ولد صغير وقف امام زعيم المافيا وسط العاصفه
نفس رمز العقرب.
قبل ما تلحق تقفله...
سمعت صوت تكسير زجاج الشباك.
لفت بسرعة.
وشافت ثلاثة رجال ملثمين دخلوا الأوضة.
واحد منهم قال
ادينا المفتاح... وإلا هتموتي.
الحاجة زينب ضمت الصندوق لصدرها وقالت بثبات
المفتاح ده مش هيوصل لكم... إلا على جثتي.
وفي اللحظة نفسها...
كان هاتف عاصم بيرن باستمرار.
لكن بسبب المطاردة داخل الأنفاق...
ماكانش سامع الرنين.
ولم يكن يعلم...
أن أمه أصبحت في مواجهة أخطر لحظة في حياتها في بيت الحاجة زينب...
تقدم أحد الملثمين خطوة وهو بيصوب سلاحه عليها.
قال ببرود
آخر مرة هسألك... المفتاح فين؟
ابتسمت الحاجة زينب رغم الخوف اللي في عينيها.
وقالت
حتى لو أخدتوه... مش هتعرفوا تفتحوا الخزنة.
الراجل اتعصب.
ليه؟
ردت بثقة
لأن الخزنة ليها مفتاحين... مش واحد.
في اللحظة دي...
سمعوا صوت عربيات وقفت برا البيت.
الملثم بص من الشباك.
وقال بسرعة
انسحبوا!
لكن قبل ما يخرجوا، خطفوا الصندوق الخشبي وهربوا.
بعد دقائق...
وصل عاصم.
دخل البيت وهو بيجري.
أمي!
لقاها قاعدة على الأرض، لكنها كانت سليمة.
حضنها وقال
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
وبعدين قالت جملة خلته يتجمد
أنا سبتهم ياخدوا الصندوق.
بصلها باستغراب.
يعني إيه؟
ابتسمت لأول مرة.
لأن المفتاح... مش كان جواه.
طلعت من جيب عباءتها سلسلة فضية صغيرة.
وفي آخرها...
كان معلق المفتاح الحقيقي.
قالت
اللي أخدوه مجرد نسخة.
عاصم تنفس الصعداء.
لكن ندى كانت بتبص للسلسلة بصدمة.
همست
أنا
الكل بص لها.
قالت وهي بتحاول تفتكر
كانت في رقبة الراجل الهيكل العظمي اللي لقيناه في الغرفة السرية...
ساد الصمت.
إزاي المفتاح موجود مع الهيكل...
وفي نفس الوقت مع الحاجة زينب؟
قبل ما حد ينطق...
رن هاتف عاصم.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت مشوش
لو عايز تعرف الحقيقة... تعال وحدك لميناء السويس الليلة.
ولو جبت حد معاك...
مش هتشوف ندى ولا آدم تاني.
اتسعت عينا عاصم.
لف بسرعة...
لكن ندى وآدم...
كانوا اختفوا من البيت في اللحظة اللي انشغل فيها الجميع بالكلام.
وسقط على الأرض ظرف أبيض.
فتح عاصم الظرف...
فوجد بداخله صورة حديثة لندى وآدم، وهما مقيدان داخل مخزن مجهول.
وفي ظهر الصورة...
كلمة واحدة فقط
ابدأ اللعبة عاصم ضغط على الصورة بقوة، وعروقه برزت من شدة الغضب.
كل اللي في البيت كانوا مستنيين قراره.
لكن لأول مرة...
كان واضح إنه متردد.
لو راح لوحده...
يمكن ينقذ ندى وآدم.
ولو كانت فخ...
ممكن يخسر كل حاجة.
الحاجة زينب قربت منه، وقالت
اسمعهم... لكن ما تصدقهمش.
رفع عاصم عينه ليها.
إنتِ تعرفي مين هما؟
سكتت ثواني...
ثم قالت
أعرف زعيمهم.
الجميع بص لها في ذهول.
قالت بصوت منخفض
اسمه... منصور الجارحي.
الاسم وقع على عاصم كأنه صاعقة.
هو نفس اسم العائلة المكتوب على الصورة القديمة.
يعني...
كل الخيوط بترجع لنفس الشخص.
في نفس الوقت...
داخل مخزن مهجور على الميناء...
ندى كانت مقيدة، لكن عقلها كان شغال.
بصت حواليها.
شافت كاميرات...
وصناديق شحن...
