فى سبوع بنتى

لمحة نيوز

الكل
من النهارده، أي حد يهينك أو يشك فيكي يبقى بيهيني أنا كمان.
وقرر هو وأبوه إن حماتي تروح تعيش عند أختها فترة، لحد ما تراجع نفسها، مع استمرار زيارتها لحفيدتها فقط إذا كان ذلك برضا الطرفين وفي جو من الاحترام.
أما أنا، فبصيت لبنتي وهي نايمة في حضني، وابتسمت.
وقلت في سري
يمكن ربنا أخر كشف الحقيقة شوية... لكنه كشفها كاملة، وحمى بيتي وبنتي من فتنة كانت ممكن تضيع عمرنا كله بعد مرور شهر، بدأت الحياة تهدأ، لكن جوايا كان في إحساس إن الموضوع لسه مخلاصش.
وفي يوم، كنت برتب هدوم بنتي، لقيت ظرف أبيض واقع بين البطاطين.
فتحته، ولقيت فيه جواب بخط إيد حماتي.
كانت كاتبة
أنا عارفة إنك عمرك ما هتسامحيني، ويمكن تستغربي إني كتبت الجواب ده. أنا غلطت في حقك وحق حفيدتي، والغيرة عمت عيني. كنت فاكرة إن ابنك بقى ليكي إنتِ، وإن وجود البنت هيبعده عني أكتر. اللي عملته كان ذنب كبير، وأنا مستعدة أتحمل نتيجته.
قريت الجواب وسكت.
لما وريته لجوزي، قال الاعتذار كويس... لكن الثقة لما بتتكسر، بترجع بصعوبة.
وفضل قرارنا زي ما هو العلاقة تكون في حدود الاحترام، ومن غير تدخل في حياتنا.
عدت الشهور، وبنتي كبرت شوية، وكل ما كانت تضحك، كنت بحمد ربنا إنه نجانا من اليوم اللي كان ممكن يضيع فيه بيتنا بسبب الكذب.
وفي أول عيد ميلاد ليها، عملنا احتفال بسيط وسط أهلنا والناس اللي وقفوا جنبنا وقت الأزمة.
وأول ما دخلت حماتي، وقفت عند الباب، وبصتلي وقالت قدام الجميع
أنا مش جاية أفرض نفسي... جاية أطلب السماح، ولو مش هتسامحيني، هحترم قرارك.
بصيت لبنتي، وبعدين بصيتلها، وقلت
اللي فات عمره ما هيتنسي... لكن علشان بنتي تكبر وسط أهلها من غير كراهية، هنبدأ صفحة جديدة، بشرط واحد.

