سيب سقتك لاخوك للكاتبة مني سيد

لمحة نيوز

اللي حصل عرفت إني كنت هظلمه قبل ما أظلم أخوه.
بصت لجوزي وقالت سامحني يا ابني... أنا كنت فاكرة إن الكبير لازم يضحي على طول، ونسيت إنه إنسان له حق زي أي حد.
جوزي رد بهدوء يا أمي... أنا عمري ما كنت مستني منك شقة ولا فلوس... أنا كنت مستني كلمة حقك.
حماتي انفجرت في البكاء.
وأخته قامت هي كمان وقالت وأنا كمان غلطت... الألفين جنيه كانوا سبب إني أجرحك قدام الناس، مع إنك عمرك ما أخلفت وعد معايا.
وأخو جوزي قال والله يا أمي، لو كان أخويا وافق يسيب شقته، عمري ما كنت هدخلها. كنت هفضل حاسس إني عايش على تعبه.
في اللحظة دي، حماتي قالت جملة غيرت كل حاجة
من النهارده... كل واحد يعيش في بيته، ويكبر بتعبه، ومحدش يمد إيده في حق أخوه.
رجعنا بيتنا وإحنا مرتاحين لأول مرة من شهور.
وبعد سنة، أخو جوزي اشترى شقته بنفسه، وعمل عزومة كبيرة، وأول حد دعاه كان جوزي.
ولما الكل قعد على السفرة، وقف أخوه وقال قدام الجميع
لو أخويا كان ضعف يومها واتنازل عن شقته، كنت هفضل طول عمري مكسور قدامه. شكراً إنك علمتني إن الرزق اللي ييجي بتعب صاحبه هو اللي فيه بركة.
ساعتها بصيت لجوزي، لقيت الابتسامة رجعت لوشه من جديد، وعرفت إن الكرامة لما تتحافظ عليها، ربنا بيعوض صاحبها بأضعافها. بعد سنة ونص، كنا في عيد ميلاد ابن أخو جوزي، والعيلة كلها متجمعة.
الأجواء كانت هادئة، والضحك مالي البيت، لحد ما حماتي قامت فجأة وقالت
استنوا يا جماعة... أنا عايزة أقول كلمتين.
الكل سكت.
بصت ناحيتي وقالت
يا بنتي... أنا ظلمتك كتير. كنت فاكرة إنك السبب إن ابني بقى يقول لا، لكن الحقيقة إنك كنتي بتعلميه يحافظ على بيته وكرامته.
أنا اتفاجئت، وقبل ما أرد، قامت قدام
كل الموجودين .
وقالت
سامحيني.
دموعي نزلت من غير ما أحس، وقلت لها
ربنا يسامحنا جميعًا يا طنط... المهم إننا نبدأ صفحة جديدة.
ابتسمت وهي تمسح دموعها.
بعدها بشهور، حصل موقف أكد إن الدرس وصل للجميع.
ابن خالة جوزي كان بيمر بنفس الأزمة، وأهله ضغطوا عليه يتنازل عن شقته لأخوه الأصغر.
قبل ما يرد، أخو جوزي قال لهم
أوعوا تكرروا الغلطة اللي إحنا وقعنا فيها. كل واحد يبني بيته بتعبه، واللي يحتاج مساعدة نساعده بفلوس أو بمجهود... لكن مناخدش حق حد ونسميه تضحية.
ساعتها حماتي هزت رأسها وقالت
عندك حق... أنا دفعت تمن الفكرة دي غالي، وخسرت راحة ابني فترة بسببها.
خرجنا من العزومة وأنا ماسكة إيد جوزي، فقال لي وهو بيبتسم
فاكرة يوم الألفين جنيه؟
ضحكت وقلت
أنساه إزاي؟
قال
اليوم ده وجعني... لكنه علمني إن الإنسان لو فرّط في كرامته مرة، هيُطلب منه يفرّط فيها كل مرة.
ابتسمت وأنا ببص لبيتنا اللي تعبنا فيه، وقلت
والحمد لله... إحنا كسبنا بيتنا، وكسبنا احترام نفسنا.
تمت. بعد انتهاء العزومة بأيام، فوجئنا بجرس الباب بيرن.
فتحت الباب، لقيت جارنا القديم واقف ومعاه ظرف.
قال ده وصل بالغلط عندي من كام يوم، ولما شفت الاسم عرفت إنه ليكم.
فتح جوزي الظرف، واتصدم.
كان إشعار من البنك إن في مبلغ اتحول لحسابه.
اتصل بالبنك، وعرف إن التحويل من شخص مجهول.
وبعد ساعات، جاله اتصال.
الصوت قال أنا مش هقول اسمي... لكن أنا كنت حاضر يوم مشكلة الألفين جنيه، وشوفت إزاي اتكسرت قدام الناس. الفلوس دي مش صدقة، دي رد جميل قديم إنت عملته معايا من سنين، ولحد النهارده عمري ما نسيت وقفتك جنبي.
جوزي حاول يعرف مين، لكن الراجل قفل الخط.
ابتسم وقال سبحان الله.
.. الخير عمره ما بيضيع.
استغل المبلغ وسدد باقي أقساط شقته، وبعدها بفترة فتح مشروع صغير كان نفسه يعمله من زمان.
المشروع نجح، ومع الوقت بقى يكبر، وأول مرتب كبير أخده قال لي
فاكرة لما طلبوا مني أسيب الشقة؟
قلت أيوه.
قال لو كنت وافقت وقتها، كان زماني خسرت البيت... والأهم خسرت ثقتي في نفسي.
وبعد ثلاث سنوات، كانت المفاجأة الأكبر.
حماتي تعبت ودخلت المستشفى، وكل أولادها كانوا حواليها.
قبل العملية، مسكت إيد جوزي وقالت قدامهم كلهم
لو ربنا كتبلي عمر، هعيش أدعيلك... ولو لأ، أوعى تزعل مني. إنت كنت صح، وأنا كنت غلط.
جوزي باس إيدها وقال
إنتِ أمي يا أمي... واللي فات انتهى.
ابتسمت لأول مرة من قلبها، وقالت
الحمد لله... سيبت الدنيا وإنت راضي عني.
وساعتها حسيت إن النهاية الحقيقية للقصة ما كانتش في الشقة ولا في الألفين جنيه...
كانت في إن الحق ممكن يتأخر، لكن عمره ما بيضيع، وإن الكرامة لما تتمسك بيها باحترام، ربنا بيعوض صاحبها خيرًا من حيث لا يحتسب. بعد العملية، ربنا كتب لحماتي الشفاء، ورجعت البيت، لكن شخصيتها كانت اتغيرت تمامًا.
بقت كل ما حد يفتح سيرة الشقة أو الموقف القديم تقول
اقفلوا الموضوع ده... ده أكبر غلط عملته في حياتي.
ومرت الأيام...
وفي يوم، جوزي رجع من الشغل وهو مبتسم، وقال لي
جهزي نفسك... عندنا عزومة عند أمي.
استغربت، لكن رحنا.
دخلنا لقينا البيت متزين، وكل العيلة موجودة.
حماتي وقفت وقالت
النهارده عندي إعلان مهم.
وسكتت لحظة، ثم قالت
أنا بعت شقتي القديمة.
الكل اتصدم.
كملت كلامها
والفلوس قسمتُها بالعدل بين ولادي، من غير ما أميز حد عن حد... واللي محتاج مساعدة هساعده من نصيبي أنا، مش من حق أخوه.

