طلعه من بطنى يابابا

لمحة نيوز

طلّعه من بطني يا بابا! ابني كان بيصرخ بأعلى صوته، في نفس الوقت اللي مراتي كانت بتصرّ فيه إننا ندخله مصحة نفسية. أمر الإيداع كان في إيدي وجاهز على الإمضاء، لحد ما المربية رفعت كباية ال اللبن وقالت قبل ما تأخده.. شمه، وهي مش متخيلة الخمس نقط دول كانوا مخبيين إيه.
الجزء الأول
بابا، طلّعه من بطني قبل ما يأكلني من جوة!
صرخة عمر هزت شبابيك الفيلا وكأن في مراية مش متشايفة اتدشدشت مية حتة. الساعة كانت 321 الفجر في كومباوند راقي في التجمع الخامس، وفي بيت مصطفى واحد من أكبر حيتان العقارات في مصر ما كنش فيه صوت كبايات بتخبط، ولا صوت عربيات، ولا مكالمات شغل.
كان فيه بس صوت طفل عنده 10 سنين بيترجى أبوه يفتح بطنه بالسكينة.
عمر كان راكع على الأرض الساقعة، بيجامته مبلولة عرق من ساسه لراسه، وإيديه ماسكة بطنه بقوة. كان بيهرش في جسمه من فوق الهدوم وكأن في حاجة صاحية بتلوى جواه.
أنا مش بألف يا بابا! صرخ وصوته بيترعش. في حاجة بتتحرك! بتعضني! هي اللي حطتهالي في الأكل!
مصطفى ما كنش داق النوم بقاله أربع ليالي. الراجل ده بنى أبراج وفنادق ومولات، وكسب معارك وقضايا ضد محامين وبنوك وسياسيين.. بس قدام ابنه الوحيد وهو بيترعش على الأرض، ما كنش معاه الفلوس اللي تشتري له إجابة تريحه.
كانوا ودوه الطوارئ تلات مرات قبل كده في مستشفى خاص في المهندسين. عملوا له تحاليل، وأشعة، وفحوصات، وسألوه مية سؤال. وكل حاجة كانت بتطلع طبيعية. والملف الطبي اللي محطوط على الكومودينو كان بيكرر نفس الكلام ببرود يقهر مفيش أي انسداد، مفيش إصابة واضحة، مفيش حالة طارئة في البطن.
بس عمر ما كنش شكله طفل بيتدلع أو بيعمل نمرة؛ كان شكله طفل مرعوب من جسمه.
قال مصطفى وهو بيثبته من كتافه خلاص بقى، الدكاترة قالوا إنك

