جوزى قرر يجوز عليه بقلم أمانى السيد

لمحة نيوز

على المستشفى، وحماتي راحت معاهم، والزوجة التانية كانت بتعيط وتصرخ.
وأنا؟
فضلت في البيت مع بنتايا.
بعد ساعات رجعوا، والدكتور قال إن الطفل عنده التهاب بسيط وهيبقى كويس.
لكن من يومها الزوجة التانية بقت عايزة حد يخدمها أكتر بحجة إنها مرهقة.
وفي يوم قالت قدام الكل
أنا مش هعرف أربي الواد وأخدم نفسي... وهي قاعدة فاضية، تساعدني.
وشاورت عليا.
بصيت لجوزي مستنية يرفض.
لكنه قال بمنتهى البرود
اعمليلها اللي هي عايزاه.
ساعتها حسيت إن آخر خيط كان بيربطني بالمكان ده اتقطع.
قمت وقولت بهدوء
أنا أخدم بيتي وبناتي... لكن مش خدامة عند حد.
البيت كله سكت.
حماتي قامت تصرخ شايفة نفسها على إيه؟
لكن المرة دي مردتش.
دخلت أوضتي، ولميت هدومي وهدوم بنتايا.
ولما جوزي دخل يمنعني، قولتله
أنا خارجة لحد ما كل واحد يعرف حدوده... يا أعيش بكرامتي، يا كل واحد يروح في طريقه.
خرجت من البيت وأنا ماسكة إيد بنتايا، ودموعي بتنزل، لكن لأول مرة... دموع فيها راحة، لأني أخيرًا اخترت نفسي وبناتي قبل أي حد بعد الموقف ده، الكل افتكر إن المشاكل انتهت.
لكن الحقيقة... كانت لسه البداية.
بعد كام شهر، جوزي نفذ وعده واستأجرلي شقة أنا وبنتايا، وكان بيقسم الأيام بيني وبين مراته التانية.
لأول مرة من سنين، حسيت إن عندي بيت هادي.
لكن الغريب إن مراته التانية ما كانتش مبسوطة.
كانت متعودة إن البيت
كله بيلف حواليها، وإن حماتي واقفة في صفها في كل حاجة.
وبعد ما خرجت من بيت العيلة، بقت هي اللي مسؤولة عن بيتها وطبخها وغسيلها وتربية ابنها.
بدأت تشتكي.
وفي يوم راحت لحماتي وهي بتعيط وقالتلها
أنا تعبت... كنت فاكرة الجواز كله دلع.
حماتي قالت لها
وأنا أعملك إيه؟
ردت رجعيها تخدم معايا زي الأول.
لكن المرة دي حماتي نفسها قالت
هي خلاص بقت في بيتها.
وصلني الكلام من واحدة من الجيران، وابتسمت لأول مرة.
مش شماتة...
لكن لأنهم أخيرًا عرفوا قيمة الإنسان اللي كانوا بيعتبروه مجرد خدامة.
بعدها بأيام، جوزي جه يزور البنات.
البنت الصغيرة جريت عليه، أما الكبيرة ففضلت واقفة مكانها.
قال لها مش هتسلمي عليا؟
ردت بعفوية كسرت قلبه
إنت بتيجي تزورنا... ولا إحنا عندنا بابا؟
سكت.
وعينه دمعت.
في اللحظة دي، بدأ يفهم إن اللي خسره مش زوجة وبس...
خسر سنين من عمر بناته، وسنين عمرها ما هترجع.
ومن يومها، حاول يصلح علاقته بيهم، وكان بيزورهم باستمرار، ويقضي وقتًا معهم، لكن ظل يعرف أن بعض الجروح تلتئم ببطء، وأن العدل الحقيقي لا يكون بالكلام، بل بالأفعال. وهكذا بدأت صفحة جديدة، أساسها الاحترام والإنصاف، بعد سنوات طويلة من الظلم بعد أسبوع، جوزي رجع لوحده.
ملامحه كانت مختلفة، وكأنه شايل هموم الدنيا كلها.
قعد قدام أبويا وقال
أنا وافقت... هأجر لها شقة، وكل واحدة هيكون لها بيتها.

