المليونير شاف طليقته بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

قلبها مقدرش.
بعد ساعة، خرجت ممرضة وهي ماسكة ظرف بني قديم.
مدام مريم... الظرف ده كان محفوظ مع ملف الطفلة، والدكتور قال نسلمه لولي الأمر.
استغربت مريم.
أنا أول مرة أشوفه.
فتح كريم الظرف.
كان فيه تحليل DNA قديم.
وتقرير بتاريخ حمل مريم.
وفي آخر الورق...
خطاب مكتوب بخط يد والدته.
لكن كريم أول ما قرأ أول سطر، عرف فورًا إن الخط مش خط أمه.
كان حد مقلد توقيعها باحتراف.
وقبل ما يكمل القراءة، رن موبايله.
المتصل...
شريف السيوفي.
أول ما رد، سمع صوته المرتبك
يا كريم بيه... لو لقيت أي أوراق باسم الحاجة هدى... أوعى تصدقها.
اتسعت عينا كريم.
وقبل ما يسأله أي سؤال...
انقطع الخط فجأة.
وبعد ثوانٍ، وصلته رسالة مجهولة على هاتفه، مكتوب فيها
لو عايز تعرف مين سرق بنتك من أول يوم... انزل جراج المستشفى لوحدك... خلال عشر دقايق... وإلا هيموت شخص بريء قبض كريم على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.
أعاد تشغيل الفيديو مرة... ثم مرتين... ثم ثلاث مرات.
لم يكن ينظر إلى سارة هذه المرة.
كان يركز على الصورة المعلقة خلفها.
كبرها قدر الإمكان، ثم همس
لا... مستحيل.
اقتربت مريم منه.
إيه اللي شوفته؟
ناولها الهاتف.
حدقت في الصورة لثوانٍ، لكنها لم تفهم.
دي صورة عائلية... فيها إيه؟
أشار كريم إلى الرجل الواقف بجوار والده.
الرجل ده... المفروض ماكانش موجود أصلًا.
يعني إيه؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال
كل صور العيلة اللي عندنا... الشخص ده متشال منها. كأن حد محاه من التاريخ.
ساد صمت ثقيل.
ثم رن هاتف كريم مرة أخرى.
رقم مجهول.
فتح السماعة ووضعها على مكبر الصوت.
جاءه صوت مشوش
قدامك أربع ساعات.
قال كريم بغضب
أنت مين؟ وفين بنتي؟
ضحك الرجل بهدوء.
بنتك بأمان... طالما هتسمع الكلام.
عايز إيه؟
الخزنة.
إيه اللي فيها؟
ورقة واحدة.
ولو كانت عندي من غير ما أفتحها؟
سكت الرجل لحظة، ثم قال
يبقى والدك مات ظلم.
وانقطع الاتصال.
تجمد كريم مكانه.
نظرت إليه مريم بذهول.
إيه علاقة والدك بالموضوع؟

لم يجب.
لأن والده مات منذ خمس سنوات بأزمة قلبية... أو هكذا أخبرهم الجميع.
بعد دقائق، خرج كريم ومريم مع قوة من الشرطة إلى الفيلا القديمة.
كانت الفيلا مغلقة منذ وفاة هدى المنشاوي.
دخل كريم لأول مرة منذ سنوات.
كل شيء كما تركته والدته.
الأثاث مغطى بالأقمشة البيضاء.
ورائحة المكان مليئة بالغبار والذكريات.
اتجه مباشرة إلى مكتبها.
بدأ يفتش الأدراج حتى وجد لوحة صغيرة خلف مكتبة الكتب.
كانت تخفي خزنة إلكترونية.
تذكر كلمات الرجل المصاب
الكود... تاريخ ميلاد...
أدخل تاريخ ميلاد والدته.
خطأ.
أدخل تاريخ ميلاد والده.
خطأ.
أغلق عينيه للحظة.
ثم تذكر آخر عيد ميلاد احتفلوا به جميعًا قبل وفاة والده.
كان والده وقتها يقول دائمًا
أجمل يوم في حياتي... يوم اتولد كريم.
كتب تاريخ ميلاده هو.
صدر صوت خفيف...
وانفتح باب الخزنة ببطء.
لكنها لم تكن مليئة بالأموال أو المجوهرات.
كان بداخلها ملف قديم فقط.
وعليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا اختفت الحقيقة.
مد كريم يده ليفتح الملف...
لكن فجأة دوى صوت إطلاق نار من خارج الفيلا.
ثم انطفأت الكهرباء بالكامل.
وفي الظلام...
سمعوا خطوات شخص يدخل المنزل ببطء، وهو يقول بصوت هادئ
للأسف... وصلتوا للخزنة قبل ما أوصل أنا تجمد كريم مكانه.
حدق في السرير الفارغ، ثم في الأجهزة الطبية التي ما زالت تعمل، وكأن سارة خرجت من السرير في اللحظة نفسها.
صرخ في الممرضات
إزاي طفلة مريضة تختفي من أوضة في مستشفى؟!
مدير الأمن وصل يجري، وأمر بإغلاق كل البوابات.
بدأوا يراجعوا كاميرات المراقبة.
وقفت مريم وهي ترتعش.
أنا خرجت دقيقة واحدة أجيب لها مية... دقيقة واحدة بس.
اقترب كريم منها.
لأول مرة منذ سنوات، لم يرَ أمامه طليقته... بل رأى أمًا على وشك الانهيار.
قال بحزم
هنلاقيها.
بعد دقائق، دخل مسؤول الأمن وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
لقينا التسجيل.
ظهر في الفيديو ممرضة تدخل الغرفة، ثم تحمل سارة وهي ملفوفة ببطانية بيضاء.
خرجت بكل هدوء، ولم يوقفها أحد.

لكن عندما كبروا الصورة...
شهقت مريم.
دي مش ممرضة!
كانت ترتدي زي المستشفى...
لكن الحذاء الذي في قدمها كان حذاءً رجاليًا.
والأغرب...
أنها كانت تضع خاتمًا فضيًا كبيرًا على يدها اليسرى.
اتسعت عينا كريم.
كان يعرف هذا الخاتم.
رآه مئات المرات.
خاتم يحمل شعار شركة المنشاوي جروب، ولا يُمنح إلا لكبار التنفيذيين.
همس
مستحيل...
وفي تلك اللحظة، دخل ضابط الشرطة المسؤول عن الواقعة.
قال
في خبر غريب.
إيه هو؟
كاميرا بوابة المستشفى سجلت العربية اللي خرجت بالطفلة.
عرفتوا رقمها؟
هز الضابط رأسه.
العربية بدون لوحات.
ثم أضاف
لكن لقينا حاجة أهم.
ووضع صورة مطبوعة أمام كريم.
كانت لقطة مكبرة للسائق.
رغم القبعة والنظارة، ظهر جزء من وجهه بوضوح.
شحب وجه كريم.
أنا أعرفه.
سأل الضابط بسرعة
مين؟
رد بصوت منخفض
ده... يوسف.
يوسف مين؟
ابن عمي.
ساد الصمت.
تابع كريم وهو يحاول استيعاب الصدمة
يوسف مسافر كندا من أربع سنين... وكلنا حضرنا جنازته بعد ما قالوا إنه مات في حادث.
نظر إليه الضابط بدهشة.
يعني الراجل ده... المفروض ميت؟
هز كريم رأسه ببطء.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد إلى هاتفه.
فتحه بسرعة.
كان مقطع فيديو مدته عشر ثوانٍ.
ظهرت فيه سارة جالسة على كرسي، تبدو خائفة لكنها بخير.
ثم ظهر صوت رجل دون أن يظهر وجهه.
قال بهدوء
لو عايز تشوف بنتك تاني... افتح الخزنة اللي في فيلا المنشاوي قبل نص الليل.
وانتهى الفيديو.
لكن قبل أن تنطفئ الشاشة، لمح كريم شيئًا صغيرًا خلف سارة...
صورة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة عائلية التُقطت منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
وفيها...
كان والده يقف مبتسمًا، وبجواره رجل لم يخبرهم أحد بوجوده في العائلة من قبل انطلق كريم من الفيلا كالسهم، بينما تبعته سيارات الشرطة.
كانت مريم تجلس بجواره، ويديها لا تتوقفان عن الارتجاف.
إحنا رايحين فين؟
رد وهو يضغط على المقود بقوة
القصر القديم.
بس القصر مقفول من سنين.
الساعة اللي سمعناها موجودة هناك...
وأنا مستحيل أغلط في صوتها.
بعد أقل من نصف ساعة، توقفت السيارات أمام بوابة حديدية ضخمة غطاها الصدأ.
كان المكان مهجورًا، لكن الغريب...
أن أحدًا نظف الطريق المؤدي إلى الباب الرئيسي حديثًا.
كأن هناك من يعيش هنا.
كسر رجال الشرطة القفل، ودخل الجميع بحذر.
كل شيء كان مغطى بالغبار، إلا آثار أقدام واضحة على الأرض.
قال الضابط
في حد دخل هنا النهارده.
تتبعوا الآثار حتى وصلوا إلى قاعة كبيرة تتوسطها الساعة الأثرية.
كانت تدق كل دقيقة بنفس الصوت الذي سمعه كريم في المكالمة.
وفجأة...
سمعوا ضحكة طفلة.
صرخت مريم
سارة!
ركضت ناحية الصوت.
لكنها لم تجد سوى دمية صغيرة ملقاة على الأرض.
التقطتها.
كانت الدمية التي اشترتها لسارة في عيد ميلادها الثاني.
انهارت مريم وهي تضمها إلى صدرها.
في تلك اللحظة، لاحظ كريم بابًا خشبيًا خلف ستارة قديمة.
دفعه بحذر.
فاكتشف ممرًا سريًا ينزل إلى أسفل القصر.
كانت السلالم حجرية ورطبة، والهواء باردًا بشكل غريب.
نزل الجميع حتى وصلوا إلى غرفة واسعة تحت الأرض.
لكنها لم تكن مخزنًا...
بل غرفة مراقبة.
شاشات كثيرة، وأجهزة تسجيل، وملفات تحمل أسماء أفراد عائلة المنشاوي.
حتى اسم كريم كان موجودًا.
واسم مريم.
واسم سارة.
فتح أحد الضباط درجًا قريبًا.
وجد بداخله عشرات الصور.
كلها لسارة.
صور لها وهي تلعب أمام الحضانة.
وأخرى وهي مع أمها في الحديقة.
وصور التُقطت لهما من بعيد أثناء خروجهما من المستشفى.
قال الضابط بقلق
اللي عمل ده كان بيراقبهم من سنين.
شعر كريم بالغضب يشتعل داخله.
وقبل أن يتكلم، أضاءت إحدى الشاشات وحدها.
ظهر عليها رجل يجلس في كرسي، لكن وجهه كان مخفيًا بالظل.
قال بابتسامة هادئة
أحسنتم... كنت متأكد إنكم هتوصلوا.
صرخ كريم
فين بنتي؟
رد الرجل
قريبة جدًا... لكن قبل ما تشوفها، لازم تعرف الحقيقة.
ثم ضغط على زر أمامه.
فظهرت على الشاشة صورة شهادة ميلاد قديمة.
كانت باسم...
كريم المنشاوي.
لكن اسم الأب المكتوب فيها...
لم يكن اسم
والده الذي ربّاه.
بل اسم رجل آخر، لم يسمع كريم باسمه في حياته.
وفي اللحظة نفسها، فتح باب حديدي في آخر الغرفة ببطء...
وخرجت منه طفلة تركض وهي تبكي
بابا!
صرخ كريم
سارة!
وركض نحوها بكل قوته...
لكن قبل أن تصل إليه بخطوتين فقط،
تم نسخ الرابط