طلقت مراتى بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز


كفاية عشان أفهم إن الموضوع ما خلصش.
وفجأة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت
وجاتني نفس الجملة بصوت هادي جدًا
لسه ما شفتش الباقي قفلت المكالمة فورًا، كأن صوته كان بيحرق وداني.
إيدي بتترعش والموبايل وقع مني على الأرض.
الدكتور خطفه بسرعة، بص للشاشة، وبعدين بصلي
الرقم ده مش مسجل ولا عليه أي بيانات.
هيام قربت خطوة بحذر وقالت
أحمد إيه اللي بيحصل؟
حاولت أتكلم، بس صوتي ماطلعش.
كل اللي جوايا كان بيتكسر بهدوء.
الممرضة قالت بخوف
الدكتور في حاجة غريبة كل المرضى اللي في اليومين اللي فاتوا نفس الشكوى بيقولوا نفس الجملة بدأت بعد ما شفت شخص واحد.
الدكتور بص لها بسرعة
شخص واحد مين؟
الممرضة بصت ناحيتي.
الصمت كان أقسى من أي إجابة.
رجعت خطوة لورا
أنا؟
الدكتور هز راسه بسرعة
لازم نفهم النمط ده مش منطقي مفيش مرض بيبدأ بشخص واحد كده وينتشر بالشكل ده
بس قبل ما يكمل كلامه
نور العيادة بدأ يرجع يضعف تاني.
مش زي المرة اللي فاتت
المرة دي كان بيخفت حواليا أنا بس.
كأن الضوء بيرفض يقرب مني.
هيام بصت بإيدي
أحمد البقعة كبرت تاني
بصيت.
فعلاً.
مش بس كبرت دي بقت أوضح كأنها بتتشكل على شكل حاجة معينة.
شكل مش جلد
شكل كلمة.
الدكتور قرب بسرعة
دي مش بهاق عادي دي حاجة تانية لازم ناخد عينة فورًا!
مسك إيدي عشان يفحصها
وفجأة سحب إيده بسرعة كأنه اتلسع.
بص في عينه على إيدي وقال بصوت واطي
ده ده نفس النمط اللي عند الحالات التانية
هيام شهقت
إيه النمط؟
الدكتور بلع ريقه
مش بيفرق لون الجلد ده بيظهر عند الناس اللي عندها نفس الذنب.
سكت ثانية.
وبعدين قال بصوت أخفض
كأن في حاجة بتختار مين يشيل الشعور ده.
العيادة كلها سكتت.
وفجأة
كل المرايات اللي في المكان بدأت تعكس حاجة مختلفة.
مش وشنا الحقيقي
لكن لحظة واحدة من حياتنا.
لحظة أنا بطلت فيها هيام وهي بتعيط وسكت.
لحظة تانية لهيام وهي بتبصلي وتطلب الرحمة وأنا رفضت.
لحظة تالتة للدكتور وهو بيقول كلام علمي وهو مش قادر يفسر القسوة.
المرايات كانت بتعرضنا من غير تجميل.
هيام غمضت عينيها
أنا مش قادرة أشوف ده
لكن الراجل الغريب صوته رجع تاني من غير ما نشوفه
مش مطلوب تشوفوا مطلوب تعترفوا.
الدكتور صرخ
إنت فين؟!
الصوت جاوب من كل ناحية
جواكم.
وفجأة
البقعة

على إيدي نورت لحظة خفيفة.
وبقت شكل واضح جدًا
اسم واحد.
هيام الاسم اللي ظهر على إيدي خلاني أرجع لورا خطوة غصب عني كأني اتلسعت.
هيام شهقت وهي بتقرب مني بسرعة
إيه ده ده اسمي؟!
بصيت لإيدي تاني لكن الاسم بدأ يتهز، كأنه مش ثابت، كأنه بيتغير مع كل نفس بناخده.
الدكتور مسك إيدي بسرعة تاني، المرة دي بحذر شديد، وقال
الخط ده بيتفاعل مع الحالة النفسية ده مستحيل يكون مرض جلدي فقط
لكن صوته كان بيتهز.
المرايات اللي في العيادة بدأت تتشقق من الأطراف.
مش شروخ حقيقية لكنها كانت بتظهر في الانعكاس بس.
كأن الحقيقة نفسها بتتهد.
وفجأة
باب العيادة اتقفل لوحده بقوة.
الضربة خلت النور يرجّ.
هيام رجعت خطوة لورا وهي بتبص ناحية الباب
في حد برا؟
مفيش رد.
لكن الصوت رجع تاني
بس المرة دي مش في وداننا.
كان جوا دماغنا كلنا.
لسه ما اختارتوش النهاية.
