لما سمعت شرط مراتي

لمحة نيوز

ما رضيوش يقولوا لي أي معلومات.
لكن موظف كبير في السن قابلني عند الباب بعد ما خرجت.
وقال بهدوء
أحيانًا المشاكل العائلية بتبدأ من سوء فهم صغير.
استغربت كلامه.
وقبل ما أسأله أي حاجة زيادة، دخل وسابني واقف.
الجملة فضلت تلف في دماغي طول اليوم.
سوء فهم؟
يعني إيه؟
وفي المساء، اتصلت أخت مراتي تاني.
المرة دي كانت بتتكلم بسرعة وخوف.
قالت
اسمعني كويس... أمك ما عملتش أي حاجة.
قلت
أنا أصلًا عمري ما اتهمتها.
قالت
بس فيه حد خلا أختي تصدق إنها عملت.
اتوترت أكتر.
قلت
مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
مش هقدر أقول في التليفون.
قلت بعصبية
يبقى أقابلك.
وافقت بعد تردد.
واتفقنا نتقابل اليوم اللي بعده.
قضيت الليل كله مستني.
وفي الموعد المحدد وصلت للمكان قبلها بنص ساعة.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وفجأة شفتها جاية من بعيد.
كانت متوترة جدًا.
قعدت قدامي وقالت أول جملة
اللي هقوله ممكن يخلّي أختي تكرهني.
قلت
قولي الحقيقة وبس.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
قبل رمضان بأيام، حصل موقف بين أختي وأمك... لكن أختي ما حكتلكش اللي حصل كامل.
سألتها فورًا
إيه اللي حصل؟
ردت
أمك دخلت المطبخ بالصدفة، وسمعت كلام ما كانش المفروض تسمعه.
هنا حسيت إن الخيط الأول بدأ يظهر.
قلت
كلام إيه؟
بصت حواليها تتأكد إن محدش سامعنا.
وقربت مني وهي بتهمس
أختي كانت بتتكلم مع حد من العيلة عن سر كبير مخبياه عنك من سنين...
وفي اللحظة اللي كانت هتكمل فيها،
لقيت حد وقف جنب الترابيزة فجأة.
رفعنا راسنا في نفس الوقت...
واتصدمنا إحنا الاتنين لما عرفنا مين الشخص ده.
يتبع...رفعنا راسنا أنا وأخت مراتي في نفس اللحظة.
واتفاجئت إن اللي واقف قدامنا هو حمايا.
كان وشه متغير، وعينيه مليانة غضب.
بص لبنته وقال
أنا كنت عارف إنك هتعملي كده.
قامت أخت مراتي من مكانها بتوتر وقالت
يا بابا، لازم يعرف الحقيقة.
ضرب بإيده على الترابيزة وقال
الحقيقة دي هتخرب بيوت.
هنا وقفت أنا وقلت
البيت أصلًا اتخرب. ومش همشي غير لما أفهم.
فضل باصص لي ثواني طويلة، وبعدها سحب كرسي وقعد.
كان واضح إنه بيصارع نفسه.
وفجأة قال
أمك ما غلطتش في حق بنتي.
اتسعت عيني من الصدمة.
قلت
أمال كل اللي حصل ده ليه؟
سكت شوية، وبعدين قال
عشان أمك عرفت حاجة ماكانش المفروض تعرفها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
إيه هي؟
لكن قبل ما يرد، أخت مراتي قالت
خليه يعرف يا بابا. كفاية.
تنهد حمايا وقال بصوت منخفض
قبل رمضان بأسبوع، بنتي كانت بتمر بضغوط كبيرة ومشاكل مالية كانت مخبياها عنك.
اتفاجئت.
طول عمرنا حساباتنا واضحة، وعمرها ما قالت إن عليها ديون أو مشاكل.
قلت
مشاكل إيه؟
رد
كانت استلفت مبلغ كبير من واحدة صاحبتها من غير ما تقولك.
سكت لحظة وأكمل
ولما صاحبتها بدأت تطالبها بالفلوس، كانت مرعوبة تعرفك.
بدأت أفهم جزء من الصورة.
لكن ده برضه ما يفسرش ليه أمي لازم تخرج من البيت.
سألته
وأمي دخلها إيه؟
هنا ردت أخت مراتي
لأن جدتك
سمعتها وهي بتحكي المشكلة لخالتي.
وبدافع الخوف عليها، نصحتها تقولك الحقيقة.
اتجمدت في مكاني.