قالت بسرعة أي شرط تقولي عليه.
قلت الاحترام... ومفيش تدخل في حياتنا، ولا كذب، ولا تفرقة بين حفيد وحفيدة.
هزت رأسها وهي دموعها نازلة، وقالت أوعدك.
ومن يومها، اتغيرت أشياء كثيرة. الجرح فضل موجود، لكنه بقى درس لكل العيلة إن الظلم مهما طال، والحيلة مهما كانت متقنة، الحقيقة في النهاية بتظهر، وأغلى من أي دهب هو البيت اللي بيقوم على الثقة والعدل بعد سنة كاملة، كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
وفي يوم، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت ست كبيرة ومعاها بنت في العشرينات.
قالتلي إنتِ مرات أحمد؟ أنا جاية أقولك الحقيقة اللي محدش يعرفها.
دخلتهم وأنا مستغربة.
الست طلعت صورة قديمة لحماتي، وقالت
أنا كنت شغالة عندهم من سنين، واللي حصل معاكي مش أول مرة.
وبدأت تحكي إن حماتي كانت كل ما حد يدخل العيلة، تعمل مشاكل وتوقع بينه وبين الناس، لدرجة إن مرات أخو جوزي سابت البيت زمان بسبب نفس التصرفات.
البنت اللي معاها قالت أنا بنتها... وفضلت سنين معرفش الحقيقة غير قريب.
في اللحظة دي دخل جوزي، وسمع الكلام بنفسه.
سألهم ليه ساكتين كل السنين دي؟
ردت الست لأن كل واحد كان بيخاف على بيته، ويقول بكرة تتغير.
بعد ما مشيوا، جوزي قعد ساكت وقت طويل، وبعدها قال
أنا كنت شايف أمي ملاك... وعميت عن أخطائها.
قلتله هي أمك وهتفضل أمك، لكن لازم يبقى في حدود.
هز رأسه وقال ودي آخر مرة حد يأذيك بسبب سكوتي.
وبعد أيام، جمع العيلة كلها، واتفقوا إن أي خلاف بعد كده يكون قدام الجميع، ومحدش يصدق كلام من طرف واحد، ومحدش يتدخل في حياة حد.
أما أنا، فحضنت بنتي، وبصيتلها وهي بتخطو أول خطوة في حياتها، وقلت
يمكن سبوعك كان أصعب يوم في عمر أمك... لكن ربنا حوله لبداية بيت أقوى، عرف قيمة الصراحة،
وإن العدل هو اللي بيحفظ العائلات.
تمت بعد اجتماع العيلة، افتكرت إن خلاص مفيش مفاجآت تاني.
لكن بعد تلات أيام، أبو جوزي اتصل بينا وقال بصوت متوتر
تعالوا بسرعة... في حاجة لازم تشوفوها.
لما وصلنا، لقيناه حاطط قدامه صندوق خشب قديم.
قال وأنا بنضف أوضة أم أحمد، لقيت الصندوق ده مستخبي فوق الدولاب.
فتح الصندوق...
واتصدمت.
كان مليان علب دهب قديمة، وكل علبة عليها ورقة باسم صاحبتها.
واحدة مكتوب عليها هدية خطوبة سمر.
والتانية شبكة منى.
والتالتة دهب نجلاء.
أبو جوزي قال وهو بيبكي
أنا كنت فاكر إن الحاجات دي ضاعت من سنين... وكل مرة كانت تحصل مشكلة، وكل واحدة كانت تتهم نفسها أو حد غيرها.
حماتي قعدت على الكرسي وهي منهارة.
ولأول مرة، اعترفت بكل حاجة.
قالت
كنت كل ما أشوف حد فرحان أو العيلة مجتمعة، أحس إني بقيت منسية... فكنت أعمل مشكلة، وأخبي الحاجة، ولما الدنيا تولع أرجعها بعد فترة من غير ما حد يعرف.
العيلة كلها كانت في حالة صدمة.
الناس اللي ظلموا بعض من سنين، عرفوا إنهم كانوا ضحايا سوء ظن ومكائد.
قام أبو جوزي وقال بحزن
الفلوس والدهب ممكن يتعوضوا... لكن السنين اللي ضاعت بين الإخوات مين يرجعها؟
ساعتها أنا مسكت بنتي، وبصيت لحماتي، وقلت
أنا مش شماتة فيكي... لكن أتمنى تتعالجي وتراجعي نفسك، لأن اللي عملتيه أذى ناس كتير.
حماتي نزلت رأسها، ومقدرتش ترد.
خرجنا من البيت، وأنا ماشية مع جوزي، مسك إيدي وقال
وعد... عمر ما حد هيهز ثقتي فيكي تاني.
ابتسمت وأنا باصة لبنتي، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل لحظة ظلم عشتها، وإن الحقيقة مهما اتدفنت... بييجي يوم وتطلع للنور بعد اعتراف حماتي، افتكرنا إن الملف اتقفل خلاص.
لكن بعد شهر، جرس الباب رن.
كان مندوب من
مكتب محاماة، وسلم أبو جوزي ظرف كبير.
فتح الظرف، واتفاجئ إن فيه إنذار من واحدة بتطالب بحقها في دهب اختفى من أكتر من خمسة عشر سنة، وبتقول إنها عرفت مؤخرًا إن الحقيقة ظهرت.
أبو جوزي بص لحماتي وقال
يعني الموضوع لسه هيجر وراه ناس تانية؟
حماتي وهي منهارة قالت
أيوه... في ناس ظلمتهم، وفي ناس اتهموا بعض بسببي.
بدأت العيلة تتواصل مع كل شخص اتضرر زمان، وكل حاجة كانت موجودة في الصندوق اتردت لأصحابها أو لورثتهم.
ورغم إن بعضهم سامح، إلا إن ناس كتير قالوا
إحنا مسامحين... لكن الوجع اللي عشناه عمره ما هيتنسي.
الكلمة دي أثرت في حماتي جدًا.
بطلت تتكلم، وبقت تقضي أغلب وقتها في بيتها، تحاول تصلح اللي ينفع يتصلح.
وفي يوم، طلبت تشوفني لوحدنا.
قالت وهي بتبكي
أنا عارفة إني خسرت احترامك، ويمكن عمري ما أرجعه. بس أوعي تمنعي حفيدتي تعرف إن ليها جدة... حتى لو كانت جدة غلطت.
بصيتلها وقلت بهدوء
أنا عمري ما هزرع الكره في قلب بنتي. هتعرفك، لكن كمان هتعرف إن الصدق والأمانة أهم من أي حاجة.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن ربنا أنصفني، من غير ما أنتقم.
كبرت بنتي وسط بيت هادئ، واتربت على إن الثقة تُبنى بالأفعال، وإن الاعتذار الحقيقي يبدأ برد الحقوق لأصحابها، ثم تغيير السلوك.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما تحولت من ليلة سبوع مليانة فرحة، إلى اختبار صعب، ثم إلى درس لكل أفراد العائلة أن الكذب قد ينجح لحظة، لكن الحقيقة تبقى هي المنتصرة في النهاية بعد مرور ثلاث سنوات...
كانت بنتي بتجري في الجنينة وهي بتضحك، وأنا وجوزي كنا أخيرًا حاسين إن حياتنا استقرت.
وفجأة رن تليفون جوزي.
رد، وفجأة وشه اتغير.
بصلي وقال أمي في المستشفى.
رحنا بسرعة.
لقينا الدكتور خارج من أوضتها
وقال هي محتاجة ترتاح، لكن قبل أي حاجة مصممة تشوف مرات ابنها.
دخلت وأنا مترددة.
أول ما شافتني، مسكت
تم نسخ الرابط