كان فاكر الموضوع ورقه
المحتويات
أمشي. قلتلها ده جواز شرعي ولازم أرجع معاكم. لكنها قالت إن وجودي هيعمل مشاكل بين العيلتين، وإنك موافق على اللي بتعمله.
مراد بصدمه
أنا؟!
هزت رأسها.
وبعدين ادتني مبلغ فلوس، وقالتلي ابدئي حياتك في أي مكان، وأنا هقول للكل إنك هربتي.
ساد الصمت.
مراد حس إن كل كلمة بيسمعها بتقلب الصورة اللي كانت في دماغه.
لف ناحية صفوان.
إنت كنت عارف؟
صفوان قال بهدوء
عرفت بعد يومين.
وليه ماجتش تدور عليها؟
لأنها اتصلت بيا وقالت إنها بخير... وطلبت مني ما أقولش لحد مكانها. كانت خايفة ترجع فتولع نار بين العيلتين.
مراد سكت طويلًا.
كل غضبه اللي كان موجهه لنغم... بدأ يتحول لأسئلة عن أمه.
رفع عينه لنغم وقال بهدوء لأول مرة
لو الكلام ده حقيقي... فأنا مدين لك باعتذار.
نغم ردت وهي ماسكة دموعها
أنا مش مستنية اعتذار... أنا بس عايزة أعيش بسلام.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف مراد.
كانت إنعام.
نظر إلى الشاشة، ثم أغلق الهاتف دون أن يرد.
عرف أن المواجهة الحقيقية... لم تبدأ بعد مراد خرج من القهوة وهو ساكت تمامًا.
ركب عربيته، لكنه ما شغّلهاش.
كل كلمة قالتها نغم كانت بترن في ودنه.
قالتلي إنك موافق...
مراد كان عارف إن أمه قوية، وبتحب تتحكم في كل حاجة... لكن عمره ما تخيل إنها ممكن توصل لكده.
بص لشريف وقال
هاتلي كل تسجيلات الكاميرات اللي قدرت تجيبها من يوم الفرح... ومن غير ما حد يعرف.
شريف هز رأسه.
حاضر يا مراد بيه.
في بيت أم كريم...
نغم كانت قاعدة في البلكونة، تبص للبحر.
دعاء خرجت لها بكوباية شاي.
خايفة؟
ابتسمت نغم ابتسامة باهتة.
أول مرة من أسبوع أحس إني مش بهرب... لكن لسه خايفة من اللي جاي.
أم كريم سمعت كلامها، وقعدت جنبها.
طول ما إنتِ هنا، محدش هيغصبك على حاجة.
نغم مسكت إيدها ودموعها نزلت.
ربنا يخليكي ليا.
في المساء...
وصل مراد إلى فيلته.
كانت إنعام مستنياه في الصالون.
أول ما شافته، قالت
عرفت مكانها،
مراد وقف قدامها.
إنتِ اللي قولتلها تمشي؟
إنعام حاولت تضحك.
البنت لعبت بعقلك.
مراد قال بحدة
جاوبي.
سكتت ثواني...
ثم قالت
أيوه.
الكلمة نزلت عليه كالصاعقة.
ليه؟
قالت وهي واقفة بثبات
لأن الجوازة دي كانت غلط من أولها. أنا وافقت عليها عشان أوقف الدم بين العيلتين، لكن ماكنتش هسمح إنها تدخل بيتي وتعيش معانا.
مراد قبض على إيده.
فكذبتي عليا أسبوع كامل؟
كنت بحميك.
لا... كنتِ بتحكمي حياتي.
لأول مرة في عمره، ارتفع صوت مراد على أمه.
إنعام اتغيرت ملامحها.
هتختار بنت ما تعرفهاش عليا؟
رد بهدوء حاسم
أنا مش باختار حد على حد... أنا باختار الصح.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
بكرة الصبح هروح لنغم... وهسمع منها كل حاجة. وهي اللي هتقرر إذا كانت عايزة تكمل الجواز أو تنهيه.
لف ومشي، وساب أمه واقفة مكانها.
أما إنعام...
فكانت تعرف أن اللعبة خرجت من إيدها، وأن الحقيقة التي أخفتها بدأت تظهر واحدة بعد الأخرى تاني يوم الصبح...
مراد راح بيت أم كريم من غير حرس، ومن غير عربية موكب.
خبط على الباب.
أم كريم هي اللي فتحت.
بصتله شوية، وقالت بهدوء
اتفضل.
دخل، ولما شاف نغم واقفة في آخر الصالة، وقف مكانه.
لأول مرة يشوفها قدامه، مش في صورة بطاقة.
قال بهدوء
السلام عليكم.
ردت بخجل
وعليكم السلام.
سكتوا ثواني، قبل ما مراد يقول
أنا جاي أعتذر.
نغم بصتله باستغراب.
كمل
أنا صدقت إنك هربتي... وما حاولتش أفكر إن ممكن يكون في رواية تانية.
قالت بهدوء
إنت كنت بتصدق اللي حواليك... وأنا كنت بخاف منهم.
هز رأسه.
وده غلط مني.
جلسوا يتكلموا لأول مرة بهدوء، بعيدًا عن العناد وسوء الفهم.
حكت له نغم عن حياتها، وعن حلمها إنها تكمل آخر سنة في الكلية، وتشتغل مترجمة.
وحكى لها مراد إن الجوازة أصلًا كانت محاولة من كبار العيلتين ينهو بيها خصومة قديمة، وإنه وافق احترامًا لوصية جده، مش لأنه كان عايز يظلمها.
سكت شوية، ثم قال
مش هضغط
نظر إليها مباشرة.
لو عايزة ننهي الجواز... هطلقك بإحسان، وكل حقوقك هتوصلك.
