وانا واقفة ورا الباب

لمحة نيوز

استجمعت مريم كل قوتها، ومدّت إيديها المرتعشتين تمسك الملف اللي حازم حطه قدامها.
فتحت أول صفحة، وبصت فيها كأنها بتصدق الكلام المكتوب غصب عنها.
استئصال رحم عاجل بسبب وجود ورم خبيث يهدد حياة المريضة.
رفعت عينيها لحازم، وابتسمت ابتسامة باهتة.
الحمد لله... المهم إني عايشة.
حازم زفر براحة، وكأن جبل انزاح من فوق صدره.
كنت عارف إنك هتفهمي. والله عملت كده عشان أنقذك.
هزت رأسها في هدوء، بينما عقلها كان بيلقط كل تفصيلة في الأوضة.
الدكتور كان متوتر.
الممرضة كل شوية تبص لحازم قبل ما ترد عليها.
ونيرمين واقفة بعيدة، ملامحها كلها قلق، لكنها ما قربتش من حازم ولا حصل بينهم أي تصرف يثبت وجود علاقة خاصة، بالعكس كانت بتتكلم معاه بمنتهى الرسمية.
سألتها مريم فجأة
حضرتك كنتي هنا ليه؟
ارتبكت نيرمين لحظة وقالت
الأستاذ حازم كلّف الشركة تعمل حملة تبرعات للمستشفى، ولما عرفت باللي حصلك جيت أطمن... بس واضح إن وجودي ضايقك، وأنا آسفة.
خرجت بهدوء.
فضلت مريم تراقب رد فعل جوزها.
الغريب إنه ما حاولش يمنعها ولا حتى يكلمها بعد ما خرجت.
وده زوّد حيرتها.
لو الموضوع مش ...
يبقى إيه السر؟
بعد ساعات، دخلت ممرضة جديدة تغير المحلول.
وأثناء ما كانت بتثبت الإبرة، همست بسرعة من غير ما تبص لمريم
متوقعيش على أي ورقة تاني.
مريم اتجمدت.
لكن الممرضة كملت شغلها كأنها ما قالتش حاجة.
ولما حازم دخل فجأة، سكتت فورًا وخرجت.
فضلت الجملة ترن في دماغها.
متوقعيش على أي ورقة.
بالليل...
حازم نام على الكنبة جنب السرير.
ومريم كانت عاملة نفسها نايمة.
الساعة قربت اتنين بعد نص الليل.
سمعت باب الأوضة بيتفتح بهدوء.
رجل كبير في السن دخل، لابس بالطو أبيض، وبص لحازم وهو نايم.
بعدها قرب من سريرها وهمس
أنا آسف... والله حاولت أمنع اللي حصل.
فتحت عينيها بسرعة.
حضرتك مين؟
بص حواليه

