ارضعت طفل زوجى
أرضعت طفل زوجي السابق في منتصف الليل لأن زوجته رحلت أثناء الولادة
لكن عندما رأيت سوار المستشفى حول قدمه، اكتشفت أن الطفل لم يكن ابنها أصلًا.
في السودان كان اسمي مريم، أعيش وحدي في بيت صغير بحي الصحافة في الخرطوم، بيت صامت أكثر مما يحتمل القلب، وفي كل زاوية منه ذكرى طفل لم يعد بين يديّ.
في ليلة ممطرة، سمعت طرقًا مترددًا على الباب، وقبل أن أفتحه عرفت صاحبه، لأن بعض الوجوه لا تموت من الذاكرة حتى لو دفناها ألف مرة.
كان مأمون، زوجي السابق، واقفًا أمامي بثوب مجعد ووجه منهك، يحمل رضيعًا ملفوفًا في بطانية زرقاء، وعيناه تطلبان شيئًا لم يجرؤ لسانه على قوله.
قبل سنوات تركني مأمون ليتزوج ست البنات، امرأة أصغر مني ومن عائلة معروفة في أم درمان، ووقتها قال لي إن حياتنا انتهت وكأنني لم أكن يومًا زوجته.
نظرت إلى الطفل بين ذراعيه وسألته بصوت بارد ابن من هذا؟
خفض رأسه وقال ست البنات رحلت أثناء الولادة، والطفل يرفض الحليب الصناعي، والطبيب قال إننا إن لم نجد مرضعة الليلة قد يتعب جدًا.
كنت أريد أن أغلق الباب في وجهه، لكن صوت الرضيع الضعيف كسر كل غضبي، لأنني قبل ثلاثة أشهر فقط خرجت من المستشفى بذراعين فارغتين.
قبل ثلاثة أشهر، وُلد ابني طه بلا نفس، أو هكذا قالوا لي، ولم يسمحوا لي إلا بدقائق قليلة أحمله فيها قبل أن يأخذوه مني.
ومن يومها، ظل جسدي يخون قلبي، يمتلئ بالحليب كل ليلة كأنه لا يصدق أن الطفل الذي انتظره رحل.
زوجي الحالي عادل لم يحتمل حزني طويلًا، قال إنه تعب من البيت الصامت ورائحة الحليب ودموعي، ثم حمل ملابسه وغادر.
لهذا عندما سمعت أنين الرضيع بين ذراعي مأمون، مددت يدي دون تفكير وقلت أعطني الطفل.
سلّمه
جلست قرب النافذة، أرضعته وأنا أحاول ألا أنظر كثيرًا إلى وجهه حتى لا أتعلق به، لكن قلب الأم لا يستأذن العقل.
بدأ الطفل يهدأ، وأصابعه الصغيرة تشبثت بثوبي كأنه يعرفني، كأنه عاد إلى مكان كان يبحث عنه منذ زمن.
وقفت مأمون بعيدًا وقال بصوت مكسور شكرًا يا مريم.
قلت له دون أن أرفع عيني اسكت.
ولأول مرة منذ عرفته، أطاع.
بعد قليل أردت أن أضع الطفل على البطانية، فانزلق الغطاء عن قدمه الصغيرة، وظهر سوار المستشفى الأبيض حول كاحله.
لم أهتم أول ثانية، ثم لفت نظري رقم الملف، نفس نوع السوار الذي وضعوه لطفلي في مستشفى بحري قبل ثلاثة أشهر.
قربته من ضوء المصباح الأصفر، وبدأت أقرأ الحروف الصغيرة ببطء، ثم شعرت أن الدم توقف في عروقي.
كان الاسم المكتوب على السوار طه عادل عبد الرحمن.
اسم طفلي أنا.
لم يكن مكتوبًا اسم مأمون، ولا اسم ست البنات، بل اسمي كاملًا في خانة الأم مريم صالح.
رفعت رأسي نحو مأمون، فوجدته شاحبًا كأنه كان ينتظر لحظة سقوط السر بيننا.
قلت بصوت لا يشبهني هذا ابني؟
لم يجب، بل جلس على الكرسي وغطى وجهه بيديه، بينما الطفل ينام على صدري كأنه وصل أخيرًا إلى بيته الحقيقي.
صرخت فيه تكلم يا مأمون، أنت جئت به لي لأنك تحتاج مرضعة، أم لأنك تعرف الحقيقة؟
قال بصوت مرتجف أنا لم أعرف إلا أمس، ست البنات كانت تعتقد أن الطفل من دار حضانة خاصة، لكن الممرضة التي ساعدتهم اختفت، وتركت لي هذا السوار داخل ظرف.
قلت من هم؟
نظر إلى الباب كأنه يخاف أن يسمعه أحد، ثم قال عائلة ست البنات كانوا يريدون طفلًا بأي طريقة، وهي كانت لا تستطيع الإنجاب،
شعرت أن صدري ينشق من الألم، تذكرت صندوق طفلي الصغير، والقبعة، والصورة التي لم أستطع النظر إليها، وتذكرت الممرضة التي قالت لي ببرود إن الطفل لم يعش.