أخو جوزي قام وباس راسها وقال
كده يا أمي إحنا كلنا كسبنا.
أما أخته، فلفت ناحيته وقالت
فاكر الألفين جنيه؟
ابتسم وقال
خلاص... بقوا مجرد ذكرى.
ضحكت وقالت
لا... دول كانوا سبب إننا كلنا نتغير.
ضحكنا كلنا، وحسيت لأول مرة إن العيلة رجعت زي زمان.
وأثناء رجوعنا للبيت، جوزي وقف قدام باب شقتنا، وبص لها طويلًا.
قلت له بتفكر في إيه؟
قال بابتسامة هادئة
كل طوبة في البيت ده فاكر تعبي... وعشان كده عمره ما كان ينفع أفرط فيه.
مسكت إيده ودخلنا.
وقبل ما يقفل الباب، قال جملة فضلت محفورة في قلبي
البيت مش اللي بنسكنه... البيت هو المكان اللي محدش يقدر ياخد كرامتنا فيه.
تمت. بعد خمس سنين...
كان عندنا ولد وبنت، وربنا وسّع علينا، واشترينا شقة أكبر في منطقة أحسن.
وفي يوم، جوزي قال لي
إيه رأيك نعمل مفاجأة؟
قلت إيه هي؟
قال هنكتب شقتنا القديمة باسم أولادنا من دلوقتي، عشان محدش في يوم يقدر يفرض عليهم حاجة أو يدخل بينهم.
وافقت، لكن بشرط.
قلت أهم من الورق... نربيهم على إن العدل أهم من المجاملة، وإن حق الإنسان عمره ما يتاخد منه تحت اسم التضحية.
ابتسم وقال عشان كده اخترتك شريكة عمري.
وفي نفس الأسبوع، أخو جوزي كان بيجهز جواز ابنه.
وأثناء كتب الكتاب، وقف وقال قدام الناس
عندي نصيحة لكل أب وأم...
اللي عايز يساعد ابن من ولاده، يساعده من ماله هو، لكن عمره ما يبني سعادة ابن على حساب ظلم أخوه.
حماتي كانت قاعدة في الصف الأول، ودموعها نازلة.
أول ما خلص، قالت
الكلمة دي تمنها عمر كامل من الدروس.
بعد الفرح، وإحنا راجعين، سألت جوزي
لو رجع بيك الزمن... كنت هتعمل نفس اللي عملته؟
ابتسم وقال
أيوه... لكن كنت هحط حدود من أول يوم، لأن اللي
مبيحطش حدود باحترام، بيتعب بعدين وهو بيحاول يرسمها.
وأنا حاسة براحة كبيرة.
عدت سنين، وكبر أولادنا، وكل ما كانوا
تم نسخ الرابط