لما اتجوزت جوزي
المحتويات
شحب لونها فورًا.
قامت بسرعة وفتحت الظرف.
أول ما قرأت اللي جواه، وقعت الورقة من إيديها.
جريت أخدها.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة فقط
لو اتكلمتي... الدور الجاي على وداد.
وفي أسفل الورقة...
كان فيه توقيع باسم شخص واحد.
شخص عمري ما تخيلت إنه يكون متورط في أي حاجة.
لمار ارتبكت بسرعة وجمعت الأوراق من على الأرض، لكن فضولي كان أقوى من خوفي.
فتحت الصفحة التانية بسرعة قبل ما يدخل الأوضة.
عينيا جريت على السطور...
وفي ثانية حسيت إن قلبي هيقف.
التحليل كان معمول من أكتر من سبعتاشر سنة.
قبل ما أتجوزه أنا أصلًا.
لكن قبل ما أقدر أفهم أي حاجة، سمعت خطواته قربت.
قفلت الظرف بسرعة وحطيته مكانه زي ما كان.
دخل الأوضة وبصلي نظرة طويلة غريبة، كأنه حاسس إن في حاجة حصلت.
قال كنتِ بتعملي إيه هنا؟
حاولت أتصرف طبيعي بنضف بس.
فضل باصصلي ثواني طويلة قبل ما يهز راسه ويسكت.
لكن من اليوم ده، بقيت أراقبه.
ولأول مرة بدأت أربط حاجات كتير ببعضها.
كرهُه لوداد من يوم ما كانت جنين.
رفضه إنه يصرف عليها.
رفضه إنه يفرح بنجاحها.
ونظراته الغريبة ليها طول السنين.
كأن وجودها نفسه كان بيفكره بحاجة مش قادر ينساها.
وفي نفس الأسبوع، حصلت حاجة أغرب.
كنت في المطبخ لما سمعت جوزي بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
مكانش واخد باله إني قريبة.
وفجأة سمعته بيقول
لا... الموضوع ده لازم يفضل مدفون. وداد عمرها
اتجمدت مكاني.
مين الحقيقة؟
وحقيقة إيه اللي خايف تعرفها؟
وفجأة سمعته يكمل
لو البنت عرفت اللي حصل ليلة المستشفى... كل حاجة هتنهار.
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
سكت هو فجأة.
وفي ثواني كان واقف قدامي.
وشه كان شاحب لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
وقال بصوت حاد
إنتِ سمعتي إيه؟
بلعت ريقي بصعوبة سمعت إن في سر يخص بنتي.
اقترب خطوة وقال بعض الأسرار لو خرجت للنور... بتدمر عائلات كاملة.
وبعدها سابني ومشي.
لكن اللي خلاني مقدرتش أنام طول الليل، إن تاني يوم الصبح لقيت الظرف القديم اختفى من الدرج تمامًا.
والأغرب...
إني لقيت رسالة صغيرة محطوطة تحت مخدتي.
مكتوب فيها بخط مجهول
اسألي عن الممرضة سعاد... هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كلها.
رفعت عيني بصدمة.
لأن الاسم ده بالذات...
كان نفس الاسم المكتوب في آخر صفحة من ملف تحليل ال تجمدت في مكاني وأنا باصة للاسم.
لمار؟!
مستحيل.
البنت اللي ربيتها بإيدي، واللي كنت بعتبرها بنتي قبل ما تكون بنت جوزي، تبعت رسالة تهديد بالشكل ده؟
رفعت عيني ناحية سعاد، لقيتها هي كمان مصدومة.
قالت بسرعة لا... أنا مش مقتنعة. في حد عايز يوقع بينكم.
مسكت الورقة تاني وبصيت فيها كويس.
الخط كان مطبوع، مش مكتوب بإيد حد.
لكن التوقيع باسم لمار كان مقصود.
حد عايزنا نصدق إنها هي.
قعدت سعاد شوية ساكتة، وبعدها قامت ناحية دولاب قديم
فتحت درج سفلي وطلعت صندوق معدني صغير.
الصندوق كان عليه طبقة تراب كأنه متفتحش من سنين.
