اتجوزت جوزى عن حب الكاتبه_امانى_سيد

لمحة نيوز

كنت عايز أطمن إنك بخير.
قلت
الحمد لله... بخير جدًا.
اتمنى لي الخير، وقفلت المكالمة.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت للشمس وهي طالعة.
افتكرت البنت اللي كانت زمان مستعدة تشيل الدنيا فوق راسها عشان تحافظ على بيتها، وابتسمت.
ما كنتش ندمانة على الحب اللي حبيته، لكن كنت فخورة باللحظة اللي اخترت فيها نفسي وكرامتي.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن الحياة مبتقفش عند حد، وإن النهاية اللي بنفتكرها نهاية... ممكن تكون في الحقيقة أجمل بداية.
تمت عدّت ثلاث سنين.
في الفترة دي، حياتي اتبدلت بالكامل. اشتريت شقة صغيرة من تعبي، وفرشتها على ذوقي، وبقيت أرجع آخر اليوم ألاقي راحة وسكينة، من غير خناقات ولا إهانة ولا حد يحسسني إني أقل منه.
وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، ولقيت صوت ست كبيرة بتقول
السلام عليكم يا بنتي... أنا والدة سعيد.
اتوترت شوية، لكن رديت باحترام
وعليكم السلام... خير يا طنط؟
قالت بصوت كله ندم
سعيد تعبان، ومن ساعة ما اتطلقتوا وهو مش زي الأول. كل يوم يقول أنا ظلمت فوزية. أنا مش بكلمك عشان ترجعيله، أنا عارفة إن ده حقك، لكن كنت عايزة أقولك سامحينا... إحنا كمان غلطنا لما سكتنا.
سكت ثواني، وبعدها قلت
ربنا يسامح الجميع يا طنط. وأنا مش شايلة من حد.
قفلت المكالمة، وحسيت إن صفحة قديمة اتقفلت للأبد.
بعدها بكام شهر، كنت ماشية في أحد المولات، ولمحت سعيد من بعيد.
شافني، وابتسم ابتسامة هادئة، وقرب وقال
شكلك مبسوطة.
ابتسمت وقلت
الحمد لله.
قال
أنا اتعلمت درس عمري... الإنسان ممكن يخسر فلوس ويرجع يعوضها، لكن لما يخسر إنسان مخلص، التعويض بيكون شبه مستحيل.
قلتله
المهم إنك تكون اتعلمت، عشان متظلمش حد تاني.
مد إيده يسلم عليا، فسلمت عليه باحترام.

