فتحت عينى
فتحت عيني بعد الغيبوبة، وسمعت صوت ابني وهو يهمس يا ماما.. ما تفتحيش عينك، بابا مستني تموتي. في اللحظة دي، عرفت إن الحادثة ما كانتش صدفة، وإن جوزي وأختي كانوا مستنيين موتي عشان يورثوا كل حاجة.
يا ماما.. ما تفتحيش عينك. بابا مستني تموتي.
دي كانت أول كلمة سمعتها وفاء بعد 12 يوم غيبوبة في ظلام دامس، كأنها كانت مدفونة حية.
ما كانتش قادرة تحرك إيدها، ولا تتكلم، ولا حتى تعيط. كان كل اللي بتسمعه صوت الأجهزة اللي جنبها، وصوت نَفَسها الصعب، وصوت ماجد، ابنها اللي عنده 9 سنين، وهو بيعيط جنب ودنها
يا ماما، لو سامعاني.. بليز اضغطي على إيدي.
وفاء كانت عايزة تعمل كدة بكل قوتها، بس جسمها كان مكسر ومحطم من الحادثة. أصابعها ما استجابتش. ماجد كمل بعياط مكتوم
أنا عارف إنك هنا يا ماما، وعارف إنك ما سبتينيش.
وفاء كانت حافظة نبرة صوته كويس، ده نفس الصوت اللي كان بيطلب منها تنور النور عشان بيخاف، ونفس الصوت اللي كان بيصرخ بصي يا ماما! وهو بيلعب كورة. دلوقتي صوته بقى صوت طفل كبر قبل أوانه.
الممرضة دخلت تطمن على المحلول وقالت
الحالة مستقرة.. دي معجزة إنها لسه بتتنفس بعد اللي حصل للعربية في طريق كورنافاكا.
طريق كورنافاكا.
الكلمة دي خرمت دماغ وفاء زي السكينة. الكل كان بيقول إنها فقدت السيطرة على العربية عشان كانت تعبانة، بس وفاء كانت عارفة الحقيقة.
آخر صورة في ذاكرتها كانت ل سالم، جوزها، وهو قاعد قدامها في المطبخ، وبيمد لها ورق وبيبتسم ابتسامة صفراء
وقعي يا وفاء، ده عشان نحمي أملاكنا.
لما قرأت الورق، فهمت إنه عايز ينقل كل حاجة باسمه ويتحكم في كل ممتلكاتها. ولما قالتله لا، وشه اتغير، وفي نفس الليلة، وهي ماشية في المنعطف.. الفرامل ما مسكتش.
الجزء
الباب اتفتح فجأة، وماجد ساب إيد أمه بسرعة.
سالم قال بضيق أنت هنا تاني؟ مش قلتلك أمك ما بتسمعش؟
ماجد همس كنت عايز أشوفها بس.
سالم كان لابس أحسن لبس وعامل دور الزوج الحزين قدام الدكاترة، بس وفاء كانت حاسة بالغل اللي جواه.
سالم أمر ماجد روح مع خالتك رندا بره، ما تعطلناش.
رندا.. أختها الصغيرة اللي كانت بتدافع عنها دايما، هي نفسها اللي كانت بتبكي قدام الناس وتقول إنها مستعدة تموت عشان تنقذها.
دخلت رندا وقالت بدلع كداب سيبه يودعها يا سالم، كدة كدة كاتب العدل جاي يخلص الأوراق.
سالم اتنهد وقال الدكتور قال ما فيش أمل، مش هدفع فلوس أكتر على جثة هامدة.
وفاء كانت بتغلي من جواها وهي سامعة الكلام ده.
ماجد كان بيعيط ماما هتصحى!
سالم ضحك بسخرية لا يا ماجد، أمك ما بقتش تقرر حاجة.
رندا مالت على وفاء ومسكت شعرها وقالت بهمس بارد دايما كنتِ بتحبي تمثلي دور الضحية.. حتى وأنتِ غايبة عن الوعي.
وكملت بصوت أوطى لما تموت، هناخد الولد للمزرعة، بعيد عن المحامين الفضوليين.
ماجد رجع لورا وقال هتخدوني بعيد عن بيتي؟
سالم بص له باحتقار هوديك مكان تتعلم فيه تسكت.
ماجد بصرخة مش عايز! عايز ماما تصحى!
سالم صرخ فيه أمك مش هتصحى، وأنت هتسمع الكلام.
ماجد رفع راسه وعيونه فيها تحدي لا، ماما قالتلي لو حصل لها حاجة، أتصل بالمحامية غادة.
الجزء الثالث المفاجأة
الصمت خيّم على الغرفة. المحامية غادة كانت الوحيدة اللي تعرف إن وفاء غيرت الوصية قبل الحادثة بأسبوعين.
سالم قفل الباب بقوة محامية إيه يا ماجد؟
رندا وشها اصفرّ الواد ده عارف كتير.
وفجأة.. صباع وفاء اتحرك حركة صغيرة جداً.