قالت وهي بتتنهد احتفظت بالحاجات دي طول عمري... وكنت فاكرة إني هموت قبل ما حد يطلب يشوفها.
فتحت الصندوق.
كان جواه صور قديمة، وأوراق، وسوار مستشفى للأطفال حديثي الولادة.
إيدي ارتعشت وأنا بمسك السوار.
عليه اسم بخط باهت.
لكن قبل ما أقرأه، سعاد سحبت السوار من إيدي بسرعة.
وقالت لأ... مش دلوقتي.
ليه؟
لأن الحقيقة أكبر من اللي متخيلاه.
سكتت ثواني ثم قالت اللي حصل يوم ولادة وداد مكانش حادث عادي.
حادث إيه؟
المستشفى دخلت في حالة فوضى كاملة الليلة دي. انقطاع كهربا، وزحمة، ومشكلة في حضّانة الأطفال.
بدأ نفسي يضيق.
وسعاد كملت وفي وسط الفوضى دي... اختفى طفل.
اتسعت عيني.
طفل؟
أيوه... طفل حديث الولادة اختفى ساعات كاملة.
سكتت، ثم أضافت ولما رجع... ناس كتير شكّت إنه مش نفس الطفل.
حسيت إن الأرض بتميل بيا.
تقصدي إيه؟
سعاد بصتلي مباشرة وقالت أقصد إن في ناس من يومها شاكّة إن واحد من الأطفال اتبدّل.
قبل ما أستوعب كلامها، رن تليفوني.
كان رقم وداد.
رديت بسرعة.
لكن اللي سمعته خلاني أقفز من مكاني.
وداد كانت بتعيط.
وبصوت متقطع قالت
ماما... في راجل واقف تحت الكلية من الصبح بيراقبني.
مين؟
معرفوش... بس أول ما شافني قرب مني واداني ظرف.
قلبي وقع.
ظرف فيه إيه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
صورة.
صورة مين؟
ردت بصوت مرتعش
صورة لطفلين حديثي الولادة... وعلى ضهرها مكتوب
واحد منهم وداد... والتاني لسه بيدور على اسمه الحقيقي.
وأثناء كلامها، سمعنا صوت رجل من بعيد بيصرخ باسمها
وداد!
ثم انقطع الخط فجأة...! وداد! وداد!
فضلت أصرخ في التليفون، لكن مفيش رد.
اتصلت تاني.
وتالت.
ورابع.
التليفون مقفول.
حسيت إن روحي بتتسحب مني.
سعاد قامت بسرعة وقالت لازم نتحرك حالًا.
ركبنا أول عربية واتجهنا ناحية الكلية.
طول الطريق كنت بدعي ألاقي بنتي بخير.
ولما وصلنا، لقيتها واقفة عند البوابة.
وشها شاحب، لكن الحمد لله كانت سليمة.
نزلت من العربية وجريت عليها حضنتها بقوة.
قلت بلهفة إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
الراجل اختفى أول ما الناس اتلمت.
مدت إيديها بالظرف.
بس ساب ده.
فتحت الظرف.
كان فيه الصورة اللي قالت عليها.
وصورة تانية.
الصورة التانية كانت لرجل واقف قدام حضّانة أطفال في مستشفى.
الصورة قديمة جدًا.
لكن أول ما شفتها شهقت.
لأن الرجل ده كان جوزي.
وكان أصغر سنًا بسنين طويلة.
وفي ظهر الصورة مكتوب
اسألوه ليه دفع فلوس ليلة الولادة.
رفعت عيني ناحية سعاد.
لقيتها مصدومة.
وقالت أنا فاكرة الصورة دي...
تعرفي عنها إيه؟
بلعت ريقها وقالت الليلة دي فعلًا كان فيه شخص دفع مبلغ كبير جدًا لأحد العاملين.
مين العامل؟
معرفش... لأن التحقيق اتقفل فجأة.
رجعنا البيت وإحنا تايهين.
لكن المفاجأة كانت
باب مكتب جوزي كان مفتوح.
وده عمره ما كان بيحصل.
دخلت.
لقيت الأدراج كلها مفتوحة ومبعثرة.
وكأن حد فتش المكان.
وفوق المكتب مباشرة كان
متابعة القراءة