طلعه من بطنى يابابا

لمحة نيوز

اللي خدني... وقال إن بابا هيضيع كل حاجة.
قبل ما مصطفى يرد...
اتقفل باب الممر الحديدي بعنف.
وانطفأت الأنوار.
وجاء صوت هشام من سماعة مخفية
كنت فاكر إن اللعبة خلصت؟ دي لسه بدأت يا ابن عمي... واللي جاي هيخليك تتمنى إنك كنت مضيت على أمر المصحة.
وفي اللحظة نفسها، دوى انفجار خفيف في آخر الممر، وبدأ الدخان يملأ المكان، بينما كان مصطفى يحاول يحمل عمر ويبحث عن أي مخرج قبل أن يتحول الممر إلى مصيدة الدخان بدأ يزحف بسرعة داخل الممر، وعمر كان بيكح بقوة.
مصطفى خلع الجاكيت، غطى بيه وش ابنه، وقال للحرس
دوروا على أي مخرج تاني... بسرعة!
أسماء كانت آخر واحدة نزلت، لكن وهي بتنور بكشاف الموبايل على الحيطان، لاحظت رسمة قديمة لسهم محفور في الطوب.
صرخت
يا أستاذ مصطفى... هنا!
ضغط أحد الحراس على الطوبة اللي جنب السهم، وفجأة اتحرك جزء من الحائط، وظهر ممر ضيق بيطلع مباشرة إلى جراج الفيلا.
خرجوا كلهم قبل ما الدخان يملأ المكان بالكامل.
أول ما طلعوا، لقت الشرطة عربية سوداء خارجة بسرعة من البوابة الخلفية.
بدأت مطاردة عنيفة.
بعد عشرين دقيقة، العربية اتوقفت بعد ما اصطدمت بالحاجز الخرساني على الطريق الدائري.
لكن المفاجأة...
لما الشرطة فتحت العربية، ملقوش هشام.
كان السواق لوحده.
وبالتحقيق معاه، اعترف إن هشام نزل قبل المطاردة بعشر دقائق، وركب لانش صغير من مرسى خاص على النيل.
في نفس الوقت، وصل تقرير الأدلة الجنائية عن الفلاشة.
المفاجأة الأكبر كانت إن الفيديو مصور من سنة كاملة، يعني المؤامرة ضد عمر كانت متخطط لها من قبل زواج مصطفى من جيهان.
مصطفى بدأ يفهم إن جيهان ما كانتش العقل المدبر... كانت مجرد أداة.
أما هشام، فكان بيدير كل شيء من بعيد.
وفي آخر الليل، رن هاتف مصطفى مرة تانية.
المرة دي، هشام هو اللي بيتكلم.
قال بهدوء
أنقذت ابنك
مرة... لكن تفتكر هتعرف تنقذه كل مرة؟
ثم ضحك وأغلق الخط.
نظر مصطفى إلى عمر، الذي كان نائمًا بين ذراعيه بعد ساعات من الرعب، وأقسم في نفسه أن المعركة لم تعد على المال أو الشركة... بل أصبحت معركة حياة أو موت، ولن تنتهي إلا عندما يسقط هشام ويكشف كل من شاركه في تلك المؤامرة في صباح اليوم التالي، كانت الفيلا محاطة برجال الأمن.
مصطفى رفض يسيب عمر لحظة واحدة، لكنه كان عارف إن الاختباء مش هيحل المشكلة.
دخل مكتبه، وطلب كل ملفات الشركة الخاصة بهشام.
بعد ساعتين من المراجعة، اكتشف تحويلات مالية بملايين الجنيهات لشركات وهمية، وكلها اتعملت بتوقيعات إلكترونية باسمه هو.
قال للمحاسب بصدمة
أنا ما مضيتش على أي حاجة من دي.
رد المحاسب
كنا فاكرين حضرتك موافق... لأن التوقيع مطابق.
في اللحظة دي فهم مصطفى إن هشام ما كانش بيخطط لخطف عمر بس، كان بيستنزف الشركة من سنين، ولما قرب الأمر ينكشف، قرر يتخلص من الوريث الوحيد ويخلّي مصطفى ينهار.
وقبل ما يبلغ النيابة بالملفات، دخل عليه اللواء حسام وقال
لقينا مكان هشام.
فين؟
في استراحة قديمة على طريق السويس.
خرجت قوة كبيرة، ومعاهم مصطفى رغم اعتراض الجميع.
ولما اقتربوا من الاستراحة، لقوا الباب مفتوح.
دخلوا بحذر...
لكن المكان كان فاضي.
على الترابيزة كان فيه جهاز لابتوب شغال، ورسالة مكتوبة
كالعادة... وصلتوا متأخر.
وفجأة اشتغل اللابتوب لوحده.
ظهر هشام على الشاشة، بيبتسم.
وقال
لو بتفتكر إن الموضوع كله فلوس، فأنت لسه ما تعرفش الحقيقة.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
الصورة كانت لمصطفى وهو طفل، واقف جنب والده... وبجواره طفل آخر في نفس العمر.
قال هشام
الطفل ده مش صاحبي... ده أخوك.
اتسعت عينا مصطفى.
أخويا؟!
ابتسم هشام وقال
اسأل أبوك عن اللي حصل من 35 سنة... وقتها هتعرف إن كل اللي بيحصل دلوقتي
بدأ قبل ما أنت وعمر تتولدوا.
وانقطع الفيديو.
وقف الجميع في صمت.
