، رغم كل جرائمه، عمره ما سمح له يشارك في أي أذى.
بعد أيام، بدأت المحاكمات.
اعترف هشام بكل شيء، وأكد إن جيهان كانت تنفذ أوامره مقابل المال، وإن خطة إدخال عمر المصحة كانت مجرد خطوة للاستيلاء على ثروة مصطفى.
صدر الحكم على هشام بالسجن المؤبد، وعلى جيهان بالسجن المشدد، أما سليم فحُكم عليه بالسجن في القضايا القديمة والجديدة التي اعترف بها.
وبعد سنة...
رجعت الحياة للفيلا.
عمر بقى يضحك من قلبه، واختفت الكوابيس بعد العلاج.
آدم بدأ حياة جديدة بجوار أخيه، واشتغل مع مصطفى في الشركة، لكنه اشترط حاجة واحدة
كل أرباح أول مشروع جديد هتروح لبناء مستشفى مجاني لعلاج الأطفال.
ابتسم مصطفى ومد إيده يصافحه.
وقال
الثروة الحقيقية مش الفلوس... الثروة إن العيلة
رجعت لبعض.
وقف عمر بينهما، ماسك إيد عمه وإيد أبوه، وهو بيضحك.
أما أسماء، المربية التي بدأت القصة بشجاعة عندما قالت قبل ما ياخده... شمه.، فقد أصبحت فردًا من العائلة، وكان الجميع يعترف أن خمس نقاط في كوب لبن كادت تدمر حياة طفل، لكن كلمة حق في الوقت المناسب أنقذت أسرة كاملة.
النهاية قلب مصطفى الصفحة بسرعة، وقلبه بيدق بعنف.
كانت أول سطور المذكرات مكتوبة بخط الحاج فؤاد
أمكم، ليلى، لم تمت يوم الولادة كما أخبرتكم. هي نجت، لكنها اختفت بإرادتها بعد أن عرفت أن سليم قرر يقتل كل من له علاقة بعائلتنا.
قرأ آدم وهو غير مصدّق
يعني... أمي كانت عايشة طول السنين دي؟
كتب الحاج فؤاد
اتفقت مع ليلى إنها تختفي تمامًا، لأن وجودها كان هيعرضكم للخطر. حتى أنا ما كنتش أعرف مكانها بعد اليوم ده. كان بينا وسيط واحد فقط.
مصطفى أغلق الدفتر بعصبية.
مين الوسيط؟
قلب الصفحة التالية.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح
الدكتور نبيل شوقي.
لكن أسفل الاسم كانت ملاحظة صغيرة
توفي عام 2019... لكن ترك أمانة في بنك لن تُسلَّم إلا لورثتي.
نظر مصطفى إلى آدم وقال
واضح إن رحلتنا لسه مخلصتش.
وبالفعل، في صباح اليوم التالي، ذهب الشقيقان إلى البنك.
وبعد مراجعة الأوراق، سلّمهما المدير صندوق أمانات صغيرًا.
فتحاه داخل غرفة خاصة.
كان بداخله خطاب، وصورة حديثة نسبيًا لامرأة في الستين من عمرها، تبتسم وهي تقف أمام منزل
بسيط.
وفي ظهر الصورة عنوان في مدينة ساحلية.
لكن قبل أن يقرآه بالكامل، دخل أحد موظفي البنك مسرعًا وقال
حضرتكم لازم تخرجوا حالًا... في حد بيسأل عليكم برا.
نظر مصطفى من النافذة.
توقف موكب سيارات سوداء أمام البنك.
ترجل منها رجال يرتدون بدلات سوداء.
وفي مقدمتهم رجل مجهول قال وهو ينظر إلى باب البنك
هاتوا الملف... قبل ما يوصلوا لها.
أدرك مصطفى أن سر والدته لم يكن مجرد ذكرى قديمة، بل ما زال هناك من يخشاه حتى اليوم، وأن العثور عليها قد يفتح مواجهة جديدة أخطر من كل ما سبق وصل الرجال إلى مدخل البنك، لكن قوات الشرطة التي كانت تؤمّن مصطفى منذ قضية هشام وصلت في الوقت المناسب، فتراجع المهاجمون وفرّوا قبل أن يُقبض عليهم.
نظر مصطفى إلى الصورة مرة أخرى، ثم قال لآدم
مهما حصل... هنكمل.
سافر الشقيقان إلى العنوان المكتوب خلف الصورة، وهو منزل صغير يطل على البحر.
طرقا الباب.
فتحت امرأة مسنة، وما إن وقعت عيناها على الصورة القديمة التي كانت معهما حتى تجمدت في مكانها.
همست والدموع تملأ عينيها
مصطفى... آدم...
لم يحتج أحد إلى شرح.
احتضنتهما وهي تبكي، وبعد سنوات طويلة من الفراق، عادت الأسرة لتجتمع من جديد.
جلست الأم تحكي الحقيقة كاملة.
قالت إنها عاشت مختفية طوال تلك السنين بناءً على اتفاق مع الحاج فؤاد لحماية طفليها من سليم، وكانت تتابع أخبارهما من بعيد عن طريق الدكتور نبيل،
لكنها لم تستطع العودة حتى تأكدت أن الخطر انتهى.
أما الرجال الذين طاردوا مصطفى، فقد تبين أنهم مجموعة صغيرة كانت تعمل قديمًا مع سليم، وكانوا يبحثون عن ملفات تدينهم في قضايا غسل الأموال. وبفضل المستندات الموجودة في صندوق الأمانات، ألقت الشرطة القبض عليهم جميعًا، وانتهت آخر خيوط تلك العصابة.
باع مصطفى جزءًا من ثروته، وحقق الوعد الذي قطعه لابنه؛ فأنشأ مستشفى متخصصًا لعلاج الأطفال مجانًا، وأطلق عليه اسم مستشفى ليلى تكريمًا لوالدته.
أما آدم، فاختار أن يبدأ حياة هادئة بعيدًا عن الانتقام، وأصبح شريكًا لأخيه في أعمال الخير قبل الأعمال التجارية.
وعادت أسماء، المربية التي أنقذت عمر في البداية، لتدير مؤسسة خيرية ترعى الأطفال الذين لا يجدون من يحميهم، بعدما أصبحت فردًا من العائلة.
وفي يوم افتتاح المستشفى، وقف عمر، وقد صار شابًا يافعًا، وألقى كلمة قصيرة قال فيها
زمان كنت بصرخ وبقول طلعوه من بطني يا بابا، والناس افتكرت إني بتخيل. لكن الحقيقة إن كلمة واحدة شجاعة من إنسانة بسيطة أنقذت حياتي، وأنقذت عيلتنا كلها. اتعلمت إن الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها في النهاية بتظهر.
صفق الجميع، بينما نظر مصطفى إلى أمه وأخيه وابنه، وشعر لأول مرة منذ سنوات أن قلبه أصبح مطمئنًا.
وهكذا انتهت رحلة بدأت بخمس نقاط في كوب لبن، وانتهت بعودة أسرة تفرقت طويلًا، وسقوط كل من حاول أن يبني حياته
على الكذب والطمع، لتبدأ صفحة جديدة عنوانها العدل، والعائلة، والرحمة.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط