قبل خطوبتى بيوم
المحتويات
سلّمهم العلبة مختومة بمحضر رسمي.
أول ما فتحوها، لقوا كل قطعة في مكانها، حتى خاتم الألماس.
رجعوا القاعة، وإياد لبس نوال الشبكة وسط تصفيق كل الحاضرين، لكن الفرحة ما كانتش كاملة.
بعد الخطوبة بأيام، راحت نوال تزور هند في بيتها بعد ما خرجت من المستشفى.
هند كانت منهارة، وأول ما شافتها حضنتها وهي بتعيط وقالت
سامحيني... أنا السبب في اللي حصلك. كنت فاكرة إني هارجعها قبل أي حد يحس، لكن ربنا أراد يعلمني درس عمري ما هنساه.
سامحتها نوال، لكنها قالت بهدوء
في فرق بين المسامحة... وبين إن الثقة ترجع زي الأول.
ومن يومها، بقت نوال تردد لكل اللي حواليها
الذهب ممكن يتعوض... لكن الثقة لو اتكسرت، صعب ترجع زي زمان.
تمت بعد شهر تقريبًا، كانت الحياة بدأت ترجع لطبيعتها، لكن نوال لاحظت حاجة غريبة.
هند بقت كل ما تشوفها تطأطئ رأسها وتهرب من الكلام، وكأن في سر لسه مستخبي.
وفي يوم، والد هند طلب يقابل نوال لوحدها.
قعد قدامها وقال بصوت مكسور
في حاجة لازم تعرفيها... لأن ضميري مبقاش مستحمل.
اتوترت نوال وقالت خير؟
قال الحادث حصل فعلًا... لكن الشبكة ما ضاعتش بسبب الحادث.
اتسعت عينيها وقالت يعني إيه؟
تنهد وقال
هند اعترفتلنا وهي في المستشفى إنها قبل ما ترجع، راحت عند محل ذهب تعرض الشبكة للبيع، لأنها كانت عايزة تسدد ديون جوزها اللي كان مهدد يدخل السجن.
شهقت نوال وهي مش مصدقة.
أكمل والدها
صاحب المحل شك في الموضوع لما لقاها بتبيع شبكة جديدة جدًا من غير أي فواتير، ورفض يشتريها. خافت واتلخبطت، وحطتها تاني في الشنطة... وبعدها حصل الحادث.
حست نوال إن الأرض بتميد بيها.
مكنتش مصدقة إن بنت خالتها، اللي كانت تعتبرها أختها، كانت مستعدة تضحي بمستقبلها كله.
بعد يومين، راحت هند بنفسها.
وقفت على الباب وقالت وهي بتبكي
أنا مستحقتش ثقتك... والطمع عمى عيني. كنت فاكرة إني هبيعها يوم، وأسدد الديون، وبعدها أشتري شبهها قبل خطوبتك... لكن ربنا كشفني قبل ما أعمل المصيبة.
ردت نوال
أنا مسامحاكي لوجه الله... لكن من النهارده، كل واحد فينا طريقه غير التاني.
خرجت هند وهي منهارة، وانقطعت العلاقة بينهما تمامًا.
أما نوال، فتعلمت درسًا لن تنساه أبدًا
لا تسلّم أمانةً ثمينة مهما كان صاحبها قريبًا، فالأمانة لا يحفظها إلا الأمين، والثقة تُبنى في سنوات وقد تنهار في لحظة واحدة.
تمت بعد مرور سنة، كانت نوال وإياد اتجوزوا، وربنا رزقهم ببنت جميلة سموها ليان.
وفي يوم، وهي بترتب دولابها، لقت ظرفًا قديمًا وقع من بين هدوم الخطوبة.
فتحته، ولقت فيه ورقة مكتوب عليها بخط هند
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أواجهك. أنا كنت ناوية أبيع الشبكة فعلًا، لكن ربنا سترني قبل ما أعمل أكبر غلطة في حياتي. أنا خسرت صاحبة عمري بسبب طمعي، وده عقاب أستحقه.
نوال قفلت الظرف وهي دموعها بتنزل.
وفي نفس الأسبوع، عرفت من خالتها إن هند انفصلت عن جوزها بعد ما اكتشفت إنه كان بيغرقها في الديون ويستغلها، وإنها بدأت تشتغل وتعتمد على نفسها من جديد.
فضلت نوال محتارة أيام تفضل زعلانة منها، ولا تديها فرصة تبدأ من جديد؟
وفي النهاية، راحت لها من غير ميعاد.
أول ما هند فتحت الباب وشافتها، انفجرت في البكاء.
قالت نوال بهدوء
أنا مش جاية أرجع الزمن، ولا أنسى اللي حصل... لكن جاية أقولك إن الإنسان لو تاب بصدق، يستحق فرصة يعيش من جديد.
حضنتها هند وهي بتبكي، وقالت
مش عايزة غير إنك تدعيلي ربنا يسامحني.
ابتسمت نوال وقالت
المسامحة لا تعني إن كل حاجة ترجع زي زمان... لكنها بتخلّي القلب يرتاح.
ومن يومها، رجعت بينهما السلام، لكن الحدود بقت واضحة، والثقة بقت تُبنى من جديد بالأفعال، مش بالكلام.
النهاية بعد عدة شهور، كانت نوال فاكرة إن الصفحة دي اتقفلت للأبد.
لكن في ليلة، وهي قاعدة مع إياد، رن جرس الباب.
فتحت، لقت راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك، ومعاه شنطة جلد.
قال باحترام
حضرتك الأستاذة نوال؟
قالت باستغراب أيوه.
