اتجوزت جوزى عن حب الكاتبه_امانى_سيد
بسرعة، وساعدتها تقوم، وربتُّ على كتفها.
الراجل رفع رأسه، واتصدمت... كان سعيد.
ابتسم بحرج وقال
دي بنت أختي... متعلقة بيا جدًا.
البنت ابتسمت وقالت ببراءة
جدو... هي طنط طيبة أوي.
ضحك سعيد وقال
مش جدو... أنا خالو.
بصلي وقال
ربنا ما كتبليش أولاد... لكن الحمد لله على كل حال.
ابتسمت وقلت
الحمد لله دائمًا.
قال وهو بيبص للبنت
زمان كنت فاكر إن السعادة كلها في إن الإنسان يخلف... لكن اكتشفت إن السعادة رزق، والرضا رزق، وراحة البال أكبر رزق.
هزيت رأسي وقلت
الإنسان ساعات بيجري ورا حاجة، وينسى النعمة اللي بين إيده.
سكت لحظة، ثم قال
نفسي كل شاب مقبل على الجواز يعرف إن الزوجة مش وسيلة لتحقيق الأحلام، لكنها شريكة عمر، ولو خسرها بظلمه، ممكن يفضل طول عمره ندمان.
ابتسمت باحترام، وربتُّ على رأس البنت الصغيرة.
قلت لها
خلي بالك من خالك.
ضحكت وهي ماسكة إيده بقوة.
ودعتهم ومشيت.
وأنا ماشية، حسيت إن القصة كلها بقت مجرد ذكرى بعيدة، ذكرى علمتني إن الإنسان لازم يتمسك بكرامته،
وأيقنت إن أجمل انتصار هو إنك تخرج من أصعب تجربة، ولسه قادر تبتسم، ولسه مؤمن إن الخير لسه موجود.
تمت القصة بعد نهاية الحكاية بسنوات...
كنت قاعدة في شرفة بيتي، وبقلب في ألبوم صور قديم. صور فرحي، وأول شقة، وأيام كنا بنحلم فيها بحياة بسيطة وسعيدة.
بصيت للصورة، وابتسمت ابتسامة فيها رضا، مش حنين.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتحت، لقيت شاب في آخر العشرينات واقف باحترام.
قال
حضرتك الأستاذة فوزية؟
قلت
أيوه.
ناولني ظرف وقال
ده أمانة لحضرتك.
فتحت الظرف، ولقيت فيه جواب بخط إيد سعيد.
كان مكتوب فيه
يا فوزية...
لو الجواب ده وصلك، فاعرفي إن السنين عدت، وإن كل يوم كنت بدعي ربنا يسامحني على ظلمي ليكي.
عمري ما كتبتلك عشان أطلب ترجعيلك، لأني كنت عارف إن بعض الجروح مينفعش تتفتح تاني.
لكن كان نفسي تعرفي إنك كنتِ أعظم نعمة دخلت حياتي، وأنا للأسف معرفتش قيمتها إلا بعد ما خسرتها.
سامحيني إن قدرت تعبك قليل، وإني قابلت وفاءك بالجحود.
ادعيلي ربنا يغفرلي... ده كل اللي بطلبه.
قفلت الجواب، ودموعي نزلت في هدوء.
مش دموع حب...
لكن دموع إنسان شاف حد اعترف بخطئه أخيرًا.
رفعت إيدي للسماء وقلت
اللهم اغفر لنا جميعًا، وأصلح قلوبنا، ولا تجعلنا نظلم أحدًا ثم نندم بعد فوات الأوان.
حطيت الجواب جوه الألبوم، وقفلت عليه.
لأن بعض الذكريات مكانها الصحيح هو الماضي... مش المستقبل.
وبصيت من الشباك على الشمس وهي بتغيب، وقلت لنفسي
اللي يحافظ على كرامته، ممكن يتألم فترة... لكنه في النهاية بيكسب نفسه. وده أغلى مكسب ممكن يحققه أي إنسان.
تمت القصة بعد شهور قليلة، صدر حكم المحكمة بالطلاق، وحصلت على كل حقوقي كاملة.
وأول حاجة عملتها، بعت الشقة اللي كنت عشت فيها أصعب سنين عمري، واشتريت شقة صغيرة، لكن مليانة راحة وكرامة.
بعدها بفترة، فوجئت باتصال من المستشفى. قالوا إن سعيد تعرّض لأزمة صحية، ومفيش حد معاه.
رحت أطمّن عليه، لا حبًا فيه، ولا انتظارًا لرجوع، لكن لأن الرحمة لا تعني التنازل عن الكرامة.
لما شافني،
كنت عارف إنك هتيجي... لأنك طول عمرك أصيلة.
قلت بهدوء
جئت أطمن على إنسان كنت يومًا جزءًا من حياتي، وبس.
تنهد وقال
خسرتك يوم افتكرت إن الوفاء شيء مضمون، وإنك هتفضلي موجودة مهما عملت. دلوقتي عرفت إن أغلى الناس هم اللي لازم نحافظ عليهم، مش نختبر صبرهم.
ابتسمت وقلت
ربنا يجعل اللي حصل درس ليك، وليا، ولكل حد يظلم شريك حياته.
خرجت من الغرفة، وأنا حاسة إن آخر باب في الماضي اتقفل.
وبعد سنوات، وأنا قاعدة في بيتي، سمعت ضحكات أطفال الجيران، فابتسمت وقلت لنفسي
ربنا منع عني حاجة كنت فاكرة إنها كل حياتي، لكنه اداني حاجة أغلى... راحة القلب، واحترام النفس.
وعرفت وقتها إن السعادة مش دايمًا في إن الإنسان ياخد كل اللي تمناه، لكن في إنه يخسر بأدب، ويبدأ من جديد بقلب راضٍ.
النهاية
العبرة من الحكاية
مش كل بيت بيتهد بسبب الفقر أو عدم الإنجاب، أوقات البيوت بتهد لما يضيع الاحترام، ولما ينسى الإنسان فضل اللي وقفوا جنبه وقت الشدة. والكرامة عمرها