الدكتور مسك رأسه
ده هلاوس جماعية لازم نخرج من هنا فورًا!
جري ناحية الباب، جرب يفتحه مقفول من غير مفتاح.
الممرضة صرخت
ده الباب بيقفل نفسه!
الضوء فوقنا بدأ يخف أكتر
لكن إيدي أنا كانت بتسخن.
الاسم هيام بدأ يتغير تاني.
حرف حرف بيتبدل كأنه بيتكتب من جديد.
هيام بصتلي بخوف
بيحصل إيه ليّا؟
حاولت أرد لكن فجأة اتشدّ جسمي كله.
كأن في حاجة جوايا بتشدني للوراء لذكريات مش عايز أفتكرها.
وشفتها
هيام واقفة قدامي من يوم الفرح.
وبعدين واقفة قدامي وهي بتعيط ومش لاقية حضن.
وبعدين أنا وأنا باقول الكلمة اللي كسرتها.
كل لقطة كانت بتضغط على صدري أكتر.
وفجأة
البقعة على إيدي اتفتحت كأنها نافذة صغيرة.
ومن جواها
ظهر وجهه.
الراجل الغريب.
بس المرة دي كان مبتسم ابتسامة هادية جدًا وقال
الاسم بيتكتب لما الحقيقة تكتمل.
هيام صرخت
كفاية!
لكن الصوت رد
لسه مش كفاية.
الدكتور بصلي بصدمة
إنت مش المريض الوحيد هنا إنت البداية.
وفي نفس اللحظة
كل البقع اللي ظهرت عند الناس اللي قبل كده في الملفات
بدأت تشتغل في نفس اللحظة.
كأن شبكة كاملة اتفعلت.
العيادة كلها اهتزت.
والمرايات كلها في نفس الوقت
عرضت نفس المشهد.
باب بيتفتح من جديد.
وشخص بيخرج منه بيشبهني.
بس مش أنا.
نسخة مني راجعة من مكان مش مفهوم.
والنسخة دي
كانت بتبصلي.
وتبتسم.
وبتقول نفس الجملة
دلوقتي نكمل
أنا وإنت وقفت مكاني وأنا حاسس إن رجليا مش شغالة، كأني بتفرج على نفسي من برا جسمي.
النسخة اللي طالعة من الباب كانت بتقرب بهدوء نفس طولي، نفس شكلي، نفس لبسي لكن ملامحه كانت أهدى بشكل مخيف، كأن مفيهوش أي صراع جوا.
هيام صرخت
إنت مين؟!
النسخة ما ردّتش عليها.
كانت عينيه عليا أنا بس.
الدكتور رجع خطوة لورا وهو بيهمس
ده مستحيل ده انعكاس ده مش شخص حقيقي.
لكن النسخة وقفت قدامي مباشرة، وبصت لإيدي اللي فيها الاسم اللي بيتغير.
وقال بصوت واطي
أنت تعبت من الإنكار.
بلعت ريقي
أنا مش فاهم إنت عايز إيه!
ابتسم
أنا اللي كنت بتجري منه طول عمرك صورتك من غير أقنعة.
في اللحظة دي، البقعة في إيدي بدأت تتوسع بسرعة.
مش على الجلد بس
كانت بتطلع على الهواء حواليا.
كأن الواقع نفسه بيتلطخ.
هيام قربت مني بخوف
أحمد إبعد عنه!
لكن قبل ما أتحرك
النسخة رفعت إيده ولمس صدري.
وفي نفس اللحظة
العالم كله سكت.
لا صوت لا نور لا حركة.
وفجأة
كنت لوحدي.
مش في العيادة.
ولا مع الدكتور.
ولا حتى مع هيام.
كنت في مكان أبيض تمامًا لا أول له ولا آخر.
والنسخة واقفة قدامي، لكن المرة دي مش لوحده.
وراهم مئات النسخ.
نفس الشكل نفس العيون لكن تعبير مختلف في كل واحد.
واحد بيبص بالندم.
واحد بالغضب.
واحد بالبرود.
والأخير بيبصلي بشفقة.
الأخير هو اللي اتكلم
كل نسخة فينا هي قرار ما اعترفتش بيه.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
والبقعة مش مرض.
قرب خطوة
دي ذاكرة بتختار تعيش.
وفجأة
شفت هيام من بعيد واقفة لوحدها في نفس الفراغ.
بس كانت بتبعد عني كل ثانية.
وكل ما أبص لها
كانت ملامحها بتبهت أكتر.
صوت النسخة رجع تاني
لو عايز ترجع لازم تختار.
سكت.
ترجع زي ما كنت
ولا تقبل الحقيقة زي ما هي.
