كان فاكر الموضوع ورقه

لمحة نيوز

فاكرة إنكم علمتونا النجاح... لكن الحقيقة إنكم علمتونا حاجة أهم.
مراد ابتسم.
إيه هي؟
قالت ليلى
إن الجواز مش ورقة... ولا فلوس... ولا اسم عيلة.
ثم نظرت إلى نغم.
الجواز احترام.
ونظرت إلى مراد.
وأمان.
ثم احتضنتهما وسط تصفيق الحاضرين.
بعد انتهاء الحفل...
رجع مراد ونغم البيت.
فتحا باب الشقة القديمة المطلة على البحر، التي رفضا بيعها رغم انتقالهما إلى بيت أكبر.
وقفا في البلكونة.
نفس البحر...
ونفس النسمة...
لكن العمر كله كان قد مر.
قال مراد مبتسمًا
فاكرة أول مرة وقفنا هنا؟
ضحكت نغم.
كنت متوتر أكتر مني.
أكيد... كنت مستني أعرف هتقبلي تبدأي
معايا ولا لأ.
أمسكت يده، كما فعلت منذ سنوات طويلة.
وقالت
أحسن قرار أخدته في حياتي... إني ما حكمتش عليك من أول مرة.
ابتسم مراد وقال
وأحسن قرار أخدته... إني سمعت الحقيقة قبل ما أضيعك.
وقفا يتأملان البحر في صمت، وقد امتلأت حياتهما بأبناء وأحفاد وذكريات جميلة.
وأدركا أن السعادة لم تأتِ دفعة واحدة، بل بُنيت يومًا بعد يوم، بالثقة والصدق والاختيار.
وهكذا طويت آخر صفحات الحكاية، وبقي أثرها في القلوب. مرت سنوات طويلة...
وفي صباح هادئ، كانت نغم واقفة في البلكونة نفسها التي شهدت أول مصالحة بينها وبين مراد.
البحر ما زال كما هو... لكن كل
شيء آخر تغيّر.
خرج مراد، وقد غزا الشيب شعره، ووضع كوب الشاي أمامها.
ابتسم وقال
لسه بتحبي البحر؟
ابتسمت وهي تنظر إليه.
هو شاهد على كل حاجة... على خوفي، وعلى أول مرة صدقتك، وعلى أول مرة حسيت إني ليا بيت.
أمسك يدها برفق.
وأنا كل ما أبص للموج، أفتكر إني كنت هخسرك بسبب كلمة سمعتها من غير ما أسمعك.
في تلك اللحظة، دخل الأحفاد يجرون في البيت، يملؤون المكان ضحكًا وحياة.
صرخ أحدهم
جدو... تيتا... يلا نصور صورة العيلة!
وقف مراد ونغم وسط أولادهما وأحفادهما.
صفوان كان يجلس مبتسمًا، وقد انتهت الخصومة القديمة قبل سنوات.
وأم كريم، التي أصبحت
الجدة التي يحبها الجميع، كانت تضحك وهي تقول
كبرتوا كلكم... ولسه أنا اللي بعمل أحسن محشي.
ضحك الجميع.
التُقطت الصورة.
لم تكن مجرد صورة عائلية...
كانت شهادة على أن الحقيقة انتصرت، وأن الكرامة لا تتعارض مع التسامح، وأن الحب الحقيقي لا يولد بالإجبار، بل ينمو بالاحترام والثقة.
اقترب مراد من نغم وهمس
لو رجع بيا الزمن... كنت هختارك من أول يوم، لكن بإرادتك.
ابتسمت نغم، وضغطت على يده، وقالت
وأنا لو رجع بيا الزمن... كنت هطلب منك تسمعني قبل ما تصدق أي حد.
ثم نظرا إلى أولادهما وأحفادهما وهم يضحكون، وحمدا الله على كل ما مرّ بهما، لأن أصعب
الأيام كانت هي الطريق إلى أجمل العمر.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط