ارضعت طفل زوجى

لمحة نيوز

دي كانت مسؤولة قسم الولادة في المستشفى!
بصيت لهم مش فاهمة ودي ليه عايزة ابني؟!
ست البنات قربت مني خطوة مش ابنك بس ده الطفل الوحيد اللي عنده تطابق جيني مع ملف قديم اتقفل من سنين.
قلبي وقع.
ملف إيه؟
مأمون رد بصوت منخفض برنامج تجارب كان بيحصل في الخفاء كانوا بيدوروا على أطفال بمواصفات معينة عشان إثبات حاجة أو استخدامهم في حاجة أكبر.
حضنت طه لدرجة إنه اتألم، وعيط أكتر.
الراجل اللي قدامنا رفع سلاحه لأول مرة خلصوا الكلام.
وفجأة الدنيا اتقلبت.
ست البنات دفعتني ناحية باب صغير في السطح انزلي بسرعة!
مأمون وقف بيني وبينهم مريم انزلي!
وإنت؟
هحصّلِك.
صوت خطوات جري من السلم وصل لنا، كانوا بيطلعوا.
الراجل رفع سلاحه تاني مش هتخرجوا بيه.
وفي لحظة صمت قصيرة
مأمون فجأة ضرب إيد الراجل اللي ماسك السلاح، وقع الجهاز على الأرض واتكسر.
النور في المكان كله طفى تاني.
صرخات.
جري.
صوت صدام.
ست البنات شدّتني بقوة انزلي! دلوقتي!
نزلت السلم الضيق وأنا مش شايفة قدامي غير الطفل اللي بيصرخ.
ومن فوق، سمعت صوت مأمون وهو بيصرخ كمّلي يا مريم متبصّيش وراكي!
لكنني بصيت.
وشوفت حاجة خلت رجلي تقف لحظة
الدكتورة ناهد واقفة على السطح، وشها ظاهر في النور الضعيف، وبتبص ناحيتي مباشرة.
وبصوت هادي قالت مش هتهربي بيه لأنه مش بس ابنك.
سكتت ثانية.
وبعدين كملت
ده مفتاح كل حاجة وقفت لحظة على السلم، وكلامها دخل جوايا زي إبرة باردة.
مفتاح إيه؟! صرخت من تحت وأنا مش شايفة كويس في الضلمة.
الدكتورة ناهد ابتسمت ابتسامة قصيرة، كأنها كانت مستنية السؤال ده مفتاح الحقيقة اللي انتي لسه مش مستعدة تسمعيها.
ست البنات جذبتني بقوة انزلي يا
مريم! دي بتلعب بعقلك!
لكن صوت بكاء طه كان أعلى من أي صوت تاني كأنه بيتكسر جوا حضني.
فجأة
صوت فوق السطح اتغير. مأمون كان بيتخانق معاهم، صوته عالي مش هتقربوا منها!
وبعدين صوت خبطة قوية.
سكت لحظة.
قلبي وقف.
مأمون؟ همست وأنا مش قادرة أتنفس.
ست البنات دفعتني أكتر ناحية السلم لو فضلتي هنا هتخسريه كمان!
نزلنا بسرعة لحد باب خلفي صغير، خرجنا على شارع جانبي مظلم.
العربيات اللي كانت محيطة بالبيت بدأت تتحرك، كأنهم بيدوروا علينا في كل اتجاه.
ست البنات وقفت تلتقط نفسها لسه مش آمن.
حضنت الطفل أكتر هو إيه اللي بيحصل؟ أنا عايزة أفهم!
بصتلي بعين فيها تعب ناهد مش بس دكتورة دي كانت جزء من مشروع بدّل هويات أطفال لسنين. ابنك طلع في توقيت غلط أو صح على حسب مين بيحكي القصة.
يعني إيه توقيت غلط؟
قبل ما ترد، سمعت صوت خطوات سريعة وراينا.
التفتنا بسرعة.
مأمون كان جاي ناحيتنا لكن شكله كان مختلف.
وشه فيه دم، وبيمشي بصعوبة، لكنه لسه واقف.
مريم قال بصوت مبحوح.
جريت ناحيته إنت كويس؟!
هز راسه اسمعيني أهم حاجة دلوقتي إنك متديهوش لحد غيرك مهما حصل.
طب وإنت؟
بص ورايا ناحية الظلام اللي جايين منه أنا كسبت لك وقت بس مش كتير.
وفجأة
نور عربيات من بعيد بدأ يقرب تاني.
ومأمون قال جملة خلت جسمي يتجمد ناهد مش هتسيبنا نهرب لأنها عارفة إن الطفل ده مش بس مفتاح ده دليل على مين فينا الحقيقي.
وفي اللحظة دي
طه سكت فجأة.
وبص ناحية الشارع المظلم كأنه شايف حد مش شايفينه سكون الطفل كان أخطر من أي صراخ.
حتى صوت العربيات اللي بتقرب في الشارع بقى بعيد في دماغي، كأن العالم كله وقف.
بصيت لطه كان عينه مفتوحة على آخرها، ثابتة ناحية
العتمة.
إيه اللي بيبص عليه؟ همست.
مأمون شدني خطوة لورا مريم، ما تخليش خوفك يشلّك
