جوزى كان بيعمل ضرتى كأنها ملكة
في أذني...
بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف الأشجار.
وكأنها تهمس هي الأخرى
بعض القصص لا تنتهي... بل تتحول إلى إرث يعيش في قلوب الناس. في تلك الليلة، وبعد ما هدأ البيت ونام الجميع، بقيت وحدي في الصالة.
الصمت كان مختلف هذه المرة مش صمت وجع، لكن صمت راحة.
رفعت عيني للصورة اللي اتعلّقت في مكانها من سنين.
صورتها أنا.
وبجانبها صورتي وأنا شابة.
ابتسمت لنفسي لأول مرة من غير ما أفتكر ألم.
ثم قمت بهدوء، وفتحت درج قديم في الترابيزة.
لقيت فيه ورقة
لو يومًا ما بقيت أنا بخير هبقى عايزة أعيش من غير خوف، وأسيب الدنيا أهدى مما وجدتها.
سكتُّ لحظة.
وبعدين طويت الورقة وحطيتها مكانها.
مش لأن الحلم اتأجل
لكن لأنه اتحقق بالفعل.
في اليوم التالي، لم أذهب للجمعية.
ولا استقبلت أحدًا.
ولا كنت نادية اللي الناس بتسألها.
كنت فقط نادية.
ست كبيرة قاعدة في بيتها، بتشرب شاي، وتسمع ضحك أحفادها من بعيد.
وفي الظهيرة، دخل محمود بهدوء.
قعد قدامي.
وبصلي طويلاً.
ثم قال
طول عمري كنت فاكر إنك قوية عشان بتستحملي لكن دلوقتي فهمت إنك قوية لأنك عرفتِ تسامحي وتكمّلي.
ابتسمت.
وقلت
وأنا كمان فهمت إن القوة مش في اللي بنكسبه لكن في اللي بنفقده ونقدر نكمل بعده.
مسك إيدي.
وكانت أول مرة نحس إن مفيش بيننا حسابات قديمة.
بس حياة عاشت وراحت.
وفي مساء نفس اليوم
ناداني حفيدي من الحديقة
تيته! تعالى شوفينا!
خرجت ببطء.
لقيت كل العيلة مجتمعة.
من أصغر طفل لأكبر شاب.
واقفين صف واحد.
ومحمود في النص.
قالوا
عايزين نقولك
سكتوا لحظة.
ثم قالوا بصوت واحد
شكرًا إنك كنتِ السبب إن البيت ده ما وقعش.
دمعت عيني.
بس المرة دي كانت دموع مختلفة.
مش دموع وجع.
لكن دموع اكتمال.
رفعت عيني للسماء.
وهمست
الحمد لله الرحلة خلصت زي ما تمنيتها.
وبعدها قعدت في مكاني.
أسمع الضحك.
وأشم رائحة البيت.
وأشوف اللي تعب السنين اتحول لدفا.
وآخر مشهد في حكاية نادية
مش كان رحيل.
لكن كان هدوء.
هدوء ست عاشت كتير.
وتعذبت كتير.
وسامحت أكتر.
وفي النهاية
لقت إن أكبر انتصار في حياتها
لكن إنها ما خلتش الألم يغيّر قلبها.
النهاية.