أخت مراتي

لمحة نيوز

إني كنت بربط أماني في وجود حد غيري، حتى لو من غير ما أحس.
سكتت لحظة وكملت الفترة اللي فاتت علمتني إني أتعلم أقف لوحدي الأول، قبل ما أدور على أي ارتباط أو قرار.
بصيت لها وقلت وأهم حاجة إنك فهمتي ده من غير ما تكسري نفسك.
هنا ابتسمت وقالت أنا مش جاية أفتح صفحات قديمة أنا جاية أقفلها بهدوء.
طلعت ظرف صغير وحطته على الترابيزة.
قالت ده كان آخر حاجة محتفظة بيها من الفترة اللي فاتت وقررت أسيبها هنا.
سارة بصتلي، وبعدين قامت حضنتها.
وقال إحنا طول عمرنا كنا عايزينك تكوني بخير بس بخيرك الحقيقي، مش اللي يبان بس.
قعدنا شوية بنتكلم، المرة دي كان الكلام أخف، أهدى، بدون أي توتر أو سوء فهم.
قبل ما تمشي، بصتلي وقالت أنا اتجوزت نفسي الأول قبل ما أفكر أتجوز أي حد تاني.
ابتسمت من غير ما أرد.
وسارة قالت وده أهم قرار في حياتك.
مشيت وهي مرتاحة، وكأنها فعلاً قفلت مرحلة كاملة من حياتها.
وفي الطريق للبيت، سارة قالت غريب نفس المشكلة لو كانت اتسابِت زمان كانت ممكن تكبر،
لكن لما اتفهمت صح، حولتها لدرس مش أزمة.
قلت وأصعب حاجة إنك تفهم الفرق بين الاتنين بدري.
رجعنا البيت، والطفل نايم، والهدوء مالي المكان.
وقعدت أفكر إن أغلب الحاجات اللي بتخوفنا مش بتكون خطيرة فعلاً.
لكن الخطورة الحقيقية إننا نسكت عنها أو نفهمها غلط.
لكن لما كل حاجة تتقال في وقتها، وبهدوء، حتى أصعب المواقف بتعدّي من غير ما تسيب وجع بعد ما هديت الأمور تمامًا، الحياة بدأت تاخد شكل أبسط وأهدى بكتير.
الطفل كبر شوية وبقى ليه ضحكة تملأ البيت، وسارة رجعت لطبيعتها بعد فترة تعب الحمل والولادة. وأنا بدأت أوازن بين الشغل والبيت بشكل أفضل.
لكن رغم إن كل حاجة كانت مستقرة، كان جوايا إحساس غريب إن في حاجات في الماضي ما اتقفلتش بشكل كامل مش مشاكل، لكن أثر التجربة.
في يوم جمعة، وإحنا قاعدين في البيت، سارة قالتلي فجأة هنا هتيجي تزورنا النهاردة.
استغربت بعد كل ده؟
قالت أيوه بس المرة دي مش زيارة عادية.
بعد ساعتين، جت هنا.
بس المرة دي كانت مختلفة تمامًا هادية
زيادة عن الطبيعي، لكن فيها ثقة واضحة في نفسها.
دخلت وسلمت، وقعدت بصمت شوية قبل ما تقول أنا جايه أقول حاجة مهمة.
سارة قالت اتفضلي.
أخدت نفس وقالت أنا قبل كده كنت بدور على معنى الأمان في أي حد حواليا كنت فاكرة إن وجود شخص كبير أو مسؤول في حياتي كفاية يخليني أكون مستقرة.
بصت لي وقالت بس أنا اتعلمت إن الأمان الحقيقي لازم يبقى من جوايا أنا الأول.
سكتت لحظة وكملت دخلت مرحلة جديدة في حياتي، اشتغلت على نفسي، وبدأت أتعلم أكون مستقلة في قراراتي ومشاعري.
سارة ابتسمت وقالت وده أهم تطور ممكن يحصل لأي حد.
هنا كملت أنا مش جاية أفتح حاجة قديمة، ولا أرجع لورا أنا جاية أقول شكرًا، لأنكم من غير ما تقصدوا، علمتوني معنى الحدود، ومعنى الاحترام.
بصيت لها وقلت وأنتِ كمان علمتينا إن التعامل الهادئ ممكن يصلّح أكتر مما يبوّظ.
سكتنا شوية، وكان في جو غريب مش توتر، لكن راحة.
بعدها طلعت من شنطتها حاجة صغيرة، كانت دفتر قديم.
قالت ده كان معايا من زمان كل مرة كنت بكتب فيه
أفكاري لما أكون متلخبطة.
فتحته وورتهولنا، وكان مليان جُمل عن النمو، الفهم، والخوف، والتعلم.
سارة قالت ده معناه إنك كنتي بتشتغلي على نفسك بجد.
ابتسمت هنا كنت محتاجة أبدأ من نفسي الأول قبل أي حاجة تانية.
قامت وقبل ما تمشي قالت أنا دلوقتي مش نفس الشخص اللي دخل بيتكم زمان وده أهم إنجاز في حياتي.
وسلمت ومشيت.
بعد ما خرجت، سارة قالت بهدوء شايف؟ الناس بتتغير لما تلاقي اللي يفهمها صح من غير حكم سريع.
قلت والأهم إنها هي اللي اختارت التغيير بنفسها.
عدت الأيام، وبدأنا نعيش في هدوء كامل مفيش توتر، مفيش قلق، مفيش سوء فهم.
وفي مرة، وأنا قاعد مع سارة في آخر اليوم، قلت لها يمكن اللي حصل زمان كان اختبار مش مشكلة.
ابتسمت وقالت وأحنا نجحنا فيه عشان ما استعجلناش في الحكم.
الطفل كان نايم في حضنها، والبيت هادي.
وفي اللحظة دي حسيت إن القصة كلها، رغم تعقيدها، كانت بسيطة في معناها
إن العلاقات مش بتبوظ بسبب الأحداث نفسها لكن بسبب طريقة فهمنا ليها.
ولما الفهم يبقى
أهدى من الانفعال، كل حاجة بتوصل لنهايتها الصح.

تم نسخ الرابط