زعيم المافيا كان فاكر انه بيخس ابنه الرضيع

لمحة نيوز

غير ما يعرف من هو.
ومن غير ما يعرف أن له أبًا وأخًا.
جريس دموعها نزلت.
أما مراد...
فكان واقفًا كأن الزمن توقف.
ثم سأل السؤال الوحيد الذي يهمه
فين؟
العجوز مد يده المرتعشة نحو درج صغير.
وأخرج ظرفًا مغلقًا.
قال
ده آخر شيء احتفظت به.
فتح مراد الظرف بسرعة.
وكانت بداخله ورقة واحدة.
عنوان.
واسم شاب عمره 18 سنة.
لكن أول ما قرأ الاسم...
اتجمد مكانه.
لأن الاسم كان معروفًا جدًا.
شاب مشهور على مستوى البلد كلها.
وشخص ظهر أكثر من مرة على شاشات التلفزيون.
شخص كان مراد قد قابله بالفعل قبل أشهر...
من غير ما يعرف أنه ابنه.
رفع عينيه ببطء.
والصدمة شلت كلامه.
لأن الرحلة الحقيقية...
لم تكن العثور على الطفل.
بل كيف سيخبر شابًا عاش 18 سنة بهوية مختلفة...
أن حياته كلها مبنية على كذبة.
يتبع...مراد خرج من دار الرعاية وهو ماسك الظرف بإيد مرتعشة.
طوال
الطريق كان الاسم بيتردد في دماغه.
آدم سامح.
الشاب المعروف في البلد كلها.
المتفوق دراسيًا.
المشهور بأعماله الخيرية.
والأغرب...
إن نوح نفسه كان يعرفه.
بل وكانوا اتقابلوا أكتر من مرة في فعاليات شبابية مختلفة.
لما رجع البيت، قفل على نفسه المكتب ساعات طويلة.
وفي النهاية استدعى نوح.
دخل نوح وهو مستغرب.
خير يا بابا؟
مراد بصله طويلًا.
نفس العينين.
نفس ملامح أمه.
ثم قال بهدوء
في حاجة لازم تعرفها.
وحكى له كل شيء.
من أول رسالة كمال.
لحد ملف 714.
لحد احتمال وجود أخ توأم.
نوح سكت وقتًا طويلًا.
ثم قال
يعني ممكن يكون عندي أخ؟
هز مراد رأسه.
وممكن يكون عاش حياته كلها من غير ما يعرف الحقيقة.
نوح فاجأه برده.
ابتسم وقال
يبقى لازم نلاقيه.
بعد أسابيع من التحريات والتأكد من الأدلة وتحليل الحمض النووي بشكل قانوني...
جاءت النتيجة النهائية.
لا شك.
لا
احتمال.
لا خطأ.
آدم هو شقيق نوح التوأم.
جاء يوم اللقاء.
مراد كان متوترًا أكثر من أي معركة خاضها في حياته.
أما آدم فدخل الغرفة وهو لا يفهم سبب استدعائه.
جلس أمامهم.
ثم نظر إلى الصور.
والتحاليل.
والأوراق.
وبدأ يستوعب الحقيقة تدريجيًا.
في البداية رفض التصديق.
ثم غضب.
ثم بكى.
ليس لأنه اكتشف أن له أبًا وأخًا.
بل لأنه أدرك أن والدته التي ربته لم تكن تعرف شيئًا هي الأخرى.
كانت ممرضة شابة تبنته بشكل قانوني بعد تزوير الأوراق، وظلت تحبه وتربيه على أنه ابنها الحقيقي.
قال آدم والدموع في عينيه
أمي هي أمي... مهما حصل.
ابتسم مراد لأول مرة.
وقال
وأنا عمري ما هطلب منك تستبدلها.
في تلك اللحظة سقط الحمل كله من قلب آدم.
ومد نوح يده نحوه.
ممكن نبدأ كأخوين؟
نظر آدم إليه.
ثم ضحك وسط دموعه.
وصافحه.
لكن المصافحة تحولت إلى عناق طويل.
عناق ضاع منهما 18
سنة.
بعد شهور...
أُعيد فتح التحقيق رسميًا.
وظهرت كل الحقائق.
تمت محاسبة المسؤولين الذين شاركوا في تزوير السجلات وإخفاء الأطفال.
وتحوّلت القضية إلى واحدة من أكبر قضايا الفساد الطبي في تاريخ المدينة.
أما جريس...
فحصلت على أعلى وسام مهني في مجال التمريض.
وفي حفل التكريم قالت جملة واحدة
أنا ما عملتش معجزة... أنا بس انتبهت لتفصيلة صغيرة.
وضجت القاعة بالتصفيق.
وفي عيد ميلاد التوأمين التاسع عشر...
اجتمعت العائلة كلها.
جلس مراد بين نوح وآدم.
ونظر إلى صورة زوجته الراحلة المعلقة على الحائط.
ثم همس
وعدتك أحافظ عليهم... سامحيني إني اتأخرت 18 سنة.
وفي تلك اللحظة...
دخلت أشعة الشمس من النافذة وسقطت على الصورة.
فابتسم مراد.
لأول مرة منذ سنوات طويلة.
ليس لأنه ربح معركة.
ولا لأنه كشف مؤامرة.
بل لأنه استعاد ابنيه معًا.
الطفل الذي نجا من الموت.
..
والطفل الذي عاد من الضياع.
وهكذا انتهت الحكاية التي بدأت بكيس محلول خاطئ...
وانتهت بعائلة عادت مكتملة من جديد.
تمت.

تم نسخ الرابط