هربتي ليلة فرحك
المحتويات
أو ننهي الجواز بالمعروف، القرار هيكون بإرادتك الكاملة.
نظرت إليه نغم طويلًا.
لأول مرة تشعر أنه لا يتحدث كرجل غاضب، بل كرجل يبحث عن العدل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
أنا محتاجة وقت... لكن على الأقل، النهارده خرجت من هنا وأنا اسمي اترد.
هز مراد رأسه باحترام.
وده أقل حق ليكي.
خرجت نغم من المكتب وهي تشعر أن الحمل الذي حملته سنوات بدأ يخف.
أما مراد، فقرر أن يبدأ صفحة جديدة، أساسها الصراحة والاحترام، وأن يعوض نغم عن كل ما مرت به إن اختارت أن تمنحه فرصة.
النهاية لم تكن النهاية انتقامًا من أحد، بل كانت انتصارًا للحقيقة، وإعطاء كل شخص حقه بعد سنوات من الظلم وسوء الفهم بعد أسبوع، بدأت الحياة ترجع لطبيعتها داخل الشركة.
نغم كانت مركزة في شغلها، ونجحت في أول مشروع ترجمة كبير، حتى إن العميل الأجنبي بعت رسالة يشكر فيها على دقة العمل.
مراد اكتفى بابتسامة بسيطة وقال أمام فريق العمل
الأستاذة نغم قدمت شغل ممتاز، وتستحق التقدير.
كانت أول مرة يمدحها أمام الجميع.
بعد انتهاء الاجتماع، أوقفها عند باب مكتبه.
قال بهدوء
في حاجة لازم أقولها.
نظرت إليه في انتظار.
قال
أنا راجعت كل الأوراق الخاصة بجوازنا، واتأكدت إن العلاقة بينا ما انتهتش قانونيًا. لكني مش هضغط عليكي في أي قرار.
سكت لحظة ثم أكمل
لو حبيتي ننفصل باحترام، هحترم قرارك. ولو حبيتي ندي لنفسنا فرصة نتعرف على بعض من جديد، يبقى
ابتسمت نغم ابتسامة خفيفة.
وأول مرة نتقابل دي... هتبقى من غير أحكام مسبقة.
ضحك مراد لأول مرة منذ عرفته.
اتفقنا.
بدأت الأيام تمر، ولم يتحدثا عن الماضي إلا نادرًا.
كان كل واحد منهما يكتشف شخصية الآخر بعيدًا عن القصص التي سمعها.
اكتشفت نغم أن مراد إنسان عملي، يحترم الكلمة، ويهتم بكل موظف في شركته.
واكتشف مراد أن نغم قوية، مجتهدة، ولم تسمح للظلم أن يحولها إلى إنسانة حاقدة.
وبعد عدة أشهر، دعاها إلى حديقة هادئة بعد انتهاء العمل.
قدم لها علبة صغيرة.
فتحتها، فوجدت خاتم الزواج الذي ضاع منها يوم الفرح.
قال مبتسمًا
قدرت أسترده. كان محفوظًا مع باقي الذهب.
نظرت إليه بدهشة.
قال
مش بقدمه علشان أفرض عليكي حاجة... بقدمه علشان أبدأ البداية اللي كان المفروض تبدأ من سنين.
اغرورقت عينا نغم بالدموع.
مدت يدها وأخذت الخاتم، ثم قالت
المرة دي... إحنا اللي هنكتب حكايتنا بإيدينا، من غير حد يتدخل بينا.
ابتسم مراد، وسارا معًا في طريق جديد، عنوانه الثقة والاحترام، بعدما انتصرت الحقيقة أخيرًا، وتحولت البداية المؤلمة إلى حياة هادئة بُنيت على الصدق بعد مرور عام...
لم يعد أحد في الشركة يتذكر اليوم الذي دخلت فيه نغم وهي خائفة ومكسورة.
الكل كان يعرفها الآن باعتبارها مديرة قسم الترجمة، وصاحبة الكلمة الأخيرة في المشروعات الدولية.
وفي مساء هادئ، دخل مراد مكتبها وهو
ابتسم وقال
فاضية خمس دقايق؟
رفعت رأسها من الأوراق وضحكت.