ورقم كبير مكتوب على الحائط
17
ابتسمت في هدوء.
وافتكرت إن عاصم كان دايمًا يقول لها
لو وقعتِ في أزمة... ابعتيلي علامة محدش غيري يفهمها.
لما دخل أحد الحراس يحط لآدم أكل...
وقعت الطبق على الأرض عمدًا.
ولما الراجل انحنى ينضفه...
كتبت بإصبعها على التراب تحت الصندوق
17
ومسحت باقي الأرض...
عشان الرقم يفضل ظاهر لو حد دخل.
أما عاصم...
فقرر يروح الميناء فعلًا.
لكن من غير ما يبلغ حد.
كان عارف إن في خائن لسه وسط رجاله.
وصل قبل الموعد بعشر دقايق.
المكان كان هادي بشكل مرعب.
صوت الأمواج بس...
هو اللي مسموع.
وفجأة...
اشتغلت سماعات ضخمة في كل الميناء.
وجاله نفس الصوت المشوش.
أهلاً يا عاصم.
أخيرًا جيت.
رفع عاصم رأسه.
فين ندى وآدم؟
رد الصوت
قريبين جدًا منك.
وفجأة...
نور كشاف ضخم على مخزن رقم...
17.
ابتسم عاصم.
عرف إن دي مش صدفة.
ندى سابت له العلامة.
بدأ يتحرك ناحية المخزن بهدوء...
لكن قبل ما يلمس الباب...
خرج صوت طلق نار من الداخل.
ثم...
صرخة ندى هزّت المكان كله.
أما عاصم...
فركل الباب بكل قوته...
ليجد مشهدًا لم يكن يتوقعه أبدًا...ركل عاصم الباب بكل قوته...
ودخل المخزن وهو مستعد يواجه أي حد.
لكن أول حاجة شافها...
كانت ندى واقفة قدام آدم، حاضناه بكل قوتها.
والرصاصة كانت مستقرة في كتفها.
أما آدم...
فكان سليم.
وقف رجل مسن من وسط الظلام، وخلع القناع عن وجهه.
كان منصور الجارحي.
قال بهدوء
كانت
نظر عاصم إلى ندى، وشعر لأول مرة أن خوفه عليها أكبر من خوفه على نفسه.
قال لمنصور
خلص اللعبة.
ابتسم منصور ابتسامة حزينة، وقال
اللعبة انتهت من زمان... أنا كنت مستني أشوف إذا كنت تستحق تعرف الحقيقة.
ألقى أمامه ملفًا قديمًا.
فتح عاصم الملف...
فاكتشف أن والده الحقيقي كان شريكًا لمنصور، وأنه قُتل بسبب خيانة مجموعة من رجال الأعمال، بينما تكفلت الحاجة زينب بتربيته بعد أن فقد والديه، حتى لا يطارده أعداؤه.
أما فؤاد...
فكان أحد المشاركين في تلك الخيانة، واستغل السنوات الماضية ليخفي الحقيقة ويستولي على ثروة العائلة.
قال منصور
كنت قاسيًا... لكني كنت بحميك بطريقتي.
في تلك اللحظة، وصلت الشرطة بعد البلاغ الذي أرسله أحد رجال عاصم المخلصين، وتم القبض على أفراد العصابة الذين بقوا مع منصور.
أما منصور...
فلم يحاول الهرب.
سلّم نفسه وهو يقول
تعبت من الهروب... وحان وقت الحساب.
بعد أسابيع، أُغلقت كل القضايا، واستعادت عائلة عاصم حقوقها، وثبتت براءته أمام الجميع.
أما ندى، فتعافت من إصابتها، وعادت لحياتها مع آدم.
وفي مساء هادئ، وقف عاصم أمامها في الحديقة، وقال
من يوم دخل آدم حياتي وهو بيدور عليك... وأنا كنت بدور على نفسي.
ابتسمت ندى والدموع في عينيها.
ردت بهدوء
يمكن إحنا الاتنين لقينا بيتنا في الآخر.
اقترب آدم منهما، وأمسك بيديهما معًا وهو يضحك
دلوقتي هنعمل الهوت شوكليت اللي اتأخر
ضحكوا جميعًا.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعر عاصم أن القوة الحقيقية ليست في المال أو النفوذ، بل في العائلة التي اختار أن يحميها، والحب الذي جاء بعد رحلة طويلة من الألم والخيانة.
تمت.