لكن قبل ما يكمل، طه مد إيده الصغيرة ناحية الظلام.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت خطوات بطيئة جاية من نفس الاتجاه.
ست البنات همست مش ممكن وصلوا قبل ما نتوقع.
الظلام بدأ يتحرك.
مش حد واحد
أكتر من ظل.
ومع كل خطوة كانوا بيقربوا فيها، الإضاءة الضعيفة في الشارع كانت بتكشف ملامحهم شوية شوية.
ناس لابسة لبس طبي، وناس مدنية، لكن كلهم نفس النظرة باردة، محسوبة.
الدكتورة ناهد كانت في النص.
وقفت قدامنا، وقالت بهدوء قلتلكوا مش هتعرفوا تخرجوا بيه.
حضنت طه أكتر، قلبي بيخبط بعنف أنا مش هسلمه لحد!
ابتسمت مش عايزينه دلوقتي إحنا عايزينك إنتِ.
سكت المكان.
مأمون بص لها إنتي بتلعبي بإيه بالظبط؟
ناهد رفعت ملف في إيدها بالحقيقة اللي اتعمل عليها توقيع موت من 18 سنة والطفل ده هو النسخة الوحيدة اللي لسه عايشة منها.
ست البنات صرخت كذب!
لكن ناهد كملت، عينيها عليا ابنك مش مجرد طفل ده إثبات إن النظام كله اتبنى على تبديل، وخداع، ودفن هوية بشر.
بصيت لطه إيدي بتترعش إنتي بتقولي إيه؟
ردت بهدوء مخيف بقول إن الطفل ده لو اتثبت نسبه الحقيقي هيقلب مستشفيات، عائلات، وسلطة كاملة فوق دماغها.
صوت خطواتهم قرب أكتر.
وبعدين فجأة
أحد الرجال اللي معاها قال نخدهم كلهم.
مأمون وقف قدامي اقري الخطة يا مريم بسرعة.
ست البنات مسكت إيدي في مخرج واحد نطلع لمكان عام ما يقدروش يلمسونا قدام الناس.
لكن قبل ما نتحرك
طه فجأة بدأ يبكي بصوت عالي جدًا.
وبكى بطريقة مختلفة
كأنه مش خايف كأنه بينادي.
وفي وسط البكاء ده
من ورا ناهد، ظهر شخص تاني.
شخص كان لسه ما اتقالش
اسمه في القصة دي خالص.
وقال بصوت منخفض الطفل مش هيروح لحد.
كل العيون اتجهت له.
ومأمون همس وهو بيبص له بصدمة إنت؟!الهواء اتجمّد في اللحظة دي.
الشخص الجديد وقف في النص بيننا وبين ناهد، ملامحه باينة في ضوء الشارع الضعيف وملامحه كانت مألوفة بشكل موجع.
مأمون اتراجع خطوة إنت مش ممكن تكون هنا
الراجل رد بهدوء أنا اللي قفلت الملف الأول وأنا اللي عارف مين اللي فتحه تاني.
ناهد شدّت نفسها لقدّام إنت ما لكش حق تتدخل بعد كل السنين دي.
هو بص لها ببرود بالعكس دي اللحظة اللي لازم كل حاجة فيها تنتهي.
حضنت طه بقوة، وقلبي كان بيضرب بعنف حد فيكم يكلمني بوضوح! ابني ده هيحصل له إيه؟!
سكتوا ثواني.
وبعدين الراجل الجديد بصلي ابنك اتبدّل زمان لإنهم كانوا عايزين يخفوا الحقيقة لكن الحقيقة ما بتموتش.
اقترب خطوة واللي قدامك دلوقتي مش معركة طفل. دي معركة ملفات كاملة هتوقع ناس كبيرة جدًا.
صوت صفارات بعيد بدأ يعلى.
ناهد بصت حواليها الشرطة وصلت اتأخرنا.
الرجالة بدأوا يتراجعوا، واحد واحد.
مأمون قرب مني مريم القرار دلوقتي ليكي.
بصيت لطه اللي أخيرًا هدي في حضني، كأنه حس إن الخطر بيقل.
وبعدين بصيت للراجل الغريب لو سلمته هيرجع لي؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال لو سلمتيه دلوقتي هيتحمي. ولو خبيتيه هتخسريه للأبد.
سكت كل شيء تاني.
حتى صوت قلبي.
ست البنات همست مريم اختاري بعقلك مش بخوفك.
مأمون قال أنا معاكِ أياً كان اختيارك.
الشارع كله كان بيتقفل علينا.
وبعد صمت طويل
مَدّيت الطفل للراجل الغريب.
إيدي كانت بترتعش.
وطه بكى مرة واحدة بس وبعدين سكت، لما شاله.
ناهد ابتسمت ابتسامة قصيرة وكأنها خسرت معركة كانت واثقة منها.

والراجل قال مش نهاية القصة دي بداية الحقيقة.
والمشهد انتهى على صوت عربيات الشرطة وهي بتقرب والليل أخيرًا بيكشف اللي كان متخبي سنين.

تم نسخ الرابط