ارضعت طفل زوجى
المحتويات
دي عشان أرجّع لك ابنك مش أخده منك اتسعت عيني وأنا مش قادرة أستوعب الجملة.
ترجّعلي ابني؟ كررتها ببطء، كأني بلمس الكلمة لأول مرة.
مأمون نزل عينه في الأرض أنا عرفت الحقيقة من يومين بس واللي حصل زمان ماكانش مجرد خطأ مستشفى.
ست البنات أو اللي كانت واقفة مكانها رفعت ملف صغير في إيدها ده تقرير داخلي اتسرّب. فيه شبكة بتبدّل أطفال بعد الولادة في حالات معينة خصوصًا الأطفال اللي ليهم نزاع قانوني أو ورث أو هويات حساسة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني إيه حساسة؟ سألت وأنا صوتي بيتهز.
سكتت لحظة، وبعدين قالت يعني ابنك ماكانش عادي يا مريم كان الهدف من البداية يتاخد منك.
حضنت طه أكتر، كأني بحاول أحميه من كلامها بس أنا ست بسيطة معنديش حاجة!
مأمون رد بصوت منخفض عيلتك يا مريم كان ليهم ملفات قديمة، واسمك كان مرتبط بقضية قديمة من غير ما تعرفي.
سكت المكان تاني.
كنت حاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
فجأة الطفل في حضني بدأ يبكي تاني، لكن بكاءه كان مختلف أعلى، كأنه خايف.
ست البنات قربت خطوة وقالت بهدوء الوقت مش في صالحنا. في حد عارف إننا هنا دلوقتي ولو اتأخرنا دقيقة، الطفل ده هيتاخد تاني.
خبط قوي حصل بره.
بس المرة دي مش على الباب.
ده كان صوت عربية بتقف بسرعة قدام البيت.
مأمون بصلي بخوف لأول مرة جايين
ست البنات مسكت إيدي لازم تختاري دلوقتي يا مريم.
بصيت للباب، وبصيت للطفل، وبعدين لمأمون.
اختار إيه؟ همست.
قالت تسلمي ابنك الحقيقي لليلة دي أو نهرب بيه ونخسر كل اللي بنحاول نثبته.
الطفل شد في هدومي بإيده الصغيرة، كأنه بيطلب أمانه مني أنا بس.
وصوت العربية بره زاد وبقى واضح إنهم نزلوا.
ست البنات قالت بسرعة مافيش وقت.
وفي اللحظة دي
حسّيت إن القرار اللي
ده هيحدد مين أنا أصلًا صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من باب البيت واحد اتنين تلاتة.
ومع كل خطوة، كان قلبي بيقع أكتر.
ست البنات مسكت دراعي بقوة مريم، اختاري دلوقتي!
مأمون اتكلم بسرعة لو فتحوا الباب، مش هيخلوه يعيش هنا لحظة!
بصيت للطفل طه اللي بيبصلي بعينين مالهمش ذنب في أي حاجة حصلت.
وفي ثانية، كل الصور اتجمعت في دماغي دفنته بكيت عليه اتكسرت واتسابوني وحدي.
وبعدين ظهر قدامي تاني حي.
مش هسيبه. قلتها بهدوء.
ست البنات هزت راسها يبقى نمشي حالًا.
مأمون فتح باب خلفي صغير في المطبخ من هنا
لكن قبل ما نتحرك، الباب الأمامي اتخبط بعنف.
المرة دي اتكسر القفل.
الخشب اتشق.
وصوت رجل غليظ دخل مفيش خروج لحد ما الطفل يتسلم.
تجمدنا.
ست البنات دفعتني ناحية الممر الخلفي اركضي!
لكن في اللحظة اللي بدأت أتحرك فيها
مأمون وقف قدامي فجأة.
استني.
بصيت له دلوقتي مش وقت استني!
بس هو كان بيبص ورايا، على الباب اللي بدأ يتفتح.
وقال جملة خلتني أقف مكاني
لو خرجتي بيه دلوقتي هيثبتوا إنك إنتِ اللي خطفتي ابنك.
سكتت.
الناس دخلت البيت.
ملامح مش ملامح شرطة ملامح ناس عارفة هي بتعمل إيه.
واحد فيهم بص للطفل وقال أهو.
وقتها ست البنات همست قلتلك ابنك مش بس طفل ده دليل.
حضنت طه لآخر لحظة، وبعدين بصيت لمأمون إنت جاي تنقذه ولا تضيعه؟
سكت ثانية
وبعدين قال أنا جاي أرجّع لك حقي حتى لو هتكرهيني بعده.
وفي اللحظة دي
مد إيده وأغلق الباب الخلفي قبل ما أخرج اتصدمت.
إنت بتعمل إيه؟! صرخت فيه.
مأمون وقف قدامي، ووشه كله توتر اسمعيني بس لو خرجتي من هنا دلوقتي بيه، مش هتعرفي ترجعي تاني ولا تثبتي أي حاجة. هيبقوا هم اللي ماسكين الرواية كلها.
صوت
ست البنات شدّتني من دراعي مريم، مفيش وقت للنقاش!