ناولها ظرف مختوم وقال
أنا محامي المرحوم الحاج
استغربت أكتر وقالت أنا معرفوش أصلًا!
فتحوا الظرف، وكان فيه جواب بخط إيد الحاج عبد الرحيم
يا بنتي... يمكن متعرفنيش، لكن أنا كنت صاحب محل الذهب اللي جاتله بنت خالتك بالشبكة قبل خطوبتك بيوم. يومها عرفت إنها مش صاحبة الدهب، ورفضت أشتريه. وبعد الحادث، فضلت أراقب الأخبار لحد ما عرفت إن الشبكة رجعت لصاحبتها.
وأكمل في الرسالة
أنا معنديش أولاد، وكنت بدور على حد أمين أكافئه. واللي خلاني أختارك إنك، رغم اللي حصلك، مقولتيش كلمة ظلم ولا افتريتي على حد.
وفي آخر الرسالة
تركت لكِ مبلغًا من المال صدقة جارية باسم زوجتي، بشرط أن يُستخدم في عمل خير.
بكت نوال من التأثر، وقالت لإياد
سبحان الله... ربنا بيعوض في الوقت اللي الإنسان يكون فاكر فيه إن كل حاجة ضاعت.
واتفقوا يخصصوا المبلغ لبناء سقف لبيت أرملة، وتجهيز بنات يتيمات للزواج، وحفر بئر مياه في قرية فقيرة.
وكانت نوال كلما حد سألها عن سر سعادتها، تبتسم وتقول
الأمانة قد تُتعب صاحبها لحظة، لكنها لا تضيع أجره عند الله أبدًا.
تمت بعد افتتاح المشروع الخيري بأيام، كانت نوال وإياد راجعين من زيارة الدار، وفجأة رن تليفون إياد.
رد، واتغير لون وشه.
قال إيه؟! إزاي؟! إحنا جايين حالًا.
بصتله نوال بقلق في إيه؟
قال المحاسب بتاع الشركة اكتشف تحويلات مالية بملايين الجنيهات... وفي حد مزور توقيعي.
وصلوا الشركة بسرعة.
الشرطة كانت موجودة، وكل الموظفين متجمعين.
وبعد مراجعة الكاميرات، ظهر شخص داخل المكتب بعد مواعيد العمل.
ولما الصورة اتوضحت...
شهقت نوال.
كان الشخص هو زوج هند السابق.
اتضح إنه كان بيشتغل مع أحد الموظفين، واستغل معرفته القديمة بالعيلة، وحاول يسرق الشركة كلها قبل ما يهرب خارج البلد.
لكن المرة دي، ربنا ما سابوش.
اتقبض عليه قبل سفره بساعات، واعترف بكل حاجة، واعترف كمان إنه هو السبب الحقيقي في الديون اللي دفعت هند إنها تفكر تبيع الشبكة زمان.
لما سمعت هند الخبر،
أنا كنت بدفع تمن أخطاء شخص عمره ما استحق إني أضحي عشانه.
أما نوال، فمسكت إيدها وقالت
ابدئي من جديد... لكن المرة دي، اختاري الناس اللي يستحقوا ثقتك.
وبالفعل، بدأت هند حياة جديدة، واشتغلت بجد، وقدرت بعد سنوات تفتح مشروعها الصغير، وتعوض جزءًا من اللي خسرته.
أما نوال وإياد، فكمّلوا حياتهم في هدوء، وكانوا كلما تذكروا ليلة الخطوبة، قالوا
أصعب الليالي... كانت السبب في أجمل الدروس.
تمت النهاية بعد خمس سنين...
كانت نوال قاعدة في شرفة بيتها، وبنتها الصغيرة بتلعب جنبها، لما وصلها اتصال من رقم غريب.
ردت، فسمعت صوت راجل بيقول
حضرتك الأستاذة نوال؟ معايا مأمور قسم الشرطة... محتاجين حضرتك في موضوع يخص شبكة خطوبتك القديمة.
اتجمدت مكانها.
قالت باستغراب بعد خمس سنين؟!
رد أيوه... في شخص سلّم نفسه النهارده، واعترف باعترافات غريبة جدًا.
راحت القسم هي وإياد.
دخلوا غرفة التحقيق، ولما الباب اتفتح، نوال شهقت...
كان واحد من أقارب زوج هند، كانت شافته مرة في الفرح.
الراجل قال وهو مطأطئ رأسه
أنا لازم أريح ضميري قبل ما أموت.
وسكت شوية، ثم قال
الحادث حصل فعلًا... لكن قبل الحادث بدقائق، أنا سرقت الشنطة من العربية لما وقفت قدام قاعة الفرح. كنت فاكر إن فيها فلوس، ولما فتحتها ولقيت الشبكة، خفت أبيعها لأنها معروفة، فرجعتها تاني للعربية من غير ما حد يحس.
نوال بصتله في ذهول.
قال هند بريئة من تهمة السرقة... هي غلطت لما أخدتها، لكن عمرها ما باعتها ولا كانت ناوية تسرقها. أنا اللي كنت السبب في كل الرعب اللي عشته.
خرجت نوال من القسم وهي حاسة إن الحقيقة أحيانًا بتوصل متأخرة جدًا.
رجعت لهند، وحكت لها كل الاعتراف.
هند انهارت وهي بتبكي، وقالت
كنت راضية أعيش عمري كله وأنا شايلة الذنب... لكن ربنا أظهر الحقيقة حتى بعد سنين.
حضنتها نوال وقالت
الحق عمره ما بيضيع... حتى لو اتأخر.
ومن يومها، رجعت العلاقة بينهما كما كانت، لكن كل واحدة منهما أصبحت
لكن
متابعة القراءة