زعيم المافيا كان فاكر انه بيخس ابنه الرضيع

لمحة نيوز

ابنه الوحيد.
يتبع...لكن الحقيقة...
ما كانتش النهاية.
بعد 18 سنة كاملة...
كان نوح واقف على منصة التخرج.
طويل.
واثق.
ولابس روب التخرج الأسود.
والقاعة كلها واقفة تصفق.
أما مراد...
فكان قاعد في الصف الأول.
وشعره بقى فيه شيب أكتر من السواد.
لكنه كان مبتسم بفخر عمره ما حس بيه قبل كده.
نوح خلص كلمته.
وبدل ما ينزل من على المسرح...
قال
في شخص لازم أكرمه النهارده.
الجمهور سكت.
ونوح أشار ناحية آخر القاعة.
ممكن تطلعِ هنا يا أستاذة جريس؟
جريس اتفاجئت.
كانت أكبر سنًا دلوقتي.
وشعرها اختلط فيه الأبيض.
لكن عينيها لسه بنفس الطيبة.
طلعت وسط تصفيق الناس.
نوح طلع من جيبه علبة صغيرة.
وسلمها ليها.
فتحتها...
ولقت ميدالية ذهبية منقوش عليها
أنقذتِ حياة واحدة... فأنقذتِ مئات بعدها.
جريس دموعها نزلت فورًا.
والقاعة كلها وقفت تصفق.
لكن في نفس اللحظة...
وصل حارس لمراد وهمس في ودنه.
في راجل برة عايز يقابلك.
مراد اتضايق.
دلوقتي؟
الحارس هز راسه.
بيقول الموضوع يخص كمال السيوفي.
مراد اتجمد.
بعد 18 سنة؟
إزاي؟
خرج فورًا.
وفي ساحة الجامعة...
كان في رجل عجوز واقف مستند على عصاية.
أول ما شاف مراد، مد له ظرف أصفر قديم.
وقال
أنا محامي كمال.
مراد أخده بصمت.
العجوز أكمل
وصاني أسلمه لك بعد ما نوح يتم 18 سنة.
وراح ماشي.
مراد فتح الظرف.
جواه رسالة مكتوبة بخط كمال.
وكان أول سطر فيها
لو بتقرأ الرسالة دي... يبقى أنا مت من زمان.
مراد كمل القراءة.
في حاجة ما قلتهاش لك.
لأن وقتها ما كانش ينفع.
الحقيقة إن في طفل تاني كان مع نوح في نفس الليلة.
مراد حس قلبه يدق بقوة.
كمال كتب
طفل اتبدلت أوراقه وقت الولادة.
واختفى من السجلات الرسمية.
ولو عايز تعرف الحقيقة كاملة... دور على الملف رقم 714.
مراد رفع عينه بصدمة.
لأن الرقم ده...
كان نفس الرقم الغريب اللي جريس شافته على أول كيس محلول خاطئ.
نفس الرقم بالضبط.
وفي اللحظة دي...
رجعت كل الذكريات.
المحلول.
الملف المجهول.
الطفل الآخر.
والسؤال المرعب
إذا كان نوح عاش...
فمين الطفل اللي كان المفروض ياخد
المحلول ده؟
وهل ما زال حيًا؟
مراد رجع للقاعة.
بص لنوح وهو بيضحك وسط أصحابه.
وفهم إن الماضي لسه مخبّي أسرار.
أسرار أكبر بكتير من اللي تخيلوها.
فابتسم ابتسامة خفيفة.
وحط الرسالة في جيبه.
وقال لنفسه
يبدو إن رحلة جديدة بدأت...
يتبع... مرّت ستة شهور.
ونوح بقى أقوى.
وزنه زاد.
وأخيرًا خرج من المستشفى وسط تصفيق الأطباء والممرضات.
جريس كانت واقفة عند الباب، والدموع في عينيها.
لما مراد قرب منها، مد إيده وقال
أنا مديون لكِ بعمر ابني.
ابتسمت وقالت
أنا عملت شغلي بس.
لكن جواها كانت عارفة إن القصة دي لسه ما خلصتش.
لأن كمال السيوفي اختفى كأنه دخان.
لا حسابات.
لا مكالمات.
لا أثر.
وكأن الأرض ابتلعته.