بخوف.
أوعي يعرف إني كلمتك... حياتي هتضيع.
مين اللي هددك؟
ابتلع ريقه وقال بصوت مرتعش
في ناس أقوى من جوزك كمان... والعملية دي ما كانتش أول واحدة.
اتسعت عينا مريم.
يعني إيه؟
قبل ما يرد...
اتفتح الباب فجأة.
دخل حازم وهو بيبص للدكتور بنظرة جامدة.
ساد صمت ثقيل.
ابتسم حازم ابتسامة باردة وقال
خير يا دكتور... فيه حاجة بتتقال من غير ما أكون موجود؟
الدكتور اصفر وشه، واتلعثم
لا... كنت... كنت باطمن على المريضة.
حازم فضل باصص له ثواني طويلة، وبعدين قال بهدوء مخيف
تمام... اتفضل ارتاح.
خرج الدكتور بسرعة، وهو شبه بيجري.
أما مريم، فكانت متأكدة إن الراجل كان عايز يقول حاجة خطيرة جدًا قبل ما يتقطع كلامه.
لكن السؤال اللي بقى بيطاردها طول الليل كان
إذا كان حازم مش بيتصرف لوحده... فمن هي الجهة الأقوى منه؟ ولماذا كان التخلص من قدرتها على الإنجاب مهمًا إلى هذه الدرجة؟مر اليوم التالي ببطء قاتل.
كل دقيقة كانت مريم بتفتكر فيها همسة الدكتور
العملية دي ما كانتش أول واحدة.
الجملة دي كانت أخطر من أي اعتراف.
لأن معناها إن فيه ستات غيرها حصل معاهم نفس المصير.
معاد تغيير الجرح جه.
دخلت نفس الممرضة الجديدة، وبعد ما اتأكدت إن حازم خرج يرد على تليفونه، قربت من مريم بسرعة.
حطت تحت المخدة منديل ورقي مطبق وهمست
متفتحيهوش غير لما تبقي لوحدك.
وبمجرد ما سمعت خطوات في الممر، رجعت لطبيعتها وكأنها معملتش حاجة.
بعد دقائق رجع حازم.
كان مبتسم، وجايب بوكيه ورد جديد.
عايز أنسيكي أي وجع يا مريم.
ابتسمت له ابتسامة هادئة.
لأول مرة، قررت تمثل.
معلش... أنا كنت عصبية امبارح.
ارتاح جدًا.
وقرب يقبل رأسها.
المهم إنك بخير.
ومن غير ما يحس، كانت مريم بتراقب بصمته وهو بيمسك كوب المية... وبتحفظ الرقم السري لموبايله لما فتحه قدامها.
في نص الليل...
لما اتأكدت إنه نام،
طلعت المنديل من تحت المخدة.
كان جواه فلاشة صغيرة جدًا، ومعاها ورقة مكتوب عليها بخط سريع
اوعي تثقي في أي تقرير من المستشفى.
ابحثي عن ملف باسم ٤١٧.
الحقيقة كلها هناك.
قلبها دق بعنف.
إيه هو ملف ٤١٧؟
وليه حد بيخاطر عشان يوصلهولها؟
في الصباح...
دخل مدير المستشفى بنفسه يطمن عليها.
كان راجل وقور، كلامه محسوب.
لكن أول ما شاف الفلاشة طرفها ظاهر من شنطتها، اتغير لون وشه للحظة.
حاول يخفي ارتباكه بسرعة وقال
إن شاء الله هتخرجي بكرة.
ثم خرج مستعجل.
مريم لاحظت إنه أول ما خرج كلم حد في التليفون وهو متوتر.
بعد أقل من ساعة...
الممرضة اللي ساعدتها اختفت.
سألت عنها.
واحدة من العاملات ردت بتلقائية
استقالت فجأة الصبح وسابت المستشفى.
لكن عاملة النظافة، وهي بتمسح الأرض، همست لمريم من غير ما تبصلها
محدش استقال...
وسكتت.
مريم نادتها.
قصدي إيه؟
بصت حواليها بخوف شديد وقالت
أنا مقولتش حاجة... ربنا يستر علينا كلنا.
ومشيت بسرعة.
في المساء...
حازم قال إنه هينزل يجيب لها العلاج بنفسه.
أول ما خرج، مريم قامت رغم ألم الجرح.
فتحت شنطته الجلد اللي كان سايبها على الكنبة.
كانت بتدور على أي دليل.
ملقتش غير مفتاح إلكتروني عليه رقم واحد فقط.
وملف صغير مقفول.
قبل ما تفتحه...
سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
قفلت الشنطة بسرعة، ورجعت السرير في آخر لحظة.
دخل حازم.
وقف مكانه.
وبص للشنطة.
ثم بص لمريم.
واقترب منها ببطء وهو يقول بهدوء غريب
مريم...
إنتي قمتي من السرير وأنا مش موجود... صح؟حبست مريم أنفاسها، لكنها ما ارتبكتش.
بصت لحازم بتعب، وحاولت تخلي صوتها ضعيف
قمت بالعافية... كنت عايزة أوصل للمية، الجرس كان بعيد.
فضل باصصلها ثواني طويلة، كأنه بيقرأ ملامحها.
وبعدين ابتسم.
كان ممكن تستني. الدكتور مانعك من الحركة.
قرب من الشنطة، فتحها، وبص فيها بسرعة.
مريم
كانت قلبها هيقف.
لكن واضح إنه ملقاش حاجة ناقصة.
قفلها تاني، وقال بهدوء
أهم حاجة صحتك.
خرج بعدها يكلم حد في البلكونة.
أول ما الباب اتقفل، مريم افتكرت حاجة.
قبل ما ترجع السرير، كانت لمحت اسم على طرف الملف المقفول داخل الشنطة.
وقف خيري... الهواري.
مش تقرير طبي...
ولا أوراق شركة.
كان ملف خاص بوقف عائلي.
إيه علاقة الوقف باستئصال رحمها؟
تاني يوم، خرجت من المستشفى.
حازم أصر يرجعها القصر بنفسه.
القصر كان فخم كعادته، لكن مريم أول مرة تحس إنه سجن.
الكاميرات في كل مكان.
الحرس واقفين على الأبواب.
وحتى تليفونها اختفى.
سألت عنه.
ابتسم حازم وقال
وقع واتكسر يوم العملية. هجيبلك واحد جديد.
كانت عارفة إنه بيكدب.
بعد الظهر، وهي ماشية ببطء في المكتبة، لفت نظرها صورة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة والد حازم مع مجموعة رجال.
وفي الركن... ست شابة شبهها بشكل غريب.
شبه يخوف.
مدت إيديها تشيل الصورة.
في اللحظة دي دخلت الخادمة العجوز أمينة.
أول ما شافت الصورة في إيد مريم، شهقت.
حطيها مكانها بسرعة يا هانم.
استغربت مريم.
مين الست دي؟
أمينة سكتت.
لكن الدموع لمعت في عينيها.
دي... الله يرحمها... كانت أول واحدة تدخل العيلة دي عروسة.
اتجمدت مريم.
يعني إيه أول واحدة؟
بصت أمينة ناحية الباب، واتأكدت إنه مقفول، وقالت بصوت منخفض
قبل جوازك بسنين... كان فيه واحدة اسمها ليلى. وكل الناس قالوا إنها ماتت بعد عملية صعبة... لكن الحقيقة...
وقبل ما تكمل...
دوى صوت زجاج بيتكسر في آخر الممر.
اتلفتوا الاتنين.
وفي نفس اللحظة، وصل صوت حازم وهو بينادي بصوت مرتفع
أمينة... إنتِ فين؟
بهت وجه أمينة، وهمست بسرعة
أوعي تسألي عن ليلى قدامه... لأنه بيقول إنها ماتت، لكن في ناس بتقسم إنها شافتها بعينيها بعد وفاتها بأيام... ومن يومها اختفت للأبد.
ثم خرجت مسرعة، وتركت
مريم واقفة أمام الصورة، وقد تحول سؤال واحد إلى كابوس
إذا كانت ليلى لم تمت كما قالوا... فأين اختفت؟ ولماذا تشبهها مريم إلى هذا الحد؟فضلت مريم واقفة قدام الصورة، مش قادرة تشيل عينيها من
تم نسخ الرابط