الجواز ليكى لكن الحب لها هى
الجواز ليكي، لكن الحب ليها هي.
يوم فرحي، بعد ما الكل مشي وقفلنا الباب علينا، كنت فاكرة إني هسمع الكلمتين اللي أي عروسة في ليلتها بتستناهم. كنت لابسة فستاني الأبيض، والبهجة لسه مسيطرة على ملامحي، لحد ما لقيته قعد قدامي بكل برود، حط إيده في جيبه، وبص في عيني بنظرة خالية من أي لهفة.
قالها لي كأنه بيقرا بند في عقد عمل، مش ليلة دخلة
بصي يا بنت عمي.. الجواز ليكي، لكن الحب ليها هي. هي اللي ملكت قلبي، ومش هقدر أقرب من واحدة تانية غيرها. متطلبیش مني مشاعر مش ملكي، ولا تنتظري مني ليلة زي اللي في خيالك. إحنا هنا عشان الأصول، عشان كلام الناس، وعشان رغبة أبويا وأبوكي.. لكن قلبي؟ قلبي سيبته برة الباب ده.
الكلمة نزلت عليا زي جبل تلج، كسرت الفرحة اللي في عيني، وخلت الفستان الأبيض يتقلب في ثانية لكفن. كنت ببص له وهو بيتكلم وعينه مش معايا أصلاً، عينه كانت بتسرح لبعيد، للمكان اللي فيه الست اللي خطفت عقله.
سحبت النَفَس اللي كان مكتوم في صدري بالعافية، وكنت لسه هفتح بوقي عشان أرد، عشان أصرخ في وشه وأقول له إن كرامتي مش لعبة في إيد العيلة ولا في إيد أنانيته، لكنه مقفلش المحضر عند كده.. كان لسه عنده رصاصة تانية عايز يخلص عليها بيها في ليلتنا الأولى.
عدّل قعدته، وبص في ساعته ببرود مستفز، وكأنه بيناقش معايا جدول مواعيد مش مستقبل حياتنا، وكمل كلامه بنفس النبرة الخالية من أي رحمة
أنا مش هقدر أقرب منكِ ولا ألمسكِ، مش هظلم نفسي ولا أظلمكِ في علاقة ماليش قلب فيها. وبكرة الصبح، جهزي شنطتكِ.. إحنا هنسافر برة مصر عشان همسك الفرع هناك و الشغل الجديد اللي العيلة فتحته. وهناك، أنا هرد اعتباري وأتجوزها رسمي، وهعيش
قام من مكانه بكل برود، نفض هدومه وكأنه قايم من اجتماع عمل خلص ونجح في إنه يفرض شروطه فيه. ملامحه متهزتش وأنا حتسه بجسمي كله بيترعش من الصدمة، وقبل ما يتحرك خطوة واحدة ناحية باب الأوضة، التفت ليا وبصلي بجمود وكأنه بيصدر حكم نهائي مش قابل للنقاش، ورشق في قلبي آخر رصاصة في ليلتنا دي
وأنا مش هطلقك دلوقتي.. عشان برضه الأصول وعشان ماتبقاش سيرتك على كل لسان والناس تقول اطلقت من أول ليلة. أنا هأجل موضوع الطلاق ده كام شهر، لحد ما الأمور تستقر هناك والناس تنسى. بس لازم تعملي حسابك من دلوقتي.. خلال الشهور دي، لا تضايقي مراتي ولا تيجي جنبها، ولا تفتكري إنك عشان بنت عمي هيبقى ليكي حق عليها. هناك.. أنتي الغريبة وسطينا، هي صاحبة البيت وهي الست اللي اخترتها، وأي حركة أو كلمة منك هتزعلها، مش هترد عليكي هي.. أنا اللي هقف لك. ووقتها هطلق من غير ماعمل حساب لكلام الناس
سكت، ومستناش حتى يسمع نَفَسي، سابني وخرج وقفل الباب وراه ، وساب الصدى بتاع كلمته الأخيرة بيلف في الأوضة أنتي الغريبة وسطينا.
الكلمة كانت بتنزل على دماغي زي المطرقة. الراجل اللي المفروض إنه حمايتي وسندي وابن عمى فى والبلد اللي هسافر لها معاه، كل ده اتمسح في ثواني. بقيت قاعدة بالفستان الأبيض وسط جدران مقفولة، مستنية سفر مش هكون فيه غير مجرد حرمة مستعارة في بطاقة راجل، وغريبة في بيت الست اللي ملكت قلبه. عيني كانت بتلف في أركان الأوضة، والدموع اللي حبستها قدامه نزلت بحرقة.. مش ضعف، بس ذهول من كتر القسوة والترتيب البارد اللي اترمى في وشي في ليلة المفروض إنها ليلتي.