قالت
أمك قالت لها إن الكذب هيكبر المشكلة، وإن الزوج لازم يعرف.
بصيت لحمايا بعدم تصديق.
قال
ومن يومها بنتي اقتنعت إن أمك هي السبب في إنها تنكشف قدامك.
سكت الجميع.
وأول مرة بدأت أحس إن الموضوع كله مبني على غضب وخوف، مش على كره حقيقي.
لكن كان لسه فيه حاجة ناقصة.
قلت
طيب لو ده السبب... ليه ما قالتش الكلام ده من الأول؟
هنا نزل حمايا عينه للأرض.
وأخت مراتي هي اللي جاوبت
لأن بعد كده حصل شيء تاني.
قلت بسرعة
إيه هو؟
قالت
بعد ما أمك رجعت البلد، اكتشفت أختي إن الفلوس اللي كانت مديونة بيها اتسددت بالكامل.
شهقت من المفاجأة.
اتسددت؟ مين اللي سددها؟
نظرت أخت مراتي في عيني مباشرة وقالت
لحد النهارده... محدش يعرف.
وفي اللحظة دي بالذات، رن هاتفي.
نظرت للشاشة...
وكان المتصل أمي.
أول ما رديت، سمعتها بتقول بصوت هادئ
يا ابني... فيه موضوع مهم لازم أقولهولك. كنت ناوية أخبيه، لكن الظاهر إن وقته جه.
يتبع...قمت من مكاني فورًا وأنا ماسك التليفون.
قلت
موضوع إيه يا أمي؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
تعالى البلد لما تقدر... الكلام ده ما ينفعش يتقال في التليفون.
حاولت أعرف منها أي تفاصيل، لكنها رفضت.
وقالت قبل ما تقفل
بس أوعدني تسمع للآخر قبل ما تحكم على أي حد.
قفلت المكالمة، وفضلت الجملة دي ترن في ودني.
قبل ما تحكم على أي حد.
رجعت
البيت وأنا مش فاهم حاجة.
وفي اليوم التالي سافرت البلد.
أول ما دخلت بيت أمي لقيتها مستنياني.
كان شكلها مرهق أكتر من آخر مرة شوفتها.
قعدت قدامي وسألتني أول سؤال
إنت لسه بتحب مراتك؟
استغربت السؤال.
قلت
بعد اللي حصل مش عارف... لكن دي أم عيالي.
هزت راسها وقالت
عشان كده لازم تعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين قامت من مكانها، وفتحت دولاب قديم في أوضتها.
طلعت ظرف بني صغير.
وحطته قدامي.
وقالت
افتح.
فتحت الظرف.
كان جواه إيصال تحويل بنكي.
بصيت للاسم المكتوب فوق.
واتجمدت مكاني.
الاسم كان اسم أمي.
رفعت عيني لها بعدم تصديق.
قلت
إنتِ اللي سددتي الديون؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
أيوة.
قمت واقفًا من مكاني.
ليه؟!
قالت بهدوء
لأني سمعتها وهي بتعيط.
سكتت لحظة وأكملت
في ليلة من الليالي صحيت أشرب مية، ولقيتها قاعدة لوحدها في المطبخ منهارة. كانت خايفة منك تعرف المشكلة وخايفة من الفضيحة قدام أهلها.
قلت
وكان ممكن تيجي تقولي.
ردت
هي كانت مرعوبة يا ابني.
سكتت وأنا أحاول أستوعب الكلام.
فأكملت أمي
أنا كان معايا شوية تحويشة من معاش أبوك الله يرحمه ومن فلوس كنت بخبيها للزمن.
قلت
بس ده تعبك كله يا أمي.
ابتسمت وقالت
الفلوس تتعوض... لكن بيت ابني لو اتخرب ما يتعوضش.
بدأت دموعي تنزل غصب عني.
لكن السؤال اللي كان محيرني خرج لوحده
طيب ليه ما قلتيش الحقيقة؟
تنهدت وقالت
لأنها طلبت مني.
مين؟
مراتك.
اتسعت عيني.
قالت أمي
بعد ما سددت
المبلغ، جت أوضتي وبكت. قالت لي أوعي يعرف. كانت مكسوفة جدًا.
سكتت لحظة ثم أضافت
ووعدتني إنها هتصلح كل حاجة بنفسها.
قلت بمرارة
بدل ما تصلحها طردتك من البيت.
هنا هزت أمي رأسها بالنفي.
وقالت
تم نسخ الرابط