ابويا عزم العيله كلها عندنا
أبويا عزم العيلة كلها عندنا في البيت بمناسبة ليلة العيد، وعمل نفسه من أولياء الله الصالحين اللي بيحبوا لمة العيلة والود اللي طالع من القلب، واحنا أصلاً أبعد ما يكون عن الكلام ده.
على الساعة خمسة المغرب، كانت الصالة في بيتنا اللي في التجمع الخامس منورة بالنجف والكريستال، وريحة البط والمحشي قالية المكان. أختي الكبيرة شيرين وصلت وهي لابسة فستان شيك جداً ومعاها جوزها وعيالها، وأخويا كريم دخل وهو بيضحك بأعلى صوته وفي إيده علبة شوكولاتة مستوردة وغالية. الأعمام والخلان والعيال ملوا البيت دوشة وزيطة.
وأنا بقى، إيمان، كنت قاعدة لوحدي بطولي في المطبخ.
حكايات_صافي_هاني
أمي، دينا، شاورتلي على المريلة اللي متعلقة ورا الباب وقالتلي ببرود أنتي أدرى واحدة بالمطبخ وعمايله، مش عاوزاكي تقعدي برة وتكشري وتكسفينا قدام الناس. اطبخي، وقدمي الأكل، وخليكي جدعة كدة وليكي لازمة.
ليكي لازمة..
دي الكلمة اللي بسمعها من لما كان عندي 16 سنة، لما شركة أبويا كانت هتفلس وأمي قررت إن فلوس مصاريف جامعتي تروح عشان تلحق منظر العيلة قدام الناس. شيرين بقت البنت الجميلة الشيك، وكريم بقى مستقبل العيلة، وأنا بقيت البنت اللي بتشتغل شغلانتين وتساعد في مصاريف البيت، وفي الآخر بيقعدوني جنب المطبخ في أي مناسبة.
فطبخت وعملت
سقيت البط، وقلّبت الشوربة، وشيلت الصواني ودخلتها الصالة وأنا سامعة أمي وهي بتقدم عيال شيرين للناس وبتقول عليهم سند العيلة وفخرها. ولا حد فيهم سألني أنا مش قاعدة معاهم ليه، ولا حد اتكرم وقال لي اتفضلي كلي لقمة.
حكايات_صافي_هاني
عدت ساعتين كاملين.
كنت بغسل حلة في الحوض لما جرس الباب رن.
الصالة كلها سكتت والوجع والضحك وقفوا فجأة.
بعدها بثواني، سمعت خطوات جزمة تقيلة بتعدي الطرقة. وفجأة، ظهر راجل لابس بدلة سوداء شيك جداً على باب المطبخ.
كان طويل، شعره أسود، وعيونه هادية، وله هيبة تخلي أي حد يوطي صوته من غير ما يحس. جاكت البدلة بتاعه كان مندي من مطر الشتا برة. ساب كل الناس اللي واقفة تبص عليه بذهول، ودخل عليا أنا علطول في المطبخ.
وقف قدامي وبصلي باحترام وابتسامة هادية وقال بصوت واطي وموزون مساء الخير يا آنسة إيمان.. أنا آسف لو جيت من غير ميعاد، بس كان لازم أجي بنفسي.
في اللحظة دي، المعالق والشوك في الصالة كلها وقفت في الهوا من الصدمة.
شيرين وقفت أول واحدة وهي مبرقة، وكريم بوقه اتفتح، وأمي وشها جاب ألوان ودمها هرب.
لأن الراجل اللي واقف في مطبخ بيتنا ده مش أي حد.. ده آسر بيه المنصوري، رئيس مجلس إدارة الشركة الكبيرة اللي أنا شغالة فيها، وفي نفس الوقت هو الملياردير صاحب
أبويا قام من على كرسيه بالراحة وهو بيترعش، وجري عليه وهو مش مصدق عينيه وقال وصوته بيروح وييجي آسر بيه! يا فندم خطوة عزيزة جداً.. بس هو حضرتك تعرف إيمان؟
آسر بص لأبويا، وبعدين بص للمريلة اللي أنا رابطاها حوالين وسطي ولإيدي اللي كلها صابون، وملامحه فجأة اتغيرت وبقت ناشفة وحادة.
وقال بكل هيبة وثقة أنا جيت النهاردة لبيت حضرتك مخصوص عشان أطلب إيد الآنسة إيمان لزواج شرعي.. بس كنت حابب أعرف الأول، هي ليه بتخدم على الأكل هنا وتتبهدل في المطبخ بدل ما تقعد مكرمة معاكم؟
حكايات_صافي_هاني
يتبع
القصة كاملة اول التعليق وقف الصمت في البيت كله، وكل العيون اتثبتت على أمي وأبويا.
أبويا حاول يبتسم وهو مرتبك وقال
لا يا آسر بيه... أصل إيمان بتحب المطبخ، وبتساعد أمها من نفسها.
بصيت لأبويا لأول مرة من غير خوف، لكن قبل ما أتكلم، آسر رد بهدوء
غريبة... لأن في الشركة هي مديرة مشروع ناجحة، وعمرها ما كانت مجرد موظفة عادية.
الناس بصت لبعضها بدهشة.
كمل
يمكن حضرتكم متعرفوش... إيمان هي صاحبة الفكرة اللي وفرت على الشركة ملايين الجنيهات السنة اللي فاتت، وهي اللي رفضت تاخد المكافأة كاملة وقالت تتوزع على فريقها.
همسات
شيرين وشها اصفر، وكريم نزل عينه في الأرض، وأمي كانت واقفة مش عارفة ترد.
آسر كمل كلامه
أنا من ست شهور وأنا معجب بأخلاقها قبل شغلها. كل يوم كانت تخلص شغلها وترفض أي مجاملة أو واسطة، ولما سألت عنها عرفت إنها بتصرف على نفسها وعلى بيت أهلها كمان.
لف ناحيتي وقال
وأول مرة أزور بيتكم، ألاقيها واقفة بالمريلة، والكل قاعد وهي اللي بتخدم... المنظر ده وجعني.
سكت لحظة، ثم قال بحزم
ولو الآنسة إيمان موافقة، فأنا بطلبها من نفسها قبل ما أطلبها من أي حد.
كل الأنظار اتجهت ناحيتي.
أخدت نفس طويل، وقلعت المريلة بهدوء، وحطيتها على الرخامة.
بصيت لأمي وأبويا وقلت
أنا طول عمري مستنية كلمة تقدير منكم... مش فلوس، ولا هدايا... مجرد كلمة شكراً. لكن واضح إنكم شفتوني خدامة مش بنت.
دموع أمي نزلت، لكني كملت
ولو هتجوز، مش هتجوز عشان أهرب من البيت... هتجوز وأنا رافعة راسي.
آسر ابتسم وقال
وده بالضبط السبب اللي خلاني أتمسك بيكي.
بعد أسابيع، تم عقد القران في حفل بسيط، وكان أول شرط لإيمان أنها تفضل تشتغل وتحقق أحلامها، وألا يمنعها أحد من النجاح.
أما أبوها، فبعد ما خسر عقد المقاولات بسبب أخطائه هو، فهم أخيرًا أن الاحترام لا يُشترى بالمال، وأن البنت التي أهملها سنوات كانت أغلى ما يملك.
وانتهت