لو اجتماع شغل... اتفضل.
ناولها الظرف.
فتحته، فوجدت بداخله عقد شراكة جديد.
تعجبت وقالت
إيه ده؟
ابتسم مراد.
من أول يوم اشتغلتي معانا، وإنتِ بتنجحي بمجهودك. الشركة بتكبر، وأنا عايزك تبقي شريك حقيقي في الفرع الجديد، مش مجرد موظفة.
نظرت إليه بعدم تصديق.
يعني... شريكة؟
هز رأسه.
لأن النجاح بيتقسم، زيه زي المسؤولية.
اغرورقت عيناها بالدموع، لكنها ابتسمت.
وقعت العقد وهي تشعر أن سنوات الألم لم تذهب هباءً.
وفي المساء، اجتمعت العائلة كلها على مائدة واحدة.
وقفت والدة مراد وقالت أمام الجميع
أنا غلطت في حق نغم، واعتذرت لها قبل كده، لكن النهارده بحب أعتذر قدامكم كلكم.
ساد الصمت.
ابتسمت نغم وقالت
الاعتذار شجاعة... وربنا بيحب اللي يصلح غلطه.
تنفس الجميع براحة، وانتهت سنوات الخلاف أخيرًا.
وبعد أشهر قليلة، وقف مراد بجوار نغم على شاطئ الإسكندرية وقت الغروب.
قال وهو ينظر إلى البحر
فاكرة أول مرة شفتي البحر؟
ضحكت.
كنت وقتها تايهة وخايفة.
ابتسم.
ودلوقتي؟
أمسكت يده وقالت
دلوقتي أنا في المكان اللي اخترته بإرادتي... ومع الشخص اللي عرف قيمتي.
نظر إليها مبتسمًا، بينما كانت أمواج البحر تتحرك بهدوء أمامهما.
وأدرك الاثنان أن بعض النهايات المؤلمة قد تكون بداية أجمل حياة، عندما تنتصر الحقيقة ويختار الناس أن يبنوا مستقبلهم
لكن فجأة، رنّ هاتفه.
رقم غريب.
رد بهدوء
أيوه؟
صمت ثواني، وبعدين صوت رجّله في المكالمة كان متوتر
يا أستاذ مراد... في ورق قديم اتفتح في الشهر العقاري من تاني، باسم والدتك، وفيه حاجة تخص جوازك القديم... في حد بيحاول يعيد فتح الملف بالكامل.
مراد ملامحه اتغيرت فورًا.
نغم لاحظت.
سألته بسرعة
في إيه؟
قفل المكالمة وبص لها.
واضح إن اللي فات لسه ما انتهيش.
في نفس الليلة، مراد رجع الشركة لوحده.
فتح خزنة قديمة في مكتبه، وأخرج ملف أصفر قديم ما اتفتحش من سنين.
ملف مكتوب عليه بخط والدته.
إقرار رسمي بالترتيب لما بعد الزواج.
قلب الصفحة الأولى، وبدأ يقرأ.
وفجأة... توقف.
لأن في جملة مكتوبة بخط واضح
في حالة انكشاف الحقيقة مستقبلًا، يتم إعادة تقسيم كل الممتلكات باسم الطرف المتضرر.
رفع عينه ببطء.
يعني أمي كانت عارفة إن في ظلم... ومخبيّة دليل قانوني؟
في نفس الوقت، نغم كانت في بيتها.
وصلها ظرف بدون اسم.
فتحتُه.
جوا كان فيه صورة قديمة ليوم الفرح... لكنها صورة ما شافتهاش قبل كده.
في الصورة، كانت والدة مراد ماسكة إيدها بالقوة... وشخص واقف بعيد بيصور.
وتحت الصورة ورقة صغيرة مكتوب فيها
اللي حصل يومها ما كانش قرار واحد... كان خطة كاملة.
سقطت الورقة من إيد نغم.
وهمست لنفسها
يبقى في حد تالت... لسه ما ظهرش.
وفي مكان بعيد،
ويبتسم لأول مرة.
لسه اللعبة ما خلصتش.
يتبعنغم ما قدرتش تنام طول الليل.
كل مرة
متابعة القراءة