حماتي كل سنه

لمحة نيوز

من الباب وبص من العين السحرية.
اتسمر.
مين؟ سألت وأنا بصوت مبحوح.
هو ما ردش.
بس قال جملة واحدة
مفيش حد بس الباب مفتوح من برّه.
قلبي وقع.
إزاي يعني مفتوح؟!
أحمد رجع خطوة وقال
المفتاح اللي وقع مش هنا.
بصينا على الأرض.
المفتاح كان اختفى.
وفي اللحظة دي يوسف قال بصوت هادي جدًا، مختلف تمامًا عنه
هو خد اللي ليه وبقى دوره يدخل.
وبعدين لف ناحيتي وقال
زي ما أنا دخلت زمان
سكتنا كلنا.
أحمد قرب منه بسرعة
دخلت إيه يا يوسف؟ بتتكلم عن إيه؟!
يوسف رفع عينه له وابتسامة غريبة ظهرت على وشه لأول مرة
مش أنا يوسف اللي عندكم من 9 سنين
الصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي صراخ.
أحمد رجع خطوة لورا، كأنه فقد توازنه.
إنت بتقول إيه؟!
يوسف أشار ناحية العلبة الفاضية على الأرض وقال
أنا اللي كنت جوه وهي كانت بتبدّل الأماكن كل سنة عشان محدش يوصلني.
وقبل ما نقدر نستوعب الكلام
العلبة نفسها اتقفلت لوحدها.
بقوة.
كأنها قلبت الصفحة الأخيرة في قصة بدأت من 37 سنة ولسه ما خلصتش.
والباب ابتدى يتفتح ببطء أحمد كان لسه بيبص للمفتاح اللي وقع قدامنا، كأنه مش قادر يقرر هل يلمسه ولا يهرب منه.
لكن الرجل اللي خرج من العلبة مدّ إيده ببطء، والتقط المفتاح كأنه بيرجع حاجة ضايعة منه من زمان.
المكان لسه مفتوح قالها وهو بيبص ناحية يوسف.
يوسف رد عليه بهدوء غريب
بس المرة دي مش هنقفله بنفس الطريقة.
أحمد انفجر أخيرًا
كفاية! أنا مش فاهم حاجة! إنتوا عايزين مني إيه؟ ابني اتغير، وواحد طلع من علبة، وباب بيتفتح لوحده ده جنان!
الراجل بص له وقال بهدوء مخيف
مش جنان ده نتيجة اختيار قديم.
وفجأة
الأرض تحتنا خبطت خبطة خفيفة.
مش زلزال أقرب ل نفس.
كأن البيت نفسه بيطلع ويشد الهواء لجوه.
يوسف لف ناحية الممر وقال
اتأخرنا.