قال قبل ما يمشي
ربنا يرزقك بكل خير يا فوزية.
ابتسمت وقلت
ولك بالمثل.
ومشى... ومشيت.
ولا أنا بصيت ورايا، ولا هو ناداني.
لأن بعض القصص نهايتها الحقيقية مش الرجوع... نهايتها إن كل واحد يكمل طريقه وهو فاهم قيمة اللي ضيعه.
وقتها رفعت وشي للسما، وقلت من قلبي
الحمد لله... أوقات ربنا بيمنع عننا حاجة، لكنه بيعوضنا براحة ما تتشراش بكنوز الدنيا.
ومشيت أكمل حياتي، وأنا متأكدة إن الكرامة لما تكون هي الاختيار... عمر الإنسان ما يندم مرت عشر سنين...
وفي صباح هادئ، كنت قاعدة في مكتبي، لما جالي اتصال من المستشفى.
الموظفة قالت
أستاذة فوزية؟ في شخص كاتب اسم حضرتك كجهة تواصل للطوارئ، ومحتاجين نتواصل معاكي.
استغربت جدًا.
سألتها
مين؟
قالت
الأستاذ سعيد.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قلت
حاضر... هاجي أطمن عليه.
لما وصلت، لقيته خارج من عملية بسيطة، وأول ما فتح عينه وشافني، ابتسم ابتسامة ضعيفة.
قال
كنت عارف إنك مش هتتأخري.
قلت بهدوء
جيت أطمن... ده واجب إنساني وبس.
هز راسه وقال
عارف... ومش مستني أكتر من كده.
وبعد لحظة صمت، قال
تعرفي إيه أكتر حاجة وجعتني طول السنين دي؟
سكتُّ.
قال
إنك يوم ما احتجت أكون سند ليكي... أنا كنت أول واحد كسر ضهرك.
نزلت دموعه وهو بيكمل
كنت فاكر إن الرجولة في إن الراجل ياخد اللي هو عايزه... لكن اكتشفت متأخر إن الرجولة الحقيقية كانت في إني أحافظ على الإنسانة اللي وقفت معايا وأنا معنديش حاجة.
قلت له بهدوء
المهم إنك عرفت الحقيقة... حتى لو متأخر.
ابتسم وقال
أنا مرتاح دلوقتي... لأنك سامحتيني.
وقفت وأنا بظبط شنطتي وقلت
ربنا يشفيك ويقومك بالسلامة.
خرجت من الأوضة، وأنا حاسة إن آخر خيط كان بيربطني بالماضي انقطع.
رجعت بيتي، وقعدت في البلكونة أبص للسماء.
ابتسمت
وقلت لنفسي
الحياة علمتني إن الحب لو مفيهوش احترام، بيتحول لعبء... وإن التضحية لو كانت من طرف واحد، تبقى ظلم للنفس.
وقومت حضرت كوباية قهوة، وفتحت الشباك على يوم جديد.
كان الماضي خلاص بقى ذكرى...
أما المستقبل، فكان لأول مرة ملكي أنا وحدي بعد مرور سنة تانية...
وأنا في مكتبي، دخلت عليّ زميلتي وقالت بابتسامة
في واحد مستنيكي في الاستقبال.
استغربت، ولما نزلت لقيت راجل كبير في السن، معرفتوش في الأول.
أول ما شافني وقف وقال
إنتِ فوزية؟
قلت
أيوه.
ابتسم وقال
أنا والد سعيد.
اتوترت شوية، لكنه رفع إيده وقال
متقلقيش... أنا جاي أعتذر.
سكت شوية وهو بيبص في الأرض، وقال
يوم ما ابني قالك إنه عايز تتجوز عليه وتعيشي معاه في نفس البيت، أنا كنت عارف. وسكت. افتكرت إنك هتوافقي وخلاص، وإن الست لازم تستحمل. لكن بعد اللي حصل، فهمت إن سكوتي كان ظلم.
حسيت إن الكلمات طالعة من قلبه.
قال
ابني خسر إنسانة كانت واقفة جنبه في أصعب أيامه، وإحنا كلنا خسرنا بنت كنا بنعتبرها من العيلة.
قلت بهدوء
الاعتذار شجاعة يا عمي، وربنا يسامح الجميع.
ابتسم وهو بيمسح دمعة من عينه وقال
الحمد لله إنك بخير... ده كان أهم شيء كنت عايز أشوفه.
سلم عليّ ومشي.
رجعت مكتبي وأنا حاسة براحة غريبة.
في نفس اليوم، بصيت من شباك المكتب، وشفت موظفة جديدة داخلة أول يوم شغل، باين عليها القلق والخوف.
افتكرت نفسي زمان.
قربت منها وقلت بابتسامة
متخافيش... أي بداية جديدة بتكون صعبة، لكن مع الوقت هتكتشفي إن ربنا بيخبيلك الخير.
ابتسمت البنت وشكرتني.
في اللحظة دي، حسيت إن كل الوجع اللي عديت بيه مكانش راح هدر.
خلاني أقوى... وأرحم... وأعرف أساند غيري.
ولما رجعت البيت بالليل، وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي وقلت
أكبر انتصار في
حياتي ماكانش إني كسبت قضية، ولا إني عوضت فلوس... أكبر انتصار إني بعد كل اللي حصل، فضلت إنسانة محترمة، وقلبي ما اتملّاش كره.
وأقفلت النور، وأنا مطمنة إن النهاية الحقيقية لأي ظلم... هي إن الإنسان يفضل متمسك بأخلاقه، مهما كانت الخسارة بعد القصة دي بسنين طويلة...
كان عندي عادة كل يوم جمعة أزور دار أيتام وأشارك في أي نشاط أقدر أساعد فيه.
في يوم، وأنا بوزع الهدايا على الأطفال، سمعت صوت بينادي
فوزية؟
لفيت، ولقيت سعيد واقف بعيد.
كان لابس لبس بسيط، وفي إيده شنط مليانة ألعاب وحلويات.
استغربت وسألته
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم وقال
من بعد كل اللي حصل، قررت إن أي خير أقدر أعمله أعمله. بقيت أجي هنا كل أسبوع.
بصيت للأطفال اللي كانوا متجمعين حواليه، وكان واضح إنهم عارفينه وبيحبوه.
طفل صغير شد هدومه وقال
يا عمو سعيد... تعالى العب معانا.
ضحك من قلبه، وجري يلعب معاهم.
وقفت أتفرج من بعيد، وافتكرت الشاب اللي عرفته زمان... قبل ما تغيره الضغوط والطمع وسوء الاختيارات.
لما خلص اليوم، قرب مني وقال
عارفة؟ ربنا يمكن ما رزقنيش بالولد اللي كنت بجري وراه، لكنه رزقني إني أرسم ضحكة على وش أطفال كتير.
ابتسمت وقلت
يمكن دي الحكمة اللي ربنا كان مخبيها ليك.
هز راسه وقال
يمكن.
سكتنا لحظات، وبعدها قال
أشكرك... لأن اللي حصل بينا خلاني أراجع نفسي وأعرف قيمة الرحمة والعدل.
قلت بهدوء
المهم إن الإنسان يتعلم قبل ما يقابل ربنا.
صافحني باحترام، وكل واحد فينا مشي في طريقه.
وأنا خارجة من الدار، كان الأطفال بيجروا ويضحكوا، والشمس كانت بتميل للغروب.
ابتسمت وأنا ببص للسماء وقلت
الحياة بتقفل أبواب... لكنها بتفتح أبواب تانية عمرنا ما كنا نتخيلها. وأجمل نهاية، هي النهاية اللي يخرج منها كل واحد إنسانًا
أفضل.
وهنا... انتهت الحكاية فعلًا بعد عدة شهور...
كنت ماشية في أحد الشوارع، ولقيت بنت صغيرة وقعت على الأرض وهي ماسكة إيد جدها.
جريت عليها
تم نسخ الرابط