وفي يوم عيد ميلاد نوح الأول...
قرر مراد يعمل احتفال صغير.
بعيد عن الإعلام.
بعيد عن رجال الأعمال.
بس للعيلة والمقربين.
وكان نوح قاعد على حجر أبوه، بيضحك وهو بيحاول يمسك شمعة التورتة.
ولأول مرة من سنة كاملة...
مراد حس بالراحة.
لكن الراحة ما استمرتش غير دقائق.
لأن أحد الحراس دخل بسرعة.
وشه كان شاحبًا.
وقال
سيدي... في طرد جه باسم نوح.
الابتسامة اختفت من على وش مراد.
الطرد كان صغير.
ومقفول بإحكام.
طلب من الجميع يبعدوا.
وفتحوه بحذر.
جواه...
ساعة أطفال صغيرة.
وصورة قديمة.
أول ما شاف الصورة، اتجمد مكانه.
كانت صورة لزوجته الراحلة وهي حامل في شهرها الأخير.
صورة ما كانش يملك منها أي نسخة.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... تعال وحدك.
العنوان كان لمزرعة مهجورة خارج المدينة.
الجميع رفض يسيبه يروح.
لكن مراد كان عارف إنه لازم يعرف.
في منتصف الليل...
وصل للمكان.
المزرعة كانت مظلمة.
ساكتة بشكل مخيف.
دخل بحذر.
وفجأة...
اشتغلت الأنوار.
وظهر كمال السيوفي.
أكبر سنًا.
أضعف جسمًا.
لكن عينيه لسه مليانة حقد.
مراد شد فكه.
كل ده عشان تنتقم مني؟
كمال ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
لو كان انتقام وبس... كنت أذيته من أول يوم.
مراد اتجمد.
تقصد إيه؟
كمال رمى ملفًا سميكًا على الترابيزة.
اقرأ.
فتح الملف.
وأول صفحة خلت الدم يهرب من
وشه.
تحاليل.
تقارير.
عقود.
صور.
كلها بتتكلم عن مستشفى خاص.
وتجارب غير قانونية على أطفال مبتسرين.
ومن بين الأسماء...
اسم الطبيب اللي كان بيتابع نوح أول أسبوع بعد ولادته.
مراد رفع رأسه بصدمة.
كمال قال
ابنك ما كانش بيموت بسبب المحلول بس.
كان في ناس بتحاول تستخدمه كحالة تجريبية.
مراد حس الدنيا بتلف حواليه.
كمال أكمل
أنا كنت براقبهم من شهور. لما عرفت إن نوح واحد من الأطفال المستهدفين حاولت أوصلك.
لكنك كنت فاكر إني جاي أقتله.
الصمت ملأ المكان.
لأول مرة...
مراد ما عرفش يرد.
لأن كل الأدلة قدامه.
والأرقام.
والتوقيعات.
والصور.
كلها حقيقية.
سأل بصوت منخفض
ليه ما قلتش الحقيقة من البداية؟
ابتسم كمال بحزن.
وقال
لأنك ما كنتش هتصدقني.
ثم سعل بشدة.
سعال طويل ومؤلم.
ولما أبعد إيده عن فمه...
كانت مغطاة بالدم.
اتضح أنه كان مريضًا منذ سنوات.
ويعرف أن أيامه معدودة.
قال وهو يجلس بصعوبة
أنا عملت أخطاء كتير في حياتي.
لكن الطفل ده بريء.
أنقذه.
وفي تلك الليلة...
بدأ مراد أكبر معركة في حياته.
مش مع عصابة.
ولا مع عدو قديم.
لكن مع شبكة ضخمة من الفساد كانت تستغل الأطفال المرضى لتحقيق أرباح بالملايين.
وبعد شهور من التحقيقات...
تم القبض على أطباء وإداريين وشركات متورطة.
وأُغلقت المراكز كلها.
أما كمال...
فمات قبل ما يشوف نهاية القضية.
لكن قبل وفاته بأيام، وصله خبر واحد.
نوح بخير.
فابتسم للمرة الأولى منذ سنوات.
وأغمض عينيه.
أما نوح...
فكبر.
وكبر معه سرّ القصة.
الطفل الذي كاد يموت أكثر من مرة...
أصبح رمزًا لفضح جريمة أنقذت مئات الأطفال بعده.