أمسكت الطفل أكثر، وقلت لمأمون إذن من الطفل الذي دفنته؟
لم يرد.
وفي تلك اللحظة، رن هاتفه على الطاولة، فظهر اسم ست البنات رغم أنه قال إنها رحلت أثناء الولادة.
اتسعت عيناي، فخطف الهاتف بسرعة، لكنني كنت قد رأيت الرسالة التي وصلت منها لا تترك مريم تعرف أن ابنها عاش وإلا ستخسرون كل شيء.
القصة كاملة اول التعليق صوت الطرق على الباب كان بيزيد كأنه بيكسر الحيطان.
افتحوا مستشفى بحري! الطفل لازم يتسلم فورًا!
وقفت مكاني، حضنت طه أكتر، قلبي بيخبط بسرعة لدرجة إني حاسة إنهم سامعينه بره.
مأمون بصلي بصوت منخفض مريم لو فتحنا الباب دلوقتي هنخسر كل حاجة
بصيت له بحدة وإحنا كنا كسبنا إيه لحد دلوقتي؟ طفل اتدفن بالغلط؟ ولا رسالة تهديد؟
الطفل صرخ أكتر، وصوته كان بيكسرني من جوا.
قربت من الباب خطوة، وبعدين وقفت فجأة.
في اللحظة دي، عيني وقعت على حاجة غريبة
مسمار صغير جنب إطار الباب، عليه علامة مش من بيتنا.
زي علامة خفيفة مرسومة بالحبر.
قلبي وقع.
في حد كان هنا قبلهم همست.
مأمون التفت بسرعة إنتِ بتقولي إيه؟
قبل ما أرد، خبط جديد أقوى.
وصوت رجالة اتغير لو ما فتحتوش دلوقتي هنكسر الباب!
سكت ثانية
وبعدين فجأة سمعنا صوت تاني من بعيد، صوت ست، حاد وواثق استنوا! الطفل جوه بيتها هي. ما تخبطوش.
سكت كل شيء.
مأمون وشه اتغير دي دي صوت ست البنات؟
اتجمدت.
إزاي حد ميت بيكلم من بره؟
أو على الأقل المفروض ميت.
قربت من الباب وأنا مش عارفة أنا بعمل إيه،
ثانية
ثانيتين
وبعدين الباب اهتز.
مش خبط.
ده كان فتح.
بس مش من بره
من القفل نفسه اللي اتفك من غير مفتاح.
الهواء دخل، والستارة اتنقلت.
وفي الضلمة اللي على الباب
بانت أول ملامح وجهها وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
الضلمة عند الباب اتشقّت تدريجيًا، وملامح الست بدأت تظهر واحدة واحدة.
ست البنات
همست الاسم من غير ما أقصد.
لكن اللي واقف قدامي ماكانش نفس الصورة اللي في خيال مأمون ولا في قصته.
كانت شاحبة، عينيها فيها تعب مش طبيعي لكن حيّة.
ووراها مباشرة اتنين رجالة من الطاقم الطبي، وملامحهم مش ملامح مستشفى عادية.
قالت بصوت ثابت بشكل مرعب هاتوا الطفل يا مريم.
حضنت طه أكتر لدرجة إنه تألم وبكى، وده خلاني أرجع خطوة لورا.
ده ابني أنا! صرخت.
سكتت لحظة، وبعدين ردت بهدوء وهو كمان مش بس ابنك.
مأمون اتقدم خطوة إنتي كنتي كنتي فين؟ قالوا إنك
قاطعتُه بنظرة واحدة.
هي رفعت إيدها مفيش وقت للكلام ده. الطفل ده اتولد وسط عملية مشبوهة، واتبدّل في المستشفى قبل ما أي حد يعرف.
قلبي وقع تاني اتبدّل؟
هزّت راسها اللي مات عندك يا مريم مش ابنك.
سكت المكان.
حتى الطفل بطل عياط للحظة.
حسيت الدنيا بتلف بيا إنتي بتقولي إيه؟ أنا شيلته بإيدي ودفنته
قربت خطوة وقالت بصوت أخفض اللي اتدفن كان طفل تاني حصل تبديل في الملفات. وده اللي حاولنا نوصله قبل ما نخسر كل الأدلة.
بصيت لها مش مصدقة، دموعي بتنزل من غير توقف طب وهو ده ابن مين؟
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني
ده ابنك الحقيقي يا مريم واللي خدوه منك وقتها كانوا عارفين قيمته كويس.
في اللحظة دي، الإضاءة قطعت ثواني
ولما
مأمون كان واقف جنبها.
مش واقف ضدي.
واقفين مع بعض.
وهو بيقول بصوت واطي أنا جيت الليلة