لأول مرة، أدرك مصطفى أن القضية لم تعد مجرد محاولة قتل أو مؤامرة على الميراث، بل سر عائلي قديم دُفن منذ عقود، وبدأ الآن يخرج إلى النور رجع مصطفى الفيلا وهو ماسك الصورة بإيده، وعقله مش قادر يستوعب.
أول ما دخل، طلع مباشرة لأوضة والده، الحاج فؤاد، اللي كان عايش في جناح منفصل بعد ما تعب في السنين الأخيرة.
حط الصورة قدامه من غير ما يتكلم.
الحاج فؤاد أول ما شافها، الكوباية وقعت من إيده.
وشه اصفر، وشفايفه بدأت ترتعش.
قال مصطفى بصوت حاد
مين الطفل ده؟
سكت الأب.
رد عليا!
بعد دقائق من الصمت، نزلت دمعة من عين الحاج فؤاد.
وقال بصوت مكسور
ده... أخوك التوأم.
مصطفى اتجمد مكانه.
إزاي؟!
تنهد الأب وقال
أمك ولدت توأم... لكن وقتها كانت الشركة على وشك الإفلاس، وكان في ناس عايزة تقتل أي وريث للعيلة. اتفقنا مع طبيب الولادة إن واحد منكم يعيش معايا، والتاني يتربى بعيد باسم مختلف، لحد ما يكبر ويبقى في أمان.
صرخ مصطفى
وأربعين سنة ما سألتوش عنه؟!
الأب غطى وشه بإيده وقال
دورت عليه... لكن اللي استلم الطفل خان الأمانة، واختفى هو والولد. ومن يومها وأنا فاكره مات.
في اللحظة دي، دخل اللواء حسام مسرعًا.
مصطفى... لقينا ملف قديم في أرشيف المستشفى.
فتح الملف.
كان فيه شهادة ميلاد لتوأم.
الاسم الأول مصطفى فؤاد السيوفي.
والاسم الثاني مكتوب بالقلم
آدم فؤاد السيوفي.
لكن قدام اسم آدم كان فيه ختم كبير
تم التبني.
الجميع بص لبعضه في صدمة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف مصطفى.
رد بسرعة.
جاله صوت هادئ لأول مرة...
السلام عليكم يا أخويا.
اتسعت عينا مصطفى.
مين؟
رد الصوت
أنا آدم... وأعتقد إن الوقت جه نتقابل.
وقبل ما مصطفى ينطق بحرف، أغلق الخط.
خرج الجميع من الغرفة، لكن مصطفى وقف يبص للصورة
القديمة.
كان عنده إحساس إن لقاء آدم هيكشف أسرارًا أخطر بكتير من كل اللي عرفه... وأن هشام لم يكن سوى قطعة صغيرة في لعبة أكبر بدأت منذ عشرات السنين في مساء اليوم نفسه، وصل لمصطفى ظرف أبيض من غير اسم.
كان جواه عنوان واحد فقط، مكتوب بخط اليد
المخزن 17 ميناء الإسكندرية الساعة 10 مساءً. لو عايز تشوف أخوك... تعالى لوحدك.
اعترض اللواء حسام بشدة.
دي أكيد فخ.
لكن مصطفى كان حاسس إن عمره كله واقف على الليلة دي.
وصل قبل الموعد بعشر دقائق.
المخزن كان قديم، والإضاءة خافتة.
وفجأة خرج راجل في أوائل الأربعينات.
كان شبه مصطفى بشكل يخوف.
نفس العينين.
ونفس ملامح الوجه.
وقف قدامه وقال بهدوء
أنا آدم.
فضلوا يبصوا لبعض ثواني طويلة من غير كلام.
وفجأة حضنوا بعض.
لكن آدم همس في ودنه
متفرحش... إحنا متراقبين.
في نفس اللحظة، انطفأت الأنوار.
واتسمع صوت إطلاق نار.
شد آدم أخوه ووقعه على الأرض، والرصاص عدى فوق راسهم.
دخل رجال ملثمين من كل الاتجاهات.
بدأ تبادل إطلاق النار مع قوة الشرطة اللي كانت بتراقب المكان من بعيد رغم أوامر مصطفى.
وبعد دقائق، هرب المهاجمون.
لكن واحدًا منهم وقع مصابًا.
لما الشرطة كشفت عن وجهه...
اتصدم مصطفى.
كان رامي... السائق الشخصي اللي اشتغل عنده أكتر من خمس عشرة سنة، واللي كان يثق فيه ثقة عمياء.
اعترف رامي قبل نقله للمستشفى
أنا كنت بنقل الأخبار لهشام... لكن في واحد أكبر منه.
مين؟! صرخ مصطفى.
ابتسم رامي بصعوبة وقال
الاسم... موجود... في خزنة أبوك.
ثم فقد الوعي.
نظر مصطفى إلى آدم.
وقال
واضح إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.
رد آدم وهو ينظر نحو الفيلا البعيدة في خياله
لأن اللي بدأ القصة... لسه عايش الانفجار هز الفيلا كلها.
رجال الأمن انتشروا في كل مكان، لكن سليم فضل واقف مكانه... ولا حتى رمش.
قال وهو يضحك
متخافوش...
ده مجرد تحذير.
لكن مصطفى ما استناش.
أشار للحراس
اقبضوا عليه!
أول ما جريوا ناحيته، رفع سليم إيده وقال بهدوء
قبل ما تلمسوني... افتحوا التلفزيون.
استغرب
تم نسخ الرابط