وفجأة
كل النسخ بصّت لي في نفس اللحظة.
وقالوا بصوت واحد
بس القرار مش هيتاخد هنابس القرار مش هيتاخد هنا
الجملة اتقالت كأنها حكم نهائي، وبعدها الفراغ الأبيض بدأ يهتز.
مش اهتزاز صوتي ده كان اهتزاز في الإحساس نفسه.
النسخ اللي حواليا بدأت تختفي واحدة واحدة، زي دخان بيتسحب من غير ما يتحرق.
بس النسخة اللي واقفة قدامي فضلت ثابتة.
هي الوحيدة اللي ما اتحركتش.
اقترب خطوة وقال
لازم ترجع للمصدر.
بلعت ريقي
المصدر إيه؟
رفع إيده ناحية صدري
ومرة تانية حسيت بنفس السحب اللي قبل كده، بس أقوى.
وفجأة
رجعت.
بس مش للعيادة.
رجعت لنفس اللحظة اللي بدأت فيها كل حاجة.
يوم ما شوفت بقعة الكوع عند هيام لأول مرة.
لكن المرة دي كنت واقف برا جسمي.
بشوف نفسي.
وأنا بقول لهيام بهدوء بارد
دي حاجة بسيطة متقلقيش.
هيام في اللحظة دي كانت بتبصلي بخوف حقيقي، مش من المرض مني.
وصوت النسخة ورايا ظهر تاني
هنا البداية.
الصورة اتغيرت.
يوم الدكتور لما قال بهاق.
بس المرة دي مفيش صدمة.
أنا شايف نفسي وأنا مش بسمع أصلاً.
شايف نفسي وأنا بطفّي صوتها جوايا قبل ما يتكلم.
كل موقف كان بيتعاد بس من غير أي تبرير ليا.
بس الحقيقة مجردة.
وفجأة
الصورة وقفت عند آخر ليلة.
ليلة الطلاق.
وشفت نفسي وأنا بقول
زي ما تحبي يا هيام.
النسخة وقفت جنبي وقال بهدوء أخطر من أي غضب
هنا مش المرض بدأ هنا اتكتب.
هيام في المشهد كانت بتبصلي كأنها عارفة إن النهاية جاية.
لكن المرة دي قبل ما تمشي، بصتلي وقالت كلمة واحدة
مش هتفضل كده.
اللحظة اتكسرت.
رجعت تاني للفراغ الأبيض.
بس المرة دي كان فيه حاجة اتغيرت.
البقعة على إيدي اختفت.
سكت لحظة
قبل ما أرفع عيني
لقيت هيام واقفة قدامي في الفراغ.
لكن المرة دي مش بعيدة.
قريبة جدًا.
وقالت بصوت هادي
لو عايز تخرج لازم حد فينا يفضل شايل الحقيقة.
وبعدين رفعت إيديها ببطء
وكانت نفس البقعة على كفها هي.
بس أكبر.
وأثبت.
والنسخة اللي وراها همس
مين هيتحملها إنت ولا هي؟سؤال واحد اتقال لكنه وقع جوايا كأنه باب بيتقفل على عمر كامل.
مين هيتحملها إنت ولا هي؟
بصيت لهيام، وكانت واقفة قدامي مش زي الأول ملامحها هادية، لكن عينيها فيها ثقل غريب، كأنها شايلة حاجة مش بتاعتها من زمان.
البقعة على كفها كانت بتكبر ببطء، لكن بثبات مخيف.
هيام رفعت عينيها ليا وقالت بهدوء
أنا شيلت كتير قبل كده يا أحمد يمكن المرة دي أعرف أشيلها لوحدي.
قلبي اتقبض.
النسخة اللي وراها قربت وقال
الاختيار مش شفقة الاختيار وعي.
سكت لحظة.
لو رجعت لها الحمل كله، هترجع أنت زي ما كنت لكن الحقيقة هتفضل جواها هي.
بلعت ريقي
ولو أنا اللي شلتها؟
النسخة بصلي مباشرة
هتشوف كل حاجة من غير ما تقدر تهرب تاني.
الفراغ الأبيض بدأ يضغط علينا كأنه بيستعجل القرار.
هيام
قربت خطوة وقالت
أنا مش عايزة أعيش شايلة وجع حد تاني حتى لو كان وجعك إنت.
مدت كفها اللي عليه البقعة ناحيتي.
وفجأة
شفت كل حاجة.
مش بس اللي عملته مع هيام
لكن كل لحظة كنت فيها بختار نفسي على حسابها، حتى في تفاصيل صغيرة ما كنتش بعتبرها مهمة وقتها.
كل مرة سكت
 

تم نسخ الرابط