وكان مراد كل سنة في عيد ميلاده يقول له
في يوم من الأيام، ناس كتير حاربت عشان تعيش...
ثم ينظر إلى صورته مع جريس ويكمل
وأشجعهم كلهم كانت ممرضة رفضت تتجاهل تفصيلة صغيرة في كيس محلول.
النهاية في الليلة نفسها...
ما قدرش مراد ينام.
الرسالة كانت على الكومود جنب السرير.
كل شوية يمد إيده ويفتحها من جديد.
ويقرأ نفس السطور.
دور على الملف رقم 714.
بعد شروق الشمس مباشرة...
كان هو وجريس واقفين
قدام أرشيف المستشفى القديم.
المبنى نفسه كان مقفول من سنين بعد فضيحة التجارب غير القانونية.
الغبار مالي المكان.
والملفات متكومة في صناديق كرتون ضخمة.
جريس همست
بعد كل السنين دي... لسه عندك إحساس إن كمال كان مخبي حاجة؟
مراد رد وهو بيفتح أول صندوق
كمال كان ممكن يكذب في أي حاجة... إلا في آخر رسالة.
قعدوا ساعات يدوروا.
لحد ما جريس لقت درج معدني صدئ.
عليه ملصق باهت.
714
اتسعت عينيها.
مراد...
قرب بسرعة.
فتح الدرج.
ولقوا ملفًا واحدًا فقط.
ملف نحيف جدًا.
كأن حد شال معظم أوراقه.
أول صفحة كانت صادمة.
اسم الأم ليلى الكيلاني.
وهو اسم زوجة مراد الراحلة.
لكن تحت خانة الطفل...
ما كانش مكتوب نوح.
كان مكتوب
ذكر رقم 2
جريس شهقت.
مراد حس الأرض بتميد تحته.
رقم 2؟
قلب الصفحة بسرعة.
فلقى تقرير ولادة ناقص.
وفي آخره جملة مكتوبة بخط اليد
تم نقل الطفل الآخر إلى الوحدة الخاصة بأمر مباشر.
الورقة بعدها كانت ممزقة.
واللي بعدها مفقودة.
لكن كان فيه شيء صغير وقع من الملف.
صورة قديمة.
صورتين لطفلين حديثي الولادة.
مش طفل واحد.
اتنين.
جريس بصت للصورة ثم لمراد.
هل ممكن...
مراد ما قدرش يكمل الجملة.
لأن المعنى كان مرعبًا.
هل زوجته أنجبت توأمًا؟
وهل أخفوا عنه الحقيقة؟
بدأوا يبحثوا من جديد.
وفي نهاية الملف وجدوا اسم طبيب واحد مكرر في كل الأوراق.
الدكتور سامح راضي.
الرجل المسؤول عن قسم الولادة وقتها.
لكن المفاجأة...
إنه ما ماتش.
ولا اختفى.
كان عايش في دار رعاية خارج المدينة.
بعد يومين...
وصلوا له.
كان عجوزًا على كرسي متحرك.
ولما شاف صورة الملف...
اتغير لون وشه.
وقال فورًا
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مراد أمسك ذراع الكرسي بقوة.
قول الحقيقة.
العجوز أغمض عينيه.
وبدأ يحكي.
في ليلة ولادة ليلى...
كانت في جهة نافذة داخل المستشفى بتمول برنامجًا سريًا لأبحاث الأطفال.
واحد من الطفلين كان سليمًا.
والثاني كان يحمل حالة وراثية نادرة جدًا.
حالة خلت بعض الباحثين يعتبرونه فرصة لا تعوض.
رفض الطبيب في البداية.
لكن أصحاب النفوذ ضغطوا عليه.
وفي
الفوضى التي حصلت بعد الولادة المبكرة...
تم تزوير السجلات.
وأُبلغ مراد أن لديه طفلًا واحدًا فقط.
نوح.
أما الطفل الثاني...
فاختفى.
مراد وقف فجأة.
صوته خرج مبحوحًا
ابني عايش؟
العجوز سكت.
ثم قال
آخر معلومة عندي... نعم.
الصمت ملأ الغرفة.
18 سنة.
18 سنة كاملة.
وابنه الآخر موجود في مكان ما.
كبر.
وعاش حياته كلها من
تم نسخ الرابط