أخت مراتي

لمحة نيوز

أنا ومراتي سارة كنا عايشين حياة بسيطة ومستقرة، مبنية على الحب والاحترام. بعد جوازنا بسنة ربنا كرمنا بخبر حملها في أول طفل لينا، وكانت فرحتنا بالدنيا كلها.
لكن الحمل كان متعب جدًا، خصوصًا في الشهور الأولى، وبقت سارة مش قادرة تعمل أي مجهود في البيت.
في يوم قالتلي وهي تعبانة إيه رأيك تيجي هنا، أختي الصغيرة، تقعد معانا كام أسبوع تساعدني في شغل البيت لحد ما أبقى أحسن؟
وافقت من غير تردد، لأن هنا كانت عندها سبعتاشر سنة، وكنت بشوفها زي أختي الصغيرة.
في أول أيامها كانت بتساعد سارة في البيت، وتحضر الأكل، وكل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ تصرفات غريبة.
كانت تستغل أي وقت تكون فيه سارة نايمة أو مرتاحة في أوضتها، وتيجي تفتح معايا كلام من غير سبب واضح، كأنها بتدور على حد كبير تتكلم معاه أو تاخد منه رأي في حاجات تخص الحياة بشكل عام.
مرة وأنا قاعد بتفرج على التلفزيون، جابتلي كوباية شاي وقالت أبيه... إنت دايمًا بتبقى شايل مسؤوليات كتير.
ابتسمت وقلت الحمد لله.
قالت سارة دايمًا بتقول إنك شخص بيعتمد عليه في كل حاجة.
شكرتها وعديت الكلام، لكن حسيت إن طريقتها فيها ارتباك أكتر من كونها طبيعية، كأنها مش عارفة تحط حدود واضحة في

التعامل.
بعدها بكام يوم كنت واقف في البلكونة بكلم واحد صاحبي في الشغل، لقيتها خرجت وقفت على بُعد وقالت هو المسؤول في البيت بيبقى دايمًا مضغوط كده؟
قلت كل واحد عليه مسؤولياته، بس بنحاول نعدّيها.
هزت رأسها وقالت أنا ساعات بحس إني مش فاهمة أتصرف إزاي في مواقف كتير.
قلت بهدوء ده طبيعي في سنك، ومع الوقت هتتعلمي.
سكتت شوية وبصت للأرض وقالت بحس إني لما أسأل سارة بتكون مشغولة، فبفضل أسأل أي حد موجود.
قلت الأفضل تسألي أختك، أو أي حد كبير في العيلة، وتحاولي تبقي واضحة في حدود الكلام.
هزت رأسها من غير ما ترد.
ومع الأيام، بدأت ألاحظ إن الموضوع مش مجرد أسئلة، لكن ارتباك عام في طريقة تعاملها مع البيت، وحدودها في الكلام مكنتش واضحة، وده خلاني أكون حذر أكتر، وأقلل أي وجود بيني وبينها لوحدنا، وأخلي أي كلام غالبًا في وجود سارة.
الخوف كان إن سوء الفهم ده يكبر أو يتفسر بشكل غلط، خصوصًا في بيت لازم يبقى فيه وضوح وحدود.
وفي الآخر قررت إني لازم أتكلم مع سارة مش اتهام، لكن توضيح واحتواء قبل ما أي حاجة تكبر من غير ما نحس...دخلت أوضة النوم، وكانت سارة قاعدة ترتاح.
قعدت جنبها وقلت سارة عايز أكلمك في موضوع مهم، ومحتاجك تسمعيني للآخر.
بصتلي باستغراب وقالت
خير يا حبيبي في إيه؟
قلت بهدوء الموضوع يخص هنا.
سكتت وهي مركزة معايا.
كملت كلامي أنا مش باتهمها بحاجة، ولا بقول إنها بتعمل حاجة غلط عمدًا، لكن بقالها فترة في ارتباك في التعامل. بتسألني أسئلة كتير بشكل متكرر، وبتقعد تتكلم معايا في مواقف ممكن تكون عادية، بس حسيت إن لازم يبقى فيه حدود أوضح، علشان مفيش حاجة تتفهم غلط.
سارة سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء أنا كنت حاسة إنها محتاجة توجيه أكتر من كده.
قلت علشان كده جيت أكلمك، عشان مايبقاش فيه حاجة تكبر من غير ما نحس.
سارة هزت رأسها وقالت تمام سيب الموضوع عليّا.
قامت من مكانها وخرجت تنادي هنا تعالي يا حبيبتي.
دخلت هنا وهي باين عليها القلق، أول ما شافت ملامح سارة فهمت إن في موضوع مهم.
قفلت سارة الباب وبدأت تتكلم معاها بهدوء، من غير صوت عالي ولا عصبية.
أنا فضلت في الصالة، مش سامع غير نبرات صوت هادية متقطعة.
بعد حوالي نص ساعة، خرجت هنا وعينيها فيها دموع، وقربت مني وقالت أنا آسفة يا أبيه لو كنت اتصرفت بطريقة غلط من غير ما أقصد.
قلت بهدوء إنتِ ماغلطتيش، بس مهم تتعلمي إن لكل شخص حدود في التعامل، خصوصًا في البيت، وده علشان راحتك وراحة الكل.
هزت رأسها وهي بتحاول تمسك دموعها، ودخلت أوضتها.
في اليوم
التالي، سارة كلمت والدتها، واتفقوا إن هنا ترجع بيتها شوية، بحجة إن وجودها في البيت بقى أقل ضرورة بعد ما سارة صحتها بدأت تتحسن.
فعلاً جت والدتها وأخدتها، وكل حاجة تمت بهدوء ومن غير أي مشاكل.
قبل ما تمشي، سلمت علينا وقالت لسارة حقك عليّا لو كنت اتعبتك في حاجة.
وسابت البيت وهي هادية جدًا.
كنت فاكر إن الموضوع انتهى عند كده
لكن بعد أسبوع، اتفاجئت بزيارة والد سارة.
دخل البيت وكان باين عليه إنه جاي في موضوع مهم.
قال ممكن أقعد معاكم شوية؟
قعد، وبعد لحظات دخلت سارة.
قال بهدوء أنا عرفت اللي حصل بينكم.
سكتنا كلنا.
كمل والحقيقة إني مش شايفها مشكلة كبيرة، قد ما هي مرحلة سن وارتباك طبيعي، وبنت صغيرة محتاجة توجيه مش لوم.
بصلي وقال وأنا حابب أشكرك إنك خدت الموضوع بهدوء ومن غير ما تكبره أو تجرحها.
سارة قالت إحنا كل اللي كنا عايزينه نحافظ على البيت من غير ما نأذي حد.
ابتسم وقال وده اللي خلاني مطمن عليكم.
بعدها قال بس لازم هنا تتعلم أكتر عن الحدود، وده دورنا إحنا كأهل.
واتفقنا إن الموضوع يتقفل بهدوء، وإنها لما ترجع تكون علاقتها طبيعية، لكن في إطار واضح ومحترم.
ومرت الأيام
ورجعت هنا، لكن المرة دي كانت أهدى، وأكتر التزامًا في التعامل، وكل كلامها
بقى في حدود وجود سارة أو والدتها.
وبعد شهور، بدأت
تم نسخ الرابط