ياترى هتقبل بالوضع ولا هتعمل ايه ؟
الكاتبه_
ومننساش نذكر الله فى التعليقات
القصة كاملة اول التعليق رفعت إيدي ومسحت دموعي، لكن المرة دي ما كانتش دموع انكسار... كانت آخر دمعة هتنزل على راجل قرر يدفن كرامتي وهو لسه لابس بدلة الفرح.
قمت من مكاني بهدوء، قلعت الطرحة، وحطيتها على السرير. بصيت لنفسي في المراية، وسألت نفسي هو أنا هعيش العمر كله مستنية واحد بيقول لي بنفسه إن قلبي مش عنده؟
خرجت من الأوضة، لقيته قاعد في الصالون بيتكلم في الموبايل، وصوته واطي لكنه كان واضح.
خلاص... بكرة هنسافر، وكل حاجة هتبقى زي ما اتفقنا.
عرفت إنه بيكلمها.
استنيت لما قفل، وقولت بهدوء خلصت؟
بصلي باستغراب إيه؟
أنا كمان عندي كام كلمة.
اتنهد بضيق وقال مش وقته.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت.
لا... ده وقته بالظبط.
وقف قدامي.
قلت إنت قلت إن الجواز ليا والحب ليها... وأنا بقولك الكرامة ليا، والذل مش ليا.
سكت.
كملت ولا هسافر معاك، ولا هكون ستارة تخبي وراها جوازك من واحدة تانية، ولا هقبل أكون اسم على ورق عشان الناس.
قال بعصبية إنتِ فاهمة غلط... ده مؤقت.
ضحكت بمرارة.
المؤقت اللي يبدأ بإهانة... عمره ما يبقى حياة.
في اللحظة دي، باب الشقة خبط.
كان أبوه.
دخل وهو مبتسم، لكن أول ما شاف وشوشنا عرف إن فيه حاجة.
قال خير؟
ابنه رد بسرعة مفيش.
لكن أنا سبقته.
فيه يا عمي.
وبدأت أحكي... كلمة كلمة... من أول جملته الجواز ليكي... لكن الحب ليها هي.
الراجل وشه اتغير.
بص لابنه بصدمة.
الكلام ده حصل؟
قال بمنتهى البرود أيوه... وأنا مش شايف إني غلط.
صرخ فيه لأول مرة إنت اتجننت؟!
رد بثبات أنا اتجوزتها غصب عني.
في اللحظة دي وصل أبويا وأمي بعد ما سمعوا الصوت.
وأول
حاول يرد، لكن محدش كان بيسمعه.
وأنا دخلت الأوضة، قلعت فستان الفرح، ولبست هدومي العادية.
خرجت وأنا شايلة شنطتي.
وقف قدامي وقال إنتِ رايحة فين؟
قلت بثبات راجعة بيت أبويا... لحد ما ربنا ياخد لي حقي بالقانون.
قال بسخرية والناس هتقول إيه؟
بصيت له في عينه لأول مرة من غير خوف.
الناس عمرها ما هتوجعني قد اللي إنت عملته الليلة.
وسبت البيت كله... ومشيت.
لكن وأنا نازلة السلم، ماكنتش أعرف إن اللي هيحصل بعد أقل من أسبوع... هيقلب حياته كلها، وهيخليه هو اللي يجري ورايا يطلب فرصة واحدة بس أسمعه.
يتبع...بعد أسبوع...
كنت قاعدة في بيت أبويا، وكل يوم كان بيعدي بيأكدلي إن القرار اللي خدته كان صح. ورغم الوجع، كنت رافضة أرجع أو أتنازل عن كرامتي.
في الناحية التانية، هو سافر لوحده بعد ما كل محاولاته يقنعني أسافر معاه فشلت.
أول ما وصل، راح للبنت اللي كان بيقول إنها حب عمره.
لكن الصدمة كانت مستنياه.
استقبلته ببرود، وقالت إنت اتأخرت.
ابتسم وقال خلاص... بقيت حر، وهطلق بنت عمي أول ما الإجراءات تخلص.
بصتله وقالت مين قالك إني لسه مستنياك؟
اتجمد مكانه.
دخل راجل أجنبي من باب الفيلا، حط إيده على كتفها، وابتسمت له.
قالت ده جوزي... اتجوزته من شهر.
حس كأن الأرض اتشالت من تحته.
صرخ إنتِ كنتي بتضحكي عليا؟!
ردت بمنتهى البرود أنا عمري ما وعدتك بحاجة. إنت اللي ضيعت مراتك ومستقبلك بإيدك.
خرج من عندها وهو منهار.
ولأول مرة فهم معنى الجملة اللي قالها ليا أنتِ الغريبة.
لأنه هو اللي بقى الغريب... لا مع اللي ضحى عشاني، ولا
رجع مصر بعد أيام، وشكله متغير تمامًا.
وقف قدام