العريس رفض يمضي القايمه بقلم زيزي احمد
المحتويات
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
كل شوية كنت متخيل مصيبة أكبر من اللي قبلها.
سألته
يعني الشقة مش بتاعتك؟
قال بسرعة
لا... مش كده.
لكن الإجابة دي ما طمنتنيش.
بالعكس.
خلتني أحس إن فيه حاجة أعقد بكتير.
فتح باقي الملف، وبدأ يطلع أوراق وعقود وإيصالات قديمة.
بعضها راجع لسنين فاتت.
وبين كل ورقة والتانية كان فيه اسم الشخص الغريب ده بيتكرر.
لدرجة إني سألته
هو شريكك؟
سكت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قال
كان أكتر من شريك.
الجملة دي لوحدها خلت ميت سؤال يلفوا في دماغي.
لكن قبل ما ألحق أسأله، مد إيده بورقة تانية.
ولما بصيت فيها...
اكتشفت إن تاريخها قبل خطوبتهم بحوالي شهرين بس.
يعني في نفس الفترة تقريبًا اللي كان بيجي فيها يتقدم لبنتي.
والأغرب من التاريخ...
التوقيع اللي في آخر الصفحة.
لأن التوقيع ده كان لشخص إحنا نعرفه كويس جدًا.
شخص من طرفنا إحنا.
مش من طرفه هو.
شخص حضر الخطوبة.
وحضر قراءة الفاتحة.
وكان من أكتر الناس اللي شجعت على الجوازة من أول يوم.
في اللحظة دي حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف على قايمة أو ضمانات.
ولأول مرة بدأت أشك إن فيه حد قريب مننا كان عارف الحقيقة كلها من البداية...
وساكت.
لكن قبل ما العريس ينطق باسم الشخص، رن تليفونه.
بص للشاشة.
واتغير لون وشه فجأة.
وقفل الملف بسرعة بطريقة عصبية.
قمت من مكاني وقلت
في إيه؟
رد بصوت متوتر
واضح إنهم عرفوا إني قلتلك.
مين؟
بص ناحيتي وقال
الناس اللي كانوا عايزين السر ده يفضل مدفون لحد بعد الفرح...
يتبع... تجمدت مكاني وأنا ببص له.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
شاب طول عمره هادي ومتزن، وفجأة بقى ماسك الموبايل بإيده وبيبص حواليه كأنه خايف من حد.
قلت له بحدة
اتكلم واضح... مين اللي عرف؟ وإيه السر أصلًا؟
بلع ريقه وقال
مش هنا... لازم نمشي من هنا الأول.
الكلام زود شكوكي أكتر.
لكن كان واضح إن فيه حاجة فعلًا مخوفاه.
ركبنا العربية وتحركنا، وطول الطريق كان ساكت.
كل ما أسأله يقولي
اصبر شوية.
لحد ما وقف قدام مكتب صغير في شارع جانبي بعيد عن الزحمة.
طلع مفتاح من جيبه وفتح باب المكتب.
دخلنا.
وقفل الباب وراه.
بعدها حط الملف على المكتب وفتحه تاني.
وقال
الشخص اللي شفت توقيعه في الورق... مش مجرد شاهد.
قرب الملف ناحيتي.
وبدأت أقلب الصفحات واحدة واحدة.
وفجأة وصلت لورقة خليتني أقف عن القراءة تمامًا.
لأن الاسم المكتوب فيها كان اسم أخويا.
أخويا الكبير.
الراجل اللي طول عمره واقف جنبي.
واللي كان أكتر واحد بيضغط علينا إن الفرح يتم بسرعة.
في الأول افتكرت إن فيه تشابه أسماء.
لكن الرقم القومي كان مكتوب.
ومافيش أي شك.
رفعت عيني للعريس وأنا مش فاهم حاجة.
قلت
أخويا إيه علاقته بالموضوع؟
العريس سكت شوية.
وبعدين قال
هو اللي عرفني على صاحب الشقة الحقيقي.
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
صاحب الشقة الحقيقي؟
يعني إيه؟
هو مش بيقول إن الشقة بتاعته؟
العريس هز رأسه وقال
أنا فعلاً دفعت فيها فلوس... كتير كمان... لكن الحقيقة إن فيه اتفاق قديم محدش كان يعرفه.