لكن فجأة
واحد من اللي دخلوا صرخ من جوه الملف مش هنا!
التاني رد عليه دوّروا في أي مكان الطفل ده لازم يختفي الليلة دي!
الطفل في حضني صرخ بقوة، كأنه حاسس إن اسمه بيتقال كأنه حاجة مش إنسان.
وساعتها حصل حاجة غريبة
النور في البيت كله فصل فجأة.
ظلام كامل.
وفي الظلام ده، حسّيت بإيد مأمون ماسكة إيدي بسرعة تعالي ورايا بسرعة.
ماعرفتش ليه لكني مشيت.
ست البنات كانت قدامي، بتفتح باب صغير ناحية السطح.
طلعنا سوا في السلم الضيق، وصوت الرجالة تحت بيزيد غضب هم طلعوا فوق!
الهواء في السطح كان تقيل، والشارع تحت مليان حركة عربيات.
ست البنات وقفت لحظة، وبصتلي مفيش غير حل واحد دلوقتي.
مأمون قال بسرعة لا لسه بدري على ده.
بصتله بحدة بدري على إيه؟ إحنا في قلب شبكة لو مسكتنا مش هتسيبنا عايشين.
وقفت أنا في النص، حضنة طه بتتهز مع أنفاسي.
هو إيه الحل؟ سألتهما بصوت مكسور.
ست البنات بصت للطفل، وبعدين قالت الجملة اللي خلت دمي يتجمد
نسلمه بنفسنا بس بشرط.
سكت كل شيء.
حتى صوت الشارع تحت كأنه اختفى.
شرط إيه؟ همست.
مأمون رد بصوت منخفض جدًا نطلع بيه لحد الشخص اللي ماسك الشبكة ونقلب الطاولة عليه من جوه.
بصيت لهم واحد واحد.
وبعدين للطفل اللي في حضني اللي لسه مش فاهم إن حياته بقت ورقة تفاوض.
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب السطح بيتفتح وراينا ببطء شديد.
واحد من الرجالة طلع.
وبص لنا وقال انتهى اللعب وقفت لحظة كأن الزمن اتجمّد.
الراجل اللي طلع على السطح كان ماسك جهاز في إيده، وابتسامة واثقة على وشه، كأنه كان متأكد
انتهى اللعب. كررها ببرود.
ست البنات همست اتأخرنا
مأمون شدني خطوة لورا مريم، اسمعيني أهم حاجة الطفل.
حضنت طه أكتر، قلبي بيخبط بجنون.
إنتوا عايزين تسلموه لمين بالظبط؟ صرخت.
الراجل ابتسم مش مهم تعرفي. المهم إنه يرجع لمكانه الصحيح.
مكانه؟! صرخت ده ابني أنا!
في اللحظة دي، الطفل سكت فجأة ورفع عينه ناحيتي.
نظرة قصيرة بس غريبة.
كأنه فاهم كل كلمة.
ست البنات اتقدمت خطوة هو فعلاً ابنك بس كمان هو دليل على حاجة أكبر من كده بكتير.
قبل ما أكمل كلامها، الراجل رفع الجهاز اللي في إيده، وضغط زر.
وفجأة
صوت صفارات بدأ يعلى من تحت.
فيه طوق أمني حوالين البيت كله دلوقتي. قالها بهدوء.
مأمون بص حواليه إنتوا خططتوا لكل ده؟
الراجل رد إحنا ما بنسيبش دليل يمشي لوحده.
قلبي وقع.
يعني إحنا محاصرين.
ست البنات بصتلي بسرعة آخر فرصة يا مريم يا نطلع بيه دلوقتي ونوصل للحقيقة، يا نفضل هنا ونختفي زي غيرنا.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين حصل حاجة محدش كان متوقعها
الطفل مد إيده الصغيرة ناحية الراجل.
كأنه عارفه.
أنا اتجمدت إيه ده؟
مأمون همس في حاجة مش مفهومة
الراجل ابتسم أول مرة ابتسامة حقيقية قلتلك هو عارف مكانه.
وفي اللحظة دي
طه بكى.
بس مش بكاء خوف.
بكاء كأنه بينادي على حد مش موجود.
وفجأة من تحت صوت أنثى من جهاز الراجل نفسه هاتوه بسرعة قبل ما الحقيقة تخرج للضوء.
ست البنات همست وهي بتبصلي دي هي
هي مين؟ سألت وأنا صوتي بيرتجف.
بصتلي وقالت
اللي بدأت كل ده من الأول وقفت وأنا حاسة إن اسمي نفسه بقى تقيل على لساني.
اللي بدأت كل ده مين؟ سألتهما بصوت مكسور.
قبل ما حد يرد، جهاز الراجل اللي في إيده طلع صوت تاني أقرب، أوضح
مش عايزة الطفل يخرج
الصوت كان أنثوي، هادي، لكن فيه قسوة متعمدة.
ست البنات قالت بسرعة مفيش وقت دي الدكتورة ناهد.
مأمون اتجمد ناهد؟
متابعة القراءة