ماجد شافها، وما صرخ ولا ابتسم، بس قرب من ودنها وهمس
ما تتحركيش يا ماما،
سالم مسك ماجد من إيده كنت بتقولها إيه؟
ماجد بص له بثقة بقولها إني بحبها.
رندا قالت كاتب العدل تحت، لازم نخلص دلوقتي.
سالم مسك إيد وفاء وحاول يخليها تمضي بالقوة هتمضي يا وفاء، حتى لو حركت إيدك بنفسي.
بس وفاء ما كانتش بتموت.. كانت بتستعد للهجوم.
بعد 5 دقايق، حد خبط على الباب.
رندا ابتسمت أكيد ده كاتب العدل.
الباب اتفتح.. وما كانش كاتب العدل.
دخلت ست ببدلة رسمية ونظرة حازمة وشايلة ملف في إيدها.
حكايات_علي_ابوالدهب
بصت ل سالم وقالت
مساء الخير يا سالم.. قبل ما تلمس موكلتي تاني، أنصحك تشرح لنا ليه مكابح عربيتها كانت مقطوعة.
يتبع لو عايز تكمل القصه لنهايه لايك وكومنت بصلاه على النبي وهرد عليك بباقي القصهالصمت اللي بعد جملة وفاء كان أثقل من أي صرخة.
سالم حاول يضحك، بس الضحكة خرجت مكسورة إنتِ إنتي لسه تحت تأثير الغيبوبة، مش واعية بتقولي إيه.
وفاء ما ردتش عليه فورًا.
بصت للسرير كأنها بتستجمع كل حاجة فاتت من وعيها، وبعدين همست كنت واقفة في العربية قبل ما الفرامل تفصل بدقايق شفت إيدك على الموبايل.
رندا شهقت بصوت عالي ده كلام خطير إنتِ مش فاكرة صح!
غادة رفعت إيدها تسكتها سيبوها تكمل.
وفاء بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها كان بيطلع كأنه جاي من بعيد سالم قاللي إنه في ورق لازم أوقّعه في نص الطريق وإن الفرامل بتاعتي فيها مشكلة بسيطة وطلب مني أهدّي.
ماجد مسك إيدها جامد ماما متكمليش لو تعبانة.
لكن وفاء بصت له بنظرة فيها شكر ووجع لازم أفتكر عشانك.
سالم فجأة اتغير صوته ده وهم! إنتي خبطتي دماغك في الحادثة وبتخلطي الأحداث!
غادة ردت بسرعة والحمد لله إن فيه تسجيل صوتي.
سالم اتجمد إيه؟
غادة فتحت جهاز تسجيل صغير كاميرا العربية فيها
ضغطت زر التشغيل.
وصوت العربية امتلأ في الغرفة
صوت وفاء سالم العربية مش بتقف!
وصوت سالم واضح وبارد اهدي هتعدّي.
وبعدين صوت احتكاك صريخ فرامل وصوت سالم وهو بيقول جملة واحدة خلت الدم يتجمد
خليها تمشي زي ما هي
سالم صرخ اقفلي ده! ده مفبرك!
لكن الأمن كان واقف وراه خلاص.
رندا انهارت على الكرسي إنت قلتلي إنها مجرد خطة فلوس مش قتل!
سالم لف لها بعنف إنتي اللي كنتي عارفة كل حاجة!
وفاء رفعت نفسها بصعوبة على السرير، وعينيها ثابتة عليه إنت كنت ناوي تخلص مني وتاخد ابني وفلوسي
ماجد رجع خطوة ورا وهو بيبص لأبوه كأنه بيشوفه لأول مرة.
وسالم بصله وقال بسرعة يا ماجد أنا أبوك!
لكن ماجد هز راسه أنت كنت عايز تموّت ماما.
اللحظة دي كانت النهاية بالنسبة لسالم.
الأمن قرب منه.
غادة قالت بهدوء سالم أنت متهم بالشروع في قتل، وتزوير، ومحاولة إخفاء دليل.
وإيده اتقيدت.
وهو بيتسحب ناحية الباب، بص لوفاء آخر نظرة وقال بصوت واطي مليان غضب إنتي فاكرة إنك كسبتي؟
وفاء ردت لأول مرة بثبات أنا بس رجعت أفتكر.
الباب اتقفل.
وسكت الغرفة كله
ماجد حضن أمه بقوة.
وفاء غمضت عينيها لحظة، بس المرة دي مش من الألم
من إنها أخيرًا رجعت للحياة وهي عارفة الحقيقة.
لكن غادة، وهي بتلم الملفات، قالت بهدوء غريب
لسه في حاجة ناقصة الورق اللي كان عايز يخلّصه يوم الحادثة.
وفاء فتحت عينها تاني بسرعة.
لأنها فجأة افتكرت
إن سالم ما كانش لوحده في اللعبة دي سالم تجمّد في مكانه، وإيده اللي كانت ماسكة إيد وفاء ارتعشت لأول مرة.
الست اللي دخلت كانت هادية بشكل يخوف، صوت كعبها على الأرض كان ثابت كأنه بيعدّ أنفاس الغرفة.
وقالت وهي بتفتح الملف أنا المحامية
رندا رجعت خطوة لورا، وملامحها