بصيتله وسألته
وده قرارك؟ ولا علشان أرجع أسكت تاني؟
قال لأ... عرفت إني ظلمتك.
وقبل ما أرد، الباب خبط.
دخلت حماتي ومعاها الزوجة التانية، وكانت شايلة ابنها.
أول ما شافتني قالت بسخرية
هو إحنا هنكافئها على إنها سابت بيتها؟
لكن المفاجأة كانت إن جوزي رد عليها لأول مرة
كفاية يا أمي... اللي حصل لها كان ظلم.
حماتي اتصدمت.
وقالت يعني هتقف ضد أمك؟
قال أنا مش ضدك... أنا مع الحق.
الزوجة التانية اتغير وشها، وقالت وهي بتزعق
يبقى خلاص... روح اقعد معاها وسيبني!
ومن شدة العصبية، حاولت تمشي بسرعة وهي شايلة الطفل، لكنه انزلق من بين إيديها.
في لحظة، جريت أنا ومسكت الطفل قبل ما يقع على الأرض.
الكل اتجمد.
هي نفسها بصتلي وهي مصدومة.
أخدت ابنها من إيدي وهي بتعيط وقالت
أنا كنت فاكرة إنك هتتمني له الأذى...
قلت بهدوء
ذنبه إيه؟ الأطفال مالهمش ذنب في أخطاء الكبار.
الكلمة دي خلت حتى حماتي تسكت.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت، حسيت إن الكل بدأ يشوفني بعيون مختلفة.
أما أنا...
فكنت عارفة إن كرامتي رجعت، سواء كملت مع جوزي أو اخترت طريقًا جديدًا، لأن احترام النفس هو أول خطوة لأي حياة مستقرة بعد الاعتذار، عدى شهرين، وفجأة رن تليفوني.
كان رقم جوزي.
رديت، لقيته بيقول بصوت متوتر
ممكن تيجي المستشفى؟
قلبي وقع.
قلت خير؟
قال أمي تعبت... وبتسأل عليكي.
رحت وأنا مستغربة.
دخلت
الأوضة، لقيت حماتي نايمة على السرير، وشكلها متغير جدًا.
أول ما شافتني، مسكت إيدي وفضلت تعيط.
وقالت بصوت متقطع
سامحيني يا بنتي... ظلمتك سنين.
أنا سكت.
قالت وهي بتبكي
افتكرت إن الواد هو اللي هيشيل اسم العيلة، وإنك طالما مخلفة بنات يبقى مالكيش قيمة... لكن ربنا وراني إن اللي وقف جنبي وقت الشدة مش الولد، ولا أمه... إنتِ.
اتصدمت.
بصيت لجوزي، لقيته منزل راسه.
حماتي كملت
مراته التانية سابت البيت، وسابت الواد عند أبوه بالأيام، وأنا اللي كنت بشيله وأتعب بيه، ولما مرضت... محدش دخل عليا غيرك.
دموعي نزلت.
مهما كان الظلم، كان صعب أشوفها بالحالة دي.
قلت لها
ربنا يقومك بالسلامة.
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقالت
نفسي أشوفك مبسوطة قبل ما أموت.
خرجت من الأوضة، وجوزي مشي ورايا.
قال
أنا بطلب منك فرصة أخيرة.
بصيتله طويل.
وقلت
الفرص بتتدي للي غلط مرة... لكن اللي كسر القلب كل يوم، لازم يثبت إنه اتغير قبل أي كلام.
سكت، وهز رأسه.
ومن يومها، بدأ يحاول يعوض بناته، ويصلح ما أفسدته السنوات، أما هي فلم تعد تتنازل عن كرامتها أو حقوقها، لأنها تعلمت أن الاحترام هو أساس أي حياة، وأن الحب وحده لا يكفي إذا غاب العدل مرت سنة كاملة...
والظاهر إن الحياة هديت.
لكن في يوم، جوزي خبط باب شقتي الساعة عشرة بالليل.
أول ما فتحت، لقيته واقف وشكله مرهق جدًا.
قلت له خير؟
قال بصوت واطي
ممكن أدخل؟
دخل وقعد، وسكت شوية، وبعدها قال
هي طلبت الطلاق.
اتصدمت.
قلت ليه؟
قال وهو بيتنهد
قالت إنها مش مستحملة المسؤولية،
تم نسخ الرابط