ولو عايزة ندي نفسنا فرصة... يبقى القرار هيكون بإرادتك، ومن غير تدخل من أي حد.
نغم نزلت عينيها.
لأول مرة، حد بيديها حق الاختيار.
بعد لحظات، قالت
أنا دلوقتي مش قادرة آخد قرار.
ابتسم مراد ابتسامة هادئة.
وده حقك.
بعد أسبوعين...
رجعت نغم تكمل إجراءات آخر سنة في الكلية.
ومراد، من غير ما يفرض نفسه عليها، ساعدها في استخراج الأوراق اللي كانت متعطلة، من غير ما يطلب منها أي مقابل.
كانت العلاقة بينهما بدأت تتغير...
من غربة وعداء...
إلى احترام متبادل.
وفي يوم إعلان النتيجة...
خرجت نغم من الكلية وهي بتضحك.
نجحت بتقدير ممتاز.
أول شخص لقيته واقف مستنيها برة...
كان مراد.
ناولها باقة ورد صغيرة وقال
مبروك يا مترجمة.
ابتسمت لأول مرة وهي تبصله من غير خوف.
وقالت
شكرًا... يا مراد.
وكانت تلك الابتسامة... بداية قصة مختلفة، مبنية على الصدق والاحترام، لا على الإجبار أو الانتقام مرت ثلاثة أشهر...
ونغم كانت بتروح الجامعة يومين في الأسبوع، وباقي الأيام بتساعد دعاء في الدروس.
ومراد التزم بكلمته.
لا كان بيزور من غير ميعاد، ولا بيضغط عليها، ولا حتى كان بيتصل إلا لو فيه حاجة ضرورية.
كل اللي كان بيعمله إنه يطمن عليها من أم كريم.
وفي يوم...
دعاء دخلت الأوضة وهي بتضحك.
يا بنتي... الراجل ده غريب.
نغم رفعت عينها من الكتاب.
مين؟
جوزك.
احمرت وشها تلقائيًا.
ماله؟
كل شهر يبعت فلوس لأمي بحجة إنه اشترى خضار من السوق... وهو عمره ما اشترى حاجة.
أم كريم زعقت من المطبخ
اسكتي يا بت.
لكن نغم فهمت.
مراد كان بيساعدهم... من غير ما يجرح كرامتهم.
في نفس الوقت...
إنعام كانت قاعدة في الفيلا، وحاسة إن ابنها بيتغير.
بقى يرفض تدخلها في شغله.
ويرد عليها باختصار.
وفي مرة قال لها بهدوء
يا أمي... أنا بحبك، لكن من النهارده أي
عرفت وقتها إنها خسرت السيطرة، وإن السبب لم يكن نغم، بل ما فعلته هي.
بعد أيام، اتصل مراد بنغم.
ممكن أشوفك؟
ترددت قليلًا، ثم قالت
في بيت أم كريم.
تمام.
لما وصل، كان معاه ملف.
مده لها.
إيه ده؟
أوراق الجامعة... وكمان عقد تدريب.
فتحت الملف باستغراب.
كان عرض تدريب في قسم الترجمة بإحدى الشركات التابعة لمراد.
قال بسرعة قبل أن ترفض
لو مش حابة تشتغلي عندي، من حقك. لكن الاختيار هيكون ليكي.
ابتسمت بخفة.
وهتتعامل معايا كموظفة؟
ابتسم هو أيضًا.
ولو غلطتِ... هخصم منك.
ضحكت لأول مرة بصوت مسموع.
حتى أم كريم ودعاء ضحكوا.
بدأت نغم التدريب.
وكانت مجتهدة لدرجة إن المدير المباشر كتب تقريرًا ممتازًا عنها، من غير أي تدخل من مراد.
ولما قرأ التقرير...
ابتسم وقال لنفسه
طلعت أشطر مما كنت متخيل.
أما نغم...
فكانت لأول مرة تشعر أنها تبني مستقبلها بجهدها، لا بقرارات الآخرين.
وبدأت تنظر إلى مراد بعين مختلفة...
ليس كرجل فُرض عليها...
بل كرجل يحاول إصلاح ما أفسدته الأيام مرَّت ستة أشهر.
ونغم بقت من أفضل المترجمين في الشركة.
ماحدش كان يعرف إنها مرات مراد، لأنه هو بنفسه طلب من إدارة الموارد البشرية إن معاملتها تكون زي أي موظفة.
ولو حد اشتكى منها، تتحاسب.
ولو تستحق مكافأة، تاخدها.
وفي يوم، الشركة استقبلت وفدًا أجنبيًا مهمًا.
المترجم الأساسي اعتذر في آخر لحظة.
المدير اتوتر، وقال
مافيش غير نغم.
دخلت قاعة الاجتماعات وهي متوترة، لكن أول ما بدأ الاجتماع، اتكلمت بطلاقة وثقة.
الوفد خرج منبهر بمستواها.
وبعد انتهاء الاجتماع، قال أحد الضيوف مبتسمًا
المترجمة دي ممتازة... حافظوا عليها.
مراد ماقالش أي كلمة وقتها.
لكن في نهاية اليوم، استدعى المدير وقال له
الترقية دي من حقها، مش علشان أنا أعرفها... علشان هي استحقتها.
في المساء...
كانت نغم خارجة من الشركة، ولقيت مراد مستنيها
قال بهدوء
عندك وقت نشرب قهوة؟
بصت له ثواني، ثم قالت
ماشي.
قعدوا على كورنيش إسكندرية.
البحر كان هادي.
مراد قال وهو باصص للموج
فاكرة أول مرة شفت صورتك؟
ابتسمت.
في البطاقة.
هز رأسه.
وقتها كنت فاكر
متابعة القراءة