يوم فرحي بقلم انجي الخطيب
المحتويات
اصفر وشه.
الميدالية دي... كانت مع أخويا.
اتصدمت.
عمي؟
هز راسه.
لا... أخويا الكبير الله يرحمه.
سكت لحظة، وكأنه بيحارب ذكريات قديمة.
قبل ما يموت، كان مسؤول عن حفظ أوراق مهمة تخص العيلة... وبعد وفاته اختفت كلها.
أخويا قال بعصبية
يعني ابن عمنا بيدور على الأوراق دي؟
رد أبويا
واضح إنه لقا جزء منها... لكن مش كلها.
رجعنا البيت، لقينا أمي قاعدة بتعيط، ولما شافتنا قامت جريت علينا.
الحمد لله إنكم بخير.
قبل ما حد يتكلم، سمعنا خبط شديد على الباب.
أخويا فتح بحذر.
لقينا راجل كبير في السن، لابس جلابية بسيطة، وفي إيده ظرف بني.
قال بهدوء
أنا كنت شغال عند جدكم زمان... وده أمانة، وقالي متتفتحش إلا لو حصل يوم تنقلب فيه العيلة على بعضها.
أبويا أخد الظرف وإيده بترتعش.
فتحنا الظرف، لقينا فيه دفتر صغير، وأول صفحة مكتوب فيها
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فاعرف أن ما حدث اليوم كان متوقعًا، وأن شخصًا من العائلة سيحاول استخدام الماضي لتدمير المستقبل. لا تصدقوا كل ما يُقال، وابحثوا عن الخاتم قبل أن تبحثوا عن الحقيقة.
رفعت رأسي بسرعة.
خاتم؟ أي خاتم؟
الراجل العجوز بص لأبويا وقال
الخاتم اللي وصاني عليه جدك... واللي للأسف، اختفى من أسبوع.
سادت لحظة صمت ثقيلة...
ثم قال الراجل جملة زادت الغموض
والأغرب... إن آخر واحد
نزلت وراه وأنا بصرخ
يا بابا... رد عليا! مين الراجل ده؟ وليه ابن عمي بيلعب بينا بالشكل ده؟
لف ناحيتي وعينه مليانة وجع.
الراجل اللي في الصورة اسمه حسان... وكان أقرب صاحب لجدك.
استغربت.
طيب فين المشكلة؟
قال بهدوء
المشكلة إن الناس كلها فاكرة إنه مات من أكتر من تلاتين سنة... لكن الحقيقة غير كده.
اتسعت عيني.
يعني... عايش؟
هز راسه بالنفي.
مش دي الحقيقة اللي مخوفاني... اللي مخوفني إن ابن عمك عرف بالصورة دي.
وقبل ما يكمل، لقينا عربية وقفت قدامنا فجأة.
نزل منها أخويا الكبير، ووشه كله كدمات.
جري علينا وهو بيقول
اركبوا بسرعة... ابن عمنا هرب.
أبويا اتصدم.
هرب؟
أيوه... بس قبل ما يهرب قال جملة غريبة.
سألته بسرعة
قال إيه؟
قال وهو بياخد نفسه
قال لو عايزين تعرفوا الحقيقة... دوروا في مخزن بيت الجد القديم قبل ما حد يوصل له.
أبويا اتغير لونه فورًا.
لا... مستحيل.
قلت
إيه اللي في المخزن؟
رد وهو بيبص قدامه بشرود
حاجة دفنتها بإيدي من سنين... وافتكرت إنها عمرها ما هتظهر تاني.
ركبنا العربية واتجهنا ناحية بيت جدي القديم.
الطريق كله كان صامت، لكن أول ما وصلنا، لقينا باب المخزن مفتوح..
رغم إن أبويا أقسم إنه قفله بنفسه من سنين.
دخلنا بحذر.
المكان كله تراب وعناكب، لكن في نص المخزن كان فيه صندوق خشب كبير... مفتوح.
أبويا جري عليه.
بص جواه... واتجمد مكانه.
قربت أبص معاه، لكن ملقيناش أي حاجة.
الصندوق... كان فاضي.
لكن كان فيه ورقة واحدة فقط.
أخويا التقطها بسرعة، وقرا المكتوب بصوت مرتعش
اتأخرتوا... اللي كنتوا مخبينه خرج للنور، والخطوة الجاية هتخلي كل واحد في العيلة يشك في التاني.
وفجأة...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من بره بالمفتاح... ثم صوت خطوات شخص بيبتعد ببطء، وهو بيضحك اتسعت عيوننا كلنا في نفس اللحظة.
قلت بسرعة
أمال كان مين؟
العجوز تنهد وقال
مشفتش وشه كويس... كان لابس كاب وجاي بالليل. لكن سمعت جدتكم الله يرحمها قبل وفاتها بتقوله الخاتم ده أمانة... ولو وقع في إيد الشخص الغلط، العيلة كلها هتدخل في دوامة ملهاش آخر.
أبويا قعد على الكرسي وهو ماسك راسه.
يبقى كل اللي بيحصل دلوقتي سببه الخاتم.
قلت بانفعال
بس إيه علاقة الخاتم بجوازي؟ وليه ابن عمي قال الكلام ده لعريسي؟
رد العجوز بهدوء
لأنه كان عايز يوقع بين العيلتين ويخليكم تنشغلوا بالفضيحة، وفي الوقت ده يدور على الحاجة اللي ناقصاه.
أخويا ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني الفرح كله كان مجرد خطة؟
العجوز أومأ برأسه.
بالظبط.
في اللحظة دي، رن جرس الباب مرة تانية.
أخويا فتح، واتفاجئ بشخص واقف بره.
كان... عريسي.
وشه كان متعب، وعينيه باين عليهم إنه ما نامش من ساعة اللي حصل.
أول ما شافني، نزل بعينه الأرض وقال
أنا جاي مش عشان أرجع... أنا جاي عشان أسأل سؤال واحد.
أبويا وقف قدامه وقال بحزم
اتفضل.
بصلي وقال
أنا بعد ما خرجت من القاعة، قابلت واحد وقفني وقال إن اللي اتقالي كذب، وإن في حد بيستغلني عشان ينتقم من عيلتكم.
قلبي دق بسرعة.
كمل وهو بيطلع ظرف صغير من جيبه.
الراجل ده اداني الظرف ده، وقالي ما أفتحهش إلا قدامكم.
فتحنا الظرف بحذر.
كان جواه مفتاح صغير جدًا، ومعاه ورقة مكتوب فيها بخط واضح
المفتاح يفتح الدرج السري في مكتبة بيت الجد... وهناك ستجدون الحقيقة الأولى، لكن احذروا... أول شخص يقرأ ما بداخل الدرج سيعرف اسم الخائن الذي بدأ كل هذه اللعبة.
ساد الصمت...
ونظر كل واحد فينا للثاني، لأن السؤال أصبح واحدًا
من يجرؤ على فتح الدرج أولًا؟ساد الصمت لثوانٍ، وكل واحد فينا كان مستني التاني يتحرك.
مد أبويا إيده وأخذ المفتاح، وقال بحزم
أنا اللي هفتحه... لأن لو فيه حقيقة تخص العيلة، يبقى أنا أول واحد يشيلها.
ركبنا كلنا العربية واتجهنا لبيت جدي القديم مرة تانية.
كان الليل بدأ يدخل، والبيت واقف وسط الأرض الزراعية، هادي
فتح أبويا الباب الرئيسي، ودخلنا على المكتبة.
كانت أوضة كبيرة، مليانة رفوف خشب قديمة، وكل الكتب عليها
متابعة القراءة