أحمد مسكه من دراعه بعنف
مش هتتحرك خطوة واحدة غير لما تفهمني!
لكن يوسف ما اتأثرش وبهدوء غريب قال
أنت فاكرني ابنك بس أنت اللي اخترتني أكون كده لما رفضت تصدّق الحقيقة أول مرة.
الصمت وقع.
الراجل تدخل وقال
المفتاح ده مش لفتح باب ده لفتح حاجة أعمق. باب تحت البيت. تحت الذكرى.
أحمد هز رأسه
مفيش حاجة تحت البيت!
لكن في نفس اللحظة
صوت تكسر خفيف جه من تحت الأرض.
كأن البلاط نفسه اتشق.
خط رفيع بدأ يظهر في الصالة خط غامق وبيكبر بسرعة.
والعلبة الفاضية اتفتحت تاني وبدأت تنزف تراب أكتر.
يوسف قال
هو بدأ يفوق.
الراجل بص له وقال
يبقى لازم ننزل قبل ما هو يطلع لوحده.
أحمد رجع خطوة وهو بيهمس
ننزل فين؟
يوسف أشار ناحية الشق اللي في الأرض وقال
تحت العلبة المكان اللي اتقفل من 37 سنة واللي أمي كانت بتفتحه كل سنة بس علشان تفضل مسيطرة عليه.
الشق اتسع فجأة.
وطلع منه هواء بارد قوي ومعاه صوت واضح جدًا
صوت نفس بشري من تحت الأرض.
كأنه حد هناك وصحى.
وبص لفوق أحمد رجع خطوة لورا وهو بيهتف
إنتوا بتشوفوا اللي أنا شايفه؟!
أنا ما قدرتش أرد عيني كانت مثبتة على العلبة، وجسمي كله مشلول.
الشكل اللي جواها بدأ يتكوّن بوضوح أكتر
وشّ بشرته باهتة ملامحه متعبة كأنه كان محبوس في زمن مش مكان.
وفجأة العينين اتفتحت.
وبصّت علينا.
بس مش علينا كلنا
على يوسف تحديدًا.
رجعت تاني قال الصوت من جوه العلبة.
صوت خافت بس واضح بشكل يخلي الدم يبرد.
يوسف ابتسم نفس الابتسامة الغريبة وقال
قلت لك هطلعك لما يفتحوا الباب.
أحمد صرخ
إنتوا مين؟! وإيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن الشخص اللي جوا العلبة بدأ يطلع ببطء كأنه بيتسحب من مكان أعمق من الأرض نفسها.
وكل ما يطلع أكتر، البيت نفسه كان بيهتز.
الحوائط خبطت خبطتين خفاف
النجفة
اتحركت من غير ريح
وصوت في العمارة كلها بدأ يهمس بنفس الجملة
رجع أخيرًا
لحد ما الشخص وقف قدامنا كامل.
راجل كبير في السن بس ملامحه مألوفة بشكل مرعب.
نفس الصورة اللي كانت في الرسالة.
أحمد وقف مش مصدق
ده ده مستحيل ده مات من 37 سنة
الراجل بص له وقال بهدوء
أنا ما متّش أنا اتقفلت.
يوسف تقدم خطوة وقال
وأنا كنت القفل.
سكون.
جملة ما كانش ليها أي معنى بس كان ليها إحساس مرعب إنها حقيقة.
أحمد بص ليوسف بعينين مكسورة
إنت ابني ولا إيه؟
يوسف لف له ببطء
وفي اللحظة دي ملامحه بدأت تتغير.
مش تغيير كامل لكن حاجة بسيطة جدًا كافية تخلّي أي أب يشك في كل حاجة عاشها.
وبصوت منخفض قال
أنا البداية مش النهاية.
وفجأة
المفتاح اللي اختفى رجع يقع من السقف قدامنا.
بس المرة دي كان متصدّى عليه دم قديم ناشف.
والراجل اللي خرج من العلبة قال جملة واحدة خلت الباب يتفتح أكتر لوحده
دلوقتي لازم ندخل المكان اللي كنتوا فاكرينه انتهى يوسف ما اختفاش جوه الظلام زي ما كنا متخيلين
لأ هو ابتلعته اللحظة.
كأن الباب ماخدش جسمه بس أخد جزء من الضوء اللي حواليه كمان.
أحمد صرخ واندفع ناحيته
يوسف!
لكن الراجل مسكه بسرعة
لو دخلت وراه دلوقتي مش هتعرف تطلع تاني!
أحمد اتجمد في مكانه، وعيونه على الباب الحجري اللي بيغلق ببطء كأنه بيغيّر رأيه.
هو ابني قالها بصوت مكسور.
الراجل رد بهدوء
ولا مرة كان بس ابنك.
وفجأة
صوت يوسف جه من جوه، بس مش زي الأول.
كان أعمق أوضح كأنه جاي من كل اتجاه
ماتسيبوش الباب يقفل!
أحمد فقد السيطرة تمامًا، وبدون تفكير شد إيده من الراجل واندفع ناحية الفتحة.
لكن أول ما قرب
المفتاح في إيد الراجل انكسر نصين.
وصوت طقطقة عالية اترددت في البيت كله.
الشق الأرضي بدأ يرجع يقفل بسرعة.
الراجل صرخ
فات
الأوان!
لكن أحمد كان لسه بيحاول يزحف ناحية الباب.
وفي اللحظة دي
العلبة الفاضية اتحركت لوحدها لأول مرة.
مش اتفتحت لأ.
اتقلبت.
ومن تحتها طلع ختم صغير من نفس المادة الغامقة، واتكسر مع أول لمسة نور من الباب.
وفجأة الباب الحجري توقف عن الإغلاق.
سكون تام.
وبعدين
ظهر يوسف تاني عند العتبة.
لكن مش واقف لوحده.
ورا ضهره ظل طويل جدًا، ملامحه مش واضحة، بس وجوده كان بيضغط على المكان كله.
أحمد رجع خطوة لورا وهو بيهمس
إيه ده؟
يوسف قال بهدوء مخيف
ده السبب.
الظل تحرك خطوة للأمام وصوته جه لأول مرة واضح
37 سنة وأنا مستني اللحظة دي
الراجل بص له وقال بصوت منخفض جدًا
لو خرج مش هنقدر نرجّعه تاني.
يوسف لف ناحية أحمد وقال
يا بابا دلوقتي القرار ليك فعلاً.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
تقفل الباب وتفقدني للأبد.
أو تسيبه مفتوح ونخلص من القصة كلها مرة واحدة.
والباب الحجري ابتدى ينهار من الأطراف أحمد كان واقف مش قادر يقرر إذا كان يتراجع ولا يتجمد مكانه، لكن الصوت اللي طالع من الشق ما كانش بيدي فرصة لأي تفكير.
نَفَس قريب تقيل كأنه جاي من صدر حاجة محبوسة بقالها عمر كامل.
يوسف خطى خطوة ناحية الشق وقال بهدوء
أخيرًا فتح.
الراجل اللي خرج من العلبة بص له بحدة
لسه بدري لو دخلت من غير ما نجهّز هيرجع يقفل على الكل.
أحمد صرخ
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! هو إيه اللي جوه؟!
لكن قبل ما حد يرد
الأرض نفسها بدأت تنزلق تحت رجليهم.
مش انهيار ده كان أقرب لفتحة بتتوسع بوعي.
الشق بقى دايرة وبعدين بقى شكل باب فعلي باب حجري قديم باين عليه نقوش غريبة، نفس العلامة اللي على المفتاح.
وفجأة
الباب اتفتح من جوه.
ظلام كامل مش سواد عادي، ده كان فراغ.
ومن الفراغ ده خرج صوت أهدأ من الأول بس أخطر
رجّعوا القفل
يوسف ابتسم
مش
هيتقفل تاني.
وفي اللحظة دي الراجل اللي خرج من العلبة مد إيده للمفتاح ورفعه في الهوا.
وقال بصوت ثابت
لو دخلنا دلوقتي مفيش رجوع.
أحمد بص لابنه أو اللي كان فاكره ابنه.
يوسف لو سمحت قول
تم نسخ الرابط