فى بيت اهلى للكاتبه أمانى السيد
المحتويات
زي الكلاب... لأن محدش هيستحملك.
وقفت عند الباب، وبصيتله آخر مرة.
وقلت يمكن أرجع فقيرة... لكن مستحيل أرجع مكسورة.
وخرجت.
...
وصلت بيت أهلي قبل الفجر.
أمي أول ما شافت وشي، حضنتني من غير سؤال.
أما أبويا...
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين سألني مين عمل فيكي كده؟
ولأول مرة في حياتي...
حكيت كل حاجة.
من أول يوم جواز...
لحد الجملة اللي قتلتني أنا اتجوزتك عشان تبقي خدامة.
أبويا وشه احمر من الغضب، لكن اللي قاله بعدها غير حياتي كلها...
قال أنا غلطت لما ربيت ولادي على إن أختهم تخدمهم... لكن غلطتي الأكبر إني سلمتك لناس فاكرين إن بنت الناس بتتشرى.
ثم قام من مكانه وقال ومن النهارده... حقك هيرجع، وكرامتك هترجع قبل أي حاجة.
وفي صباح اليوم التالي...
كان في مفاجأة، محدش في بيت جوزي كان يتوقعها...في صباح اليوم التالي، لبس أبويا جلابيته، وطلب من إخواتي التلاتة ييجوا معاه.
كانوا أول مرة يشوفوني بالحالة دي.
وشي شاحب، وآثار صوابعه لسه على دراعي.
إخواتي اللي كنت بخدمهم من وأنا طفلة، وقفوا ساكتين، وكل واحد فيهم باصص في الأرض.
أخويا الكبير قال بصوت مكسور إحنا السبب... إحنا اللي خلينا الناس تفتكر إن أختنا اتخلقت للخدمة.
أبويا رد بحزم الندم مش هيصلح اللي حصل... تعالى نرجع لها حقها.
راحوا كلهم على بيت جوزي.
ولما فتح الباب، اتفاجأ بأبويا وإخواتي واقفين.
قال باستهزاء خير؟ رجعتوهالي؟ قلتلكم مش هتعرفوا تستحملوها.
أبويا قرب منه وقال بهدوء أنا جاي آخد بنتي... وأحاسبك على اللي عملته.
ضحك جوزي وقال بنتك مراتي، وأنا حر فيها.
في اللحظة دي، أخويا الكبير مسك نفسه بالعافية، لكن أبويا رفع إيده يمنعه.
وقال الراجل اللي يقول على مراته إنها خدامة، ويسلمها لأمه وأخواته يذلوها... ما يعرفش يعني إيه مسؤولية.
في نفس الوقت، خرجت حماتي.
وقالت بتكبر إحنا
رد عليها أبويا لأول مرة بصوت عالي
بنتي دخلت بيتكم زوجة، مش خادمة. ولو أنا غلطت وربيتها على إنها تخدم الكل، فالغلط ده انتهى من النهارده.
بدأ الجيران يتجمعوا على الأصوات.
وجوزي حس بالإحراج، لكنه حاول يتماسك وقال تمشي... بس من غير أي حقوق.
ابتسم أبويا وقال الحقوق مش إنت اللي تحددها.
وأخرج من جيبه ورقة.
كانت إنذارًا رسميًا من محامٍ يطالبه برد قائمة المنقولات، والنفقة، وكل الحقوق القانونية، مع إثبات واقعة الإهانة وسوء المعاملة.
أول مرة... اتغير لون وش جوزي.
أما حماتي، فصوتها بدأ يوطى بعد ما كانت بتتكلم بثقة.
رجعنا البيت، وأبويا قال لإخواتي
من النهارده... كل واحد يخدم نفسه. أختكم مش مسؤولة عن حد.
ومن اليوم ده، لأول مرة في حياتي، صحيت الصبح ولقيت حد بيقولي
اقعدي... ارتاحي.
وقتها بس عرفت إن الراحة مش كسل...
الراحة هي إن الإنسان يعيش بكرامته، وسط ناس شايفاه إنسان، مش وسيلة لراحتهم عدّت أسابيع، وبدأت أسترد نفسي واحدة واحدة.
لكن جوزي ما استسلمش.
بعت ناس من قرايبه يضغطوا عليّا.
مرة يقولوا ارجعي عشان بيتك.
ومرة كل البيوت فيها مشاكل.
ومرة استحملي عشان الجواز.
لكن ولا واحد فيهم سأل سؤال واحد
هو ليه خرجت أصلًا؟
كل همهم كان أرجع... حتى لو هرجع لنفس الذل.
وفي يوم، رن تليفون أبويا.
كان جوزي.
قال بصوت هادي المرة دي أنا عايز أقابلها.
أبويا رد الكلام هيكون قدامي.
وافق.
وفي اليوم المحدد، جه هو وأمه.
أول ما دخلت الصالون، لقيت حماتي لسه بنفس النظرة المتعالية.
قالت يلا يا بنتي... كبرتي الموضوع. ارجعي بيت جوزك.
بصيت لها وقلت بهدوء بيت جوزي؟ ولا مكان كنتوا بتوزعوا فيه الشغل عليّا؟
سكتت.
أما هو فقال أنا مستعد أفتح صفحة جديدة.
سألته وهتسكن معايا في بيت مستقل؟
سكت.
