هربتي ليلة فرحك

لمحة نيوز

تقفل عينيها تشوف الصورة والإيد اللي ماسكاها بالقوة والجملة اللي تحتها.
اللي حصل يومها ما كانش قرار واحد... كان خطة كاملة.
وفي الصباح، راحت الشركة بدري بشكل غير طبيعي.
كانت عايزة تواجه مراد قبل أي حاجة.
لكن أول ما دخلت، لقت السكرتيرة بتقول لها
الأستاذ مراد بره الشركة من بدري... راح الشهر العقاري.
اتجمدت.
لوحده؟
أيوه، ومش راضي يرد على حد.
في نفس الوقت، مراد كان واقف قدام موظف أرشيف قديم.
قال له
عايز كل حاجة تخص ملف جوازي القديم... خصوصًا أي تسجيلات أو شهود أو مستندات موقعة باسم والدتي.
الموظف هز رأسه وبدأ يفتش.
بعد نص ساعة، رجع بمظروف بني قديم.
ده الملف الوحيد اللي لسه متسجل يدوي... ومحدش فتحه من سنين.
مراد فتحه بإيده وهو حاسس إن قلبه بيخبط بسرعة غير طبيعية.
جواه كان في مستندات لكن أهم ورقة كانت رسالة قصيرة.
مكتوبة بخط والدته، لكن بأسلوب مختلف مرتبك، كأنها مكتوبة تحت ضغط.
لو قرأت الورق ده بعد سنين يبقى أنا ماقدرتش أقول الحقيقة في وقتها. في يوم
الفرح، في حد كان ماسك كل الخيوط. أنا ما كنتش القائدة كنت أداة.
مراد ساب الورقة من إيده.
يعني أمي كمان كانت متحركة؟
في نفس اللحظة، نغم كانت في مكتبها، لما الباب اتفتح فجأة.
دخل رجل لأول مرة تشوفه.
أربعيني، هادي جدًا، لبسه بسيط، لكن عينه واثقة بشكل مزعج.
قال
إنتِ نغم صفوان؟
هزت رأسها بحذر.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا اللي صورت الصورة اللي وصلتك إمبارح.
سكت ثانية.
ولو عايزة الحقيقة كاملة يبقى لازم تسمعيني للآخر.
نغم قامت من مكانها بسرعة.
إنت مين؟ وإيه اللي عايزه؟
حط ملف على المكتب.
أنا الشخص اللي كان موجود يوم الفرح ومحدش خده في الاعتبار. وأنا الوحيد اللي عارف مين اللي خطط لكل حاجة فعلاً.
قرب خطوة وقال بهدوء
واللي هقولهولك ممكن يهد العلاقة بينك وبين مراد للأبد.
وفي الخارج، مراد كان راجع بسرعة للشركة بعد ما قرأ الرسالة.
وقبل ما يدخل المبنى
هاتفه رن تاني.
رقم نغم.
لكن أول ما رد
سمع صوت غريب مش صوتها
لو عايزها تبقى بخير بلاش تدخل المكتب دلوقتي.
وسكت
الخط.
مراد رفع عينه على المبنى.
ولأول مرة من سنين، حس إن الحقيقة اللي بيدور عليها
ممكن تكلفه كل حاجة.
يتبعمراد وقف قدام مبنى الشركة ثواني، قبل ما يقرر يدخل.
بس بدل ما يطلع، لف بعربيته وراح على عنوان نغم اللي وصل له من قبل.
كان حاسس إن أي تأخير ممكن يضيّع كل حاجة.
داخل المكتب، نغم كانت واقفة قدام الرجل اللي دخل عليها.
قال بهدوء
اسمي مازن. كنت شغال مع واحد من كبار العيلة زمان، وكنت مسؤول عن توثيق يوم الفرح من الناحية الإدارية بس اللي اتطلب مني ساعتها كان أبعد بكتير من مجرد توثيق.
فتحت عينيها بصدمة.
يعني إيه؟
أخرج من الملف ورقة تانية.
اللي حصل يومها كان خطة لإلغاء الجوازة بدون ما مراد يعرف، عشان مصالح في الشركة كانت هتتأثر لو الجواز تم رسميًا في وقته.
سكت لحظة، وبص لها مباشرة
واللي نفّذ الجزء الأكبر ما كانتش والدته لوحدها.
قبل ما يكمل، الباب اتفتح فجأة.
دخل مراد.
وبص على الرجل، وبعدين على نغم.
الجو اتجمد.
قال مراد بصوت منخفض لكن حاد
كمّل. مين كمان؟

مازن خد نفس وقال
في شخص من داخل شركتك كان عايز يوصل مكانك، وقرر إن أفضل طريقة هي إنه يخلّي جوازك ينهار من البداية.
مراد ملامحه اتغيرت.
مين؟
سكتت ثانية طويلة.
وبعدين قال الاسم.
صمت ثقيل وقع في المكان.
نغم رجعت خطوة لورا مش مستوعبة.
مراد قبض إيده بقوة.
يبقى طول السنين دي إحنا كنا بنحارب عدو عايش وسطنا.
بعد يومين، الشركة أعلنت استقالة مفاجئة لأحد كبار المدراء.
وفي التحقيقات الداخلية، اتكشف التلاعب في أوراق قديمة، وتسجيلات، وشهود كانوا ساكتين سنين خوفًا أو طمعًا.
انتهت القصة أخيرًا لكن بشكل مختلف تمامًا عن أي حد توقعه.
بعد شهر، كان مراد ونغم واقفين في نفس المكان اللي بدأت فيه كل حاجة مكتب الشركة.
لكن المرة دي مفيش اتهامات.
مفيش خوف.
مراد قال بهدوء
غريبة الحياة نفس البداية، بس إحنا مش نفس الناس.
نغم ابتسمت
لأننا عرفنا الحقيقة متأخر بس لحقنا نفسنا.
مد إيده لها.
نبدأ من جديد؟
نظرت له لحظة، وبعدين مسكت إيده.
من غير أسرار.
ابتسم.
من غير أسرار.
وفي لحظة
صمت قصيرة كانت النهاية مش نهاية حرب، لكن بداية حياة اتبنت أخيرًا على وضوح كامل.
النهاية.

تم نسخ الرابط