وقبل ما يكمل...
سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.
خبطات متتالية وعنيفة.
أنا والعريس بصينا لبعض.
والخبط زاد.
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره بيقول
افتح الباب... إحنا عارفين إنكم جوه.
العريس شحب وشه بالكامل.
ولأول مرة شوفته بيرتبك فعلًا.
قفل الملف بسرعة وحطه في درج المكتب.
وقال بصوت واطي
لو سألوا... متقولش إنك شفت أي ورقة.
قلت له
مين دول؟
لكن قبل ما يرد...
المقبض بدأ يتحرك من بره كأن حد بيحاول يفتح الباب بنفسه.
يتبع... اتسمرت في مكاني وأنا ببص للمقبض وهو بيتحرك يمين وشمال بعنف.
الخبط بقى أقوى.
والصوت من بره رجع تاني
افتح يا أستاذ... الموضوع لازم يخلص النهارده.
العريس كان واقف قدام الدرج اللي خبّى فيه الملف، ووشه بقى شاحب بشكل مخيف.
همست له
هنتصرف إزاي؟
رد بسرعة
مفيش وقت.
وفي اللحظة دي طلع مفتاح صغير من جيبه وقفّل الدرج.
بعدها راح ناحية الباب ووقف ثانية كأنه بيجمع شجاعته.
ثم فتح.
دخل راجلين.
أول ما شفتهم حسيت إني شفت واحد منهم قبل كده.
لكن معرفتش أحدد فين.
الراجل الأكبر سنًا بصلي باستغراب وقال
حضرتك هنا؟
كان واضح إنه ماكنش متوقع وجودي.
أما العريس فكان ساكت تمامًا.
الراجل قرب منه وقال
إحنا قولنا نأجل الكلام ده
العريس رد لأول مرة
ومين قال إن في فرح أصلًا لو الحقيقة مستخبية؟
الجملة نزلت على المكان كله زي الصاعقة.
الراجل التاني تدخل بسرعة وقال
بلاش تهور... كل حاجة ليها حل.
لكن العريس أشار ناحيتي وقال
هو لازم يعرف.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
ثم الراجل الأكبر لف ناحيتي وقال
طالما وصلت للمرحلة دي... يبقى لازم تسمع كل حاجة من الأول.
وقعد على الكرسي.
وأنا بدأت أحس إن كل دقيقة بتمر بتكشف سر أكبر من اللي قبله.
قال
من حوالي 8 سنين، الأرض اللي اتبنت عليها العمارة دي كان عليها نزاع كبير.
أول ما سمعت كلمة الأرض افتكرت القايمة والشقة وكل اللي حصل.
لكن الراجل كمل
وفي وسط النزاع ده، اتعملت اتفاقات كتير على الورق... وبعضها ما اتسجلش رسمي.
العريس فتح عينه وقال
وقول كمان مين كان موجود في الاتفاقات دي.
الراجل سكت.
ثم قال اسمًا خلاني أحس إن الكرسي بيتسحب من تحتي.
اسم شخص من عيلتنا...
مش أخويا بس.
شخص أكبر وأقرب.
شخص لو الكلام ده طلع حقيقي، يبقى نص اللي كنا مؤمنين بيه طول السنين كان مبني على كذبة.
لكن قبل ما يشرح دوره بالتفصيل، رن موبايل الراجل.
بص للشاشة.
واتغيرت ملامحه فورًا.
وقف من مكانه وقال
مستحيل...
سأله العريس
في إيه؟
رد وهو بيبص لنا بصدمة
الشخص اللي كنا بنتكلم عنه دلوقتي... اختفى.
وساد صمت مرعب في المكتب.
لأن آخر مرة حد شاف الشخص ده كانت... صباح نفس اليوم.
يتبع.
كل واحد فينا كان مستني التاني يتكلم.
أنا أول واحد كسرت الصمت وسألت
يعني إيه اختفى؟ راجل كبير يختفي إزاي فجأة؟
الراجل اللي
متابعة القراءة