قلت وهتمنع أي حد يهيني؟
لف وشه
فعرفت الإجابة.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقلت إذن مفيش صفحة جديدة.
قام بعصبية وقال يعني مصرة على الطلاق؟
رديت بثبات أنا مصرة أعيش بكرامة.
خرج هو وأمه وهما غاضبان، وبعد أيام بدأت إجراءات الطلاق رسميًا.
حاولوا يماطلوا في حقوقي، لكن القانون أنصفني، وبعد جلسات طويلة حصلت على حقوقي كاملة.
بعدها قررت أعمل حاجة لأول مرة في حياتي...
أتعلم مهنة وأشتغل.
بدأت في مشروع صغير، وكبر مع الوقت، وبقي ليا دخل خاص بيا.
وأول مرتب مسكته بإيدي...
اشتريت هدية لأمي.
وقفت قدامها وقلت
أول مرة أصرف من تعبي على حد بإرادتي... مش لأن حد فرض عليّا.
حضنتني أمي وهي بتبكي.
أما أبويا، فقال قدام إخواتي
الكرامة أغلى من أي جواز... واللي يهين بنت الناس، ميستحقش يبقى زوج.
ومن يومها، إخواتي اتغيروا.
بقوا يساعدوا أمهم، وكل واحد يعتمد على نفسه، لأنهم فهموا متأخر إن خدمة البنت لأهلها بمحبة شيء، واستعبادها شيء آخر.
النهاية بعد سنة كاملة...
كنت ماشية في السوق أشتري شوية حاجات للمحل، لما سمعت صوت بينادي اسمي.
لفيت...
لقيته.
طليقي.
لكن المرة دي كان مختلف تمامًا.
هدومه بسيطة، ووشه باين عليه التعب، والشخص اللي كان ماشي بثقة وكبرياء بقى بيبص في الأرض.
وقف قدامي وقال بصوت واطي ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟
بصيتله بهدوء وقلت اتفضل.
تنهد وقال بعد ما مشيتي... البيت كله اتقلب.
سكت لحظة، وكمل أخواتي البنات رجعوا بيوتهم، وأمي بقت تطلب من كل واحد يخدم نفسه. وإخواتي الصبيان رفضوا يعملوا أي حاجة. كل واحد كان فاكر إن فيه حد هيشيل عنه... زي ما كنتي إنتِ بتشيلي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، من غير شماتة.
قال وقتها فهمت إنك كنتي شايلة بيت كامل فوق كتفك.
سألته وفهمت متأخر ليه؟
نزل عينيه وقال لأني كنت فاكر إن ده حق مكتسب.
سكتنا ثواني.
وبعدين مد إيده بورقة.
وقال دي كل
بصيت للورقة، ورجعتها له.
وقلت أنا مش مستنية منك فلوس.
قال بسرعة أنا عارف... بس مستني تسامحيني.
بصيتله نظرة طويلة.
وقلت أنا سامحتك عشان أرتاح أنا... لكن السماح غير الرجوع.
سألني بصوت مكسور يعني مفيش أمل؟
هزيت راسي بالنفي.
الأمل كان يوم ما قولتلك أنا زوجة مش جارية. وقتها اخترت كرامة أهلك على كرامة مراتك.
لف وبدأ يمشي.
وقبل ما يبعد، وقف وقال لو رجع بيا الزمن... كنت هختارك إنسانة... مش خدامة.
ابتسمت في هدوء، ومشيت في طريقي.
وأنا ماشية، حسيت لأول مرة إن الماضي بقى ورا ضهري فعلًا.
ففي بعض الجروح قد تلتئم...
لكنها تترك درسًا لا يُنسى
الزواج مودة ورحمة، وليس إذلالًا أو استعبادًا، ومن يحفظ كرامته لا يخسر، حتى لو خسر أشخاصًا.
تمت بعد ثلاث سنوات...
افتتحت الفرع الثالث من مشروعي.
المكان كان مليان ناس، وكل اللي حواليا كانوا بيباركوا، وأمي واقفة جنبي وعينيها مليانة فخر، وأبويا بقى كل ما حد يسأله عني يقول
دي بنتي... اللي علمتني إن البنت مش خدامة، البنت سند.
وأثناء الافتتاح، دخلت سيدة كبيرة في السن، باين عليها الهيبة، ومعاها شاب في آخر التلاتينات.
السيدة بصتلي وقالت بابتسامة إنتِ صاحبة المكان؟
ابتسمت وقلت أيوه، اتفضلي.
قالت أنا كنت متعمدة أجي النهارده. سمعت قصتك من ناس كتير، وسمعت إزاي بدأتي من الصفر.
استغربت وسألتها خير؟
قالت وهي بتبص للشاب اللي معاها ده ابني... أرمل وعنده بنت صغيرة. من يوم ما مراته توفت وهو رافض يتجوز. ولما عرف قصتك قال لي لو ربنا كتب لي أتجوز تاني، أتمنى أتجوز ست قوية ومحترمة زيها.
اتلخبطت، وماعرفتش أرد.
الشاب ابتسم وقال أنا مش جاي أضغط عليكي ولا أخد منك رد دلوقتي. بس حبيت تعرفي إن في راجل ممكن يشوف
الكلمات دي لمست قلبي...
لأنها كانت عكس كل اللي عشته.
بعد شهور من التعارف في وجود الأهل، اتقدملي رسمي.
وأول شرط
متابعة القراءة