زي الفل. لو فضلت تعمل كده هتأذي نفسك بجد.
في اللحظة دي ظهرت جيهان واقفة على الباب.
كانت لابسة روب حرير لونه أوف وايت، شعرها متظبط على الشعرة، وعينيها دمعت في اللحظة المناسبة بالظبط. ما كملتش 7 شهور متجوزة مصطفى، بس كانت بتتمشى في الفيلا وكأن حتى اللوحات اللي على الحيطة مكتوبة باسمها.
تنهدت وقالت قلتلك يا حبيبي، ده مش وجع حقيقي.. ده حورات وبيرسم عليك. عمر مش طايق يشوفني مكان أمه.
الولد شاور عليها بصباعه اللي بيترعش إنتي اللي اديتيهولي! أنا شفتك في المطبخ!
جيهان فتحت بقها بتمثيلية متقنة فيها ميكس من الإهانة والزعل يا سلام! يعني أنا دلوقتي بدمه؟ مصطفى، أرجوك.. اسمع بنفسك. مفيش طفل طبيعي هيألف مصيبة بالبشاعة دي. الولد ده محتاج دكتور نفساني.
كان فيه ورقة تانية على الكومودينو، ما كانتش تقرير طبي.. دي كانت أمر دخول لمصحة نفسية خاصة على طريق مصر الإسماعيلية. جيهان جهزتها من باب الاحتياط، وما كنش ناقصها غير إمضاء مصطفى.
وفي الممر برة، كانت أسماء حاطة فوطة على صدرها وماسكاها جامد.
بنت عندها 24 سنة، من الأرياف، وما كملتش تلات أسابيع شغالة مربية في البيت. في الفيلا دي، الشغالات دايماً عينيهم في الأرض، كلامهم على القد، وعارفين كويس إن مشاكل الأغنياء خط أحمر ومحدش يدس مناخيره فيها.
بس أسماء شافت حاجة.
الليلة اللي فاتت، الساعة 1152 بالليل، دخلت المطبخ تجيب حتة قماش نظيفة. جيهان كانت موطية على كباية اللبن ومدياها ضهرها. ما حطتش قرفة، ولا حطت سكر.. كانت بتعد نقط بتنزل من قزازة غامقة
واحد.
اتنين.
تلاتة.
أربعة.
خمسة.
وبعدين قلبت براحة، لحد ما الرائحة الغريبة اختفت وسط السكر الكتير.
أسماء ما نطقتش وقتها. قالت يمكن دواء، أو يمكن البيه عارف. وافتكرت إن واحدة جديدة زيها ما
ينفعش تتهم ست البيت من غير دليل قاطع.
ودلوقتي، شافت الكباية محطوطة على التربيزة اللي جنب السرير. رفعتها براحة وقربتها من مناخيرها
ما كنش فيها ريحة لبن أو مكسرات.
ولا ريحة فانيليا.
كان فيها ريحة مُرّة، ريحة كيماويات متدارية ورا سكر كتير زيادة عن اللزوم.
مصطفى طلع تليفونه وقال يا رامي، جهز العربية.. هنطلع على المصحة حالاً.
عمر طلع منه صوت خافت، وكأن في حاجة جواه اتكسرت حتة حتة.
أسماء بصت للولد، وبعدين بصت لابتسامة جيهان الخبيثة، وفهمت إن العربية دي لو عتبت باب الفيلا، محدش هيصدق عمر تاني واصل.
راحت واخدة خطوة لِقدام يا أستاذ مصطفى، استنى.
كله التفت ليها، وجيهان بطلت عياط فجأة.
مصطفى سألها قلتي إيه؟.
أسماء رفعت الكباية وإيديها بتترعش أنا شفت الست وهي بتحط فيها حاجة امبارح بالليل.
السكوت نزل على الأوضة زي الباب لما يترزع فجأة.
جيهان خدت خطوة ناحيتها وقالتلها بنبرة تهديد حاسبي على كلامك كويس أوي.
أسماء مدت إيدها في جيب المريلة بتاعتها، طلعت منديل متطبق وفرطته على الكومودينو. وجواه كانت قزازة غامقة صغيرة، غطاها موارب والورقة اللي عليها مقطوعة نصين.
ولقيت دي كمان في زبالة المطبخ.
نظر مصطفى للقزازة، وبعدين بص لجيهان، وبعدين بص لابنه اللي مابقاش بيعيط؛ كان بس مستني.
جيهان ابتسمت باستهزاء وقالت إنت بجد هتصدق حتة مربية وتكدب مراتك؟.
ومصطفى، وأمر المصحة في إيد والسم قدام عينيه، لسه ما ردش.. ما كنش مستوعب إيه اللي هيحصل كمان شوية...
القصة كاملة اول التعليق بعد القبض على جيهان، افتكر مصطفى إن الكابوس خلص.
لكن وهو بيرتب أوضة المكتب بعد يومين، لقى ظرف بني قديم من غير اسم، كان مستخبي بين ملفات الشركة.
فتح الظرف، فوقع منه فلاشة صغيرة.
شغلها على اللاب توب.
ظهر فيديو من
كاميرا المطبخ قبل أسبوعين.
جيهان كانت واقفة مع راجل لابس كاب، ملامحه مش باينة.
الراجل قال خلي الجرعة ثابتة... خمس نقط كل ليلة. المهم الولد يدخل المصحة قبل عيد ميلاده.
جيهان سألته بقلق ولو مصطفى شك؟
ضحك وقال مصطفى عمره ما هيشك في اللي من دمه.
مصطفى وقف الفيديو فجأة.
الجملة الأخيرة خلت قلبه يقف.
اللي من دمه.
يعني الراجل يعرفه.
بل ويمكن يكون قريب منه.
رجع كمل الفيديو.
قبل ما الراجل يخرج، الكاميرا جابت وشه في انعكاس باب الفرن لثانيتين.
مصطفى قرب الصورة، وكبرها مرة واتنين وتلاتة.
وشه اصفر.
مستحيل...
الراجل كان هشام... ابن عمه، والشريك اللي بقاله عشر سنين ماسك معاه نص مشروعات الشركة.
في نفس اللحظة، رن تليفونه.
كان رقم غريب.
رد.
جاله صوت طفل عمر وهو بيصرخ
بابا... الحقني!
مصطفى اتخض.
عمر كان فوق في أوضته.
جري بسرعة، فتح الباب...
لقى السرير فاضي.
والشباك مفتوح.
وعلى المخدة كانت ورقة مكتوب عليها بخط واحد
المرة دي... مش هنحتاج نحطله خمس نقط مصطفى حس إن الدم اتجمد في عروقه.
جرى على السلم وهو بيصرخ
عمر!... عمر!
الحرس قلبوا الفيلا كلها، وكل الكاميرات اتراجعت في ثوانٍ.
لكن المفاجأة كانت صادمة.
الكاميرات أظهرت إن عمر ما خرجش أصلًا من أوضته.
مصطفى وقف مذهول.
أمال راح فين؟
أسماء، اللي كانت بتدور في كل ركن، لاحظت حاجة غريبة.
دبدوب عمر المفضل كان مرمي على الأرض، وتحته جزء صغير من السجادة مرفوع.
شدته...
فظهر باب حديدي صغير في الأرض.
مصطفى اتسعت عينيه.
الباب ده كان بيؤدي لممر قديم اتبنى أيام ما الفيلا كانت مملوكة لمالكها الأول، ومحدش استخدمه من سنين.
نزل هو والحرس بسرعة.
الممر كان ضلمة وريحة الرطوبة مالية المكان.
وفجأة...
سمعوا صوت طفل بيعيط.
بابا... أنا هنا...
جرى مصطفى ناحية
الصوت، لقى عمر مربوط على كرسي، وبقه متكمم.
فك الحبال بسرعة وضم ابنه لصدره.
عمر كان بيترعش وقال
هشام هو
تم نسخ الرابط